عشق لاذع ٩

أغمضت عيناها بألم قلبها الذي بدأ ينخر بصدرها، فاعتدلت وبسطت كفيها تجذب ادويتها دلفت ابنتيها بعد السماح إليهما
-ماما حضرتك لسة صاحية، أزالت عبراتها واومأت برأسها تفتح ذراعيها إليهما ..جلست الفتاتان تحتضن والدتهما أغمضت عيناها تضمهما بقوة تغمض عيناها كأنها تستمد منهما راحة لقلبها ثم تحدثت:
-تعرفوا انكوا دوائي، وقت ماأكون تعبانة مجرد حضن منكم بنسى كل التعب، خرجت غنى تحتضن وجه والدتها :
-ماما حبيبتي احنا كويسين، بلاش توجعي قلبك حاولي ترتاحي

هزت راسها..فازالت غنى دموعها:
-ماما بابا قلقان عليكي كل عشر دقايق بيتصل، علشان خاطري كلميه مش هيرتاح غير لما تكلميه
اتجهت ببصرها لربى التي وضعت رأسها على ركبتيها وانسابت عبراتها بقوة..اقتربت بجسدها ترفع ذقنها
-بطلي عياط حبيبتي متنسيش إنك بترضعي، ياله قوموا ارتاحوا، وصلوا القيام قبل ماتناموا، متنسوش أن قيام الليل متعة ربانية للي ربنا بيحبهم،
مفكرين حبكم في الصلاة دا منكم، دا اللي ربنا بيحبه بيقرب عبده بالعبادات واجملها قيام الليل  وزي ما النبي عليه الصلاة والسلام كان كثيرًا ما يتهجد بالليل، ويقول: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نِيام؛ تدخلوا الجنة بسلامٍ، عارفة مشاغلكم كتيرة وبيكون عندكم فتور، بس دا اعتبره أمر رباني زي الصلاة كدا

، مسحت على رأس ربى
-ياله يادكتورة، ومتنسيش بعد شهرين عندنا ماجستير ايه عايزاهم يقولوا بنت الدكتورة غزل ضعيفة المستوى

نهضت غنى تجذب رُبى، ياله ياروبي قومي علشان مامي ترتاح ونصلي مع بعض، ثم اتجهت إلى والدتها:
-كلمي بابا ياماما ..هزت رأسها دون حديث، فخرجت الفتيات وقلبهما ينزف دون دمًا على حالة والدتهما الشاحبة، توقفت ربى على باب غرفتها
-مامي ممكن ابات عندك الليلة

هزت غزل رأسها بالرفض قائلة:
-لا حبيبتي أنا كويسة، روحي باتي مع جوزك، وكمان عايزة تاخدي مكان بابي ياروبي
ابتسمت من بين دموعها قائلة:
-قلقانة على حضرتك ياماما، نهضت غزل واتجهت لفراشها
-لا يابنتي انا كويسة، وهكلم بابا وانام ياله على اوضكم ..قالتها وهي تتمدد جالسة على الفراش..أمسكت هاتفها وقامت بمهاتفة جنى

❈-❈-❈
عند جنى
جالسة على فراشها تقلب ألبومًا من صورهما منذ الطفولة إلى بعد حملها ، توقفت على إحدى الصور وهو يقبل وجنتيها وابتسامتهما تنير وجههما، لمست وجهه تتحرك بأناملها عليه بلهفة عاشق تريد أن تراه ليروي روحها الذابلة، ظلت تتجول بالألبوم صورة أخرى وهو يضع كفيه على أحشائها ، وغيرها وغيرها ..إلى أن استمعت لصوت هاتفها، رفعته بقلبًا متلهف واجابتها سريعًا
-أيوة ياطنط غزل ..!!
-جنى ليه تركتي جاسر من قبل مايشوفك، دا حبك ياجنى، عارفة انك زعلانة منه وحقك مليون المية، بس متنسيش أن دا ابن عمك قبل مايكون طليقك يابنتي
-آآه ملتاعة خرجت من جوف حصرتها على فراقه ثم أجابتها بصوت متحشرج بالبكاء:
-كدا احسن ياطنط، المهم هو يكون كويس..قطعت حديثها وهدرت قائلة:
-ومن امتى يابنتي الحبيب بيكون كويس وهو بعيد عن حبيبه، عارفة أن ابني خذلكي بس هو غصب عنه ياجنى، متنسيش أن باباكي حطكم في خانة اليك، متحمليش جاسر ألم فوق ألمه يابنتي، اتمنى حبيبتي بكرة تروحي تزوريه مش هطلب منك حاجة تانية، انسي كل حاجة وروحي زوري ابن عمك ياجنى
-حاضر ياطنط..
-وعد ياجنى!!
أجابتها بهدوء رغم اشتياقها الكامن له
-هحاول ياطنط، مقدرش اوعدك، فيه حاجة لازم حضرتك تعرفيها
-جاسر خيرني بين حياته وبين البعد، فأنا اخترت البعد بلاش تضغطي عليا لو سمحتي
اعتدلت غزل وتنبهت لحديثها متسائلة:
-يعني ايه ياجنى؟!
-السؤال دا تسأليه لجاسر لما يفوق ياطنط
بعد عدة أسابيع
صباح جديد لاح بالأفق لتستيقظ على صوت هاتفها
-أيوة ياهناء
أجابتها العاملة التي تعمل بالجاليري
-مدام جنى حضرتك لازم تيجي النهاردة، معظم الكاستمرز بيسألو عليكي ..فركت جبينها ثم جمعت خصلاتها ونهضت من فوق الفراش تزيل ستائر غرفتها فيبدو الجو اليوم شديد الحرارة، فنظرت للخارج وأجابتها
-هناء انا حاليا مش هعرف اجي المعرض، لو مش عارفين تشغلوه اقفليه وخدو إجازة إنما انزل لا، وماليش مزاج اشوف حد ولا اتكلم ..ياله سلام

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *