حورية بين يدى شبطان ٤*

بينما في الاسفل كان علي يركض سابقًا المأذون الذي أحضره لتقف امامه والدة أسيل فجأة مغمغة :
-من الذي سمح لك أن تدخل ذلك المنزل ؟؟!
كز على أسنانه بعنف وهو يخبرها بصوت حاد :
-شقيقتي المُحتحزة بذلك المنزل هي مَن أعطتني ذلك الحق
وقبل أن تنطق بالمزيد كان يركض نحو غرفة حور… فتح الباب دون تردد ليجد حور تكاد تخرج فاحضتنها بسرعة ملهوفة وهو يهمس متساءلاً بنبرة استوطنها التوجس :
-هل انتِ بخير؟؟ هل فعل لكِ شيءً ؟!!!
هزت رأسها نافية ولكن قبل أن تنطق كان هو يحدق بعاصي بنظرة عدائية شرسة ويردد :
-لا تخافي إن فعل.. اقسم ألا اتركه إلا بعد أن اخذ حقكِ منه !!!
هزت رأسها نافية وهي تضم وجهه بين يداها بحنان :
-لم يفعل اقسم بالله، لا تقلق عليّ يا علي لم اعد حور تلك التي تصمت !
عقد علي ما بين حاجباه وهو يسألها :
-وما الذي تغير فجأةً هكذا ؟؟
والاجابة كانت من عاصي الذي تدخل ليجيب بصوت اجش ولكنه هادئ :
-الذي تغير أنك لم تعد قاتل حسين يا علي، ما اكتشفته مؤخرًا أنك لست القاتل !!!!
والصدمة تلك المرة كانت من نصيب علي الذي إتسعت عيناه بذهول واضح…. للحظة شعر أن تلك الدنيا ما هي إلا فجوة… فجوة قاسية تبتلعك دون أن تشعر ولا تتركك إلا بعد انتشال قوي من القدر….!!
فهمس بحروف مقطعة وكأنه يحاول الاستيعاب :
-لم آآ… لم افهم !!!!
تنهد عاصي مقتربًا منه ثم استطرد :
-اخبرني احدهم أنه مريض نفسي وهو الذي ق,تله بعد أن هربت أنت وحور من مقر الحادث.. يعني أنت تركته على قيد الحياة !
هنا سمعوا شهقة حادة من “والدة عاصي” وأسيل اللتان استمعتا للجملة الأخيرة…. الصدمة مُفرحة أضافت لونًا زاهيًا لصفحات تلك الحياة… ومُحزنة ايضًا قضت على وردية ما تبقى من تلك الحياة !….
ركضت بسرعة تجاه اسيل تجاه عاصي تسأله :
-عاصي.. عاصي هل أنت متأكد ؟؟
اومأ مؤكدًا بتنهيدة عميقة :
-اولاً ما الذي يجعل شخص يتهم نفسه بجريمة لم يفعلها، ثانيًا التوتر الذي كان واضحًا على مظهر شقيقه يوضح أنه صادق.. ثالثًا أنا لن اصمت سأجده وسأتحقق من ذلك وسأدخله مستشفى الامراض العقلية إن كان مريض فعلاً….
حينها نطقت والدته بصوت مذبذب ضائع شارد :
-لا اعلم ما اقوله سوى…. سامحوني ! خاصةً أنتِ يا حور رجاءًا.. قدري لي روح الام التي كانت تحترق !!
وحور لم تبدي أي رد فعل… بل كانت صامتة إلى أن قالت بصوت خالي من التعبير :
-وانا لن اغفر لأن روحي احترقت منذ زمن !!
ثم غادرت تلك الغرفة لتلحق بها أسيل وعلي… ولكن قبل أن يخرج علي أوقفه عاصي مناديًا :
-انتظر لحظة
نظر له علي بطرف عينـاه ليتنحنح عاصي قبل أن يقول بحروف أجبرها على الخروج :
-أنا لن أعتذر لك لأنك بالتأكيد كنت ستفعل اكثر ما فعلته انا إن كنت مكاني لأنك رجل مثلي، ولكن إن كنت سأعتذر فـ سأعتذر لحور بل أرجو إن تطلب الأمر
وقبل أن ينطق علي كان عاصي يشير له بإصبعه محذرًا بشراسة :
-ولا تظن أنك ستستطع تطليقها مني !! لن تخرج من ذلك المنزل
في تلك اللحظة تذكر علي ذلك المأذون فركض للأسفل بسرعة ليجده قد غادر !…..
تنهد بخفوت لينظر لعاصي مغمغمًا بصوت رجولي جاد :
-لن أستطع أن احكم لأنني لم اكن متواجدًا مع حور ولن اشعر بشعورها مهما كنت قريب منها، لذلك سأترك لها الحكم.. إن ارادت الطلاق فهو كذلك وإن لم ترد فلن اجبرها..!
وهنا كانت المشكلة تكمن بالنسبة لـ عاصي !…
ولكن عينـا وعقل علي كانا على نقطة مُحددة.. وهي ان حور لو ارادت الطلاق فعليًا ما كانت ترددت وهي تسأل علي عن المأذون الذي طلبته.. ولكنها تناسته !!….
وقبل أن ينصرف علي كانت اسيل تقترب من عاصي مرددة بهدوء ناعم :
-عاصي هل يمكن أن يظل علي معي في غرفة الضيوف
اعترض علي بحدة :
-اسييييل.. انا لا اتوسل لأي شخص ! سأظل بذلك الفندق حتى نجد لنا منزل مناسب
هزت رأسها نافية بضيق لينطق عاصي حينها بجدية :
-يمكنكم البقاء مؤقتًا.. لأن أسيل لها نصيب في هذا المنزل مثلي تمامًا
ثم غادر بكل هدوء لتظل أسيل تتوسل علي البقاء وهي تقنعه أنه سيظل بقرب حور مستغلة نقطة ضعفه………….!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *