حورية بين يدى شيطا,ن ١
أفاقت “حور” من شرودها على صوت رفيقة دربها “ريم” وهي تهزها برفق متمتمة :
-حور.. يا حوووووور ما بك ؟!
هـزت رأسها ببطء ليخرج صوتها مبحوحًا لينًا كخشبة رقيقة لا تستطع ان تغرق وسط المياه ولا حتى ان تنفذ من موجاتها !….
” شردت قليلاً في تلك الليلة المأساوية التي حولت حياتي للعبة طاولة يتحكمون بها الكبار ” !!
عضت “ريم” على شفتاها بأسى.. لو سألوها ماذا يفعل الظلم في ذلك العالم لردت صراحةً…. انه تجمع كله ليصبح سوطًا يجلد تلك الفتاة بلا رحمة !
ثم سرعان ما إنتبهت لحور وهي تستكمل ضاحكة بسخرية :
-ستقولين عني مجنونة إن اخبرتك أن جزء داخلي صغير جدًا سعيد بزواجي من عاصي.. !
هزت رأسها نافية بابتسامة خالية من المرح :
-لا لن اقول يا عزيزتي لانني عاصرت ذلك الحب المخفي طوال سنوات
نظرت “حور” للنافذة مرة اخرى وهي تهمس متابعة ببلاهه طفلة لا تدري ماذا تُحيك الحروف بفاهها :
-أ تعلمين يا ريم ؟ آآ……..
وكادت تكمل ولكن قاطعتها ريم بمرح المعتاد لتضيف مرحًا خاصًا على الاجواء المعكرة :
-وكيف سأعلم إن لم تخبريني يا حبيبة ريم !
ابتسمت حور ابتسامة صغيرة ثم استطردت بنبرة ليست هنا بل شاردة تصف تلك الضجة التي تسيطر على داخلها :
-أشعر بقلبي يهتز بعنف.. يهتز رعبًا من القادم.. وكأنه يتمنى لو تزوجت شقيقه حسين رحمه الله، فيكون اكثر رحمةً بي.. ولكنه ينهار.. يرتجف كلما تذكر أن غضب ونا,ر انتقام عاصي كالشياطين يمكن ان تحر,ق حتى روحه من كثرة غليانها !!
ثم تهدج صوتها اكثر قائلة :
-وكلما نظرت في المرآة لأرى وجنتاي التي كانت تتوق للمسة منه.. أرتجف عندما اتذكر أنها ستحمل علامات صفعاته بالتأكيد !!!!
ثم مدت يدهـا تتحسس شفتاها الوردية الصغيرة :
-وشفتاي.. لن يُفتتن بها ولن تهمس بحبه كما توقعت، بل ستهمس بالتوسل والرجاء له فقط !!
ثم اصبحت تضحك بهيسترية فجأة وهي تنظر لريم التي كادت تبكي تأثرًا بحال صديقتها الميؤس منه :
-بل احيانًا اُحدث نفسي انه صار وقت,ل اخي علي اخوه الثاني حسين لأتزوجه هو فيُستجاب دعائي الدائم بأن يصبح زوجي !!
ثم اردفت باستنكار بعد ان تركت الضحك :
-ولكن إن كنت مبروكة لهذه الدرجة لمَ لم يُستجاب الجزء الثاني من دعائي يا ريم ؟!!!
عقدت ريم ما بين حاجباهـا هامسة ببحة متأثرة :
-أي جزء ؟!
لتجيب بقلب متمني متوجع بقدر تمنيه :
-أن يُصبح أب لأولادي يا ريم.. أن يناديه اطفالي بـ أبي!
رفعت ريم كتفاها بسرعة تحاول التخفيف عنها :
-وما ادراكِ بالغد يا عزيزتي؟! سيصبح أب لأولادك إن شاء الله
ابتسمت حور متهكمة بقوة :
-على مَن تضحكين يا ريم ؟ هل تتخيلين أن عاصي سيُنجب من أخت قاتل أخيه، ألا يكفي انه سيتزوجها فقط لينتقم منهم فيّ وليس خضوعًا لحكم العشيرة،، خاصةً بعد قت,ل اخيه الثاني على يد نفس العائلة !!!
ثم ارتمت بأحضانهـا فجأة تشهق ببكاء عنيف.. بكاء كانت تسده بصعوبة… بجدار واهي من التماسك… ولكن ذاك الجدار لم يعدر قادر على استيعاب قدرًا اكثر من البكاء الحاد……!
لتربت ريم على خصلاتها البنية برقة مغمغمة :
-ابكي يا عزيزتي.. ابكي يا رفيقة عمري فـ غدًا ينتظر منكِ الصمود لأستيعاب ما سيحدث به !!!!