حورية بين شيطان ٢*

******

بعد يومـان…..

دلفت “حور” إلى الغرفة بهدوء قاتـل… منذ اخر مرة كل الذي تعلمه أن علي هاتفه مغلق حتى تلك اللحظة… فشعرت أنها فرصة اخرى من القدر لفض ذلك الاشتبـاك الدموي الذي كان على وشك الحدوث…
جالت بنظرها في إنحاء الغرفة لتجد عاصي مازال نائمًا… عقدت حاجباها بقلق وهي تقترب منه هامسة بصوت متوجس :
-عاصي…
ولكن لم تجد رد… جلست على طرف الفراش جواره لتشهق بخوف حقيقي عندما وجدت جسده ينتفض بشكل ملحوظ… فمدت يدها تلقائيًا ترفع عنه الغطاء لتجد وجهه متعرق بكثرة وهو ينتفض ويردد عدة كلمات بهيستيرية جعلت تيقن أنه مُصاب بـ حمى !!!
مدت يدها تتحس وجهه بفزع وهي تهمس :
-عاصي… عاصي هل تسمعني ؟!!!
ولكنه بدا وكأنه في عالم آخـر… يغمغم ببضع كلمات ويزداد تعرقـه… اقتربت بلهفة حانية تطبع قبلة امومية رقيقة على جبينه لو كان متيقظًا لكان ردها لها عدة قبلات متلهفة يلتهم فيها ثغرهـا…..!!
كادت تنهض بسرعة لتجلب له طبيب او ما شابه ذلك ولكنه امسك يداها بضعف وهو يغمغم بشيء غير مفهوم تمامًا….
فاقتربت حور من فمه لتسمع واردفت :
-ماذا تقول اخبرني حبيبي ؟؟
سمعت صوته الواهن الذي جمدها مكانها وهي تحاول استيعاب تلك التعويذة التي اُلقيت على مسامعها :
-أنا أعشقك… أنتِ… أنا… حور… أنا أموت عليكِ حد الهوس حبيبتي !

………………………………..

وفي الخارج عندما كان هاتف عاصي يرن باسم علي ظنًا منه أنها حور لان عاصي ارسل له رسالة بأسم حور….
امسكت والدة عاصي الهاتف لتغلق الاتصال ثم بدأت تكتب له رسالة مختصرة ولكن نتائجها تعلن بداية حرب لم تنتهي بعد
” لا يمكنني الحديث… ولكن مهما حدث لا تأتي ولا تجيب على اتصالاتي الفترة القادمة يا علي……. حور ” !!!!!!!
تنهدت وهي تحدق بالرسالة قبل ان تضغط ارسال ثم رمت نظرة مترددة نحو الغرفة وهي تهمس بصوت متوتر بعض الشيء :
-اعتذر حور ولكن لا يمكنني ان اسمح لأبني أن يقابل ذلك القاتل علي ليصبح قاتل مثله !!!!!!!

******

يتبـع…

حورية بين يدي شيطان

الفصل الحادي عشر (الجزء الثاني) :-

ظلت “حور” طوال الليل تفعل له “كمادات” لتنخفض حرارته… ترعـاه بقلبها الملهوف قبل يداها.. تقبل جبينه كل لحظة وكأنها تتأكد أنه جوارهـا…. وأن هاجس الخوف مجرد ذبذبات لا يمدها الواقـع بدعمه..!!!
بدأ عاصي يفتح عيناه رويدًا رويدًا وهو يحرك يداه بتلقائية لتصطدم يده بخصلات ناعمة… فتح عيناه بسرعة ليجد حور تنام على جانب الفراش وتضع يداها اسفل وجهها وكأنها كانت تراقبه ولكنها غفت ولم تشعر….!!
للحظة ماجت عينـاه بالشفقة منصهرة وسط لفائف عشق متناثـرة… ليمد إصبعه برقة يبعد خصلاتها عن عينـاهـا…. يبدو أنه ظلت طوال الليل جواره !
قالها لنفسه وهو يقترب بعقل مُغيب ليرفع رأسها ببطء ويضعها على صدره فتصبح نائمة على صدره…..
أنفاسها كانت تداعب رقبته فتجعله يود احتضانهـا… يود زرعها بين احضانه ولا يُخرجها ابدًا……
وبالفعل لف يداه حول خصرها برقة حتى لا يوقظها ثم ضمهـا له بحنان ينعم بذلك الاحساس الذي يُنعش خلايـاه….
ظل يتحسس رأسها بحنان كطفلة صغيرة وهو يهمس بصوت حمل شجن واضح :
-آآه من قرب أهلكني… ومن بُعد أحر,قني !!
بدأت حور تفتح عيناها رويدًا رويدًا وما إن شعر بها هو حتى دفعها ولكن برفق نوعًا ما ليردف وكأنه غاضب :
-ماذا تفعلين هنا ؟؟
للحظات امتلكها التوتر فبدأت ترد بتلعثم :
-كـ آآ… أنت كنت مريض !
كان ينظر لها بصمت… وكأنه يستجدي ملامحها الطفولية لتسحب حروف الشكر من بين شفتاه،،، ثم همس بالفعل :
-شكرًا… وقريبًا سأرد لكِ معروفك هذا
رفعت حاجبها مستنكرة بشدة :
-ولكنه لم يكن معروفًا يا عاصي.. لقد كان واجب عليّ لانك زوجي ورفيق دربي !
منحنى الحديث بدأ يأخذ مجرى اخـر لا يريده… لذلك نهض ببطء وهو يزفر متمتمًا بملل :
-لا تبدأين تلك الاسطوانة رجاءًا…
لملمت خصلاتها المبعثرة وهي تخبره بتردد :
-والدتك أتت اطمئنت عليك واخبرتني أن أسيل اتصلت وطمأنتها انها بخير.. ومعنى أنها استطاعت الاتصال انها بخير بالفعل، ولكنها لم تستطع انتظارك حتى تخبرك بنفسها لانها غادرت صباح باكر
ثم نهضت هي الاخـرى عندما وجدته يقابل كلامها بالصمت البارد…تنهدت بصمت… بدأت تعتاد على قانون الشد والجذب ذاك….. مرة يلين ومرة يعود أقسى من الاول…!!
وفجأة وجدته يسحبهـا من يداها له لتصبح بين احضانه… وقبل ان تنطق كان يستند عليها بيداه وكأنه مُتعب ويستطرد بصوت أجش :
-ستعاونيني لأخذ حمامًا باردًا.. الدوار مازال يداهمني !!
لمجرد الفكرة استوطن الاحمرار وجهها الصغيـر لتهز رأسها نافية بصوت مبحوح :
-لا… ماذا تقول !! بالطبع لا
جذبها من خصرها ببطء وهو يسيـر… يحدق بعيناها التي تهتز بعنف لامعة ببريق يعلمه جيدًا…. ليهمس بصوت كسحـر يخضعها له :
-نعم…
رمشت ببلاهة هامسة :
-ماذا ؟!!!
عاد يكرر بنفس النبرة :
-نعم… قوليها
همست كالبلهاء :
-نعم
اصبحوا امام المر..حاض فخلع التيشرت برشاقة وبحركة سريعة لتبتلع ريقها بتوتر وهي تشيح بنظرها عنه… فوجدته يقترب اكثر لاثمًا وجنتها بعمق وهو يردد بعبث :
-لا تقلقي سأستحم بأدبي !
حينها لم تستطع سوى ان تطلق ضحكة صغيرة خافتة على ذكر سيرة “الأدب” ثم تبعته بخجل كاد يحر,قها بينما هو يستمع لنداء قلبه قليلاً ثم سيعاود الخضوع لعقله ايضًا بعد قليل بالتأكيد……. !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *