حورية بين شيطان ٢*
*****
لو كان السائق تقدم خطوة اخرى لكان اصطدم بـ ريم ولكن لحسن الحظ أنه استطاع التوقف في الوقت المناسب…. شهقت ريم برعب وسقطت ارضًا تحاول التقاط انفاسها الهادرة… لا تصدق أنها كانت على عتبة الموت هكذا ببساطة !!
وفي اللحظة التالية كان ظافر يحتضنهـا بلهفة مغمغًا من وسط انفاسه اللاهثة رعبًا :
-الحمدلله.. الحمدلله ! كدتُ أخسرك يا طفلتي
للحظة شعرت بالأمـان بين أحضانـه… شعرت أنها تنتمي لتلك الضلوع التي تضخ عشقًا وحنانًا… ولكنها استعادت نفسها سريعًا وهي تدفعه عنها بحدة :
-ابتعد عني اتركني
حينها تدخل السائق مقتربًا منهم يتفحصها بعيناه قائلاً :
-هل أنتِ……..
ثم سرعان ما قال بصدمة فرحة :
-ريم ؟؟!! ما هذه الصدفة يا فتاة
نهضت ريم هي الاخرى وهي تبتسم ابتسامة صافية أحر,قت ظافر الذي كان يتابعهم بصمت شيطاني :
-اسامة… لا اصدق عيناي فعلاً ما هذه الصدفة ال…. الرائعة !
مد يده لها ليصافحها وهو يتابـع بانشراح أبله :
-انا سعيد حقًا بمقابلتك يا ريموو… هل أنتِ بخير ؟؟؟
اومأت مؤكدة وكادت ان تمد يدها ولكن ظافر سبقها وهو يمد يده يصافح ذلك المعتوه ولكن بعنف ظل يضغط على يداه التي كانت تلفظ انفاسها الاخيرة بين قبضته الخشنة الحادة وهو يستطرد بابتسامة مصطنعة :
-وأنا ظافر….زوج ريموو !
على الفور تبدلت ملامح “أسامة” للأنقباض المتوتر وهو يحاول إفلات قبضته… ليهمس بقلق مبتلعًا ريقه :
-حـ… حسنًا تشرفت بمعرفتك يا سيد ظافر،، هل يمكنك أن تترك يدي ؟؟؟
تركها ظافر على مضض… بدا الجو مشحونًا بالتوتر… منهم من يتنفس قلقًا… ومنهم مَن تدق الغيرة عصبيته الرجولية الفطرية فأصبحت كمرجل مستعد لاحراق مَن امامه… ومنهم مَن كانت سعيدة نوعًا ما بذلك الاحتراق الذي كادت ان تظهر رائحته من ظافـر….!
تنحنح أسامة بحرج وهو يتوجه لسيارته :
-انا اقطن في ذلك البناء المجاور… مؤكد سأراكِ مرة اخرى.. والان وداعًا
ابتسمت ريم باصفرار مؤكدة :
-بالتأكيد… مع السلامة
وبالفعل غادر اسامة لتسير ريم عائدة للبناية دون أن تعير ظافر اهتمام… فركض هو ليمسك بها قبل ان تصعد السلم.. ابعدته عنها وظلت تعود للخلف بقلق…. حتى اصبحت ملتصقة بالحائط وهو يقترب منها فمد يداه يحيطها من كل جانب… لتهمس هي بسرعة :
-من الممكن أن يهبط أي شخص ويرانا هكذا.. اتركني اصعد لأجلب سلسالي الذي سقط أمام منزلك وأغادر !!
دنا بوجهه منهـا حتى لامس ذقنه الخشن وجنتها الناعمة فبدأ يحركها ببطء ملامسًا اياها… وصوته الحاد يردد بهمس :
-تهربين من أحضاني لتتبسمين وتفرحين بمقابلة ذلك الأحمق !!!!
حاولت دفعه بعيدًا عنها وهي تقول بحنق :
-وما دخلك أنت ؟؟؟ اذهب لطليقتك وطفلك واتركني
مد يده ببطء يحيط خصرها… ثم ضغط عليه وهو يتابـع وكأنه يُذكرها بما تريد نسيانه :
-أنتِ زوجتي.. زوجتي ريم شئتي ام أبيتي !!
وفجأة ضر,بته انفاسها الساخنة عندما زفرت بوجهه مغمضة العينين… ليقترب اكثر منها حتى شعرت بثقل أنفاسه وتنفسه السريـع…. ففتحت عيناها بسرعة تهمس له :
-ظافر ابتعد عني نحن لسنا بالمنزل… ثم أنك قلت أنك ستطلقني لمَ لم تنفذ ما قلته ؟؟؟!
كادت تشعر بكهرباء عنيفة باردة مست جسدها عندما شعرت بشفتاه تطبع قبلة عميقة على عنقهـا وهو يهمس :
-هكذا…. قررت ألا أطلقك واستمتع بتلك اللعبة قليلاً..
وفجأة ظهر من العدم رجل عجوز يردد بحنق مضحك :
-هذا عيب.. والله عيب… أليس لكم منزل لتفعلون تلك ال…. مهذلة به !!!!
تمنت ريم في تلك اللحظة ان تنشق الارض وتبتلعهـا من الحرج… ولكن ظافر ابتسم متمتمًا ببرود :
-نعم ليس لنا ! ثم هذه خصوصية الازواج يا جدي !
صاح بوجهه نافيًا :
-خصوصية الازواج في غرفة نومهم يا ولد وليس في مدخل البناية !!!
ثم غادر وهو يردد بذهول :
-لم يعد يوجد حياء ولا خجل… استغفر الله العظيم استغفر الله العظيم
استغلت ريم شروده ودفعته بسرعة بعيدًا عنها لتركض خارج البناية وتوقف أقرب سيارة اجرة وتغادر… فزفر ظافر بصوت مسموع وهو يصعد لاعلى مرة اخرى مقررًا انهاء تلك المسرحية قبل عودة والداه للمنزل…….