لم تكن خطيئتى٢
– شوفي المواعيد بتاعتك وبلغيني بيها عشان أبلغ السواق بيها
تهللت اساريرها بسعاده بعدما كانت تخشي رفضه.. وذكري بعيده كانت مشابها مع كريم عندما طلبت منه تعلم الخياطه في إحدى الدورات… قابل يومها فكرتها بسخريه حتى عندما أرادت ان تستكمل دراستها الجامعيه لم يكن على لسانه الا ان المرأه ليس لها إلا بيتها وراحة زوجها وانجاب الأطفال وتربيتهم
– يعنى انت موافق بجد
– ايوه موافق… انا مش متجوزك عشان اهدم أحلامك ياقدر… وده علم وتطوير من الذات ومن واجبي اشجعك
اتسعت عينيها غبطة فتفكيره مشابه لفكر أخيها عمر حتى انها يوماً كانت تتمنى لو ان تتزوج رجلاً مثله ولكن زواجها من كريم جعلها تدرك ان أخيها نموذج نادر من الرجال
– متقلقيش مش هكلفك حاجه انا معايا فلوس اقدر اصرفها على..
احتدت عينيه فأبتلعت باقي حديثها
– اي حاجه تخصك من هنا ورايح فأنا المسئول عنها مش معنى أننا حطين فرصه لجوازنا عشان نتقبل بعض تفتكري انك مش مسئوله مني
وقد تبدلت نظرة عيناه التي كانت تحوي دفئاً
– اتمنى مسمعش منك الكلام ده تاني
ومن دون حديث اخر انصرف من الغرفه
لتضيق عينيها تخبر حالها بمزيد من صفاته
” لطيف وحنون ومتفهم لكنه عصبي وبيقلب بسرعه… كوكتيل غريب ”
*****
ازداد حنقه وهو يراها تجلس وسط المزارعين ترتشف معهم الشاي وعلى افواههم ابتسامة متسعه لم يمر على عملها سوي اثنتي عشر يوماً ورجاله لا يهتفون الا
” البشمهندسه اخبرتنا.. البشمهندسه طلبت منا ..البشمهندسه أمرتنا ” هكذا كانت ردود رجاله الذين يتولون شئون الأرض في غيابه
انتفض المزارعين من حولها كما كان حال رجاله الذين هبوا فزعاً من رؤيته… الكل ركض نحو عمله يُكمله لتقف هي مكانها ترمقه بنظرات جامده تنتظر سماع صوته الفظ
– والله عال العال يابشمهندسه مجمعالي العمال حواليكي تتسيروا وتشربوا الشاي
– ده وقت الراحه بتاعنا ياعاصم بيه
ومدت يدها بكأس الشاي خاصتها وهتفت ببرود تعلمت ان تتبعه معه
– تحب تشرب شاي
استنكر حديثها فمن هي لتقف أمامه تُحادثه هكذا… كانت تثير حنقه بشخصيتها مما جعله يرمقها بنظرات ساخره وعيناه لا تحيد عن وجهها
– اومال لو كان يتبصلك كنتي عملتي ايه
كان وقع كلماته كالصاعقة التي اخترقت صميم قلبها.. ارتجفت شفتيها فأخذت تضغط عليهما بقوه حتى لا تظهر ارتجافهما