حورية بين يدى شبطان ٤*

وبعد فترة قليلة كانوا يدلفـان معًا نحو منزل والد حور… رأت حور الجميع مجتمعين ومن ضمنهم “علي” الذي يبدو أنه أتى من عمله على منزل والده….
ركضت حور تجاه والدها وصراخها الهيستيري يصدح ملطخًا بسواد روحها المتألمة :
-كيف حدث كيف ؟؟؟!!! ألم تكن تخبرني أنه يتحدث مع كل فترة واموره جيده، كيف مات؟ ما الذي حدث له
أمسك “ابراهيم” يدها بحزم مزمجرًا بصوت لم يستطع إخفاء ترانيم الألم منه :
-حور… يكفيني ما بي ! الوضع لا ينقصكِ ابدًا، أنور اخذ جرعة زائدة من الم..خدرات أدت إلى وفاته… وصديقه مَن اتصل بي يخبرني بذلك ويخبرني بمكانهم لأتي وآخذ جثمان شقيقك !!
مهما بلغت قسوة الرجل… مهما كان طبعه حادًا.. مهما كان مُجرد من المشاعر الحانية والألفاظ العطوفة… يظل الأبن نقطة تفصل بين عالمان شتان بينهمـا…. كالسماء والأرض..!!
بينما في نفس اللحظات كان علي يقف متجمدًا يمنع تلك الدموع عن حريتها بصعوبة.. حينها أقترب عاصي منه بتردد يهمس له :
-البقاء لله.. عظم الله اجركم
ظهرت شبح ابتسامة على وجه علي الذي همس له في المقابل :
-ونعم بالله… امين
ودون مقدمات كان عاصي يحتضنه.. يربت على كتفه عدة مرات وكأنه يخبره “اشعر بك” ….
لا يدري ما الذي دفعه لذلك ولكنه شعر أن علي يحتاج تلك الضمة الأخوية وبشدة…..

رن هاتف علي فابتعد قليلاً يتحدث في الهاتف مع احدهم بشأن السفر وامور الدفن وما شابه ذلك…. بينما اقتربت ريم من حور تسحبها لأحضانها دون أي كلمة……
فأحيانًا تعجز الكلمات عن تأدية الدور المناسب…!!
بعد قليل أتى علي ينظر لعاصي ويهتف متعجلاً :
-لا تجعل أسيل تأتي ولا تخبرها بشيء لحين عودتنا عندما نأتي بـ أنور… لا اريد أن تظهر امام الناس كونها زوجتي لاول مرة بدوني !!!!
اومأ عاصي مؤكدًا وبالفعل خلال وقت قصير كان يرحلون لجلب جثمان “أنور”……

الأيام التالية كانت مُظلمة… كانت قاسية على حور وعائلتها الصغيرة… لم تكن بها شيء جديد او شيء يستدعي الحديث عنه بل كانت قاتلة للروح لدرجة تدعو لأن نسدل الستار عليها تمامًا……..!!

******

بعد شهـران…….

طوال الشهـران لم يترك عاصي “حور” لحظة واحدة… كان جوارها لحظة بلحظة حتى أنه قصر بعض الشيء في عمله.. عندما يشعر بقرب انفجار إنهيارها يزرعها باحضانه ليمدها بعض من الطاقة التي تحتاجها….
وعندما تبكي ليلاً يقرأ لها بعض آيات القرآن ويسحبها لأحضانه برفق وحنان يُحسبان له… الشهران كانا كالمجلد الشامل الذي يعطي نبذة مُبسطة عن بحور العشق التي تموج داخل عاصي تجاه حور….!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *