عشق لاذع ١٠
-إنتِ مابتكذبيش عليا صح ياجنى، اقتربت جنى تضمها بذراعها
-والله ابدا جاسر قالي اطمنك، وشوية وياسين هيطمك اكيد
حمدت ربها مرددة عبارات الشكر لربها:
-اللهم لك الحمد والشكر يارب..قالتها ساجدة شكرًا لربها ، ثم اتجهت تسأل جنى
-طيب كريم، ياسين مقالش حاجة عن كريم..هزت رأسها بعدم معرفتها ..اومأت عاليا متفهمة، ثم نهضت متجهة إلى مرحاضها، هروح اصلي ركعتين لله، قلبي وجعني
ربتت جنى على ظهرها فتحركت متجهة إلى الداخل، بينما خرجت جنى لغرفتها …صعد بعد قليل بكتفين مهتدلين من الحزن والألم ، عقله يصفعه بما يخفيه عن والده، اليوم فقط شعر بنظرة الرعب بأعين والده على اخيه، ماذا سيحدث له إذا علم بما يفعله..دلف إلى الغرفة وجدها تخرج من حمامها ترتدى بورنس الحمام، توقفت تطالعه بصمت، حرب شعواء بين عقلها وقلبها من حالته الحزينة، صفع القلب العقل ينهره بحده:
-ايه اللي بتقوله دا، مستحيل اتخلى عنه مش شايف حالته ازاي..تحركت إلى أن وصلت لوقوفه ..كان ينظر بالغرفة بتشتت كأنه طفل فقد والديه، احتضنت ذراعه ثم رفعت كفها على وجهه:
-جاسر إنت كويس ..هز رأسه بالنفي ثم تحرك إلى الأريكة وهوى بجسده كاملًا على الأريكة، يضع كفيه على عينيه..جلست بجواره ومازالت تحتضنه بنظراتها ..احتوت كفيه بين راحتيها متسائلة:
-جاسر ياسين كويس ..اومأ برأسه دون حديث..أزالت كفيه من فوق عينيه
-جاسر إنت مخبي ايه، فيه حاجة حصلت تاني..قالتها وهي تمسد على خصلاته حتى غفى ..نهضت من مكانها
–
بعد يومين من تلك الأحداث التي حدثت بالجيش، نهض من نومه من فوق تلك الأريكة، التي اتخذها كي لا يزعجها ، امسك هاتفه وقام يحاكي أخيه :
-ياسين ايه الاخبار
تحرك ياسين للخارج
-النهاردة الوضع مستقر شوية، عندنا كام مناورة، يومين وهنزل، المهم بابا وماما عاملين ايه !!
-كويسين حبيبي..كريم عامل ايه !!
-كويس، الحمد لله..اغلق الهاتف ثم
ذهب ببصره على جنيته النائمة، نصب عوده وتحرك يتمدد على الفراش بجوارها، لقد اشتاق إليها حد الجنون، خلل أنامله بخصلاتها ثم نزل يرفعها من فوق عيناه، مقتربًا من أنفاسها يستنشقها بهيام ..فتحت عيناها بعدما شعرت به، اعتدلت سريعًا
-جاسر بتعمل ايه، اعتدل مثلها واجبها
-بعمل ايه يعني، مراتي وحشتني
نزلت من فوق الفراش إلا أنه جذبها بقوة لتسقط فوق الفراش يحاوطها بذراعه
-جنى احنا هنفضل كدا لحد امتى
انتفض جسدها من قربه وضعفت من أنفاسه التي ضربت وجهها، ابتلعت لعابها بصعوبة :
-جاسر ابعد، انا زعلانة منك ومستحيل تقرب لي بدون اذني
انحنى من ثغرها واردف ب
-هتفضلي مقاطعة حبيبك كدا ياجنى، يعني مش فارق معاكي بعدي، جنى أنا هسافر بكرة، هتخليني اسافر وأنا زعلان، طيب ودعيني ببوسة حتى قالها يلمس ثغرها ..دفعته بقوة ونهضت سريعا تهدر به:
-قليل ادب..قالتها وتحرك..استمع الى رنين هاتفها، جذب ينظر لتلك الرسالة
-أنا اسف مدام جنى، صدقيني مكنش قصدي أزعج حضرتك، اتمنى تقبلي اسفي ..
ضغط على شفتيه وكاد أن يدميها
-أنا ازاي نسيتك؟!
قام بتدوين شيئا وقام بإرساله، وانتظر الرد
-أكيد دا اسعد يوم في حياتي ..
نصب عوده واتجه إلى خزانته يتمتم بفحيح
-احسن يوم ياحيوان، انا هعرفك ازاي تقرب من حاجة تخصني
وصل بعد قليل لذاك المقهى، الذي أرسله للمقابلة
جذب المقعد وجلس بمقابلته
ابتلع ريقه قائلًا بتذبذب بعدما علم بهويته متذكرا صورته على شاشة هاتفها:
-اهلا يافندم حضرتك مين..!! حاول ألا يوضح خوفه أمامه فأشار قائلًا:
حضرتك التربيزة دي بتاعتي
نزع نظارته ثم ضغط على شفتيه بحركة ساخرة
-أنا جوز المدام اللي كل..ب زيك مستنيها
في هذه اللحظة كان الصمت مميتًا لكليهما، ود لو دمر هذا المكان بأكمله ..
ارتجف جسده من هيئة جاسر، فتحدث بتقطع:
-مدام مين مش فاهم قصدك!!
عند جنى خرجت من الحمام تبحث عنه، استغربت خروجه الوديع وحدثت نفسها:
-معقول يكون سمع الكلام ومشي، ازاي دا اكيد سخن، ذهبت ببصرها لهاتفها الذي وجدت شاشته مضاءة تحركت إليه لتجد تلك الرسالة الذي ارسلها
جحظت عيناها ، فخرجت سريعا بعدما جذبت اسدالها متجهة إلى غرفة أوس
طرقت على باب الغرفة ولكن لا يوجد رد..اتجهت إلى هاتفها وقامت بهاتفة أخيها
-عز!! الحق جاسر في العنوان دا(. ) بسرعة قبل مايرتكب جريمة
بعد دقائق معدودة وصل عز إلى المقهى، توقف جاحظ العينين بعدما وجد معركته دامية مع ذاك الشخص الذي ذهبت ملامحه بالكامل ..هرول إليه، يجذبه من ذراعيه
-جاسر إنت اتجننت ..دفعه جاسر وهو يجذب الآخر يجره خلفه
-أنا هعرفك ياحقير ازاي عينك دي تترفع على ست
فتح الآخر عيناه التي تورمت مثل حال وجهه واردف بضحكة ساخرة
-ولا تقدر تعمل حاجة ، اهم حاجة أنا قربت منها وشميت ريحتها اللي جننتني ، مضايق علشان كانت بتكلمني وبتقابلني، ايه مكنتش تعرف بعلاقتنا
رغم انتفاضة جسد عز من ذاك المنحط، واراد أن يحطم رأسه، ولكنه اقترب من جاسر وحاول السيطرة عليه مرددًا بهدوء بعدما وجد نيران تخرج من عينيه وحركات اعضائه النافرة:
-جاسر متبقاش مجنون ، اهدى بيحاول يضايقك، ولكن هل يستطع أحد منع ذاك الأسد المفترس عن غزالته الشهية، خطى إلى أن وصل إليه توقف وادعى الثبات ولكن هناك ثوران لبركان قائظ الاشتعال..انحنى مستندا على تلك الطاولة
-قولتلي انكو على علاقة وبتكلمك وبتتقابلوا ..دنى منه ونظر بقوة داخل عينيه وهدر
-آه ..كنا على ..لم يكمل حديثه عندما
قام بتحطيم فكه بالكامل، لم يكتف بذلك بل رفع المقعد فوق رأسه..ارتعب عز من حالة يزن الدامية وحاول أن يسيطر على جاسر، إلا أنه
انفجر كالبركان ليجذبه من تلابيبه ويتجه به لسيارته، يدفعه بقوة ويقودها بسرعة جنونيه، وحديث ذاك المختل نيران تحرق دواخله بالكامل
وصل بعد قليل إلى ذاك المكان ثم جذبه يجره من ساقيه حتى وصل لتلك الحفرة المشتعلة بالنيران وانحنى بجسده ينظر لجسده الدامي
-أنا هعرفك ازاي تبجح في مرات جاسر الالفي، لازم اشويك زي السمك واقلبك كدا على جنابك، اهو احرق العضلات اللي بتتفاخر بيها يازبالة..رفع يديه بانهاك
-هوديك في داهية..
-وأنا مستني الداهية دي…قالها وهو يدفعه بساقيه بقوة ليسقط لتلك الحفرة وترتفع صرخاته وجلس جاسر يضع ساقًا فوق الأخرى ..
-اصرخ ياحيوان عايز اسمع كنت بتقول ايه…وصل أوس بجوار عز الذي حاكه بعدما فقد السيطرة عليه توقف أوس صارخًا يلكمه بقوة:
-الله يخربيتك ياجاسر،امسكه محاولا أبعاده لإنقاذ ذاك الذي يصرخ يبتعد عن النيران متسلقا الخندق
-اللي بتعمله دا غلط ..لوح بكفيه
-امشي يالا من قدامي بدل ماارميك معاه..استمع الى رنين هاتفه ابتسم ساخرا بعدما وجد رقم والده:
-رد على ابوك، قوله بيقولك هو مش موجود..جحظت عيناه من بروده، فلكمه بقوة يدفعه على عز
-فوق يامجنون، هتودي نفسك في داهية ..اتجه بنظره لذاك الذي ارتفع صرخاته فأشار لرجله
طلعوه يشم شوية من دا، ونزلوه يسخن شوية كل عشر دقايق
جذبه أوس متجهًا إلى سيارته
-طلعه يابني، ثم رمق عز بنظرة فهمها:
جذب جاكيته وتحرك وهو يتمتم
-لما اروح اشوف ست الحسن والجمال، ألم معجبين ابوها وحياتك عندي لاخلي عيشتك مرار يابتاعة معجبيني ..تذكر شيئا ثم رفع هاتفه
-و..لع لي في المكان اللي عندك، اياك تخرج من غير ما تخليه رماد
-طيب والأمن ياباشا!!
-مش شغلتي ..شغلتك تنفذ وبس
أوقفه أوس
-يولع في ايه ياجاسر، انت مش طبيعي يابني، انت عارف مين دا ويمكن يعمل ايه
اشعل سيجاره ورمقه قائلاً :
-وانت متعرفش تخرص شوية ، دا مجرد حشرة وكان لازم اعلم عليه، علشان اوصل رسالة لشوية الزبالة اللي بعتينه، افهم ياغبي، انا عارف بعمل ايه
قالها وتحرك خطوة، ثم رجع إلى أوس المذهول
-متخافش مش هولع في المعرض بتاع جنى، انا هولع في معرض عربيات ذاك المجهول، اهو إضربهم بنفس ضربتهم
لكزه بصدره
-دا شغلي ومالكش دعوة بيه ..قالها واستقل سيارته متجها لمنزله، رفع هاتفه يصرخ لجواد
-إنت نايم على ودانك، وهم باعتين واحد حقير يلاعبوني بيه، عايزين يخوفوني ويلهونا ياحضرة الظابط، ركز اكيد هم عرفوا حاجة ، مايعملوش كدا الا إذا بيفكروا في حاجة
-مش فاهم ايه اللي بيحصل؟!
انا عشر دقايق واكون عندك ..قالها جاسر مغلقًا هاتفها
بعد فترة دلف إلى منزله قابله جواد الذي خرج من مكتبه متجهًا للخارج ، توقف أمامه ينظر إليه بذهول :
كنت فين بتصل بيك بقالي ساعتين، اجهز علشان هيجوا يكتبوا كتاب سنا..دقق النظر بهيئته
-ايه اللي عمله في نفسك كنت بتتخانق ولا ايه
التفت لوالده وهو يصعد للأعلى
-كنت بتعرف على معجب مراتي ياحضرة اللوا ..بس مالحقناش نتعرف شكله طري قوي…اقترب جواد منه
-إنت شارب ايه يامتخلف على الصبح..دنى من والده وهمس له ببعض الكلمات، جحظت أعين جواد قائلاً
-إنتِ مين مربيك يالا..!!
-ايه دا ياحج جواد هو انا متربتش ، معلش شكلك نسيت تربيني من كتر عيالك ..الواحد بيخلف واحد ولا اتنين إنما أنت ماشاء الله مخلف دستة عيال رزلة
قهقه عز وهو يضع كفيه على فمه قائلًا:
-كنت عايز اسأل بس اتكسفت، اقترب من جواد وربت على كتفه
-ماتقولي الوصفة والطريقة..ووعد هخبيها على ابنك اللي مش متربي دا وانا هربيه
مرت الايام سريعًا إلى أن رجع ياسين..كانت تجلس بالحديقة تحمل ابنتها تمسد على خصلاتها، تحرك وتوقف خلفها يرسمها بعيناه بإشياق نبضات قلبه، اقترب بخطوات هادئة إلى أن جلس خلفها ولف ذراعيه يحتضنها من الخلف يهمس بجوار أذنها
-وحشتيني..أطبقت على جفنيها وبكت بشهقات قبل أن تدير نفسها إليه وتحاوط عنقه
-كدا ياياسين، هونت عليك الوقت دا كله، كدا تسيب قلبي موجوع
أخرجها من أحضانه يحتضن وجهها بين راحتيه:
-قلب ياسين أنا اسف غصب عني، قرب رأسها يطبع قبلة مطولة على جبينها :
-وحشتيني قوي يالولو، بجد وحشتيني
رفعت عيناها الباكية إليه واردفت لأول مرة دون خجل
-وانت ياقلب لولو..ملست على وجهه
بحبك قوي ..دقات عنيفة أعلنت حربها بصدره، لينزل ببصره إلى ابنته، ويقوم بحملها، ثم شبك كفيه بكفها يجذبها لتتوقف، ليحاوط جسدها، ويتحرك للأعلى ليقص لها معذوفة اشتياقه بطريقته الخاصة
مرت الايام سريعًا إلى أن جاء اليوم الموعود لحفل زفاف سنا ..قبل الزفاف بيوم، رجع من عمله ووضع اشيائه الخاصة على طاولة الزينة وتحرك ليأخذ حمامًا منعشا ، في حين ذهبت الفتيات لحفل الحنة الذي يقام بمنزل سيف، ورغم جفائها بتلك الأيام إلا أن نظراتها على طاولة العشاء حكت الكثير عن اشتياقها الكامن الذي تحاول تخفيه من ابتعادها عنه..تحرك للأسفل
قابلته المربية
-كنان عايز والدته يافندم، ومش لقياها
حمل طفله يرفعه بالهواء ليقهقه الطفل
-حبيب بابي زعلان انت كمان من مامي
تعالى نرخم عليها شوية بنت صهيب..وصل إلى منزل عمه، استمع الى صوت الأغاني يصدح بالمكان
-الله الله ..امك عاملة فيها لوسي، وحياتك لاربيها الليلة بنت صهيب المنفلتة.
قابلته مليكة تنظر إليه بتساؤل
-بتعمل ايه هنا ..حمحم ليتجلى صوته بعدما شاهدها تتمايل بجسدها المغوي كعادتها بجوار ربى
-عايز جنى ياعمتو، ممكن تقولي لها تطلع، مش حلوة ادخل
ربتت على كتفه قائلة:
-لو كنان عايزها هاتو اخدو لها .امال مازحا إلى عمته:
-مينفعش ابو كنان ياعمتو
بجناح ياسين قبل قليل ..كانت تغفو بأحضانه، نهضت بتكاسل تنظر لجسدها المحاوط بجسده، رفعت نظرها إلى وجهه تمرر أنامله على وجهه، ابتسمت بحب حينما تذكرت ما فعله بها منذ قليل..تراجعت بجسدها تجذب روبها لتنهض متحركة إلى الحمام
خرجت بعد قليل وجدته يحمل ابنته وقهقهات ترتفع بالغرفة، اقتربت منه مع ابتسامتها الخلابة، ثم حاوطت جسده تطبع قبلة على وجنتيه
-صح النوم، الحفلة زمانها بدأت، سحبها إلى أن جلست فوق ساقيه، يضع رأسه بعنقها يستنشق رائحتها بهيام
-ريحة الفراولة بتنعش روحي ..اقتربت من شفتيه تغازله
-لا وانت الصادق ياحبيبي دي ريحة التوت ..اقتنص شفتيها بقبلة سريعة ثم غمز لها :
-أيوة صح احلى توت من احلى شفايف..نهضت تضحك بصوت مرتفع
-بقيت منفلت يابن عمو جواد، نهض خلفها بعدما وضع ابنته بمهدها، يجذبها
رايحة فين ..
أشارت على نفسها واجابته:
-حبيبي عايزة انزل حفل الحنة، طنط ميرنا هتزعل، وتلاقي البنات كلها هناك
اقترب وحاوط جسدها يضع جبينه فوق خاصتها
-قولي لهم حضن جوزي كان وحشني
تمسحت بصدره تهمس بصوت مرتبك بعدما عصرها بأحضانه
-ياسين مينفعش وسع بقى هيقولوا علينا ايه
تراجع متجها إلى الحمام
-تمام حبيبي اجهزي، توقف يشير إليها
ممنوع اشوف اي مكياج ياعاليا، سمعتيني ..قالها وتحرك للحمام ، تنهدت تضع كفيها على صدرها
-معقول احبك كدا، مين يصدق اكتر شخص كرهته يكون اكتر شخص أحبه في حياته
بعد انتهاء حفل الحنة..صعدت إلى غرفتها وجدته يدخن سيجاره بالشرفة، تحركت تجذب منامتها، ثم تمددت على فراشها، تختلس النظرات من فترة لأخرى، نهض من مكانه ودلف للداخل القى نفسى بجوارها
اعتدلت جالسة على الفراش
-جاسر لو سمحت!!
زفر مختنق، ارتفع رنين هاتفه، نظر للهاتف ثم إليها وتحرك سريعًا للشرفة
-أيوة ياسمر
-إنت فين ياغريب، اجابه ونظراته على جنى وأجابها
-اخدت من الدكتورة اسبوع اجازة، بنت عمي بتتجوز
-طيب مش تدعينا ..حاول إنهاء المكالمة قائلًا مرة تانية ..اسف لازم اقفل دلوقتي
عند سمر توقفت والدتها خلفها
-شايفة اهتمامك بغريب بيزيد ياسمر
تنهيدة عميقة ثم استدارت لوالدتها:
-شكلي حبيته ياماما، بس معرفش ليه دايمًا بيتهرب مني، بحسه ببقى مش عايز يتكلم معايا
ربتت والدتها على كتفها ثم اردفت
-هشوف نيته لما يرجع
عند جاسر هاتف جواد
-اتصل بيهم وشوف الميكروفونات كلها شغالة ولا لا..عايز اخلص من هناك بسرعة ..اجابه جواد
-تمام متقلقش …جلس على المقعد ينظر للأمام لفترة حتى غفى بمكانه، بعد فترة:
فتح عيناه وجد نفسه مازال نائمًا على ذاك المقعد..حرك رقبته يمينًا ويسار عندما شعر بتشنجها، ذهب ببصره لتلك النائمة، نظر بساعة يديه وجدها الثالثة فجرًا..دفع المقعد بقوة حتى افزعها بنومها
-فيه ايه ..ألقى نفسه على الفراش بجوارها
-مش جايلي نوم وعايز اتسلى قومي ارقصيلي
أرجعت خصلاتها وهدرت به :
-إنت مجنون مصحيني الساعة تلاتة الفجر تقولي ارقصيلي .نهض من مكانه لحظات ثم عاد وهو يمسك تلك البدلة بيديه، ثم أشار بها وعايزك تلبسي دي
تمددت على الفراش مرة أخرى وهتفت ببرود
-اطفي النور عايزة انام وروح العب برة، ولا احلم بعيد عني مش ناقصة جنان على الفجر
تجعد جبينه ثم اقترب منها:
-دا اخر كلام ؟!
-ومفيش غيره قالتها بإزدراء..
تحرك إلى الشرفة فابتسمت بخبث ظنا أنه رضي بالأمر الواقع ولكنها اعتدلت بجلوسها سريعًا، عندما اغلق باب شرفتهما وقام بتشغيل أغنية شعبية ورفع الصوت قائلا
-جاي على بالي اسمع شعبي عندك مانع، معرفش الكائن دا بيقول ايه، بس ممكن اشوفها على جثة وهي بتتمايل بجسدها الأنثوي المغري ثم أشار عليها بإستهزاء
-اهو نغير الجثة دي ونشوف حاجة حلوة
لحظات فقط كانت كفيلة إلى أن تقفز من فوق مخدعها وتصل إليه بأنفاسًا تريد إحراقه بالكامل
-بتقول ايه يامحترم..أطبق على جسدها يحملها متجهًا إلى فراشهم يهمس لها
-بقول يارب لو مسمعتش كلامي الليلة اموت ياجنجون
اهتز جسدها ورغم ذلك دفعته بقوة وحاولت التحرك بعيدًا عنه ، احتجزها
-يعني افهم من كدا حياتي مش فارقة معاكي
ارتفعت دقات قلبها التي أصبحت كالطبول فرفعت عيناها التي خطت بها طبقة كرستالية
-إنت ضربتني ياجاسر..انحنى بأنفاسه الحارة:
-لو عملتها تاني اقطعيها ياقلب جاسر، ولو عايزة تقطعيها دلوقتي أنا موافق، بس قوليلي اعمل ايه في غيرتي ..همس بجوار شفتيها المرتجفة:
-كل مااحبك اكتر اتجنن اكتر، أنتِ حاسة بحبي ياجنى، عارفة مستعد أعمل ايه علشان بس اخدك في حضني
ازال عبراتها ينظر لعيناها الدامية بدموعها:
-خلاص مبقتش فارق معاكي ..أغمضت عيناها تستمع لنبرته التي اشتاقتها كثير، فهزت رأسها بالنفي ..فانحنى يقتنص كرزيتها متمتم بصوت خافت:
جنى وحشتيني..انهارت حصونها بالكامل ..لتنساب عبراتها أكثر وأكثر عاجزة عن الحرب الشعواء التي بداخلها ..انحنى يدفن انفاسه بعنقها لينهي ثباتها بالكامل يهمس لها بأعذب كلمات العشق، ليدون بطريقته ترانيم عشقه بعد انقطاع دام لأكثر من شهرًا
بصباح اليوم التالي
بعد جلسة معاتبة بينها وبين نفسها، نهضت تحمل اشيائها متجهة لذاك الفندق الذي يقام به الحفل قبل وصوله
❈-❈-❈
مساء يوم الحفل توقفت أمام المرآة
تنتهي من زينتها، رفعت نظرها إلى هنا التي تتلاعب بهاتفها
-يابنتي خلصي زمان العروسة خلصت..انا هسبقك علشان عايزة اشوف كنان مع طنط غزل ولا لا..قالتها وتحركت متجهة لغرفة العروس ..دلفت متمتمة بحبور:
-الله الله..ايه الجمال دا ياروحي
طالعتها سنا بتدقيق ثم غمزت لها
-أنا برضو ..دا البنفسج هيو،،لع يابنتي ..دلفت عاليا مرددة
-العريس وصل يابنات..حدجت جنى بتمهل ثم اقتربت منها تهمس لها
-شكلك مش مُريح يانصة، انا شوفت الفستان اللي المفروض يتلبس مش دا أبدًا
رفعت حاجبها ساخرة:
-ياسين بيدور عليكي تحت يالولو، روحي شوفيه..قهقهت عاليا تهز رأسها بدخول ربى
-مالكم بتضحكوا على ايه، اتجهت بنظرها إلى سنا :
-ماشاء الله على الجميل ..اجهزي ياحبي عمو هيطلع حالًا
لفت انتباهها وقوف جنى تهمس لعاليا..قطبت جبينها واقتربت:
-إنتِ يابت ناوية على ايه ، ماتتلمي ياختي مش ناوية تجبيها لبر
أشارت على نفسها بذهول:
-أنا ..!! ليه عملت ايه يااُخت المغرور..قهقهت البنات على كلماتها فتحدثت عاليا مقاطعة:
-والله مغروين مش مغرور واحد، قاطعهم دلوف جواد بجوار سيف
صمت للحظات بالغرفة بعدما دلف جواد متجهًا إلى “سنا،” توقف أمامها مع ابتسامة مريحة ثم احتوى وجهها:
-الف مبروك حبيبة عمو السعادة دايمًا لحياتك، عايزك دايمًا راسك مرفوعة، مهما كانت ظروفك ماتتخليش عن عزة نفسك
اتجهت بنظرها لوالدها الذي ابتسم لها يهز رأسه، ثم اتجهت بأنظارها إلى جواد
-ربنا يبارك لنا في حضرتك ياعمو، اكيد هكون كدا مش تربية سيف الألفي ..طبع قبلة حنونة على جبينها، فاقترب والدها يضمها لأحضانه:
-ألف مبروك ياحبيبة قلبي ..!!
نزلت دمعة رغمًا عنها تأثرًا بوالدها:
-الله يبارك فيك ياحبيبي..عانقت ذراع والدها لتهبط للأسفل
تحركت الفتيات خلفها سوى جنى التي توقفت متسمرة عندما صاح جواد بها :
-جاسر فين لحد دلوقتي ماوصلش
ابتعدت بنظرها عن عمها
-معرفش ياعمو، ممكن مايكون فيه حاجة شغلاه..دنى من وقوفها
-بت اللي واقف قدامك جواد الألفي مش عيل ، فين جوزك
-أنا هنا يابابا..قالها وهو يدلف للداخل يرمق تلك الواقفة بنظرات نارية
-إنت كنت فين بقالك ساعتين
اقترب من جنى وجذبها من خصرها بقوة يضغط عليه وتحدث من بين أسنانه:
-المدام كانت بتلعب معايا
طالعهم جواد بجبين مقتطب:
-تلعب معاك !! ليه هو حضرة الظابط عيل، علشان يتلعب بيه
افلتت ضحكة تبتعد عن نظرات عمها ..ضغط بقوة آلامتها فكتمت ضحكتها قائلة:
-الحمد لله انا مقولتش حاجة عمو اللي قال ..غرزت عيناها بمقلتيه قائلة بتشفي:
-هو حضرتك طفل ينضحك عليك ماشاء الله راجل طول بعرض، حتى أيده تقيلة بيعرف يقطع بيها الخشب حلو
ظل جواد يوزع نظراته بينهما بصمت ثم هتف متحركًا
-مجنونة اتجوزها مجنون، هستنى ايه ..ربنا يصبرني
جذبها بعنف بعد خروج والده وهدر بها:
-وحياة ربنا لاعرفك إن الله حق، علشان تعرفي تلعبي حلو..تحرك مغادرا بعدما دفعها بعيدًا عنه، ولكنه تسمر مستديرًا بعدما لاحظ فستانها:
-ايه دا!! جذبت هاتفها لتتحرك للخارج
-مايخصكش..كور قبضته وتراجع إليها بخطوات سلحفيه وعيناه ترمقها بسهام نارية
-على الرحب والسعة يامدام ..بس كدا !!!
تراجعت للخلف تشير بسبباتها
-جاسر إياك تقرب بقولك اهو..أشار لذاك الفستان
-اخلعيه والا هقطعه ..صاحت به هادرة
-ماله ولا علشان مش انت اللي جايبه
-أه ..هيتخلع والا هقطعه ..اقترب وامسكه يتلاعب بسحابه فدفعته هادرة
-حاضر هخلعه، بس ابعد كدا
سحبها من خصرها بقوة لتستقر بأحضانه
-تضحكي عاليا ياجنى وتفهميني انك مستنياني في بيتنا، وفي الاخر تلعبي بيا، انحنى يهمس إليها :
-طيب اعاقبك بإيه دلوقتي.حاولت التملص من قبضته، فاستدارت.تحاوط عنقه مردفة بدلال :
-بحضنك ياروحي عاقبني بحضنك، بس بلاش اغير الفستان وحياتي عجبني ياجاسر
أشار عليه
-ضيق ياجنى..استدارت له
-ابدا ياجاسر حلو اهو، وحياتي ياجاسر
-لا ..غيره قالها وخرج حتى لايضعف أمامها
بعد شهر من حفل الزفاف
دلف بهدوء واتجه إلى فراش ابنته اولًا، وجدها تغفو بثبات، استمع الى صوت المياة بالحمام
-اه منك يابلقيس مبتسمعيش الكلام..ظل واقفًا يطالع ابنته مبتسمًا
-حبيبة بابي وحشتيني، مامي الهبلة جايباكي هنا ليه
استمع الى خطواتها بالخلف
استدار يطالعها بنظرات حاوطت جسدها بالكامل ..توقفت مبتلعة ريقها بصعوبة قائلة:
-إنت رجعت إمتى، مش المفروض ترجع بكرة، شايفة مبقتش تستقر هناك ..خطى إليها بخطوات هادئة وعيناه مازالت تبحران على وجهها، اقترب من وقوفها وأجابها بنبرة عاشقة:
-اعمل إيه في قلبي اللي مسيطر عليا، ومبقاش يسمع كلامي
تغضن وجهها مستفهمة
-قلبك يسمع كلامك في ايه ياحضرة الظابط..جذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره، فأطبقت على فتحة روب الحمام
-ياسين إبعد انا مخصماك ومش هكلمك تاني
كانت عيناه تتجول على جسدها الذي ظهر معظمه أمام عينيه الصقرية، لكزته بصدره
-بقولك زعلانة منك إنت بتعمل ايه وبتبص على ايه ..عيب كدا، وانا اللي مفكراك محترم
بدهاء قطب جبينه
-ماهو أنا محترم، أشار على نفسه:
-والله أكتر واحد محترم في العيلة دي حتى اسألي ماما
-أيوة صح فعلا انت اكتر واحد محترم لدرجة من كتر احترامك تخلي الواحد يموت بحسرته، وكل كلامك زعيق، انا صوتي وحش وعورة ياياسين
-أنا قولت كدا
رفعت حاجبها ورمقته بنظرات نارية:
-شغل اللؤم دا مش معايا
-بترمي بلاويك عليا يابلقيس، هو انا كنت موجود علشان ازعلك
تملصت من بين ذراعيه متراجعة تلملم ثوبها ، ولكنها جحظت عيناها تنظر إليه بذهول بعدما، لف رباط روبها على كفيه لينفتح بالكامل ثم غمز بعينيه
-كدا نقعد على مائدة الاعترافات، ونجمع الأدلة ، قالها وهو يحملها متجها إلى فراشهم
بعد فترة توقفت تنهي زينتها
-ياسين هخرج مع جنى نروح للدكتور علشان كنان بقاله يومين مش مظبوط، جاسر قال هيوصلها، بس عنده شغل فأنا هروح معاها
اومأ لها وهو يرتدي ساعته
-كلمتي كريم النهاردة، استدارت تجمع اشيائها :
-أيوة حبيبي، الحمدلله ، بدأ يمشي شوية شوية، اقتربت منه وطالعته بنظرات ممتنة :
-شكرا ياياسين ، شكرا على كل حاجة ، وقوفك مع كريم، وكمان خروج بنت عمي من السجن …ضمها لأحضانه
-متقوليش كدا ، انتي روحي ياعاليا ، وكريم صديقي المقرب، أما ابن عمك دا مش هرتاح الا لما ادفنه حي
احتضنت وجهه تنظر لعيناه
-وحياتي عندك تبعد عنه، ربنا ينتقم منه ..طبع قبلة على جبينها واتجه لينهي مايفعله :
-لازم أخرج حالا ..فيه اجتماع ضروري
اومأت مبتسمة وحملت حقيبتها متجهة إلى جنى
بمكتب باسم .
جلس أمامه كلا من جواد وجاسر
-مش عارف اقول ايه غير اني فخور بيكم فوق ماتتخيلوا ، وحوش الالفي سيرتهم مزلزلة الإدارة
-الحمد لله يافندم، صمت جاسر ثم أردف:
-البنت بنت هادي الجيار كويسة، يعني لسة عايشة
اومأ له باسم بتفاخر تنطقه عيناه
-ابن جواد الألفي بجد..بس صحابك هيتجننوا عايزك تاخد بالك من نفسك كويس، بعد الضربة الأخيرة دي مش هيسكتوا
نهض من مكانه ينظر إلى جواد
-أنا من حقي إجازة دلوقتي وتكون طويلة المدى، عايز اخد مراتي المالديف ياعم وتكون على حساب الحكومة
قهقه باسم ثم نهض من مكانه متجها إليهما يطالع جواد
-وانت مش عايز شهر عسل يابني ونفرح بيكم ..ضحك متهكمًا، شهر عسل من غير العروسة..توقف عندما اندفع الباب ودلف جواد بهيبته
وزع نظراته عليهم ثم أشار على نفسه
-عيل ياباسم، عيل علشان تضحكوا عليا، اقترب من ابنه وحدجه بنظرات لهيبية
-قولي اعمل فيك ايه، عايزني ارفع ايدي على راجل، ليه يابني عايز تكسرني انا وامك
تحرك باسم إليه:
-جواد ايه اللي بتقوله دا، دا بدل ماتبارك وتتباهى بيهم
ضرب جواد على سطح المكتب بقوة
-بلاش انت ياباسم، متخلنيش اخسرك ، دول هجهز اكفانهم وانت اكتر واحد عارف دا ..اتجه بنظرات متألمة إلى جاسر
-قولي ليه كدا، طيب مش خايف على نفسك خاف على امك ..خاف على مراتك وابنك..لكز جواد بصدره
-مفيش حاجة ياخالو دي قضية تهريب عادية، وأنا ابني جوا وكر مهربين، ازاي تستغفلوني كدا..ياخسارة ياباسم ، احميه بقى لو تقدر ياحضرة العقيد
دلف راكان بذاك الوقت مبتسمًا، ولكنه توقف متسمرًا ، عندما وجد صمتهم ..اقترب جواد منه ساخرًا
-مبروك ياحضرة القاضي، بس يارب تكون فرحان بنجاحك اللي جه على حساب دول انت وسيادة العقيد ..قالها وتحرك للخارج بخطوات متعثرة
تحرك جاسر خلفه سريعا:
-بابا استنى..توقف أمامه ورفع عيناه التي تجلت عبراتها بها
-وحياتي عندك ماتزعل، مش دا اللي ربتني عليه، الحق ودافع عن الأرض ياحضرة اللوا، كنت هتكون مبسوط وولاد البلد بيضيعوا يوم عن اللي قابلوه، كنت هتكون مبسوط والصغير قبل الكبير ماشي يدافع عن نفسه دون اللجوء للقانون، كان لازم نوقف دا يابابا
احتوى وجهه يضغط على وجنتيه
-أنا فخور بيك يابن جواد، لكن قلب الاب اللي جوايا بيصرخ، انا عيشت المراحل دي اكتر منك، وعارف اللي هتلاقيه بعد كدا.. ودلوقتي منكرش انك بتضعفني ، لدرجة لو طايل اخبيك منهم جوا حضني ويطعنوني انا مش هقول لا ..ياريتهم يخلصوا مني قبل مايوصلولك ياحبيبي ، دول مافيا يابني وانت مش قدهم، انت دخلت جحر التعابين ومش فاهم عملت ايه، روحت جوا بيتهم وطعنتهم وطالع بطلع لسانك بكل بجاحة ليهم، مش هيسكتوا، علشان يعرفوا الكل أنهم مابيتخانوش، والخيانة عندهم مفيش غير الموت
جذبه يضمه بقوة لأحضانه :
-دا مش ضعف على قد ماهو خوف من اللي جاي يابن جواد
خرج من احضان والده بخروج راكان وجواد حازم
-متخافش عامل حسابي، وواخد احتياطتي كويس..اومأ له وتحرك دون حديث عندما شعر بألام تفتك بقلبه
أشار باسم إليهم بالانصراف
-خليك مع باباك ياجاسر ، واتجه إلى جواد
-ابعت فريق أمني مدرب على أعلى كفاءة
بعد عدة ساعات خرجت جنى برفقة عاليا من عند الطبيب متجهة إلى سيارة الحراسة ..اوقفتهما إحدى السيدات
-لو سمحتم فيه دكتور قلب هنا يابنتي ..أشارت إليها عاليا
-أيوة في الدور التاني
-معلش يابنتي ممكن تقوليلي فين، واطلع منين الاسانسير ..تحركت عاليا معها قائلة
-جنى هوديها الاساسنير ، تحرك خلفها الحارس الشخصي..اومأت لها جنى بتفهم وأتت للتحرك لسيارة الحراسة فوضعت أخرى
-ممكن تقرأي الورقة دي عايزة اعرف دا العنوان ولا لا ..أمسكت الورقة لمجرد ثواني لتشعر بالتخدر بجسدها، حتى توقفت اعضائها بالكامل تنظر بعجز لتلك السيدة التي سحبت كنان من يديها وتحركت سريعا الى تلك السيارة، لحظات ماهي سوى لحظات لتسرع السيارة وخلفها جنى تصرخ بوصول جاسر مع سيارة أخرى
❈-❈-❈
أسرعت سيارات الحراسة خلف سيارة جاسر، بينما هوت جنى على الارض تصرخ باسم ابنها ..وصلت عاليا إليها
ركضت إليها تساعدها على الوقوف ، بوصول جواد حازم يجذبهم سريعًا متحركين من المكان
-عاليا ، ارجعوا مع العربية حي الألفي اعترضت جنى تبكي
–ابني ياجواد..صرخ بها
-جنى لو عايزة ابنك لازم تتحركو من هنا، أشار للسائق بيديه ليتحرك بيهم سريعا بينما هو قاد سيارته وتحرك خلف جاسر وقام بمهاتفته
-جاسر انت فين..
-معرفش ، العربية بتدخل اماكن معرفش ياجواد معرفش ، قالها بعجز
-تمام فيه عربيات الحراسة وراك ، خلاص عربيتك بانت قدامي على الجهاز، جاسر اوعى تخلع ساعتك لو سمحت، انا وراك ..لا اله الا الله
محمد رسول الله قالها وهو عيناه على الطريق، بإحدى الشوارع دلفت سيارة جاسر خلف تلك السيارة التي بها ابنه، ثم استمع الى انفجار خلفه، نظر من مرآة السيارة، جحظت عيناه برعبا بعدما وجد انفجار سيارة الحراسة ..زاد سرعة سيارته وهو يهمس بفحيح
-ياولاد الكلب، وربي ماهرحمكم ..خرجت السيارة على الطريق الصحراوي، تبتعد مسافات عن الطريق العمومي، وهو خلفها ودقات قلبه بالارتفاع ، حتى توقفت السيارة أمامه على بُعد من الامطار، ترجل منها أحد الخارجين عن القانون يشير بسلاحه لابنه
-شوفت عرفنا نجيبك ازاي ..ارمي سلاحك ..ألقاه من غير تفكير قائلا
-الولد مالوش علاقة، انا قدامكم اهو ،
أشار للآخر
-هاتوه، ثم هتف بنبرة تحذيرية
-هتعمل حاجة هنقتله ..تحرك ونظراته على بكاء طفله الذي قطعت نياط قلبه..وصل إلى قائدهم
-عايز الولد..ألقى الولد بكل تجبر ليحضتنه متراجعًا به، وصل جواد وسيارة أخرى للحراسة، جذب أحدهم جاسر من ذراعه بقوة
-بتلعب بينا..هز رأسه برعب ينظر إلى ابنه الذي اختطفوه
-تمام هرجعهم، سيبوا الولد
هدر أحدهم
-خليهم يمشوا وامشي معانا من غير صوت ..هز رأسه مجيبًا
-تمام بس ياخدو الولد ..وانا معاكم ..وصل جواد محاوط المكان بالكامل وهتف بصوته الصاخب
-مفيش خروج غير بموتكم سلموا انفسكم، دفع الرجل جاسر وهو يضع سلاحه ويجهزه لإطلاق رصاصته، صرخ جاسر بجواد
-انسحب ياجواد…رفع نظره إليهم بنظرات فهم محتواها وأشار على كنان
تحرك للخلف ونظراته تراقب كنان حتى ابتعد عنهم وحمله جواد سريعًا متجها إلى سيارة الحراسة..الولد دا بحياتكم ..قالها وقاد سيارته سريعا خلف جاسر وخلفه سيارة الشرطة التي وصلت لدعمهم وصلوا إلى نهاية الطريق..جذبوا جاسر، ينظروا لذاك الجبل، ثم اتجهوا إلى سيارة الشرطة
وضع الرجل سلاحه برأسه وهتف
-قولهم يرجعوا هنقتلك ..ابتسم بسخرية ، ينظر إلى كفيه المقيدين وهتف:
-حياتي مش هتفرق خالص ..نزل جواد متجهًا إليهم يشير بسلاحه
-مش هتخرجوا احياء من هنا
نظر أحدهم لعدد الشرطة ثم لعددهم إلى أن أطلق جواد رصاصته برأس أحدهم وونشب القتال بين الشركة والخارجين إلى أن فقدوا السيطرة فقال أحدهم
-لازم نخرج من هنا بس قبل كدا لازم ناخد طارنا من دا …دفعه جاسر برأسه ليوقعه من فوق الجبل ، ولكن قام أحدهم بإطلاق رصاصة لتستقر بقلبه ثم دفعه ليهوى على الأرض بالحال، لم يرحمه بذاك بل دفعه بساقيه ليسقط من فوق الجبل …صرخ جواد وجن جنونه وهو يراهم يفعل بابن خاله ذاك
ليفرغ سلاحه بالكامل بجسد ذاك المجرم …زحف جواد من ذاك التل للاسفل يصيح بصوتًا كالرعد متجهًا إلى جاسر، وصل إليه يصرخ كالمجنون بعدما شعر بفقدانه
ساعات عصيبة واستنفار أمني داخل المشفى العسكري ، وصرخات وصيحات من الجميع سوى من تلك الجالسة على الأرضية الباردة تضع رأسها فوق ركبتيها تهمس لنفسها
-هو وعدني وعمره مايخلف وعده
خرج الطبيب وآثار الحزن تبدو على ملامحه ..توقف الجميع بنظرات منتظرة الحديث
رفع صهيب اولا نظره إلى الطبيب وهتف بهدوء ماقبل العاصفة:
-لو سمعت غير أنه كويس صدقني هحطك مكانه ..خرجت غزل من غرفة العناية تنظر لزوجها مبتسمة
-كأن الدنيا مستكرة اسم جاسر ليعيش بينا ياجواد..قالتها لتهوى بين يدي صهيب الذي يجاورها مغشيا عليها
هنا صمتت الألسنة وبرقت الأعين تنساب بعبراتها ..صرخات وصياحات بالمكان الذي أصابهم نوبة جنون
رفع راكان نظره إلى جواد الذي حاول الوقوف إلى أن قدماه خانته مرددًا بصوتًا يملأه الايمان بالله
-كنت حاسس ومنتظر اللحظة دي
“اللهم لا اعتراض، اللهم لا اعتراض ”
حاول باسم وراكان إسناده إلا أنه رمقهم بنظرة متألمة
-أنا لسة واقف على رجلي ..محدش يقرب مني..حاول وحاول إسناد نفسه ينظر إلى جسد غزل الذي رفعه أوس وحازم وهو عاجز من الوصول إليها
فردد قائلًا :
“إنا لله وإن إليه راجعون”