جارى سداد الدين لدفنا عمر ٣

شق سكونها صوت الباب وأحدهم يدلف إليها.. هو موعد هند. مؤكد هي من أتت!

ظهرت هند على عتبة باب غرفتها تطالعها بصمت وعبوس شديد.. فتسائلت فريال: أتأخرتي ليه ياهند مستنياكي من بدري، عايزة اروح الحمام مش قادرة، خوفت اتحرك لوحدي اقع ومحدش معايا..! قلت اما هند تيجي تسندني وتساعدني!

اقتربت منها ببطء وقدماها تطالبها بالأبتعاد حتى لا تفعل ما يؤذيها، ولكن هل تؤذيها حقًا.. تصارحها بجحودها ونتيجة إهمالها، تعاتبها.. تصرخ عليها.. هي الآن لا حول لها ولا قوة.. تنتظر يدها لتسندها..!
ليتها بتلك القسوة حتى تقهرها وتخذلها كما خذلت والدتها ورمتها تحت رحمة قلوب متحجرة گ نساء أولادها.. مصيبتها أنها لا تعرف القسوة!!

أصبحت أمامها تمامًا، مدت يدها المرتعشة وقالت بصوت شديد البرودة: أنا جيت يافريال.. هسندك بإيدي وهساعدك.. مش هخذلك.. لأني مش هعرف اعمل كده!!!

نظرتها صوتها حديثها.. كل شيء في شقيقتها ينبأها بإنفجار وشيك.. ماذا حدث لها، لما تخاطبها بهذا الغموض والبرود، أين ابتسامتها ومرحها وتهوينها لمرضها وأنها قريبا ستكون بخير.. من تلك التي تقف تمد يدها بتردد وكأنها لا تريد المساعدة! .. ليست شقيقتها هند.. ابدًا ليست هي!!

_ على فكرة.. أنا مش هفضل معاكي كتير.. هعملك اللي محتاجاه وهنزل..!
فريال بضعف: يعني مش هتفضلي معايا لحد مايجي عبد الله أو خالد؟
هند باقتضاب: لأ..!

هذا اقصى ما استطاعت فعله.. فعلت لها ما ارادته وتركتها وتوجهت لمنزلها، تريد الإختلاء بنفسها لتبكي وتصرخ بحرية دون أن يستفزها أحدًا بسؤال لا يجوز الإجابة عليه.. فالإجابة تُخجل ..تجرح.. تُدمي القلب!!
——————–
واقفة تتأمل منزلها الكئيب دون أطفالها.. تشعر ببرودة.. أين دفء مسكنها، وأين عصام؟
نعم تذكرت.. هو الآن حتمًا بعمله!
راحت تُطفي الأنوار وهي تغمغم : مش هتبطل العادة دي ياعصام .. بتسيب كل الأنوار مفتوحة قبل ما تنزل! تفقدت مطبخها، فوجدت أشيائها مبعثرة، وطناجرها محترقة.. يد الإهمال تسيطر بقوة على كل شيء.. أسندت ظهرها على الجدار واغمضت عيناها وهي تأنب روحها: أنا أسفة ياعصام .. سايباك لوحدك محتاس وغرقانة في مشاكلي.. سامحني!

جففت دموعها ونحت ضيقها جانبًا.. فلا وقت لديها للنواح، يجب أن تفعل له شيئًا..!
بدأت بترتيب البيت وتنظيفه وأعداد طعام كثير حتى يتناوله حين يأتي من عمله..ويكفيه لأيام أخرى.!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *