تزوجها
خرج لها دون أى حديث منتظراً إياها لتبدأ، تحركت بهدوء من أمامه لتجلس فى مقعد خشبي عريض بجانب باب الورشة لتنظر نحو السيارات المارة أمامها فى الطريق، ف جلس بجوارها بعد أن أمسك ب قماشة صغيرة يمسح بها أثر الزيوت من كفوفه ينظر فى نفس اتجاه نظرها منتظراً منها ما جاءت لتخبره به .
ألتفت لها بعد أن سمع همسها بصوت ضعيف كأنه يريد أن يتأكد مما سمعه، فسألها بصوت مهزوز :
_قولتى إيه ؟
أنقبــ,,ـــــض قلبها وتوترت بخجل مصاحب بغصة فى قلبها ولكنها ردت :
_ بقولك موافقة على طلبك، لكن ليا شروط .
أعتدل فى جلسته ليحثها على إكمال ما تقوله .
أخذت نفساً عميقاً يعبر عن مدى ثقل ما تريد قوله و ما يربكها أكثر نظرات عينيه المسلطة عليها.
_ أنا عايزاك تعرف إن عمرى ما كنت هوافق على طلبك ده ولا هوافق عليك ولا على أى راجل تانى، من بعد الله يرحمه ما راح .
شعر بغصة وألم فى قلبه بمجرد ذكر زوجها المتوفى منذ عام، ألم لفراقه الحزين .
أكملت بعد هرب دموعها تلقائياً لوجنتيها:
_لكن علشان أمى أتوفت بعده وسابتنى هى كمان وأنا بقيت لوحدى أنا وابنى مالك وعلشان المنطقة اللى ساكنين فيها مش بترحم حد وعلشان أنت أكتر حد هتخاف على ابن أخوك وهتحميه .. ف أنا وافقت، كان ممكن أرفضك زى ما رفضت غيرك لكن، لكن مش هقدر أواجه دا كله لوحدى، أنا عندى يقين إن ربنا معايا وهيقوينى على كل حاجة، لكن أنا خايفه لأن لوحدى مش هقدر.
هز رأسه بتفهم منتظراً سماع شروطها لقبول الزواج منه، من أخ زوجها المتوفى .
_ أنت إنسان مستقر وعندك زوجة وعندك بنتين ف دى برضو كانت مشكلة كبيرة بالنسبالى علشان أكيد سمر مراتك مش هتقبل أكون زوجتك، أنا مش عايزه غير حمايتك وأن الناس تعرف بس إن بقي ليا راجل، هى مستورة معايا الحمد لله، المحل الصغير اللى تحت البيت عندى مكفينى أنا ومالك وزيادة، ف أنا عايزة سند وحماية وورقة أحطها فى عين أى حد يلسن عليا، لكن … لكن زوج وزوجة وحياة طبيعية ف أنا أسفة مش هقدر على كده ومش هوافق عليه، أنت أكيد عندك زوجتك وبيتك ف مش ناقصك حاجة، ف ده كل اللى عايزة أقوله .
سادت دقائق من الصمت بين الأثنين فى نفس وضعهم ينظران نحو السيارت المارة أمامهما فى الطريق لكن تلك المرة هى التى تنتظر رده، فنظر يزيد إليها متفهماً مقصدها، ليتحدث بنبرة هادئة عكس ما يعصف ب قلبه من أعاصير .