جارى سداد الدين لدفنا عمر ٣

رواية جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر

الفصل السابع
————

يا قاسية القلب طفلك الكبير يشكوا الهجر..
جودي بقُبلة حانية تُحي بها رماد القلب..
كفى مثالية، فحبال الصبر تمزقت..
وانتِ خلف جدار الجفاء تتوارين بحماقة..
—————–

البرد يُرجف الأجساد هذا المساء.. والشتوية تنتشر بالأجواء والسماء تهطل أمطارها بسخاء شديد!

وهو جالسًا بشرفته يتلقى ثلج محيطه دون ارتجاف يصيب بنيته ..لا يشعر سوى بلهيب شوق لها ولأطفاله وأصواتهم الصاخبة حوله ..وهند تعيد عليهما عشرات المرات تحذيرها بضرورة النوم مبكرًا حتى يتثنى لهما الأستيقاظ براحة..! والمخادعين الصغار يراوغون بالوعود ولا يفعلون، ويضطر هو لحمل جسديهما بعد أن يسقطوا بالغفوة، ويُرقدهما بالفراش..!

أما هو فكان يعبث بأصابعه على شاشة الهاتف متصفحا حسابه او متتبعا أخر اخبار العالم أو مشاهدًا لمقاطع عشوائية من مباريات سابقة.. تاركًا إياها غارقة بغسل الصحون التي لا تنتهي، وتعيد ترتيب ما بعثره الصغار أثناء اللعب.. ثم ينتهي الأمر بغفوتها هي الأخرى على أحد المقاعد جواره!

تنهد عصام وهو يستعيد بعقله تلك الذكريات القليلة، والضيق يتملكه بشده وربما الغضب.. نعم منحها وقت لتهدأ.. ولكنه ظن أنها لن تتحمل الأبتعاد كثيرًا لتعود بمفردها دون ضغط..!
فغرقت أكثر في أمور عائلتها خاصتًا بمرض فريال التي رغمًا عنه لا يُحبها.. منذ اللحظة الأولى يبغضها..ولكن لا يمنع أن يتمنى لها السلامة بالطبع فهي مجرد مريضة.. وهاهي انضمت هي الأخرى لمن يحتاجون رعاية زوجته الحنونة هند..!
أليس لها زوجات ابنائها، وأبنائها انفسهم ليراعوها؟؟؟ لما يقع هذا على عاتق زوجته ..لقد بالغت هند وأصبحت لا تطاق.. ولم يظلمها حين اتهمها أنها أنانية بخصوص أهلها.. تقصر معه نعم.. اما هم فلا تقصر ابدًا..!

البرد يزداد.. والارتجاف بدأ يسيطر على جسده.. وثقل شديد تملك من رأسه، فمال على الجدار خلفه يريحها، ورغم جلوسه يشعر بدوار شديد، ماذا يجري له، ربما لأنه لم يتناول طعامًا طيلة يومه! يشعر بالضعف.. هل يسقط بغفوة الآن؟ أم يفقد الوعي؟!!!!!

—————————————-
منزل الأم فاطمة في الصباح!
_ معلش يا يمنى ممكن أتأخر شوية عليكي، لأن بعد ما اروح لفريال.. هعدي على بيتي أجيب منه حاجات مهمة للولاد وهرجع.. وبأذن الله مش هتأخر عليكي!

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *