عشق لاذع ٩

رفعت نظرها لصهيب الذي توسعت عيناه بذهول مما استمع إليه
-حامل..متى وكيف ..جاسر، ازاي

استمع لبكاء ابنته فرفع نظره إليها ونظرات خرساء بأسئلة تكاد تفتك بعقله ..تحركت سريعًا متجهة لسيارتها تقودها بسرعة ومازالت شهقاتها مرتفعة، ظلت تسير بالسيارة تتذكر نظراته وهمسه المميت، توقفت أمام النيل واغمضت جفونها من إثر الرجفة التي اعترتها عندما أحست بأنفاسه على وجهها، أمسكت هاتفها بيد مرتعشة وهاتفت أخيها
-مين اللي عرّف جاسر ياعز، اكيد إنت، زفر عز بقوة يرجع خصلاته للخلف وأجابها:
-كان لازم يعرف ياجنى..صرخت به ..مين اللي قالك ربى مش كدا
-مش مهم عرفت منين، المهم كان لازم يعرف ياجنى، انا لو مكانه هزعل اوي
انكمشت ملامحها بإعتراض، وآلامها قلبها قائلة :
-ربنا يسامحك ياعز مكنش المفروض حد يقوله غيري، ليه تعمل كدا ..ليه!!
همس لها بصوتٍ دافئ
-مظنش يابنت ابويا نسيت عنوانه
ارتعش قلبها وآهة خرجت من جدار قلبها، وبمقلتين دامعتين همست:
-لا ياعز مش فكراه..قالتها وأغلقت الهاتف ..قامت بتشغيل محرك سيارتها وتحركت إلى وجتها، كفى عصيانك ياقلبي ..كيف لي ان اكرهك ونبضي لا ينبض سوى بقربك..رحماك ربي بقلبي اليتيم

وصلت بعد قليل إلى منزله الذي اتخذه بعيدًا عن الأجواء السكنية، بحديقة دائرية، ومسبح بمنتصفه، ويحاوطه الكثير من الخضرة بمختلف الأنحاء..ترجلت من السيارة بعدما وجدت سيارته المصفوفة بمكانها، ابتسامة تلقائية لاحت على وجهها بعدما هاجمتها تلك الليلة..خطت وعيناها تحاوط المنزل بسعادة، فهذا المشهد بلوحتها التي تمنته، خطت للداخل وتذكرت ذاك المفتاح الذي جلبه بتلك الليلة يهمس لها
-دا مفتاحك مكانه هنا، لو قلب حن لقلبي هتلاقيه هنا..فتحت الباب ودلفت للداخل بهدوء، ثم خطت تبحث بأرجائه تبحث عنه بعيناها، ليته يكون هنا، هي تشعر بوجوده بكل ركنًا صعدت للأعلى وتوقفت أمام إحدى الغرف، فتحت إحداها ولكن لم تجده بها ..اتجهت للأخرى استمعت لأحدى المقطوعات الموسيقية فتحت الباب بهدوء وولجت للداخل بقلبًا ينبض بعنف، كاد أن يخرق سمعها، من دقاته، رعشة قوية أصابت جسدها وجحظت عيناها عندما شاهدته وهو يخرج من مرحاضه يلتف بمنشفة على خصره متوقفًا أمام خزانة الملابس..كل هذا وهي تراقبه بصمت، لقد اشتاقت إليه حد الجنون، ذهبت ببصرها لمحتويات الغرفة المنظمة، أخرج كنزته فهمست
-اللون الزيتي احسن عليك..استدار بجسده ..وبشفتين مرتجفتين همس اسمها
-“جنى”…
خطت إلى أن توصلت إليه، دقات عنيفة لكل منهما، أمسكت من كفيه كنزته والقتها بالخزانة ثم استدارت إليه تعانقه بنظراتها الحزينة تهتف بنبرة شجية متألمة من فراقه
-أيوة جنى ياحضرة الظابط اللي عايز تهـ,ـجرها وتمو….تها وتدفنها بقلب بارد..رفعت كفيها تمررها على صدرها وانزرفت عبراتها رغمًا عنها قائلة بنبرة متحشرجة:
-قولي اعمل فيك ايه واعاقبك ازاي وانا مش قادرة اتحمل البعد، ريحني ياجاسر، ريح قلبي اللي بينزف جوايا وقولي اعمل ايه وانا مش قادرة اقاوم وبقيت زي مابابا قال بالظبط أنا مجنون بيك
وضع يديه على كفيها الذي تحركه على صدره، ثم اتجه إلى قلبه
-وانت قوليلي ازاي اوقف النبض دا من الاشتياق ياجنى، ازاي اخليه ينساكي وكأنك ماجيتي ولا قربتي
رفعت ذراعيها تحاوط عنقه وبكت بشهقات مرتفعة تضع رأسها على صدره..ضمها يسحقها بقوة عندما أحس بضلوعه تتحطم من حالتها
أغمض عيناه متنعمًا بأحضانها الناعمة..ردد بصوت هادئ اخترق روحها
-اشش اهدي، عارف تعبتك كتير، ووجعتك اكتر، بس والله غصب عني..أخرج رأسها يحتويها بين كفيه ويتعمق بالنظر بعينها
-مش عايزك تتوجعي تاني، مبقتش متحمل دموعك، عندي تعيشي بعيدة عني وتكوني سعيدة احسن من نار قربي توجعك يابنت عمي ..وضعت كفيها على فمه واقتربت تغرز عيناها بمقلتيه
-اخرس ياجاسر، تعرف تخرس خالص، عايز تمو…تني ولا ايه، انت عارف ومتأكد اني كنت ميـ,ـتة وأنا بعيدة عنك ورغم كدا بتقولي لو هتعيشي سعيدة
لكمته بصدره وتحدثت بغضب
-هتتحمل اكون ملك لغيرك، هتتحمل اكون مع راجل تاني غيرك، بتر حديثها عندما ابتلع كلماتها يعاقبها بأقوى أسلحته ليدمر كل ماتتفوه به، لحظات ماهي الا لحظات عقاب لينقلب ذاك العقاب إلى بحر لُجي من الأشتياق، لتترك كل مايؤرق حياتها وتلهو معه بحياة العشق اللامتناهي، وهو ينثر لها إحدى مقطوعاته المعذوفية بطريقة خاصة لها وحدها، ينعم بها وتنعم به ..لا يشعر بكم من الوقت مر بهما وهما يغوصان ببحر من العشق ولا يوجد به سوى نبض العذوف بألحان القلب الغارق بالعشق اللاذع ..ساعات مرت كنسمة ربيع بصيف قائظ بالحرارة
غفت بصدره تلهو بأحلامها مع حبيب روحها مبتسمة منعمة بنبض قلبه تحت اذنها، أما ذاك العاشق الذي مهما اقتطف من حديقة جناتها يظل ظمآن لبحر الهوى، يشعر وكأنه بصحراء بها سراب من المياه لظمآن يخطو مترنحًا من شدة عطشه، اينعم ياسادة فالعاشق عاشق للروح والهوى وليس عاشق لكلمات الجمال..ظل يبحر فوق ملامحها التي تخطف قلبه وعقله بآن واحد، نعم مجنون بها حد الثمالة ..يجد بها نبض القلب ويجد بها كأس المخمر، ولا يخلو له من إدمانها كالمتعاطي ..تمدد يرفعها على الوسادة يضع رأسه بالقرب منها يلهو بطيب أنفاسها
.وضع كفيه على أحشائها يمرر أنامله بهدوء ثم انحنى وكأنه يحادث ابنه
-حبيبي بابا معاك هنا سامعني، عايز اقولك انت اجمل هدية ربنا بعتهالي في وقت كنت فقدت الأمل، اتمنى من ربنا يكمل وصولك لأحضاني بخير، علشان انت مفتاح السعادة ..شعرت به فرفعت كفيها تخلل أناملها بخصلاته
-خيانة على فكرة، تراجع بجسده إليها مبتسمًا
-غيرانة!!
قالها بأعين لامعة ..اقتربت تحاوط خصره
-جدا، غيرانة وياسلام لو بنت هتحبها اكتر مني .. رفع خصلاتها من فوق عيناها، ثم رفع ذقنها
-تفتكري هقدر احب حد قدك..هزت رأسها مفتعلة صوت من بين شفتيها وهي تتلاعب بخصلاته
-تؤ..تؤ، عارفة مفيش حد هياخد مكاني
قهقه بصوت مرتفع بعدما ضاعت ضحكاته منذ فترة فهمس يداعب أنفها
-مغرورة ياجنجون
وضعت رأسها بأحضانه تهز رأسها رافضة حديثه ثم إجابته
-مش غرور قد ماهو ثقة ياحبيب جنى ..قابل خاصتها بعشق مبعثر من ثغره يغمز لها قائلاً:
-يمكن اغير رأيي وأشوف حد تاني
لكمته ومازالت رأسها بأحضانه
-مش هتقدر ، علشان انا بجري في دمك يابن عمي، رفعت نظرها تحاوره بعيناها مرة وبشفتيها مرة قائلة:
-إحنا زي الروح والجسد مينفعش نبعدهم عن بعض..التمعت عيناه بسعادة الدنيا ثم اقترب يعانق خاصتها بأعذب لحنه ينثر ترانيم عشقه عليها، فصل قبلته بأنفاسًا متقاطعة قائلاً
-لسة بتحبيني زي الأول..تمددت تجذب الغطاء على جسدها بعدما اكتشف معظمه يغمز لها ثم لكزته
-احترم نفسك، أغمضت عيناها تستعد لنومها مرة أخرى..فتلاعب بها هبت من نومها تلكمه وهي تضحك بصوتها الجميل
“بس بقى ياجاسر، بغير بجد”
ضمها لأحضانه يمسد على خصلاتها
-ربنا مايحرمني من الضحكة الحلوة..مجوبتيش على سؤالي ياروح جاسر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *