عشق لاذع ١٠

عند جنى قبل قليل
ولجت لغرفتها وانتزعت ثيابها وعيناها تدفع الدمع بالدمع، وشهقاتها بالارتفاع، حتى شعرت بتوقف قلبها

هوت على الفراش تضع رأسها بالوسادة تمنع بكائها حتى لا تستمع إليها عاليا
دقائق ولم تستطع السيطرة على نوبة بكائها، حتى استمعت لخطواته ودلوفه للغرفة
تحرك إليها بوجه شاحب عندما وجدها بتلك الحالة إلى أن وصل إليها ثم جلس بجوارها على الفراش..حاوطها بذراعه يجذبها لأحضانه فكلما يستمع لبكائها ينشطر فؤاده حاول الاستجماع
قائلا بثقل اللسان وكأن لسان شُل
-جنجونة قلبي مش كفاية بكى، حبيبتي بتوجعي قلبي والله ماقادر اتنفس ياعمري

رفع وجهها يحتويها بين راحتيه
-جنى إنتِ مش مصدقاني مش كدا:

رفعت كفيها الهزيل بسبب حالته تدفع يديه و تبتعد بنظراتها عنه
-تعبانة وعايزة ارتاح لو سمحت، ممكن تمشي، هاخد شاور وانام، قوم روح اوضتك
لم يكن مصدومًا من حديثها فحرر نفسًا يزفره بقوة حتى لافح وجهها دقق النظر بمقلتيها:
-جنى اللي حصل غصب عني، مش برضايا، مستحيل أعمل حاجة زي كدا

اعتدلت وازالت دموعها:
-جاسر بتحبني أد ايه

ابحر بعيناه على وجهها الذي أصبح لوحة من الألم والحزن معا قائلا بنبرة شجية:
-بحبك اكتر من روحي ياجنى، ولو عندك شك في كدا يبقى ماينفعش اقول حاجة تانية
دنت تحتوي وجهه وتضع جبينها فوق جبينها واهتزاز جسدها بشهقاتها
-وأنا بحبك اكتر من روحي بس بتوجع اوي ياجاسر، حبنا وجع وبس، مبقتش قادرة اقاوم
لمست وجنتيه ومازالت على حالتها
-طلقني ياجاسر مش هقدر اعيش معاك بالوجع دا، أنا موجوعة منك اوي ، وانت كل مدى بتوجعني اوي طاقتي خلصت، فلو سمحت لازم نفترق، مش عايزين نوصل لمرحلة الكره، أنا ممكن اكرهك بعد عمايلك دي،بقولك ولاخر مرة طلقني يابن عمي ، خليني اعرف اعيش انا معاك بقيت بموت ، ولو مطلقتنيش ياجاسر هعمل زي ما قولتلك إنت مسبتليش حل تاني

تراجع يطالعها بصدمة، لا يعلم أي جرم ارتكبه ليعاقبه رب العالمين بهذا الوجع

اغمض عيناه وشعر بأنه طائر بترت اجنحته، لا يعلم كيف عليه الهروب من قفصه، فتح عيناه وطالع صمتها الحزين

عايزة تطلقي بجد، وكلامك عن الخلع مكنش مجرد كلام بضيقيني بيه يعني
ممكن تعمليها، ممكن تكسريني بجد، إنتِ مش مصدقاني، مش واثقة في حبي

تراجعت مستندة على الفراش واردفت
-جوازنا من الأول كان غلطة، وزي ما فيروز قالت انت حقها وانا ماليش حق فيك، خلاص لحد هنا وانتهينا لسة ناقص ايه علشان توجعني، مفيش اوجع من اللي عملته

نهض من مكانه متجها للمرحاض دون حديث ، دقائق معدودة وخرج يرتدي لبس الحمام الخاص، متجها إلى غرفة الملابس ، خرج قائلاً :
-قومي غيري هدومك علشان ننام
رفعت رأسها للأعلى تنظر إليه مدهوشة

انحنى يجذبها من فوق الفراش، ثم نزع ثيابها وسحبها للمرحاض
-خدي شاور دافي يروق اعصابك، أنا برة مستنيك ومتتأخريش إياكي تتأخري عايزين ننام ..فاهمة كلامي

صدمة شلت جسدها تطالعه بذهول ثم اقتربت منه مضيفة عيناها
-تقصد ايه، انا بقولك مش ..لم يدعها تكمل حديثها فأشار بسبباته محذرا
-كلمة كمان وهنسى انك حبيبتي صدقيني وقتها ماتلوميش غير نفسك اتفضلي خدي شاور وتعالي علشان ننام
استدار يشير للفراش
-هتنامي معايا هنا وفي حضني هسمع كلمة طلاق تاني مش هرحمك سمعتيني ولا لا ..انا مخنتكيش، انا كنت ضحية ومش فاكر حاجة

انعقد لسانها ولم يعد لديها طاقة للحديث، فاستدارت تخطو بضعف متجهة للمرحاض وعقلها يصفعها من هذا برب العالمين !!

جلس على الفراش وانفاسه تتسارع يعلم مايفعله خطأ ولكن كفي لابد لها أن تخرج تلك المعوقات من رأسها
انهارت حصونه من حالتهما التي توصلا إليه ..لمح دفترها المزين فجذبه فوجد مخطوطاتها

ما بيننا اكبر بكثير من أن يكتب متمردا..
قاسيا
ووحدي الهالكه، بعشقك اللاذع لأوردتي

هنيئا لك ملهمي..

أجل فانك جنوني وشغفي
وعشقك ينازع روحي من أجل البقاء..

❈-❈-❈
ابتلع غصة مسننة جرحت حلقه من كلماتها اللاذعة لقلبه، فألقى الدفتر واتجه للشرفة يشعل سيجاره يحرقها كنيران صدره الملتهبة..هامسًا لنفسه
-مستحيل أتنازل عنك ياجنى، عارفك مجروحة بس مش هسيبك لنفسك

بالداخل ..نظرت لنفسها بالمرآة بعدما نزع ثيابها ولم يتبقى سوى ملابسها الداخلية ..دقائق تطالع نفسها تبكي بصوت مرتجف حتى جفت دموعها

نزعت باقي ثيابها بغضب تزيل عبراتها بعنف:
-أنا مش هفضل ضعيفة كدا، لازم أفوق لازم اشوف حل

دلفت البانيو الذي يمتلئ بالمياه الدافئة

جلست تغمض عيناها تحاول أن تنسى هذا اليوم الذي ارهقها، تعيد ترتيب أفكارها، تحاول جاهدة أن تحد حلا لسوء الوضع الذي تدهور بينهما، تريد أن تخرج من قوقعته، نعم اردات فلتفعل ..أطبقت على جفنيها متألمة كلما تذكرت ما ذكره وماحكته تلك الخبيثة
فتحت عيناها عندما استمعت لهمسه
-ساعتين بتاخدي شاور، ايه محتاجة مساعدة، قالها وهو يحرك أنامله على ظهرها مما أصابها بقشعريرة لذيذة ، توقفت اعضائها ولم تستطع إبعاده، حتى انحنى يقبل جيدها يهمس بأعذب الكلمات

انهارت حصونها وضعفت بحضرته، فأوقفها جاذبا مأزرها وهو يخبرها
-اتأخرتي ليه استنيتك كتير، وأنتِ عارفة إني عايزك…هنا فاقت من خضم أحاسيسها فهدرت به بغضب:

-ابعد عني، تعبانة وعايزة ارتاح ..
ارهقه حزنها ..جذبها بقوة لتصطدم بصدره هامسًا بصوت جعله متزنًا
-ألف سلامة عليكى من التعب، بس عايزك بردو..حاولت دفعه ولكنه سحبها وسط شهقاتها المرتفعة فتوقف بمنتصف الردهة يدفعها بقوة على الجدار حتى اصطدمت به ثم حاوطها بذراعه
-عايزة توصلي لأيه، صرخ بها حتى انتفضت لصراخه ترجوه بعيناها، ولكن كيف له أن يعفو بعدما طعنته بخنجر الغدر ، كلما تذكر كلماتها “هخلعك “..انتي مراتي ومن حقي ووقت مااحتاجك تكوني جاهزة
أطبقت على جفنيها وانسابت عبراتها قائلة:
-بكرهك..كطير مكسور الجناح اقترب من ثغرها
-بس أنا بحبك وطول ماأنا بحبك هتفضلي هنا لو عايزة ترتاحي موتيني ..اقتربت تقبله وتهتف من بين قبلاتها
-أنا مش عايشة علشان أموتك،
أحس بالدوار وكأنه تلقى ضربة قوية لتفقده اتزانه مع شحوب وجهه..دنت أكثر بعدما أصابت هدفها

وقامت بنزع مأزرها وأشارت على نفسها
-ودلوقتي أنا جاهزة..لم ترحمه واقتربت ترفع نفسها تهمس بجوار أذنه
-شوفت دكتور التشريح وهو بيشرح الجثة، اهو انت معايا كدا كل مرة، أنا الجثة وانت دكتور التشريح ..برودة اجتاحت جسده وهو يرجع بخطواته للخلف وهي تقترب منه
-ايه الجثة مش عجباك ولا خايف منها

نهاية الفلاش

خرج من شروده على رنين هاتفه
-أيوة يابابا
زمجر جواد غاضبًا:
-هتفضل لحد إمتى متهور ومابتفكرش ، قولتلك متقولش لجنى وحضرتك زي الاهبل رحت قولتلها..
-بابا..سحب نفسا وتحدث بصوت مرتفع بعض الشئ
-اسمعني كويس ياجاسر، جنى دلوقتي في حالة خطرة، ممكن تأذي نفسها ومحدش حاسس بيها، دي لسة تحت العلاج، انت مجنون يابني، فين مخك ياحضرة الظابط مش ممكن فين عقلك..
-بابا ممكن تسمعني
سحب جواد نفسًا متنهدًا بألمًا منتظر حديثه:
-مكنتش هقدر ابص في عينيها وانا بخدعها، مش هقدر اخدها في حضني وانا مخبي عليها حاجة كبيرة زي دي

أطلق جواد صوتًا اعتراضيا خرج من بين شفتيه:
-وياترى تقبلت ياحضرة الظابط، الموضوع صعب يابني، هو مجرد كلمتين وخلاص، ادهالي اكلمها

نظر من باب سيارته على وأجابه:
-أنا برة ..توقف جواد متصنما يتمتم مذهولا
-برة !!..إزاي مش فاهم، سايب مراتك في حالتها دي وبرة
ارجع فورا ياحضرة الظابط ولا اقولك خليك برة لحد ما ترجع تلاقيها موتت نفسها
قالها جواد وأغلق الهاتف، يضغط عليه حتى كاد أن يهشمه بكفيه

عند جنى بعد خروجه هوت على الفراش بالبورنس تتذكر حديثهما، أطبقت على جفنيها تحاول أن تلملم مشاعرها التي بدأت تضعف مرة أخرى على خروجه بتلك الحالة
نهضت تجذب هاتفها وتهاتف أخيها
-عز!!
جنى عاملة ايه ؟!..تحركت لغرفة الملابس لتحضر منامة لنومها ظنا أنه لم يعد إليها مرة أخرى بعدما فعله
-أنا كويسة، بقولك عايزة تكلملي يعقوب هنزل الشغل من بكرة مكانك وانت خليك في مجموعة الألفي انا زهقت من القعدة

صمت عز حتى لايريب لديها امره، فتحدث بعد لحظات من الصمت
-حاضر..انتي عاملة ايه وجاسر
-كويسين، بابا رجع من السفر ولا لسة

ملس على خصلاته وابتلع حزنه بداخله حتى لايقلقها قائلاً :
-هيرجع قريب، انا سافرتله اغير جو حبيبتي، ومعايا شوية شغل مع عمو سيف في تركيا، يعني اسبوع وارجع
توقفت عما كانت تفعله
-مسافر!!..سافرت ياعز من غير ما تقولي ، طب ليه، مش انت سامحتني ولا لسة زعلان زي بابا، انزلقت عبرة واختتق صوتها فتحدثت بنبرة يملؤها الشجن:
-بابا وحشني اوي، مستعدة اجي ابوس جذمته بس يسامحني، انا محتاجة لحضنه اوي ياعز

آه حارقة منع خروجها من دموعها وآلامها التي غرزت بصدره، فرغم ماشعر به، مسح دموعه وابتسم قائلاً:
-بابا مايقدرش يزعل منك ياجنجون كتير، يومين وهتلاقيه بيكلمك ياحبيبتي ، خدي بالك من نفسك، انا سبتلك المفتاح مع روبي لو حبيتي تروحي بيت بابا
هزت رأسها سعيدة وكأن كلمته البسيطة انستها أحزانها فهتفت كطفلة تتلقى قالب حلوى
-الصبح هروح هناك علشان ريحة بابا وماما وحشوني اوي..شكرا يازيزو..اختك بتحبك اد الدنيا دي كلها

ابتسم بدموع، يضع كفيه على فمه حتى يمنع شهقته، أردف:
-وعز بيعشق جنته اد الكرة الارضية، قالها وأغلق هاتفه سريعا ينظر بدموع الحزن على ماأصابهم

بحي الألفي
جلست تقى بجوار ربى يشاهدون صورهم جميعا، كانت تقلب الصور بقلبًا ينتفض اشتياقًا لتجميع العائلة من جديد..توقفت على صورة تجمع فتيات العائلة بزفاف غنى، هناك من السعادة التي حفرت بالقلوب قبل الشفاة، هناك أخرى وهي تحتضن جاسر ويقبل وجنتيها، وأخرى وعز يحملها ويدور بها، وأخرى وهي تحتضن جنى والسعادة تلمع عيناهما
انسابت دموعها تنظر إلى تقى
-فين دا كله ياتقى، شوفي بقينا فين، أشارت على عز واردفت:
-بقى اغرب راجل عني..ثم تلمست صورة جاسر واردفت:
-بقى بينا بحار ومحيطات، توقفت على صورة جنى وانسابت عبراتها بكثرة تتمتم :
-وشوفي توأم روحي اللي كنت بقول مستحيل نتفارق، بقينا منعرفش عن بعض حاجة
قطع حديثهم طرقات على باب الغرفة
دلفت الخادمة
-الاستاذ جواد تحت يادكتورة وبيقول عايز تقى وكمان عايز حضرتك

أزالت عبراتها واردفت:
-قومي ياتقى انزلي لاخوكي..ثم اتجهت بنظرها للخادمة
-قوليله تعبانة وهنام..
انحنت تقى تلثم وجنتيها
-نامي يامامي كويس علشان تجبلنا البيبي كويس..ابتسمت ربى وهزت رأسها بإبتسامتها الجميلة

❈-❈-❈

بقسم الشرطة
ولج للداخل متجها إلى غرفة صديقه
-ابعت هاتها يامعاذ
توقف معاذ متجهًا إليه ثم صمت لبعض اللحظات وهتف:
-خرجتها ياجاسر..طالعه بصدمة مذهولا
-بتقول ايه؟!
ابتلع معاذ ريقه واجابه:
-جواد باشا أمر بكدا، ومكنش ينفع احبسها
جز على شفتيه السفلية كاد أن يمزقها
-بابا!!..كور قبضته يعض عليها محاولا السيطرة على غضبه، ثم استدار متجهًا للخارج توقف معاذ أمامه
-جاسر رايح فين!!
تحرك ولم يعريه إهتمام

وصل إلى المنزل الذي كانت تقطن به، ولكنه لم يجدها، نظر لأثار الحريق التي ملأت المكان ، فتحرك للداخل يبحث عن أي شيئا ربما يصل لشيئا يطفأ نيرانه الداخلية، ولكن كأنه يبحث عن ماءًا أصبح سراب بصحراء جافية

اتجه للخارج بخطى متعثرة وجسده يتثاقل بالألم ، وصل بعد قليل إلى منزله..صعد لغرفتهما، وجدها تعدل من وضعية الفراش ، توقف لدى الباب ونظراته تعانقها بندمًا ..خطى إلى أن جلس على الفراش يواليها ظهره

توقفت عما تفعله وتحدثت بنبرة جيليدية :
-اوضتك مش هنا ياحضرة الظابط،
اغمض عيناه ولم يتبقى لديه طاقة لمواجهتها، فرد جسده بثيابه وحذائه على الفراش قائلاً:
-اطفي النور عايز أنام ..تحركت إليه كالمجنونة ثم توقفت أمامه
-هتطلع من الاوضة ولا اطلع انا ..جذبها بقوة حتى سقطت فوقه، ولف ذراعيه على جسدها
-كلام كتير مش ناقص، دماغي وجعاني وعايز أنام، هتتنيلي تخلعي الروب اللي أنتِ لابساه دا وتيجي تنامي جنبي من غير ماأسمع صوتك، سمعتي ولا لأ

هزة عنيفة أصابت جسدها بقشعريرة من أنفاسه القريبة ناهيك عن جذبه لرأسها ليقرب ثغرها من خاصته يهمس لها بعيونًا تلقيها بعتابًا
-اخرك معايا موتي، فخليكي شطورة ونامي بدل مااتجنن عليكي ..قالها ثم رفع ذراعه الآخر يرجع خصلاتها التي انسابت حول وجهها ويجمعها على جنبًا مقتربًا من حناياها إلا أنها لكمته بصدره تعتدل ولكنه دفعها لتسقط على الفراش يحاوطها بذراعه
-أنا بحاول اكون هادي معاكي لكن بتتغابي وأنا ماليش خلق، قولتي اللي عندك وأنا قولت اللي عندي، هتفضلي كدا لحد اخر يوم في عمري ..دنى منها يداعب أنفها كأنه لم يفعل شيئا، هامسًا بأنفاسه الحارة
-وحشتيني ياجنون، وحشتيني بجد جسور ماوحشكيش
دفعته بقوة حتى سقط على الفراش ونهضت سريعا تشير بسبباتها وتصرخ
-اسمعني كويس علشان كدا انتهت واتقفلت خلاص، انت مبقتش تهمني، عارف ليه لانك
“خاين، وكذاب” أشارت بيديها على الباب
-اطلع برة من اوضتي واياك تقرب مني تاني، علشان ماتخلنيش اقرف منك أكتر من كدا..برة
صرخت بها كالمجنونة ..تدفعه بكل ما يقابلها
-بكرهك ياجاسر، بكرهك ..بررررة
اقترب منها ولم يهتم بالأشياء التي تلقيها عليه، خطى إليها بسرعة يجذبها بقوة من ذراعيها
-اسمعيني كويس ياجنى، لو انتي مجنونة فأنا أجن منك، ومتفكريش لما تعملي كدا هسمع كلامك، جذب خصلاتها يلفها حول كفيه يقربها منه يهمس بجوار أذنها
-تليفون مني وأخليكي طول عمرك في مستشفى المجانين، والدليل بتاع النهاردة وتوليعك في شقة فيروز، فبلاش تخليني وحش، طلاق اسمعه منك تاني هكرهك فيا بجد، ودلوقتي تخلعي البتاع دا وتنامي زي الشاطرة هدخل اخد شاور لو خرجت ولقيتك كدا هجننك الجنان الصح

برودة اجتاحت جسدها تنظر إليه مذهولة حتى شعرت بإنسحاب أنفاسها فتراجعت تهز رأسها بدموع عيناها قائلة:
-بكرهك ..بكرهك، قالتها واستدارت متجهة لغرفة الملابس تصفع بابها خلفها وارتفعت شهقاتها
تعالت أنفاسه وانشق صدره لما صار، تمنى لو تزهق روحه لرب العالمين ، اليوم نعتته بالكره، يالله ماهذا الألم الذي يشق صدري، حقا لفظتها، حقًا استطاعت نبذها لي وكرهها، كلا جنى

تحرك متجها إليها
-جنى افتحي الباب..دفع الباب بقدمه بقوة حتى أفزعها، ففتحت الباب وجدها بدلت ثيابها لبيجامة أكثر احتشامًا مسحت دموعها، وتحركت للخارج توقف أمامها معتذرًا
-جنى أنا ..دفعته بقوة اكتسبتها من غضبها،وتحركت دون حديث متجهة للخارج
وقف ينظر لخروجها بشرود..اتجهت لغرفة أخرى وقامت بإغلاقها، دلفت للداخل وبدأت تثور ذهابًا وايابًا
-أنا تعمل فيا كدا ياجاسر، انا غبية بس ملحوقة يابن عمي ..وحياة حبي لأقهرك زي ماقهرتني، قالتها وهي تزيل عبراتها بعنف تصرخ لنفسها
-كفاية بقى، ايه هتفضلي كدا، دا واحد خاين كان لازم تعرفي من أول ماباعك
هوت على الفراش تعض ندما على أناملها تهاونها معه، ظلت لساعات طويلة جالسة بمكانها دون رد حتى غفت بمكانها

مرت عدة أسابيع وظل الحال كما هو عليه بينهما سوى من ذهاب عاليا لحي الألفي وتبقت لوحدها

استمعت لصوت سيارته، فخرجت من المطبخ متجهة للأعلى حتى لا تقابله، ولكنه دلف بخروجها..توقف يطالعها بإشتياق ، هرولت من أمامه الأعلى حينما وجدته متجها إليها ..دلفت تغلق الباب خلفها وتوقفت خلفه، تضع كفيها على صدرها تهمس
-لسة بدقله، أغمضت عيناها وخانها قلبها بالأشتياق إليه تمنت ولو تلقته بأحضانها، تمنت لو استنشقت رائحة عطرة الغائبة الحاضرة، اشتاقت حد الجنون ..استمعت لطرقات الباب
-جنى افتحي الباب..ازدادت ضربات قلبها بعنف حتى كادت أن تتوقف، لحظات مميتة وهو يتحدث بالخارج
-جنى افتحي الباب وحشتيني، ايه رأيك نروح حي الألفي، مش انتي كنتي عايزة تروحي، هوت خلف الباب وانشقت وجنتيها بعبراتها، نبرة صوته اذهبت عقلها وضعفت قلبها ، وضعت كفيها على فمها تمنع بكائها ..حينما أردف
-جنجون..جاسر ماوحشكيش ياروحي، أنتِ وحشتيني ..
لم يحرك لها ساكن وظلت كما هي، حتى استدار وتحرك لغرفته

استندت على باب الغرفة تغمض عيناها، ظلت فترة من الوقت ثم اعتدلت متجهة لغرفة رسمها

بحي الألفي
تجمع أوس وربى وياسمينا وياسين مع عاليا على طاولة الغداء
رفع أوس عيناه لياسين
-هترجع امتى ياياسو!!
اتجه بنظره لعاليا قائلاً :
-عندي اسبوع هنا وأسبوع في الإسماعيلية
اومأ له متسائلًا:
-شوفت جاسر..وضع الشوكة والسكين ثم تراجع
-بيدور على فيروز زي المجنون، متعرفش ليه عايز يوصلها
قطب أوس مابين حاحبيه متعجبًا
-فيروز تاني !!
ألقى المحرمة بعنف وتحدث بفظاظة
-جاسر مش هيسكت غير لما يموت أبوه

مط ياسين شفتيه ثم قام بتقطيع اللحم قائلاً :
-شكلها المرة دي عاملة مصيبة كبيرة
ابتسم أوس ساخرًا
-على أساس أنها مكنتش بتعمل مصايب، اتجه بنظره لياسمينا
-ياسمينا بكرة خدي روبي وروحوا زوزو جنى اطمنوا عليها، انا مبكلمش الأتنين
قاطعته ربى
-مش ملاحظ ياأوس انك مكبر الموضوع ، كل مرة بقولهم اعذار انك مش فاضي تفتكر جاسر مش هيعرف

نهض أوس ينظر بساعته
-فيه اجتماع بعد ساعة وبما إن عز لسة هيرجع بكرة فأنا ويعقوب هنحضره، وانت ياياسين بكرة افضى شوية لازم كلنا نحضر مجلس الإدارة بغياب بابا وعمو صهيب

نهضت عاليا توزع نظراتها عليهم
-بعد إذنكم أنا شبعت هطلع اوضتي ..أمسكت روبي كفيها
-استني نقعد شوية في الجنينة، من وقت مارجعتي وأنتِ قافلة على نفسك
ابتسمت لها تومأ برأسها
-خلاص تمام ..هروح أعمل قهوة للجميع..قالتها وتحركت للداخل

-عرفت تختار ياياسين اردفت بها ربى ..قاطعتها ياسمينا
-فعلا ..عمو جواد كان قلقان لتكون زي فيروز بس الحمد لله
ابتسامة ساخرة بداخله وهو يحدث حاله:
-عملتلكم غسيل دماغ ..هز رأسه ينظر بشرود للامام ثم نهض متحركًا متجهًا إليها ..دلف للمطبخ يشير للخادمات بالخروج..ثم تحرك إليها كانت تواليه ظهرها تسبح بخيالاتها تفكر بشيئا، مما جعلها لم تشعر بسكب القهوة، رفعت الإناء من فوق النار سريعا ولم تراعي سخونته، حتى ألقته تصرخ تنفخ بكفيها، استدار للثلاجة يحضر منها الثلج متجهًا إليها..سحب كفيها بعنف
-بتفكري في ايه مخلي عقلك مش فيكي ..احتضن كفيها وعيناه تفترس ملامحها ..ارتجفت من ملامسة كفيها، نزعت كفيها تدفعه بغضب
-ابعد عني..قالتها واستدارت تضعها تحت المياه، تحرك إليها يضع الثلج بقوة أمامها حتى تقاطرت المياه على وجهها مردفًا
-خسارة في واحدة زيك.. المفروض أحرقها مش ادويها، يارب تتحرقي كلك على بعضك

تحرك للأعلى دون حديث آخر..جحظت عيناها تنظر لخروجه متمتمة بذهول
-الكائن دا هيدخلني مشفى المجانين

بعد فترة صعدت إلى الغرفة..استمعت لصوت المياة بالمرحاض..تنهدت بألم كفيها تنفخ بها، ثم جلست على الفراش وقامت بفتح الكريمات تضعها موضع الحرق

ذهبت ببصرها لسلاحه الموضوع على الكومودو..ابتسمت تغلق أنبوبة الكريم ثم اتجهت إليه تمسكه قائلة:
-الله دا مسدس حق وحقيقي، بدأت تكتشفه وتوجه على الحائط كأنها تتدرب عليه ..

أمسكته وبدأت تتلاعب به
خرج يجفف خصلاته وجدها تتلاعب بسلاحه، ألقى المنشفة
-ارمي اللي في ايدك ياماما دي مش مصاصة
وجهته عليه وابتسمت بخبث
-عارفة بيعمل كدا ..قالتها وضغطت على زناده فخرجت طلقته متجه الى الحائط لتخترقه، بجوار وقوفه، هبت تضع كفيها على أذنها تصرخ
-أنا قتلته قتلته..هرول أوس المتجه لغرفته..أما ذاك الذي تسمر بوقوفه يطالعها بصدمة مع طرقات على بابه ..هرولت إلى الباب تصرخ
وهي تردد قتلته، قتلت اخوك

ضيق أوس عيناه ينظر لياسين مستفهما عن ماحدث
-ارتفعت ضحكات ياسين وهو يلطم كفيه ببعضهما، يشير إليها
-اعمل ايه متجوز واحدة مجنونة..سحب أوس كم من الهواء يزفره بقوة يسبه بداخله
-إنت بتضحك يالا..انا قولت ايه اللي حصل يامتخلف ..رمق عاليا بنظرة ساخطة
-ياريتك قتلتيه ..قالها وتحرك للخارج

توسعت عيناها تنظر إليه بصدمة
-إنت لسة عايش..خطى إليها بخطى سلحفية ، تراجعت للخلف
تهز رأسها
-هتعمل ايه ، استنى بس هفهمك
حاوط جسدها بينه وبين الحائط، وانحنى يهمس لها بهسيس:
-عارفة لو عملتيها تاني هعملك فيكي ايه يابلقيس، اهتز جسدها من قربه
تضع كفيها على صدره تبعده
-ياسين وسع لو سمحت، متفقناش على كدا ..غرز عيناه ببحر عيناها
-وأنا اتفقت معاكي على ايه ياست بلقيس

رفعت سبباتها تشير إليه ساخطة
-احترم نفسك مين بلقيس دي، انحنى يلافحها بأنفاسه متمتم بهمس خشن
– دي ملكة مملكة سبأ، عرفاها
دفعته بقوة غاضبة بعدما فهمت مايقصده..تراجع بجسده يقهقه عليها ثم استدار يغمز لها
-هروح اخد شاور يابلقيس، واتوضا تاني شكل وضوئي ضاع

ضربت أقدامها بالأرض
-بارد ودمك تقيل

بإحدى القصور العصرية ..نهضت من مكانها تبحث عن قطتها
-شيري ..ظلت تتحرك إلى أن خرجت من غرفتها واتجهت تبحث بارجاء القصر ..قابلتها الخادمة،اوقفتها متسائلة:
-شوفتي القطة بتاعي، كان هنا
قاطع سؤالها يعقوب
– اعدي الطعام لسيدتك
اومأت الخادمة
-تحت امرك ياباشا..قالتها الخادمة وتحركت ..اقتربت منه وعيناه تفترس ملامحها الجميلة، لأول مرة يراها بثيابها المنزلية التي تتكون من بنطال فوق الركبة، وكنزة بحمالا رفيعة باللون الاحمر لتظهر بياض بشرتها باستفاضة، ناهيك عن خصلاتها الشقراء المموجة وعيناها التي تشبه موج البحر ..
-فين قطي يايعقوب ..خرج من رسمها بزرقته واقترب

❈-❈-❈

وبروده المعتاد أشار عليها هو يرمقها بهدوء مستفز
-ذهب..لم يعد لديه مكانا بيننا
جحظت عيناها تطالعه بصدمةثم ألقت مابجوفها دفعة واحدة
– انت اللي مالكش مكان جنبي، واتفضل رجعني
توقف يضع كفوفه بجيب بنطاله وخطى إليها بخطوات متمهله ونظراته تحاصرها
-تريثي عزيزتي، فلدينا متسع من الوقت لأكون بجانبك، وليس بجانبكي فقط، إنما بأحضانكي اتمتع بترياق عشقك وروعة جسدك
تسمر جسدها وكأن اعضائها توقفت عن العمل ..ولم تشعر به حينما حاوطها بذراعه يجذبها بقوة لصدره
-اهدئي ولا تخفي فعيناكي تلقي تعويذة عشقكي حتى لو تصنعتي التدلل، ارجعي لصبيتك عزيزتي واعلمي أنكي بين احضان يعقوبك

ابتلعت لعابها بصعوبة عندما اخترقت رائحته رئتيها، ولفحت أنفاسه عنقها، وزلزت كلماتها كيانه، نزعت نفسها من بين ذراعيه
-يعقوب انت قولت هتديني وقت، ابعد، وزي ما قولتلك ، مفيش جواز غير لما عمو جواد يكون موجود..قالتها واستدارت سريعا حتى لافح شعرها وجهه، فتوقف مغمض العينين وابتسامة عاشقة تزين ملامحه، مرددًا
-سأنتظر جميلتي، سأنتظر حتى ينفذ الصبر من ضلوعي

بعد اسبوع عاد جواد بصحبة صهيب والبقية، تحرك متجها لمنزل ابنه
ولج للداخل ..هرولت إليه ، توقفت على بُعد خطوات منه تطالعه بإشتياق يضرب بعنف قلبها، كأنه حبيبها وليس ابيها، نعم تراه ابيها الروحي الذي تعتبره أكبر مكسب بدنياها بعد والدها واخيها..توقف يطالعها بصمت يرى نظراتها الضائعة النادمة ..طأطأت رأسها للأسفل مبتلعة غصتها
-أهلا ياعمو، نورت البيت..فتح ذراعيه إليها قائلا:
-وحشتي عمو ياجنجون..رفعت نظرها وتلاشى جسدها حتى شعرت بأنها ستفقد وعيها حينما فتح ذراعيه
فهرولت تلقي نفسها بأحضانه وتبكي بشهقات مرتفعة تردد من بين بكائها
-وحشتني اوي ياعمو، أوي
احتوى وجهها يطبع قبلة أعلى رأسها
-عاملة إيه حبيبة عمو
ابتسمت من بين بكائها
-كويسة الحمدلله ، ودلوقتي أحسن بكتير
سحب كفيها متجهًا بها إلى الأريكة، دقائق وخرجت الخادمة بعصيره
وضع الكوب وعيناه تحاصره ثم تسائل
-عاملة إيه مع جاسر؟!
ابتسمت وأجابته:
-الحمد لله كويسين، صمتت متسائلة
-بابا وحشني أوي مش ناوي يرجع

احتضن كفيها يربت عليهما
-بابا رجع النهاردة، يومين ولا حاجة يبقى روحي زوريه
نظرت إليه بسعادة
-بجد!! يعني هو هيرضى
هيرضى حبيبتي ، ابدأي إنتِ بس ..

جنى كنت عايز اتكلم معاكي في حاجة
تطلعت إليه تنتظر حديثه
قص لها ماصار بتلك الليلة…فركت كفيها تبتعد بنظرها
-أنا وجاسر كويسين متقلقش،

استمع الى هاتفه فأجاب
-سيادة العقيد باسم انضرب بالنار يافندم..هب فزعًا من مكانه، متجهًا للخارج، هرولت للخارج خلفه
-عمو فيه ايه، جاسر كويس..استدار إليها:
-جاسر كويس حبيبتي…أشار على دخوله بسيارته، فاتجه جواد إليه، صعدت إلى غرفتها مع مشروبها، ولجت للداخل وتنهيدات بأنفاسًا ناعمة
نهضت متحركة تجلس بشرفتها مع موسيقاها المفضلة تتذكر حديث جواد عن مافعلته فيروز..ابتسامة تجلت على محياها هامسة لنفسها
“أعلمك الأدب شوية ياجسور، وبعد كدا أشوف هعمل ايه

توقفت بالشرفة تتدندن مع أم كلثوم ، وترتشف قهوتها بهدوء
استمعت لخطواته خلفها، استدارت برأسها ثم رجعت مرة أخرى تنظر أمامها وتستمع لأغنيتها، أغلق الاسطوانة واقترب منها
-ليه مقولتيش لبابا لما سألك
احتضنت كوبها ومازالت تنظر أمامها، وضع كفيه على كتفها
-جنى..بكلمك
ارتشفت قهوتها ثم وضعت الكوب على الطاولة
-هو أنا قبل كدا كنت اشتكيتك علشان دلوقتي اشتيكك
لفت الفنجان بأناملها تنظر له ثم رفعت نظرها إليه:
-جاسر إنت قبل ماتكون جوزي وقبل ماتكون حبيبي فأنت ابن عمي، مهما نعمل في بعض، بس فيه اللي يربطنا اقوى من أي حاجة..ابتسمت على ذكريات..دُفنت مع مرور الزمن ثم أردفت :
-مينفعش اشتكي من قلبي الا إذا كان قلبي تعبان، فلو تعبان بيروح للدكتور علشان يتعالج ، وللأسف يابن عمي انت قلبي ومينفعش اتعالج منك ..هيكون عيب في حق الحب اللي كان بينا، بلاش نظلم اللي بيحبوا ياجاسر، خلي الحب برئ ، انا ممكن يكون غلطت قبل كدا، بس اتعاقبت ، والعقاب كان قاسي اوي، سواء منك أو من ربنا ، ودلوقتي انت غلطت واكيد هتتعاقب…حررت انفاسًا على دفعات
الوقت اللي هروح اشكيك فيه ياجاسر، اعرف وقتها إن مبقاش ليك قيمة عندي.

اقترب منها يحتضن كفيها
-حتى بعد اللي عملته فيكي ..ابتسامة حزينة شقت ثغرها
-حتى بعد اللي عملناه في بعض..قالتها وتوقفت
-أنا تعبانة وعندي شغل الصبح، اتفقت مع عمو جواد اعمل شغل خاص بيا، وهنزل يوم مع عز ..بعرفك علشان مترجعش تقول ماقولتش ليه، تصبح على خير..تحركت متجهة للخارج فأوقفها
-جنى ..استدارت منتظرة حديثه، ابتلع ريقه
-هنفضل بعيد عن بعض لحد إمتى، احنا كدا في حكم المطلقين، هنفضل كدا
أدمعت عيناها مردفة:
-لحد ماأخد حقي كويس يابن عمي، لازم اكون مرتاحة…متنساش أنا اتخنت مهما كانت حالتك بس اتخنت
جذب ذراعها بعنف:
-ليه مُصرة على الجنان دا، ليه مش عايزة تديني فرصة أخيرة وتنسي اللي حصل..قالها وهو يجذبها لأحضانه:

جنى أنا مسامحك في اللي عملتيه، مش قادر على بعدك ..رفع ذقنها يتعمق بالنظر بعيناها
“بحبك ومش قادر أعيش من غيرك، أغمضت عيناها تنعم بهمساته، ولكنها فاقت من خضم أحاسيسها المختلطة بالحب والوجع ثم دفعته بقوة اذهلته تمسح شفتيها من اقترابه
-ابعد عني ياجاسر، بدل ماأموت نفسي واريحك وعلى فكرة انت مابقتش تعنيلي، قالتها وتحركت من الغرفة سريعا

باليوم التالي
خرجت من غرفتها متجهة للأسفل
توقف أمامها
-عندي شغل وهسافر اسكندرية لمدة يومين، طبعا عارفة قصدي ايه
تحركت للأسفل دون أن تعري إهتمام لحديثه..استمعت لرنين هاتفها
-روبي حبيبي عاملة ايه وحشتيني
اعتدلت روبي على فراش المشفى
-جنى أنا هولد بالليل..توقفت على الدرج وارتجف جسدها، حتى شعرت بأن سيقانها لم تعد تحملانها، فجلست بجسدًا خاوي ورغم ماشعرت به إلا أنها ابتسمت :
-ربنا معاكي ياروحي، ويقومك بالسلامة، هبقى عمتو..توقفت عن الحديث ثم هتفت
-عز يعرف ياروبي ..انخرطت بالبكاء تضع كفيها على أحشائها
-أنا خايفة، بابا وماما معايا برة، قولت لازم اكلمك
ابتسمت من بين آلامها وتحدثت
-هكلملك عز ، بس إياكي تعمليلي رضوى الشربيني يادكتورة، هزعل منك وحياة ربنا، هو عنده اجتماع دلوقتي كان مكلمني من نص ساعة، وصدقيني لو عرف هتلاقيه عندك دلوقتي
أزالت رُبى عبراتها وأردفت :
-خليه يجي ياجنى، مش هدخل العمليات لحد مايجي، لازم يكون معايا..أطلقت جنى ضحكة حزينة
-والله ياروبي عايزة اضربك على بتعمليه دا، واسكتي انا هعيط يامتخلفة ..ابتسمت ربى بوجع، فتسائلت من بين أوجاعها:
-فين حبيبي ياجنى عايزة أكلمه ..أرجعت جنى خصلاتها للخلف تتنهد بحزن
-عرفيه علشان يكون معاكي هو كمان، متزعليش مني مش هقدر أكون موجودة، بلاش الكل هيكون موجود، بس أكيد هجي ازورك علشان ازور حبيب عمتو..
كان يقف خلفها يستمع لحديثها بقلبًا منفطر، اقترب ثم حمحم ، نهضت سريعا متجهة للأسفل تصيح على الخادمة
-منيرة..وصلت العاملة إليها
-نعم يامدام..
-اعمليلي جهزي الفطار للبيه، واعمليلي كابتشينو وهاتيه الجنينة

❈-❈-❈

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *