لم تكن خطيئتى٢
– بقى انا بتقوليلي الكلام ده…. على اخر الزمن واحده بخد محروق تقولي الكلام ده… بدل ما تبوسي ايدي اني وفقت اشغلك واصطبح بوشك كل يوم
سقطت دموعها دون ارادتها تنظر لنظرات المزارعين الواقفين على بعد منهم يتابعونهم
– شكراً ياعاصم بيه.. انت كسبت في النهايه وانا مستقيله مش هو ده اللي انت عايزه
لم تفرحه دموعها وكسرتها كما كان يسعى لقد وصل لما يُريد ولكنه لا يشعر بزهوة الانتصار كما اعتاد
تعلقت عيناه بها وهي تخفي عيناها بنظارتها السوداء تُغادر المكان
ليقترب منه احد رجاله
– محتاجينك في موقع المصنع يابيه
******
تعجب السيد صابر من مجئ ابنته في هذا الوقت…نبأه حدسه بأن هناك خطبً حدث معها
– مالك ياايمان… ايه اللي رجعك بدري من شغلك يابنتي
اطرقت عيناها نحو حذائها تخلعه تخشي النظر لوالدها
– مافيش حاجه حصلت… بس سيبت الشغل
– ليه كده يابنتي… البلد هنا مفيهاش شغل يناسبك…هنعيش منين
عضت شفتيها قهراً تتمالك دموعها
– خلينا نرجع القاهره يابابا.. انا مش مرتاحه هنا
فأغمض صابر عيناه بقلة حيله
– والديون اللي عليا يابنتي هسدها ازاي… ما انتي عارفه اللي فيها ياايمان… ابوكي هربان من الديانه
انسابت دموعها فلم تعد تتحمل ان تظل قويه حتى أمام والدها
– نبيع البيت هنا… وبفلوسه نسد جزء
– وهنعيش فين بعد كده
مسحت دموعها حينما شعرت ان هناك املاً لمغادره هذه البلدة
– نأجر شقه… وانا مش لازم اشتغل بشهادتي هدور على اي شغل تاني… وانت حبايبك كتير يابابا مش هيتأخروا
ارتسمت السخريه فوق شفتي صابر فأي احباب تتكلم عنهم ابنته وقد تخلوا عنه جميعهم
– وهو حد وقف معانا قبل كده عشان يقفوا معانا دلوقتي
اطرقت عيناها ارضاً فقد رأت بعينيها كل شئ… حتى اذلال والدها ورجاءه
– استحملي يابنتي العيشه هنا عشان خاطري.. مش هترضي لابوكي يتبهدل في آخر أيامه ويدخل السجن… واذا كان على الشغل انا هطلع اشتغل اي حاجه… عمك محمود ممكن يساعدني
ارتمت بين ذراعي والدها ترثي حالها فالأيام كانت مخبأة لهم الكثير ولو عاد الزمن للوراء لحمدت الله كل يوماً على عيشتها
– لا يابابا… اوعاك تقول كده… انا موجوده اومال أنت علمتني ليه
ابعدها عنه برفق ينظر لعيونها الدامعه
– قوليلي سيبتي ليه الشغل الأول
اشاحت عيناها بعيداً عنها حتى لا يعلم بكذبتها