حورية بين يدى شيطا,ن ٣
بعد فترة من الشرود انتبه على صوت الباب يُطرق فنهض بهدوء ليفتح فتفاجئ بـ ريم التي كانت غريبة فسألها مستنكرًا :
-ريم ! ماذا تفعلين هنا ومابكِ ؟؟
حاولت استجماع شجاعتها وهي تخبره :
-انا اتيت لأخبرك انني رفعت قضية خُلع يا ظافر لأنني أحببتُ شخص وسأتزوجه !!!!…..
*****
واخيرًا بدأت حور تستعيد وعيهـا رويدًا رويدًا لتجد عاصي يجلس جوارها كما هو منذ أن دخل منتظرًا استيقاظهـا….ولكن تلقائيًا أشاحت بوجهها عنه وهي تنهض ببطء متأوهة ثم قالت :
-ماذا تفعل جواري
لم ينطق سوى بكلمة واحدة هادئة :
-انتظر زوجتي ان تستعيد وعيها
حينها صرخت فيه بانفعال حاد :
-لم اعد زوجتك لا تنسى انك طلقتني
تنهد عاصي تنهيدة عميقة تحمل في طياتها الكثير والكثيـر… ثم حاول امساك وجهها وهو يرد بحنان :
-أعدتك لعمصتي حور.. أنتِ ستظلين زوجتي لحين موت احدنا !!!
ولكنها نفضت يداه عنها بسرعة لتشهق متذكرة وهي تسأله بنبرة متوجسة :
-هل حدث لطفلي شيء ؟؟!!!
اغمض عاصي عيناه عند ذكر تلك السيرة التي تُهلك روحه… لتزمجر حور بجنون :
-لا تصمت هكذا اجبني هل حدث لطفلي شيء ؟؟؟!!!
ثم بدأت تهز رأسها نافية ليمسك عاصي يداها وهو يستطرد بنبرة تفوح ألمًا يعاوده وكأن شقيقه قُ,تل للتو :
-حور أنتِ مؤمنة بقضاء الله وآآ……..
ولكنها قاطعته عندما نفضت يداه عنها باشمئزاز وبدأت تصيح بنبرة عالية لو كانت صاحت بها منذ فترة لكان صفعها بلا تردد ولكنه لأول مرة لا يفعل بل يتمنى أن تصرخ وتصرخ لتطرد أشباح الألم من داخلها…..!!
إلى أن هدأ صياحها فبدأت تبكي بصوت منخفض حينها جذبها عاصي لأحضانه رغم ارادتها لتتلوى روحه ألمًا عندما سمعها تهمس بحروف متقطعة :
-أردت ذلك الطفل عاصي… اردته ولم ارد سواه واعتقدت أنه الشيء الجيد الوحيد الذي خرجت به من ذلك الزواج ولا انكر احببته لأنه منك أنت…….
حينها بدأ عاصي يُقبل رقبتها بعمق وهو يضمها له اكثر متمتمًا بصوت خشن يضخ حنانًا وعشقًا دفينًا :
-اعدك حور أنني سأملأ تلك الدنيا أطفالاً منكِ أنتِ فقط حتى تصرخين أنكِ اكتفيتي ومع ذلك لن أكتفي وسأجعلك حامل مرة اخرى واخرى واخرى
بدأت حور تبكي بأحضانه رغم أن وعده ذاك لو كان بوقت اخر لكان جعلها تلحق في السماء…….
ظلا هكذا حتى ابتعدت عنه حور وهي تدفعه مرددة بصوت مبحوح :
-أين اخي.. اريد علي
هز رأسه نافيًا بحزم وهو يشير نحو الباب المغلق :
-انظري اغلقت الباب بالمفتاح.. لن يساعدك اي شخص غيري.. حتى ملابسك انا مَن سيساعدك لتبدلينها !!!
تأففت حور بضجر :
-عاصي ارجوك اغرب عن وجههي
هز رأسه نافيًا ببرود فلم تستطع سوى ان تخضع له بيأس فلم يعد لديها طاقة ابدا لتلك المناورة…..
وكلما لامست يداه جسدها وهو يساعدها حاولت اسكات تلك القشعريرة الباردة التي تُصيبها…وفجأة وجدته يحتضنها من الخلف ويدفن وجهه عند رقبتها لتصفعها انفاسه وهو يقول بصوت رجولي خشن :
-اقسم لك بالله أنني لم اشعر انني اعشق ذلك الطفل الا الان…. !
تنهدت حور ولم تجيب بل قررت تجاهله واسكات تلك المشاعر الصاخبة داخلها…..لحين اشعار اخر…….!!