تزوجها
وقفت قليلاً أمام المنزل بعد أن حمل الشباب والدتها نحو الشقة فى الطابق الثالث، ونظراً لتأخر الوقت قليلاً كان المكان خالياً من المارة.
دخلت بهدوء تحمل طرف ثوبها نحو مدخل المنزل لينزل أحد الشباب ويحدثها بجدية مقترباً من شقة الطابق الأرضي فاتحاً إياها.
_ لحظة واحدة يا آنسة، فى حد هنا عايز يكلمك .
فتح باب الشقة لتدخل مترددة، كانت قديمة الطراز لكنها نظيفة هادئة مريحة، نظرت للواقف خلفها تحاول أن تسأله ف المكان خالٍ فأشار لها نحو غرفة مفتوحة .
دخلت بهدوء نحو الغرفة المشار إليها تسأل نفسها آلاف المرات لماذا تثق فى هؤلاء هكذا؟
وقفت أمام باب الغرفة تنظر إلى ذلك الجالس أمامها على السرير .
كانت كدمات وجهه اختفت وذراعه شفيت إلى حد ما أما ساقه فلا زالت ملفوفة بالجبس.
دقات قلبها تزداد تلقائياً من رؤيتها له، أجل إنه هو لا تتوهم ذلك، إبتسامته الساحرة ولمعة عينيه التى تأسر قلبها .
ثوانى مرت كانت تقنع نفسها بأنه هو .
بعدها أندفعت نحوه مسرعة ناسية الواقفين خلفها ناسية كل ما يحدث، صارخة بإسمه محتضنة إياه، لأول مرة منذ عرفته .
_ياسين .
أحتضنته كأنه أمانها وها قد عاد إليها بعد غياب الغالى.
تخيل آلاف السينــ,,ـــــاريوهات التى قد تحدث عند رؤيتها له لكنه لم يتوقع أن يحدث ذلك .
من ؟ هي ؟ والآن بين ذراعيه بعد أن تمنى رؤيتها طوال الليالى الفائتة ولو لحظات .
كان متردداً فى مبادلتها أحتضانه ولكنه فى الأخير .. ضعف .
وبادلها ذلك كأنها غائبة عنه منذ قرون وكأنه ألتمس بين يديها الأمان هو الآخر .
لحظات قليلة مرت فلم يفق إلا من بعد أن سمع نحنحة بسيطة من أحد الواقفين على باب الغرفة ليبتعد عنها بهدوء ويبعد تلك الباكية عنه بصعوبة.
لتبتعد عنه بعد أن أفرغت مكنون قلبها من البكاء ثم نظرت إليه ببغض كاذب وغضب واضح وبكاء مستمر وضــ,,ـــــرب فى ذراعه المكسور :
_ أنت … أنت … أنت … أنا بكرهك، كنت فين كل ده وسايبنى كده لوحدى، مش كفاية بابا راح وسابنى وماما مش قادرة تقف لهم، تسيبنى أنت كمان كده لوحدى.
أمسك بيدها المستمرة فى ضــ,,ـــــربه متألماً.
_ طب أصبري بس علشان دراعى ده كمان كان متجبس .
نظرت إلى ساقه بحزن بالغ .
_ بتوجعك؟
ابتسم لهدوئها وطفولتها:
_مش كتير، الحمد لله، عرفتى منين إنى اللى بعتلك الرسايل؟