حورية بين يدى شيطا,ن ٣

*****

شخصا ما يجلس في غرفة صغيرة يضم جسده له بيداه وعيناه مسلطة على اللاشيء… يهتز بعنف صامت غريب !!!
دلف شخصا اخر له وهو يحمل صينية طعام مرددا بصوت يائس حانق :
-الى متى ستظل هكذا؟!!!
خرج صوته شارد.. هائم وكأنه من عالم آخر :
-الى أن يصحو الميت ليخبرني انه قد عفا عني او….
هز الاخر رأسه نافيا بسرعة وهو يخبره بحدة وكأنه ينتشل فكرة الموت النفسي وليس الجسدي من رأسه :
-لا لا.. لن يحدث ما تفكر به ابدا
رفع له نظره ليجد نظرة قُ,تل انسان داخلها الف مرة وهو في ذلك السجن المهلك… ليقول :
-ولما ؟؟ أليس افضل ان اعترف بذنبي من ان اظل سجين طيلة حياتي هكذا
سارع الاخر بالتبرير له :
-انت لست سجين.. انا فقط اخشى عليك من تهورك وجنونك هذا
صدحت ضحكة ساخرة منه… ليلعن الاخر نفسه وهو يتمتم معتذرا :
-لم اقصد سامحني اخي
اشاح عنه بناظريه ثم هتف بخشونة:
-ولو تقصد… انا فعليا مجنون.. انا مريض نفسي مصاب بالأنفصام في الشخصية
لم يتحمل شقيقه فنهض وهو يصيح بانفعال انفجر من كثرة الكتمان :
-ماذا افعل لتصمت عن تلك الهراءات !!
صرخ به الاخر في المقابل :
-تتركني اعترف لهم بذنبي
ازداد صراخه المذهول الذي شابه التهكم وهو يخبره مستنكرا :
-تخبرهم ماذا ؟!!! تخبرهم انك الذي ق,تلت حسين الشهاوي وليس علي الجبوري ؟!!!!!! ستذهب لعاصي الشهاوي لتقول اعتذر انا مريض نفسي وعندما ذهب علي وشقيقته من مقر الحادث كان ابنكم مصاب فقط في جانبه الايمن فأكملت انا وقت,لته تماما……………..!؟

******

يتبـع ..

الفصل الثامن عشر :-

كان “عاصي” أمام غرفة الطوارئ بالمستشفى.. ينتظر والقلق يستوطن كل خلية حية بخلايـاه…. والندم يشوبه مدمرًا ثباته الشعوري !!……
يتمنى لو لم يفعل… يتمنى لو كان تركها معه وعاملها بجفاء كما كان….. يتمنى ويتمنى فتصبح الامنيـات على قيد خيوط العقل ليس إلا…!!!
انتبه للطبيب الذي خرج يمسح وجهه بأرهاق فسأله عاصي بلهفة لم يستطع اخفاءها :
-ماذا حدث لها ؟؟ إنها المرة الثانية التي تُصاب بنزيف فيها!!
هز الطبيب رأسه بأسف وهو يخبره :
-اعتذر سيد عاصي ولكن للاسف فقدنا الجنين.. عوض الله عليكما
ثم ربت على كتفه عدة مرات وهو يتخطاه بهدوء…. وكم كانت ثقيلة كلماته على ذلك القلب الذي يستجدي تخفيف ضغط ضر,بات القدر عليه….!؟
نظر بأعين زائغة لوالدته التي طالعته بأشفاق مرددة بهمس :
-قدر الله وماشاء فعل…
شعر بنصل حاد ينغرز بصدره كلما زاد ادراك الحقيقة داخل ثنايا عقله…. هو فقد طفله…. فقد النبتة المزروعة لتُحيي عشق محكوم عليه بالموت….. فقد طفله من المرأة التي عشقها دون ارادته….. فقد طفله من حوريته !!!!!…..
سار دون أن ينطق بحرف للغرفة… وهنا نطق ابراهيم بنبرة جافة :
-لا افهم ما كل هذه الدراما.. كيف يصبح الحال إن كان طفل عمره سنوات وليس اسابيع ؟!!!!!!
وهنا لم يستطع علي أن يتمالك نفسه أكثـر… فانقض عليه يصرخ فيه مزمجرًا بجنون ولكن دون أن يمسه :
-من ماذا انت مخلوق!!! أليس لديك لا شعور ولا احساس ؟؟ ألا تشعر ببعض الشفقة على تلك المسكينة؟؟؟ لا ادري ماذا فعلنا ليكن شخص مثلك والدنا
رفـع ابراهيم يده ودون تردد كان يصفعه بعنف غير مبالي بالحشد الذي تجمع على صراخ علي !!!!….
شهقات مختلفة صدرت عن الجميع واولهم أسيل التي لم تتوقع أن يهين أب رجل مثل علي وامام الجميع بهذه الطريقة !!….
بينما علي كان يحترق داخليًا…. بدا وكأن النيران تتصاعد من بين عيناه التي احتدت فبدا الشيطان ساكنًا فيها وعروقه التي كادت تخترق جسده……!!!
خاصةً مع صراخ ابراهيم المنفعل وكأنه على حق :
-اصمت ايها اللعين.. كيف تجرؤ ان تصرخ على والدك بهذه الطريقة ؟!! ولكن العيب ليس منك بل من التي لم تستطع تربيتك كالرجال
وهنا تدخلت أسيل بسرعة وهي تسحب علي من ذراعه متمتمة بصوت خافت :
-علي ارجوك تعالى معي ارجوووك
وبالفعل سار معها دون نطق كلمة لتنظر والدة اسيل للجميع وهي تصيح بضيق واضح :
-انتهى الفيلم هيا من فضلكم كل شخص يعود كما كان !!!
………………………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *