لم تكن خطيئتى٢
لم يفرض عليها شيئاً ولكنها من اول يوم شعرت ان وجودها هنا وثمن إقامتها يجب أن يكون بمقابل فهى ليست عروسً لتتدلل انما هي ضيفة والضيف لابد أن يدفع مقابل إقامته
افاقت من شرودها على سماع صوته متعجبه من قدومه بذلك الوقت فمواعيده بدأت تحفظها حتى لا تزعجه في بيته
أسرعت تُلبي نداءه بقلق فهو لا يهتف بأسمها الا قليلاً..وقعت عيناها على ما يحمله لتسقط دموعها تهرول نحوه
– ديه كُتب… يعني انا هرجع المدرسه
سعادتها كانت لا توصف وهي ترى ما يحمله بين يديه… ورغماً عنه كان يتأثر بدموعها
– امسكي طيب الكتب من ايدي وشوفي لو ناقصك حاجه
التقطت منه الكتب فقد وفي بوعده بعدما ظنت انه أيضاً خذلها
– انا نقلت ورقك لمدرسه قريبه هنا
– بس الترم الاول قرب يخلص خلاص
ابتسم وهو يتأمل سعادتها بشئ بسيط من حقها
– انا واثق فيكي انك قدها ياعهد وبلاش تضيعي سنه كمان من عمرك
كان لطيفاً حنوناً هكذا أصبحت تراه رغم جرحه لها تلك الليله التي ستظل مرسخة داخل قلبها ولكنها لم تكن تنتظر منه شيئاً اخر
– انت طيب اوي
هتفت عبارتها بتلقائيه مما جعله يرفع احد حاحبيه مندهشاً
– شكرا لانك محرمتنيش من الحلم ده… انا مش عايزه حاجه تاني خلاص
آثارت عطفه لينظر اليها قابضاً فوق كفيه لاعناً حامد وسلبية والدها.. فماذا لو كان هو الآخر رجلاً قاسياً
وتحت انظاره حملت كتبها تضمهم بين ذراعيها كأنهم كنزها الدفين… اقسم داخله انه سيساعدها بقدر استطاعته فيكفيها ماعانته في حياتها كما اخبره عمه
*****
تعلقت نظرات عاصم بضيوف والده الذي ابتسم فور رؤيته مشيراً اليه ان يتقدم
– تعالي ياعاصم يابني… شوف مين افتكرنا بعد السنين ديه كلها
مجرد نظرة خاطفه ألقاها ليردف الحج محمود
– عمك صابر
– شكله نسيني يامحمود… وخانه الشيل اللي شلتهوله
ضحك الرجلان لتذكرهم طفوله عاصم الذي وقف يعصر دماغه ليتذكر ذلك الصديق واخيرا قد تذكره بذكريات طفيفة ف سبع وعشرون عاماً وأكثر قد مروا فأي طفولة سيتذكر
– اهلا ياعمي
– كبرت ياعاصم
استنكر عاصم الكلمه وجاهد ليرسم ابتسامه لطيفه فوق شفتيه
– نورت البلد…
– البلد منوره بأهلها وناسها الطيبه
هتف الحج محمود بسعاده
– مش عمك صابر قرر يرجع يعيش هنا من تاني.. شوف نستنى اعرفك على البشمهندسه ايمان بنت عمك صابر
انتقلت عين عاصم نحوها لم يكن يري الا رأسها المغطي بحجاب وردي وتخفض عينيها