حورية بين يدى شبطان ٤*
.بيثة التي سرعان ما اختفت وهو يقترب منها ببطء مستطردًا بصوت ماكر مُخيف ذكرها بتلك الليلة التي تزوجته بها:
-نعم عاصي…. زوجك الذي بقيتي هاربة منه شهر كامل ظنًا منكِ أنه لن يجدك………
****
يتبـع…. عرض أقلحورية بين يدي شيطان
الفصل الرابـع والعشرون :-
تشبثت قدماها بالأرض بقوة وكأنها تتحداها.. وعينـاه التي ترمي سهام مشتعلة حارقة استقرت بمنتصف قلبها لا تساعدها على ترسيخ شعورها بالثقة او الصلابة…!!
بدأ يقترب منها رويدًا رويدًا وعيناه تتفحصها مرددًا بصوت أجش حمل لمحة من السخرية :
-هل اعتقدتي أنني سأهدأ قبل أن اجدك زوجتي العزيزة ؟!
عاجلته بأول سؤال خطر على بالها :
-مَن الذي أخبرك بمكاني ؟؟
عقد ما بين حاجباه.. يضيق عينـاه التي أشعرتها أنها امام ذئب يأهب غرائزه للأنقضاض عليها… ثم سألها:
-ماذا تقصدين ؟؟ وهل يعلم احدهم مكانك !!
هزت رأسها نافية بسرعة تنقذ نفسها من الوقوع بفخ حروفه الماكرة :
-لا، أقصد آآ أقصد بالتأكيد لم يأتيك الوحي ويُعلمك بمكاني !!!
اومأ مؤكدًا وهو يقترب اكثر حتى أصبح امامها تمامًا يجيبها بكل هدوء يحمل خلفه افواجًا من العواصف :
-نعم، لقد علمت بطريقتي.. زوجكِ ليس سهلًا عزيزتي !
ظلت هي تتراجـع للخلف بتوتر… مع كل خطوة يقتربهـا يزداد توترهـا ويزداد تهديده المُهلك لمشاعرها… تضطرب الأنفاس اكثر وتتأهب الحواس لمَ هو مرفوض عقليًا….!
ظلت تعود وتعود وهو يقترب.. إلى أن جذبها فجأة لأحضانه.. عله يُسكت أنين تلك الروح ومطلب الجسد بضمها إليه….
ولكنها وبكل تلقائية كانت تدفعه بعنف بعيدًا عنها مزمجرة :
-ابتعد عني
ودون شعور كانت تترنح وتسقط على الأريكة خلفها، دنـا منها ببطء يبتسم حتى قرب وجهه من وجهها كثيرًا.. اضطربت أنفاسهـا وبدأت تبلل شفتاها بتوتر رهيب وهي تهمس متساءلة :
-ماذا ستفعل عاصي اتركني
هز رأسه نافيًا ببساطة :
-لن أفعل !!
ازداد قربه… دقات قلبها كصرخات الطبول في حرب عنيفة… حرب أصبحت مسلوبة الراء…..
رفع يده ببطء يتحسس قسمات وجهها باشتياق… يا الله كم اشتاقها… اشتاق لح,ضنها… اشتاق لملمس بشرتها…
فهمست هي بصوت مبحوح يصله بصعوبة :
-عاصي….
تأوه بخشونة وهو يضمها له بقوة… يدفن وجهه عند رقبتهـا المخفية اسفل حجابها ورائحتها تتخلل أنفه لتخدره ببطء…. بينما يردد بصوت عاشق خالص :
-قلب عاصي وروحه التي لا يستطع الابتعاد عنها
رفع يداه يفك حجابها بلهفة يود امطار ناظريه بخصلاتها التي يعشقها.. يود أن يخلل اصابعه فيها كما كان يفعل….
حاولت هي أن تدفعه معترضة بحدة خفيفة :
-اتركني عاصي.. لا تفعل
ولكنه لم يكن يعيرها اهتمام ابدًا… وبالفعل بعد لحظات كان يبتسم وهو يفرد خصلاتها هامسًا بصوت حاني :
-اشتقتُ لكِ.. اشتقت لكل شيء بكِ !
حينها بدأت تهز رأسها نافية.. للحظة كادت تضعف… كادت أن تصرخ باشتياقها له… كادت أن تخضع لسحر اللحظة كالعادة !!!!
ولكنها نفضت غبار الضعف عنها بسرعة وهي تنهض لتلملم خصلاتها مذكرة نفسها بكل ما فعله معها…. وما إن انتهت حتى همست له بحدة قاسية :
-ولكني لم اشتاق لك ابدًا ولن أشتاق !…
كادت أن تستدير لتغادر ولكن استدارت له مرة اخرى قائلة بصلابة :
-وإن كنت تعتقد أنك ستجبرني على العودة معك فأنك مُخطئ !!
هز كتفاه ببساطة يخبرها :
-ومَن الذي قال أنني سأجبرك على العودة معي، على العكس تمامًا سأتركك حتى تقررين أنتِ العودة بأرادتك
هزت رأسها برضا ولكنها حذرته هاتفة بحدة :
-جيد ولكن لن تعترض طريقي مرة اخرى، وليكن بعلمك أنا سأعمل هنا لأنني لا أهرب من شيء سيء فعلته بل أنت مَن يجب أن يهرب !!!
ابتسم عاصي دون رد على شراستهـا، شراستها تلك ترضيه وتشعل نوع من حرب القط والفأرة !….
عدل من هندام قميصه وهو يجلس على مكتبه.. ثم ردد بصوت اجش هادئ :
-حسنًا، من الغد ستكونين في رأس عملك.. ألا وهو السكرتيرة الخاصة بي !
سعلت عدة مرات بتوتر وهي تحدق به… السكرتيرة الخاصة به يعني ذلك أنها ستكون تحت عيناه دائمًا… قريبة منه… ستختلط به كثيرًا وربما دومًا !!
ترددت كثيرًا قبل أن تنطق بتحدي :
-حسنًا اتفقنا، ولكن لن يعلم أي شخص أنني زوجتك
لم يتخل عن ابتسامته الماكرة وهو يومئ موافقًا على مضض :
-كما تريدين !!
استدارت وكادت تذهب ولكن اوقفها عندما نادى عليها برقة :
-حور….
إلتفتت له بصمت ليشير لها بإصبعه أن تأتي، بالفعل اقتربت بحسن نية ولكن فجأة وجدته يجذبها من خصرها لتصبح ملتصقة بالمكتب وهو خلفه… ودون تردد كان ينتشل قبلة عميقة لشفتاها التي تستفزه منذ دخولها….!!!
إتسعت حدقتاها بعدم تصديق ليهمس هو ببساطة :
-تلك حتى أمسح أحمر الشفاه الذي تضعينه، وإن وضعتيه مجددًا سأعتبرها دعوة لأمسحه بنفسي!!
ركضت للخارج بسرعة دون كلمة اخرى وهي تستمع لضحكاته الرجولية حتى لا تظهر له حمرة الخجل التي استوطنت وجنتاها تلقائيًا والتي تُدلي بنتيجة واحدة….. انها مازالت تتأثر به !!!!…….