عشق لاذع ٩
ذهب بذهنه لبعض الحوارات بينهما ثم هز رأسه
-لا جاسر مش غبي علشان يعمل كدا ، انا واثق مستحيل يفكر في الغباء دا
استدار صهيب متحركًا:
-جاسر اتغير ياجواد، أنا مبقتش عارف هو بيفكر في ايه، ولا عايز ايه ..ابنك طموح وعايز يوصل بسرعة
توقف ورمقه
-دا هددته باغلى حاجة عنده، ورغم كدا نفذ اللي في دماغه
أشار بسبباته وتحدث
-أنا مش هسيبه لجنانه، ولا هسمع كلامك، لو وصلت اعزله من الشرطة هعزله الموضوع عندك وشوف هتعمل فيه ايه ياابوجاسر ..لكزه بصدره:
-علشان تفضل أبو جاسر وقف ابنك عند حد، مش نرمي نفسنا في التهلكة ونقول قدر ومكتوب
بالأعلى بغرفة ياسين
أنهت صلاتها فتحركت تخلع اسدالها، نظرت لتلك المنامة التي كانت ترتديها، لطمت بخفة على وجهها
-يالهوي عليكي ياعاليا، انا نمت جنبه كدا..جلست تبكي بصوت مرتفع
-أنا معرفش بقى مالي بحس بحاجات غريبة دلوقتي يقول برمي نفسي عليه
ألقى مفاتيحه ثم أردف:
-لا مش هقول يابلقيس، ارتاحي، توقفت تزيل عبراتها وهمست اسمه بخفوت
تحرك إليها فلا يريد سوى اقترابها وضمها لاحساسها بالأمان، قرأ كثيرا عن التقلبات المزاجية للحامل
سحب كفيها واتجه بها للفراش
-عارف انك متقلبة المزاج ودا مش عيب في حالتك، أنتِ اصلا كنتي مجنونة قبل الحمل وكنت بتحملك فتخيلي بعد الحمل برضو لازم اتحملك
انسابت عبراتها على وجنتيها
-ياسين عايزة اعيط
مسح على وجهه بعنف يستغفر ربه
-ليه هو إنتِ كدا بترقصي
ازداد بكاؤها ، فتنهد بعمق يملأ صدره بالهواء الذي شعر بإنسحابه من بكائها، فكأن دموعها نزلت على صدره شظايا نارية
قام بتحرير خصلاتها وجمعهما للأعلى
-ارتاحي وبلاش تعيطي تمام
نظرت إليه بعينها الباكية، لا تعلم لماذا يجذبها هذا الرجل بحنانه، رغم كرهها له، هل جنت بالفعل، ظلت كما هي لم تتزحزح قيد أنملة سوى عندما سحب كفيها وقام بعدل الوسادة وأشار السرير
-نامي وارتاحي، ممكن ماتفكريش بحاجة
هزت رأسها ثم نظرت لنفسها قائلة:
-هنام جنبك كدا…رغم محاولته الصمود أمام فتنتها إلا أنه ابتسم يغمز لها بطرف عينيه
-متخافيش احنا صايمين، إلا إذا كانت بلقيس فاطرة مثلا
ابتسمت من بين دموعها تهز رأسها حتى فلت ضحكتها بصوتها الأنثوي ليطالعها لأول مرة وكأنه يستكشف ملامحها الجميلة ..
تراجع بخطواته يستغفر ربه ثم أشار لها بالتمدد، لكنها تحركت إلى غرفة ثيابها
-هلبس حاجة الأول ..
اومأ متفهمًا ثم اتجه إلى النافذة، ينظر للخارج مغمض العينين يسحب كم من الهواء الصباحي النقي ..ذهب ببصره لدخول عمه لمنزله وتحرك والده بخطوات بطيئة كأنه مهموم ..ظلت نظراته على والده إلى أن دلف لداخل المنزل ولم يشعر بتلك التي توقفت خلفه
-مش هتنام؟! تسائلت بها بخفوت
استدار يشير إليها بالتحرك
-هقفل الشباك علشان الضوء ميتعبكيش وانت نايمة
جلست على ناحية من السرير، ونظراتها عليه حتى انتهى مما كان يفعله ..اتجه يشير إلى الأريكة
-لو مش مرتاحة بالنوم جنبي نامي وانا هنام على الكنبة، هما ساعتين اصلا وهسافر
هبت من مكانها
-إنت مش قولت نقلت اسماعيلية ليه هتسافر تاني
رفرف قلبه بسعادة داخلية فاقترب منها يحتضن وجهها ويزيل عبراتها التي انسابت رغمًا عنها
-وبعدين مش قولنا نبطل بكى، ليه بتعيطي تاني
حاوطت خصره تدفن نفسها بأحضانه، مما ارتفع أنفاسه المتوترة، ودقات عنيفة بجنبات صدره، ابتلع ريقه بصعوبة، وحاول مجابهة الموقف الذي وضع به، فتحدث مازحا حتى يسيطر على دقاته العنيفة
-طيب لاحظي انا صايم يابلقيس، وحياة ولادك، اعتبريني عدوك دلوقتي وابعدي عني، بلاش يابنت الناس الطيبين تحوليني للأنسان سئ
تحمحمت متوترة، فتراجعت تفرك كفيها وزاغت ابصارها بكافة الاتجاهات تبتعد عنه إلى أن تحدث :
-نامي ، هسافر اخلص شوية حاجات وهرجع على المغرب إن شاءالله واديني بحاول انقل هنا علشان اكون قريب منك..قصدي قبل الولادة
هزت راسها متفهمة ثم تحركت للفراش وتمددت تواليه ظهرها وابتسامة تجلت بملامحها تهمس لنفسها
-المهم هتكون قريب .حدثت نفسها
-حبتيه ياعاليا بعد اللي عملوا فيكي
دفنت وجهها بالوسادة لتمنع دموعها شعر بها فجذبها لتتوسد ذراعه يهمس لها ببعض الكلمات الحانية حتى غفى الأثنين