عشق لاذع ٩

توقفت عن الحديث عندما استمعت لهمسه باسمها، استدارت سريعًا وابتسامة لمعت بعيناها وتبدل حالها
-جاسر!!..اقتربت منه بدخول الممرضة
-ماينفعش يافندم الزحمة دي، كدا هتسببوا لي مشكلة
امالت بجسدها تطالعه بفرحة قلبها
-جاسر حبيبي سامعني، جاسر ..فتح عيناه ومازال يردد اسمها
ابتسامة واسعة بدموع كثيفة وهي تقبل جبينه
-أنا هنا، انا اهو ..سامعني، اقتربت الممرضة تستدعي الطبيب
-لو سمحتم كله برة، أمسكت كفيه تنتظر أن يفتح تلك الرمادية ولكنها لم تعد تستمع إليه ..رفعت نظرها للممرضة
-ايه اللي حصل ؟؟
جذبها جواد من ذراعها يشير إلى صهيب بالخروج مع دخول الطبيب
-تعالي ياجنى، هيفوق هو تحت المخدر
نزعت نفسها من كف عمها
-لا هستنى هنا، ضغظت الممرضة بخروجها مع فحص الطبيب إليه

بعد يومين  قام الأطباء بنقله لغرفة أخرى، تحرك البعض للأطمئنان عليه، اما تلك التي ظلت جالسة تنظر بشرود بعدما اطمئنت عليه من الطبيب المختص، جلست عاليا بجوارها تربت على ظهرها
-مش هتقومي تشوفيه، سأل عليكي
مسحت دموعها تهز رأسها بالرفض
-اطمنت عليه كفاية، بلاش اخليه يشوفني هنا
-جنى اتجننتي ايه اللي بتقوليه دا، من كام ساعة كنتي هتمو…..تي عليه ازاي عايزة تفهميه كدا

نهضت من مكانها ثم دققت النظر بعيناها قائلة:
-عاليا، اكيد هترجعي مع ياسين، طمنيني عليه، انا مش هدخله، أهم حاجة يكون كويس، مش ههين نفسي تاني قدامه ..قالتها وتحركت تجر آلامها بخطواتها الهزيلة تحتضن جنينها ، حتى خرجت من باب المشـ,ـفى

جلست عاليا على المقعد بالخارج وتنهيدات متحسرة عليها، شعرت بأحدًا بجوارها يفرد ذراعيه يجذب رأسها تحت ذراعيه يقربها إليه، واضعًا رأسه فوق رأسها كالغريق الذي يبحث عن منقذه ..همست بتقطع عندما لافحت رائحة عطره أنفاسها
-ياسين إنت كويس..أغمض عيناه وتمنى أن يدفن نفسه بداخل احضانها، فمنذ معرفته بإصا……بة أخيه وهو فاقد كل شيئا، لم يشعر بما يدور حوله
تغلغلت روحها بدقات قلبها العنـ,ـ,ـيفة عندما ضغط على خصرها يضمها بقوة مما جعلها تشعر بأنه ليس هو ..
صمتت لبعض الوقت وتركت له الساحة حتى يهدأ قليلا..رمقته تتفحص تقسيمات جسده المشدود، لأول مرة تكون معه بذاك القرب منذ تلك الليلة
ظلت تقاوم نبض قلبها من قربه المهلك لروحها، وعجزت عن توقف شفتيها من الأرتعاش حينما اعدل رأسه ودنى لتختلط انفاسهما قائلاً :
-عاليا أنا تعبان أول مرة أحس بالخوف كدا، رفعت كفيها تربت على كتفه عندما انتفض قلبها من حالته الضعيفة التي لأول مرة تراه بها ..حاولت إخراجه فسحبت كفيه تضعه على بطنها الذي يتحرك بها جنينه
-شوف ابنك بيعمل ايه
رجفة قوية بعموده الفقري حينما رددت له تلك الكلمات البسيطة، ورغم بساطتها إلا أنها كانت عبارة عن بحرًا غادقًا بالأمنيات والسعادة، لمعت عيناه وارتعشت دواخله وهو يبتسم قائلاً:
-دا فعلا بيتحرك..هزت رأسها فرحًا قائلة:
-أيوة بيقولك متزعلش يابابي عمو بخير
-بابي..آآه ياالهي ماأجملها حين تسقط على قلبٍا جاف خالي من السعادة، لتغرقه فرحا وتطيب روحه بِرًا ..باتت نبضاتها تهدر بعنف حينما نزل برأسه يقترب من بطنها وكأنه يسمعه
-” ابني” شعرت بالحرارة المنبعثة من وجنتيها عندما أفلت ضحكة رجولية
-هو سمعني وعرفني صح، كنت بسمع ماما بتقول كدا لروبي وغنى ..البيبي بيحس
رفعت أكتافها دون معرفة ضاحكة فتحدثت:
-معرفش بسمع كدا ..نصب عوده وتوقف يمد كفيه
-تعالي نشوف الدكتور ونطمن عليه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *