حورية بين شيطان ٢*
*****
كان علي في ورشة الحدادة التي يعمل بها كالعادة يوميًا… كان غارق بعمله تمامًا عندما اقتربت منه شابة ما.. لم يعيرها اهتمام ظنًا منه انها لم تأتي له ولكنها خيبت ظنونه عندما وقفت جواره تمامًا وهي تردد بابتسامة هادئة :
-السلام عليكم
رد دون ان ينظر لها :
-وعليكم السلام، صاحب الورشة ليس موجود الان يمكنكِ المجيء في وقت اخر
إتسعت ابتسامتها التي تخفي خلفها الكثير والكثير وهي تخبره :
-ولكني لم آتي له.. أتيت لك أنت يا وسيم
حينها نالت كافة انتباهه.. ثم بنظرة حادة ثاقبة كادت تهز كيانها الذي هدأته بمهارة سألها :
-وبمَ تريديني يا سيدة ؟؟
عندما رأت نظرته الحادة ولهجته الخشنة التي تخوي بين جفونها رفضًا مبطنًا… قالت مباشرةً متساءلة :
-أنا رأيتك أنت وأسيل صديقتي القديمة،، هل تعرفها ؟!
للحظة كاد يتوتر وتتخبط أفكاره ولكنه حزم لجام افكاره وهو يومئ مؤكدًا ببرود :
-نعم ولكن لمَ السؤال ؟! ثم ….
صمت..لتجيب هي بمكر هادئ حينها :
-أنا صديقة قديمة لأسيل وثامر وعلى حد علمي أنها كانت لا تخطي خطوة خارج البصرة الا مع ثامر وعندما رأيتكم تفاجأت ولكن وسط الزحام لم استطع اللحاق بكم لأحدثها وها أنا رأيتك صدفة فجئت لأسألك عنها
كان علي مدقق النظر لعينـاها التي كانت تخفي شيئًا ولكنه لا يدري ما هو تحديدًا….!!
ولكنه لا يستطع الوثوق في أي شخص..اطلاقًا !
في اللحظة التالية كانت تقترب منه جدًا حتى أنها كادت أن تلتصق به… حينها فقط أنتبه لملابسها الفاضحة التي تكشف ملامح جسدهـا المُغري… لترفع إصبعها تتلمس صدره الذي ظهر أوله من القميص المفتوح اولى ازراره وهي تهمس مقتربة من وجهه الرجولي الخشن :
-هل تعلم أنك وسيم… جدًا !!!
……………………………….
في نفس الوقت كانت أسيل في الفندق كالعادة تجلس بملل.. تلقت اتصالاً هاتفيًا من شقيقها فأجابت بسرعة بابتسامة ناعمة :
-عاصي.. اشتقت لك كثيرا
شعرت من نبرته انه يبتسم وهو يبادلها المودة مرددًا :
-وانا ايضًا اشتقت لكِ يا ماكرة كيف حالك
ردت اسيل برقة :
-بخير أخي، انت كيف حالك ؟ وأمي؟؟؟ لم تكن بالمنزل عندما اتصلت وردت عليّ فاطمة
-بخير جميعنا بخير
سألته مرة اخرى :
-هل أتممت خطبتك بـ ريهام كما اخبرتني؟؟
سمعت زفرته الحادة وهو يقول :
-نعم.. والان يكفي ثرثرة أنا اتصلت لأخبركِ أنني قادم لكِ على الفندق الذي تقيمين به
صرخت فيه بفزع دون وعي :
-ماذا ؟!! ولمَ تأتي ؟
سمعت حشرجته الخشنة بوضوح مستنكرًا :
-كيف يعني لمَ… هل اصبح حرام او عيب أن أتي لأطمئن على احوال شقيقتي
هزت رأسها نافية بسرعة :
-لا لا لم اقصد ذلك ولكن… يعني… عاصي أنا اخبرتك أنني اود الاختلاء بنفسي قليلاً
ولكن قال بحزم :
-يكفي.. تركتك لأيام كما اردتي ولكن كفى.. انا حجزت وانتهى الامر سأغادر مساءًا واصبح عندك قريبًا
استسلمت بيأس :
-حسنًا يا اخي في انتظارك
-الى اللقاء
-مع السلامة
وبمجرد ان اغلقت الهاتف ركضت ترتدي ملابسها بأسرع ما يمكن وهي تحاول الاتصال بـ علي ولكن هاتفه كان مغلق… فأغلقت الباب وهي تسبه بغضب جلي :
-لعنك الله يا علي..
ركضت تستقل أول سيارة اجرة قابلتها وهي تخبره بعنوان مقر عمل علي الذي اخبرها به…..
وبالفعل بعد قليل وصلت وهي تترجل بسرعة بعدما اعطت السائق اجرته…. دلفت باندفاع نحو الورشة ولكنها توقفت مصدومة… ساكنة… اُثلجت مشاعرها والمشهد يُكرر للمرة الثانية…. يُكرر ولكن مع التكرار يزداد حصار القلب حتى يفقد رونقه تمامًا..!!!!
صدرت شهقة لم تستطع منعها من الصدور عندما رأت علي يحيط خصر تلك الفتاة وهي تقبله بلهفة وهو لم يبدي اعتراض…..!!!!