تزوجها
أما هى ف تشعر بالعجز والوحدة، جالسه لا حول لها ولا قوة ضعيفة مليئة بالحسرة، ف ها هو سندها فى الحياة قد فارقها .
تجلس بين المعزيات بوجه ذابل خلت منه الحياة، تحاول البكاء فلا تستطع كأن دموعها أبت أن تهدىء من ألمها قليلاً، تنظر بعيون ساهمة إلى والدتها تارة وإلى عمتها تارة أخرى .
تحاول التماسك فقط من أجل والدتها حتى وإن كان الألم يعتصر قلبها عصراً، تذكرت لحظة وصولها إلى المشفي برفقة عمها الوحيد (منذر)، كيف كان والدها مغطى بكل تلك الأسلاك الآتية من أجهزة تحيطه، كم كان وضعه صعب فملامحه تكاد تكون أختفت من أثر الصدمات التى تعرض لها .
ظلت تبكى وتصرخ تنادى بأسم والدها ولكن لا يأتيها أى رد، إلى أن أتى الطبيب مشفقاً على حالتها ف طلب من أحدى الممرضات إعطائها حقنة مهدئة، لتغفو قليلاً لتستيقظ على أسوأ خبر قد تسمعه يوماً، عمها يقف فى ممر المشفي يتحدث مع أحد موظفيها عن إجراءات ما .
تحركت نحوه ببطىء لتسأله عن وضع والدها .
_ عمو، بابا عامل إيه ؟
فألتفت الأخر بملامح جامده لا تفسر فجذبها نحوه وقام بأحتضانها وتحدث باكياً :
_ راح، سابنا وراح .
أبتعدت عنه قليلاً تحاول تفسير ما يقوله.
_ مش .. مش فاهمه، حضرتك تقصد إيه ؟ بابا راح فين ؟ خرجوه يعنى ولا إيه ؟
_ البقاء لله يا ورد، إنا لله وإنا إليه راجعون، مصطفى راح للى خلقه .
لحظات سكون تحاول إستيعاب ما يقال بعدها صرخة مدوية بإسمه.
_البقاء لله.
قالتها إحدى المعزيات فأنتشلتها من ذكرياتها لتنظر لها بعيون خاويه تهز رأسها فقط لا تقوى على الكلام .
مر وقت العزاء وأنصرف الجميع وتبقي معها والدتها وعمتها الوحيدة وزوجة عمها منذر .
_ أطلعى أوضتك شوية ريحى يا ورد وأنا هطلع مامتك أوضتها ماتخافيش .
نظرت إلى والدتها التى تبكى فى صمت بألم مكبوت .
_ بابا مشي وسابنا يا عمتو .
_ الله يرحمه ويغفر له يا حبيبتى ويصبرنا على فراقه، يلا ريحي وأنا هطلعها أنا ونيرمين .
_ لا شكراً لحضرتك أنتى وطنط نيرمين بس أنا هطلعها فوق .
أقتربت من والدتها رافضه لمساعدة عمتها وزوجة عمها، متذكرة حديث والدها السابق والأخير معها .
صعدت بوالدتها لغرفتها ونقلتها إلى الفراش ثم جلست بجوارها تحتضن رأسها، وأخيراً .. أطلقت لدموعها العنان .
_ بابا راح يا ماما .
تبكى الأخرى بنحيب على فراق رفيق دربها وحبيبها الأول والأخير .