حورية بين يدى شيطا,ن ١
وبالفعل بعد نصف ساعة وصلوا الى المستشفى فحمل عاصي حور وهو يركض بها نحو الداخل مناديًا على أي طبيب… الى ان اتاه الطبيب فأخبره بسرعة :
-هي حامل.. وسقطت بعنف وتنزف بغزارة
اومأ الطبيب برأسه بسرعة وهو يشير له ان ينتظر… وبالفعل غادر الطبيب مع حور لغرفة الطوارئ….!!
كان عاصي يدور حول نفسـه يمينًا ويسـارًا… بدأ يشعر أن قبصة مميتة تُقيد سير دقاتـه حتى كادت تتوقف ؟!!!!
لم يكن يتخيل حتى في أسوء كوابيسه أنه يصل لدرجة أن يق,تل طفله بنفسـه… !!
يا الهي… عاصي الذي كان لا يستطع أذية مجرد حيوان حتى كاد ان يقت,ل طفله…. طفله هو !!!!
ضر,ب الحائط بقبضتاه بعنف وهو يصرخ بصوت مكتوم… لتقترب والدته منه بسرعة وهي تربت على كتفه بحنان مغمغمة :
-لا تقلق.. ستكون بخير هي والطفل بأذن الله
اومأ عاصي ولم يرد….. مرت حوالي ساعة ليخرج الطبيب اخيرًا يزفر أنفاسه بأرهاق.. فركض عاصي نحوه يسأله بلهفة :
-ما الأخبار ايها الطبيب ؟؟
بدا وكأن صيغة السؤال الطبيعية الاخرى (ما أخبار زوجتي يا طبيب) تُخجله !!… لم يستطع كبح هياج مشاعره في تلك اللحظة.. خوف… قلق… توتر… ولكن كالعادة يسدل ستار الجمود على ملامح وجهه…
خاصة عندما بدأ الطبيب يتحدث بجدية :
-الحمد لله.. السيدة بخير والجنين ايضًا بخير.. ولكننا استطعنا تثبيته بصعوبة شديدة لذلك أي مجهود ولو بسيط سيُعرضها للاجهاض
اومأت والدته مؤكدة ثم انشغلت بالاسئلة التي بدأت تطرحها على الطبيب… متناسية تمامًا ان والدته لم تكن سوى حور……!
دلف عاصي بخطى مرتعشة نحو الغرفة… ليقـع نظره على حور التي كانت تنظر للشرفة بشرود عميق… بملامح شاحبة…. وروح تبدو وكأنها مقتولة !!
لم يجرؤ أن يناديها وهي لم تجرؤ أن تنظر له… تشعر أنها ستكرهه إن رأته الان… إن تخلل عنفه معها مسام ذاكرتها !!!… وهي لا تريد أن تكرهه…..
ولكن للأسف اصبح يجلس على طرف الفراش وهو يهمش بصوت مبحوح :
-حور…..
لم تجيب… ولم تحرك رأسها لتنظر له حتى.. بقيت تحدق بالشرفـة… وكأن كل حديثه فقد خاصية الجذب في تلك اللحظات المشحونة بشتى المشاعر…!!
فتابـع هو بصوت أجش :
-أعلم أنكِ تكرهيني الان اكثر من اي شيء…
وللحظة عاد له غروره القاسي الذي تلبسه منذ مقت,ل اشقاءه فأكمل :
-ولا يهمني… انا انقذتك لأجل طفلي فقط !!
ثم عاد الخفوت النادم لصوته وهو يستطرد لها بنبرة عذبة :
-ولكن واجب عليّ أن اعتذر يا حور.. وإن كان يجب ان اعتذر لنفسي قبلاً… اعتذر لنفسي على ضعفها امام شيطان الغضب والجنون، لانني لم اكن يوما هكذا.. لم اكن قاسي.. لم اكن عنيف.. لم اكن حتى خاضع لتلك العشيرة والهذيان ذاك.. ولكن…. انا واثق أنكِ إن وضعتي نفسك بمكاني للحظات ستفعلي اكثر مني.. تخيلي للحظة أن اشقائك الاثنان قد ق,تلوا… وأنكِ عاجزة… مع ان الشعور بالعجز قاتل بالنسبة لي اكثر لاني رجل.. وتخيلي أنه لا يوجد بيدك طريقة للانتقام سوى تخليص حقك ممن لا دخل له… ماذا ستفعلي ؟؟ انا روحي تحترق يا حور… اشعر أنني ابتلع الجمر كلما تحدثت معكِ او تذكرت أن مَن ق,تلوا اشقائي هم اشقائك اللذان تدافعين عنهم حتى تلك اللحظة !!!
كان أنفاس حور عاليـة… كلماته وكأنها تجبرها على الخضـوع امام سحر إقناعهـا.. ولكن ألم بطنها الذي لم يخف حتى تلك اللحظات كان كالظل الذي يُذكرها بأجرامه وعنفـه….
فأشاحت بوجهها بعيدًا عنه وهي تهمس بصوت مختنق :
-هل أنهيت كلامك ؟؟ يمكنك المغادرة، اريد ان ارتاح الان
وتابعت بسخرية :
-إن كان لا يضايق حضرة الباشا عاصي الشهاوي
تأفف عاصي بضيق حقيقي.. لمَ يتنازل هو من الاساس ليشرح لها ما يدور في خلده ؟؟!!….
ألم تكن هي واهلها المخطئين وهم الضحية ؟!! كيف اصبح هو بليلة وضحاها المخطئ واصبحت هي الضحية…..!
ولكنه رغم ذلك مد يده يمسك وجهها برفق حتى نظرت له… وما إن قابلته عيناها المتحجرة بالدموع همس :
-أسف… سامحيني !!
توترت نظراتها التي كانت جامدة منذ لحظات فقط.. خاصةً وهي تجده يميل ببطء نحوها… لوهلة ظنت انه سيُقبلها ولكنه عاكس ظنونها حينما طبع قبلة أبوية حانية على وجنتها ليبتعد بعدهـا….
تنهدت اكثر من مرة بعد خروجه… وفكرة واحدة تدور بعقلها….. عاصي متأسف وحزين ويرجو السماح ليس من اجل شخص حور… بل لانه تخلى عن اهم مبادئ شخصيته واصبح عنيف وهو يكره العنف حد الجنون !!…..