عشق لاذع ١٠

تحركت للخارج امسك رسغها
-رايحة فين..؟!

نظرت أمامها :
-رايحة الجنينة ولا دي ممنوعة،
-اه ممنوعة ..استدارت ترفع عيناها المتألمة إليه
-طيب ياريت تعرفني حدودي علشان ماتخطهاش ياحضرة الظابط
ضغط على ذراعيها بقوة آلامتها قائلا
-مالكيش حدود عندي غير أوضة نومك وقلبي وبس
تنهيدة عميقة تأكل ضلوعها ، ثم رفعت عيناها مقتربة منه، تطالعه لبرهة
-حاضر ياحضرة الظابط، فيه أوامر تانية، هطلع اوضتي واقفل على نفسي، ومش هخرج غير لما ربنا ياخد روحي، بدل دا هيريحك
بقلب مهشم وأعين ماتت بها الحياة، اقترب يجذبها من خصرها بقوة وارتدى قناع البرود
-مفكرة لما تدعي على نفسك هتصعبي عليا، وأسامحك واخدك في حضني
فاق الألم حدود الوصف، فاقتربت مثله حتى اختلطت أنفاسهما
-لأ ياحضرة الظابط مش محتاجة اصعب عليك، يمكن تصحى مرة تلاقيني مت مثلا، فبتالي مش مستنية اصعب على حد ..قالتها وتحركت سريعا وعبراتها تدفق عبر وجنتيها لأول تشعر بقهرها منه ..كور قبضته ، وابتلع جمراته الحارقة من كلماتها ثم صعد إليها..دفع الباب وتحرك للداخل
وجدها تجلس تنظر بشرود
احتضن كفيها ثم رفعهما يلثمهما قائلا
-آسف، نفسي تسامحيني أوي حبيبي

-جاسر عايزة ارجع حي الألفي، مبقتش
عايزة افضل معاك
اعتدل بعدما وجد عنادها فأردف دون جدال
-لا..اللي عايزك يجيلك..نهضت من مكانها
-أنا هروح اقعد هناك لو حسيت نفسي مش مرتاحة هرجع

بلاش تفكرني غبي ياجنى، مكانك معايا

توقفت واقتربت منه
-بس مش عايزة افضل هنا، هتمشيني ولا اعمل حاجة تزعلك

وريني أخرك ياست المهندسة قالها وتحرك للخارج أوقفته الخادمة ، فاستدار
-الفطار جاهز ياباشا
ارتدى نظارته
-طلعيه للمدام وخلي بالك منها كويس، فيه واحدة هتوصل النهاردة اسمها حنان، دي هتكون للمدام بس..أشار بسبباته
-عينك على المدام لحد ماتيجي مرافقتها إياكي تغيب عنك
هزت رأسها بالموافقة..فتحرك مغادرا

بعد عدة ساعات، هبطت للأسفل بعدما أخبرتها العاملة
-فيه واحدة اسمها حنان تحت البية جايبها مرافقة لحضرتك
ضيقت عيناها مرددة
-مرافقة ليه إن شاءالله..أشارت لها بالخروج ، ثم أمسكت هاتفها :
-يعني ايه مرافقة دي، شايفني طفلة ولا عجوزة ومحتاجة مرافقة
مسح على خصلاته ، يرجعها للخلف قائلًا
-او يمكن مجنونة وممكن تأذي نفسها
-تكرم يابن عمي..قالتها وأغلقت الهاتف ثم ألقته بقوة حتى تهشم
تراجعت بجسدها على الفراش تحتضن نفسها داعية الله بسريرتها
-يارب انزع حبه من قلبي..قالتها مطبقة الجفنين وعبراتها تهبط بصمت ..أزالت عبراتها بقوة ونهضت من مكانها ، ثم اتجهت إلى مرحاضها، خرجت بعد دقائق معدودة ثم اتجهت إلى مرحاضها
ارتدت فستانا باللون البنفسجي، وحجابا باللون الأبيض، ووضعت بعض من اللمسات التجميلية الخفيفة..دلفت مرافقتها مع منيرة
-مدام جنى دي حنان، حضرتك اتأخرتي فحضرة الظابط قالي اطلعهالك
ابتسمت لها وحيتها
-اهلا بيكي حبيبتي ، شكلك صغيرة
اجابتها حنان:
-اه لسة آخر سنة في كلية فنون جميلة
واو فنون جميلة، دي عشقي، قسم ايه
-ابتسمت حنان واقتربت منها بعد خروج منيرة
-قسم نحت..نظرت لأنعكاس صورتها بالمرآة
-بس أنا شغالة جنب الجامعة يعني وكدا..توقفت جنى أمامها
-ربنا يوفقك، لو احتجتي حاجة عرفيني، ووقت ماتكوني فاضية تعلميني فن النحت
-ياخبر أبيض ..اكيد دا انا ليا الشرف اكيد
تحركت للأسفل وخلفها حنان متسائلة
-حضرتك خارجة، أصل منيرة فهمتني أن حضرتك مبتخرجيش غير يومين بس
توقفت على الدرج واستدارت إليها
-انا نازلة اشتري شوية حاجات، بتحبي الشوبينج
صمتت حنان ثم تحدثت:
-معنديش وقت اساسا للشوبينح..ربتت على كتفها
-من النهاردة هنعمل كل يوم شوبينج ايه رأيك
صممت تطالعها بإبتسامة لطيفة حتى تركتها جنى متجهة للأسفل

-منيرة..خرجت منيرة تنظر إليها بأستغراب
-مدام جنى حضرتك خارجة ولا إيه ..أشارت لها
-هاتي تليفونك، تليفوني اتكسر
أخرجت هاتفها قائلة
-فيه تليفون في المكتب يامدام ..جذبت الهاتف ثم أشارت لها
-خدي حنان خليها تفطر، واعمليلي قهوة
-طيب اعملك حاجة تاكليها، حضرتك مفطرتيش..تحركت للخارج قائلة:
-اعملي اللي بقولك عليه وبطلي رغي يامنيرة..دلفت غرفة مكتبه
-عاليا اجهزي هعدي عليكي، عايزة اعمل شوبينج ، وحضرة الطاووس عاملي خايف عليا وجايب مرافقة
قهقهت عاليا عليها وهي تضع الأطباق على طاولة الطعام
-عسلية ياجنجون وانتي بتقولي حضرة الطاووس، والله له حق يموت فيكي يااميرة
جلست على المقعد ..وبشق الأنفس استطاعت أن تتحكم في دموعها ثم أجابتها
-وأنا بعشقه ياعاليا، وبدعي له في كل صلاة ربنا ينزع حبه من قلبي
-ليه بس حبيبتي ، مش قولنا هنرجعه راكع ايه اللي حصل تاني

سحبت نفسًا عندما شعرت بإنسحاب أنفاسها
-بعدين ياعاليا ..اجهزي علشان شوية ونتقابل ..هو ياسين عندك

قهقهت عاليا:
-طفشته ياجنجون، فرحانة فيه اوي والله..ابتسمت جنى قائلة
-مجنونة والله يابنتي ابن عمي له الجنة ..هقفل بقى سلام

عند جاسر بمكتبه يضع بعض الصور المتعلقة بالقضية أمامه
-جاسر الواد دا خطر اوي، وأيده طايلة

رجع بجسده للخلف:
-بس طبعا مش طايلة زي الشرطة ..يعني إيه تسائل بها معاذ

توقف متجها لمبرد المياه وجلب كوب يرتشفه ثم اتجه لصديقه:
-لازم نوقع الشلة دي في بعض، ولو واحد وقع هنوصل للي عايزينه

نهض معاذ، وتسائل
-برضو مش فاهم ..جلس يشعل سيجاره وهتف:
-يعني احنا عارفين ميعاد تسليم الشحنة، وطبعا هنقبس عليهم ونقول لواحد منهم بعد مانطفشه هو اللي بلغ، بالتالي مش هيسكتوا في حين حد يكون مراقب

هز رأسه قائلا
-برافو ياحضرة الظابط..بتر حديثه متسائلا
-العقيد باسم عامل ايه النهاردة..جمع جاسر أوراقه يضع على مكتبه بتريبها المنسق ثم أجابها
-هيروح النهاردة إن شاءالله..الحمد لله الطلقة ماأصابتش الأعضاء الحيوية
-الحمد لله تمتم بها معاذ، ثم تحدث:
-يادوب هبعت للراحل بتاعنا ونشوف هنتحرك إمتى

❈-❈-❈
بعد عدة أيام
دفع الباب وولج إليها وغضبه الضاري يريد إحراق مايقابله
-انتِ كلمتي بابا علشان تروحي حي الألفي ..نظرت للأسفل تومئ له
-عايزة اشوف بابا وكمان ابن اخويا مش من حقي..اصابه الجنون فاقترب يضغط على فكيها بقوة آلامتها
-لو ناوية على حاجة صدقيني مش هرحمك سمعتيني، جذبها بقوة حتى ارتطدمت بصدره
-طلاق دا موتي ياجنى، حطيها حلقة في ودنك، اعرفي يوم طلاقك هتاخدي شهادة وفاتي معاكي ..ضغط على خصرها بغضب والغيرة تعمي بصره وبصيرته ، فكأنها تحولت لنيران تحرق أحشائه، فدنى يقبلها ويرتوي من شهد رحيقها الذي اُمتنع عنه أكثر من شهًرا

ظل يسبح بعسل ريحقها الذي مهما اقتنص منه لم يصل لنهايته، فيالها من روح تعذب بعذاب الحبيب ، فصل قبلته يمرر أنامله على شفتيها بعنف
-قدرك قدري يابنت عمي، خليكي متأكدة من كدة، اجهزي علشان عز وجواد تحت، إياكي تقربي منه
كانت تستمع إلى كلماته التي كانت كالجمرات تلهم صدرها، من هذا بحق السماء..تحرك للأسفل وكأنه يتحرك فوق نيران غضبه، فكلما تذكر اتصال والده يصابه الجنون

قامت بتغير ثيابها لفستان من اللون الأبيض يزركش بالورود الوردية، وحجابًا بنفس اللون، نظرت لنفسها بالمرآة وابتسامة خبيثة تجلت على ملامحها
-غيران ياجسور، طيب والله لأخلي الغيرة تولع فيك، اصبر ياجاسر ، أمسكت أحمر الشفاه اللامع ووضعته فأصبحت ملفتة بطريقة تزهل العقول

هبطت الدرج بخطواتها الأنثوية الهادئة كان يجلس يواليها ظهره ولكن لخطواتها إيقاع موسيقي على قلبه
توقفت أمامهم
-مساء الخير..توقف عز يضم إخته
-جنجون حبيبة قلبي وحشتيني..اختفت في أحضان أخيها
زيزو وحشتني
نهض جواد مهللا :
-اخيرا جنجون هتنور حي الألفي ..استدارت إليه بإبتسامتها الجميلة
-ميرسي ياجواد..قالتها وهي تطالع ذاك الجالس الذي يبتعد بنظراته متصنع البرود ..امسك عز كفيها
-يالة حبيبتي واعملي حسابك هتباتي النهاردة معانا
-ياريت..قالتها سريعا، هنا رفع نظره اليها، وزع نظراته بعشوائية مجنونة على جسدها من فستانها لحاجبها لذاك الروج الذي أطاح كل صبره، فهب من مكانه ..يسحبها من كفيه
-عز روح مفيش خروج بكرة هجبها انا
توقف عز يطالعه بصدمة
-إنت بتقول إيه يابني، تحرك بها للأعلى يدفعها بقوة للداخل..اقترب منها ونيران غضبه تعميه
-ايه اللي إنتِ لابساه دا، وايه الروج دا

دنى بخطوات مميتة
-تمام يامدام أنتِ اللي جبتيه لنفسك قالها وهو يقوم بنزع قميصه يلقيه بعنف ونظراته تخترق وجهها الذي شحب وجسدها المرتجف
تحدثت بشفتين مرتجفتين
-جاسر ..اوعى اللي بتفكر فيه، لم يدعها تكمل حديثها فاقترب منها
-ليه المدام مش مراتي، المدام اللي مانعة نفسها عن جوزها أكتر من شهر

هزت رأسها تطالعه بذهول
-جاسر ابعد لو سمحت..متعملش كدا ، جذبها يحاوطها بذراعه

-ليه ياجنجون أنتِ مش عايزاني، لمس ثغرها بخاصته مغمض العينين وهمس بصوت سحب قواها بالكامل
-جاسر مش وحشك ياجنى، مش حرام تموتيني كدا ..تعمق النظر بعينها التي اغروقت بالدموع لصعفها بقربه، ومازال على حالته
-خلاص كرهتي جاسر ومبقتيش عايزاه ..انسابت عبراتها وارتجفت شفتيها ولم تعلم بماذا تجيبه ..عانقها متناسيًا كل شيئا صار بينهما..تلاشت قواها بحضرته كعادتها ولكنها هبت فزعة تدفعه وتحركت للمرحاض
كور قبضته محاولا السيطرة على أعصابه حتى لا يثور عليها

باليوم التالي

ولج إليه سريعا متسائلًا :
-ايه ياراكان عرفت مكانها
أشار له بالجلوس
-كانت في بور سعيد ، وان شاءالله خلال ساعات هتكون في القاهرة
جلس يرجع خصلاته للخلف بعنف
-البت دي لازم أوصلها قبل مابابا يوصلها
طالعه راكان مستفهما:
-ليه ياجاسر عملت ايه، هو مش انت بعدت عنها وبعدين ايه اللي رجعها
توقف يجمع اشيائه
-هعرف اوصلها وهجبها بنت المجرمين دي، توقف راكان يناديه
-استنى يابني، قولت كلمتين ومشيت
-ابعد عنها احسنلك بدل بعدت مادورش وراها..استنى بس هنشوف دي لوح بيديه :
-بكرة هجيلك لازم نخلص من الموضوع التاني ..

بحي الألفي وخاصة بجناح ياسين

على أغنية ياحلو صبح ياحلو طُل
كانت تدندن مع الأغنيةوهي تجمع خصلاتها بوشاح قصيرًا، وتعقده كالفيونكة، حقًا جميلة كطائر بلبل يغرد فوق الأشجار
استيقظ على صوتها الكرواني الذي اخترق مسامعه..اعتدل يرجع خصلاته للخلف ويهندم ثيابه من أثر النوم متجهًا للخارج ..توقف على باب المطبخ يراقب حيويتها وهي تدندن ..ابتسامة تجلت بمعالم وجهه فظل واقفًا لبعض الوقت..وضعت كفيها تشهق بصدمة بعدما احترق البيض تردد
-دلوقتي هيصحى ملك الهكسوس ويقولي ..ياريتك قليلة ادب بس لا وفاشلة كمان..يخربيت تقل دمه، نفسي احطله سم فران وارتاح منه

خطى بهدوء ومعالم الغضب تجلت بملامحه بعدما استمع لحديثها..انحنى يهمس بجوار أذنها
-أنا ملك الهكسوس يابقليس
هبت فزعة تسمي الله تضع كفيها على صدرها
-“سلامًا قولا ..لم يدعها تكمل فوضع اصبعه على شفتيها واقترب ينظر لبحر عيناها
-بصي يابلقيس، لسانك هيطول هقصهولك، خليكي عاقلة علشان نعرف نعيش الكام شهر دول بسلام

دفعت كفيه وأشارت مزمجرة مع تساقط عبراتها ولا تعلم لماذا
-بص يااسمك ايه، انا اقول واعمل اللي عايزاه، ومحدش له حاجة عندي، ولو مفكر انك هتذلني كل شوية بجوازك مني فأنا اصلا مش معترفة بيك زوج ياحبيبي
ألقت مابشدقيها بانفاسها المتسارعة، تطالعه بصمت تنظر ما سيفعله، ولكنها ذهلت مما فعله عندما استدار يمسك البيض المحروق يأكل منه قائلا
-حلو طعمه مش بطال كفاية انك تعبتي وكسرتي البيض اهو على ادك.، متنسيش الكمون علشان بيفتح النفس ..قالها واستدار متجهًا للمرحاض وهو يدندن
-ياحلو صبح ياحلو طل..توقف لدى الباب يغمزلها بعينيه
-هو الحلو صبح ولا أنا مااخدتش بالي
توسعت عيناها متجمدة ..فابتسم وتحرك مما جعلها تتمتم
-مين دا..معقول دا اللي اسمه ايه اللي متجوازه..عضت على أصابعها
-الراجل دا مش مظبوط شكله بيرتب لحاجة..ولا يكون عجبه البت بتاعة امبارح، انا ازاي نسيت صح ..تحركت اليه غاضبة ودفعت باب المرحاض تصرخ به
-إنت ازاي تحضن البت امبارح قدام الكل، لا وعاملي محترم وعقد الدنيا كلها طلعتها عاليا وانت بتعمل نمر قدام الكل، ليه ياحلو

توقف ينظر لدخولها بصدمة بعدما نزع ثيابه، لحظات لم تستوعب ما فعلته حتى تحمحم قائلا
-اطلعي برة ياعاليا..عيب عليكي تشوفي الحاجات دي
❈-❈-❈
توسعت عيناها كاتساع مابين السموات والأرض تصرخ تضع كفيها على عيناها
-قليل الادب، انا كنت عارفة انك مش محترم
تأفف بضجر على تلك المجنونة، دفعها للخارج:
-ربنا يعوض عليا عوض الصابرين..خرجت منتفضة الجسد حتى وصلت للفراش بساقين مرتعشة هوت ساقطة على الفراش ورعشة بسائر جسدها..تضع كفيها على وجنتيها
-ايه اللي حصل دا، معقول ، دخلت عليه من غير هدوم ياهبلك ياعاليا..استمعت لرنين هاتفها برقم غير مسجل ..فتحت الخط وأجابت
-أيوة
لولو حبيبتي وحشاني ياعمري ايه ياروحي اتأخرتي عليا ليه، مفكرة لما تغيري رقمك مش هوصلك يالولو

هبت من مكانها فزعا تتمتم اسمه
-خالد!!..بخروج ياسين من المرحاض
توقف متجمدا عندما استمع لأسمه يردد من فمها

بمنزل صهيب
فتح عيناه وجدها تجلس بجواره تحتضن كفيه وعبراتها تنساب بصمت
-حبيبي يابابا، كدا برضو تتعب ومتقوليش
-جنى..أردف بها بتقطع..نهضت تحتضنه وتبكي بشهقات مرتفعة
-الف سلامة عليك ياحبيبي ياريتني انا، رفع كفيه بتثاقل يضعه على خصلاتها
-وحشتي بابا ياروح بابا ..دفنت رأسها بصدره بعيدا عن جرحه
-وانت ياحبيبي وحشتني اوي
اعتدلت بعدما استمعت لحديث جاسر بالخارج
-تمام جهز القوة وانا عشر دقايق واكون عندك..أشار إليها
-نادي عليه عايزه قبل مايمشي ..هزت رأسها وخرجت إليه
-كلم بابا عايزك، نظر بساعة يديه قائلاً
-اجهزي علشان نتحرك، لازم اوصلك قبل ما اروح شغلي

أمسكت ذراعيه تترجاه
-سبني هنا الليلة ..هز رأسه بالرفض
-قولت اجهزي…تحرك متجها للداخل

صهيوب قالولي عايزني
أشار بعينيه له بالجلوس
– جنى حزينة ليه يابن جواد
قطب جبينه متسائلًا :
-مالها جنى ماهي كويسة، تلاقيها زعلانة بس علشانك، احنا كويسين ياصهيوب، نهض ينظر بساعة يديه
-لازم اتحرك يادوب اوصلها علشان عندي شغل مهم
-جاسر..توقف مواليه ظهره..اعتدل صهيب مستندًا على فراشه قائلاً :
-بص لعمك ياحضرة الظابط، وقولي ايه اللي حصل بينك وبين بنتي
استدار بجسده واجابه بهدوء:
-عمو أنا عندي شغل، احنا كويسين جنى زعلانة علشان حضرتك، وبابا كان معاها يعني لو فيه حاجة كانت قالتله
بعد إذن حضرتك قالها وتحرك هاربًا من أمامه

وصل بعد قليل لمنزله
-انزلي ، ياسين هيجيب عاليا قبل مايسافر، اتمنى ياجنى تفضلي حكيمة
زي اليومين اللي فاتوا..بتر حديثه
-أيوة ياجاسر لقينا مكان فيروز ..أشار لها بيديه بالنزول ..ثم تحرك بالسيارة سريعا

ظهيرة احد الأيام

ولجت إليه بعدما غاب عنها منذ يومين..رسمت قناع بارد على وجهها يعكس نيران الأشتياق، ورغم ما فعله إلا أنه سيظل ساكن القلب والجروح..دفعت الباب ودلفت للداخل تبحث بأرجاء الغرفة عنه ، ولكن تسمرت بوقفتها عندما وجدته مازال نائمًا، خطت ببطء إلى أن وصلت إليه، توقفت تطالعه بإشتياق لفترة من الزمن، ثم امالت بجسدها بهدوء تضع كفيها على خصلاته..تهمس له
-جاسر ..ولكنها دنت منه فزعة عندما وجدت إصابته
-جاسر ..فتح جفونه وكأنها تراود أحلامه فهمس بإرهاق
-جنى..ملست بأناملها على وجهه وانسابت عبراتها
-ايه دا إنت مضروب بالنار، من امتى..حاول أن يعتدل ولكن إصابته لم تساعده، ضمت كتفه تساعده على الأعتدال ..انسابت خصلاتها على وجهه، رفع رأسه إليها حتى أصبح بأحضانها بالكامل أغمض عيناه يتنعم بقربها، ود لو أحتضتنها حتى تذوب عظامها ..وضعت الوسادة خلفه ، ثم مسدت على خصلاته
-كدا مرتاح، ازاي تتصاب ومتقوليش، شوفت وشك عامل ازاي، فتشت بعيناها بلهفة على جسده تبحث عن إصابة أخرى ، انبثقت دموعها تبكي وفجأة ضمته تضع رأسها بصدره
حاوط جسدها النحيل بذراعه السليم هامسًا بإرهاق:
-اشش، اهدي ياقلبي أنا كويس قدامك دي إصابة عادية مفهاش حاجة، خرجت من أحضانه تحتضن وجهه
-بتوجعك مش كدا، مش عارف تتحرك اهو، حتى منزلتش تصلي الفجر..حاوطت عنقه تضع رأسها بحناياه
-أنا غبية كان المفروض اعرف إن فيك حاجة، آسفة ، يارب خدني
ضمها بقوة وكأن دعوتها ستتحقق طبع قبلة رقيق بعنقها حتى شعرت بها فرفعت رأسها مرة أخرى تطالعه بعتاب وألمًا، هنا فاقت ورجعت لأرض الواقع فابتعدت عنه قليلا
-هروح أعملك حاجة تاكلها، بما أن حضرتك طردت منيرة علشان تعاقبني
جذب كفيها يشير بعينيه
-تعالي هنا، مش عايز اكل ، عايزك جنبي ..ارتجف قلبها من همسه وتعبه، أمسكت كفيه بيديها الأخرى تبعده ولكنها امسك يديها الأثنين بقبضته
-جنى أنا تعبان والله تعبان ياحبيبة جاسر..انسابت عبراتها بعدما تذكرت ماصار بينهم فاقتربت منه تربت على كتفه
-ارتاح لحد ماارجعلك ..شبك أنامله بأناملها
-بعيد عنك مفيش راحة
-رفعت ذقنه

بجد ياجاسر ..مرر أنامله على وجنتيها
-بجد ياروح جاسر
ابتسامة جميلة ظهرت بعيناها،ثم تذكرت إصابته:

-إنت اتصبت في شغل ولا إيه ..أغمض عيناه متراجعا بجسده، يجذبها لأحضانه
-لأ ..فيروز ضربتني بالنار
اعتدلت مذهولة
-ايه ..ليه ايه اللي حصل

اعتدل جالسًا يشير لثيابه
-هاتي الهدوم دي لازم أخرج دلوقتي، عندي قضية مهمة
احتضنت كفيه تهز رأسها
-لا مستحيل اسيبك تمشي كدا ..انت تعبان، وبعدين ليه فيروز ضربتك بالنار
داعب أنفها بأنفه
-باخد حق حبيبتي، ملست على وجنتيه
-تعرف عايزة اموتها دلوقتي، دي كانت ممكن لا قدر الله الرصاصة

وضع إبهامه على شفتيها ودنى منها
-ياريتها موتتني علشان متوجعش من بعدك ..فاقت من حربها ونهضت بعدما فقدت السيطرة على نفسها
-هروح اعملك حاجة تاكلها ..وتقولي ازاي وصلتلها وعملت ايه علشان تضربك كدا

❈-❈-❈

-جنى لازم امشي ماينفعش، لو ليا عمر ورجعت هحكيلك أما بقى لو ربنا بيحبك يبقى يرجعوني في تابوت
أصيبت بشلل بخلايا جسدها من حديثه، وأحست بوجع يغزو اضلعها حتى لم تقو على التنفس ..ورغم ذلك نهضت تلقي ملابسه وتحدثت بنبرة متحشرجة :
-خد هدومك ايه ، ترجع ولا مترجعش، يبقى روح للست فيروز تعالج جروحك، قالتها وتحركت سريعا خرجت شهقة متجهة سريعا لغرفتها.. جلست بالشرفة ورغم برودة الجو القارصة إلا أن نيران خوفها عليه تلتهم صدرها، وضعت رأسها تستند على الطاولة

نسمات عليلة تلفح وجهها لتفتح عيناها على خطاه للأسفل متجهًا لسيارته وهو يتحدث بهاتفه
-ساعتين بالكتير وهنتحرك..فرد قائلا
“محمد رسول الله”..هبت فزعة على كلماته ونادت باسمه، رفع رأسه لشرفتها، وجدها تستدير إليه هابطة إليه بقدمها العارية ومنامتها القصيرة…هرولت تبكي بشهقات مرتفعة حتى وصلت إليه تلقي نفسها بأحضانه
“كدابة انا كدابة متصدقنيش، رفعها من خصرها يدفث رأسه بخصلاتها ..لكمته بكفيها
اياك تجيب سيرة الموت تاني سمعتني..محدش هياخدك مني

آهة حارة كانت أبلغ من أي تعبير عما يشعر به، ليعصرها بأحضانه ويدور بها وضحكاته تملأ السماء وكأن هناك احتفالا ربانيا لتسقط رحمة رب العالمين وتغزو الأرض بأمطارها..حاوطت عنقه تضحك من بين بكائها تضع جبينها فوق جبينه مع لمسات كفيها
“فليحيا العشق اللاذع ملهمي”

تسابقت أنفاسه مع أنفاسها، وتوقفت الكلمات فوق الشفاة ولم يتبقى سوى نبض القلوب .. انزلها يحاصرها بذراعه مرددا
“فليحيا العشق اللاذع ملهكتي”

احتوت وجهه وتاهت بعيناه
-جاسر أنا مسمحاك، هنبدأ صفحة جديدة، بحبك يابن عمي
امال ملتقطًا ثغرها
“روح جاسر”..وضع جبينه فوق خاصتها وتنهيدة حارة بكم الاشتياق
-جنى وحشتيني اوي اوي حبيبي..وحشني ضحكتك
حاوطت خصره تضع رأسها بصدره:
-وانت كمان ياجاسورة..ارتفعت ضحكاته يشير لنفسه
-يعني مطر وكلام حلو طب والله لازم ادفى النهاردة..قالها غامزا
رفع ذقنها
-ادخلي من المطر وان شاءالله ساعتين وراجعلك ياحبيبة جاسر
رفعت نفسها وطبعت قبلة على وجنتيه
-هستناك ..ابتسامة هائمة بعيونًا لامعة
-هغير رأيي كدا

بغرفة ربى كانت تجلس تقوم بإرضاع رضيعها وتلمس على وجنتيه مبتسمة
-شوفتي يامامي شبه عز اوي

مسدت غزل على خصلاتها
-يبقى الصبح خديه عند جده هيفرح بيه اوي..رفعت عيناها تهز رأسها
-من غير ما تقولي ياماما..

شوفتي عمو صهيب رغم تعبه بس جالي المستشفى
غمزت غزل قائلة:
-لا شوفت عز وهو كان هيموت عليكي، وماارتحش لما دخل العمليات

استمعت لطرقات على باب الغرفة
ولج عز بهيئته الخاطفة يوزع نظراته عليهم
-أيهم وحشني فلو ينفع اشوفه..توقفت غزل تلكزه بكتفه
-ادخل ياحضرة المهندس، قال الواد مؤدب، من إمتى اتربيت اصلا

أشار بيديه وهتف بضحكاته
-والله بنتك ربتني احسن تربية، خطى متقدمًا إليها يحمل مجموعة من الزهور، وبيديه علبة من الشيكولاتة..
دنى يطالع ابنه وعيناها تلتمع بالسعادة

وضع الذي بيديه أمامها :
-جبتلك شوية حاجات عرفت أنها بتزيد اللبن ، مش عايز الاستاذ ايهم يتعب مامي، لازم تهتمي بصحتك ياروبي لو سمحتي..اتجهت بنظرها لوالدتها بابتسامتها السعيدة ..فرفعت ابنها تشير بعينيها
-طيب خد ابنك تعبتي، شقي أوي مش مبطل عياط
تحركت غزل للخارج تترك لهما مساحة خاصة بيهم

جلس وهو يطالع ابنه بنظراته الحنونة يمسد على شعره الناعم رفع نظره لربى التي تحتضنهم بنظراتها
-روبي الواد دا شبه مين..بسطت كفيها إليه قائلة :
-ممكن تيجي تقعد جنبي وحشتني، طالعها بصمت ونظراته العاشقة تحتويها فنهض من مكانه، جلس بجوارها ورفع ذراع يحاوطها به، وذراع آخر يحمل طفله ..طبع قبلة مطولة على جبينها
-عاملة إيه حبيبتي..وضعت رأسها على كتفه
-مش حلوة من غيرك ياعز، عايزة ارجع بيتي .لملم خصلاتها ورفع ذقنها ينظر لرماديتها
-بيتك جوا قلبي ياروح قلبي، خفي وبعد كدا هننقل بيت لوحدنا، أنا بجهزه دلوقتي ..دنى يهمس لها بعض الكلمات التي جعلت وجهها لوحة من السعادة

بالصباح بمنزل جاسر
فتح عيناه يطالع تلك القابعة بأحضانه، أخيرًا رضيت عنه بعد أكثر من شهرين جفاء، انحنى يعدل خصلاتها على جنبًا فظهر ذراعها العاري..مرر أنامله عليه وعلى عنقها، ابتسم وسعادة الدنيا تملك روحه، وهو يرى اثار ليلتهما ..

فتحت عيناها بإرهاق
-صباح الخير..جذب رأسها على صدره
-صباح العشق، رفعت كفيها على وجهه
-ايه الابتسامة الحلوة دي ..تعرف ضحكتك حلوة اوي

اعدل رأسها على ذراعه واضعًا رأسه بالقرب منها:
-علشانك عيونك حلوة، فشيفاني حلو
هزت رأسها بإبسامتها الجميلة
-لا بجد، ضحكتك حلوة اوي، والغمزات دي بعشقها
اعتدل سريعا يحاصرها بذراعه
-اثبتي ..قهقهت بصوتها المرتفع الذي اخترق قلبه وجعله كالفراشة فأمال يدفث نفسه بصدره بأنفاسه المرتفع
❈-❈-❈

بعد عدة ساعات وخاصة وقت الظهيرة
ولجت الخادمة إليها
مدام جنى فيروز برة عايزة تقابل حضرتك، لا تعلم لماذا شعرت بتوقف نبضها وانتابها رعشة مخيفة ، فأشارت الخادمة
-خليها تدخل..طالعتها عاليا
-جنى دي فيروز اللي كانت متجوزة جاسر، كأن لا يوجد احد سواها، قلبها ينبض بعنف، وارتعاشة بسائر جسدها

حتى ولجت فيروز وابتسامة متسعة على وجهها قائلة
-اتقابلنا تاني ياجنجون..

ابتسامة باردة بملامح جامدة تطالعها بصمت حتى تحدثت فيروز
-فين جاسر، جاي افرحه واقوله مبروك هيكون أب بعد سبع شهور

برودة اجتاحت جسدها بالكامل، وتحجرت عبراتها بمقلتيها، شهقة خرجت من فم عاليا،

ابتلعت جنى ريقها ف
قهقهت بصوت مرتفع ورسمت البرود على ملامحها، وجلست تضع قدم فوق الأخرى، ثم امالت تجذب حبة من الكريز

-بتقولي انك حامل من جوزي صح قالتها وهي تطالعها بنظرة نارية على برودها
-ايه مش مصدقة، ولا ايه ..قالتها فيروز
جذبت محرمة ورقية ومسحت فمها ثم نصبت عودها
-مش موضوع مصدقة ولا لأ، موضوع اني واثقة في جاسر، بصي هو بعيد عني أهو، بس ميعملهاش
ولو على قصدك الليلة إياها، وحياتك ياحبيبتي لو بعتيلي الفيديو نفسه هقولك مستحيل..مش مصدقاكي
❈-❈-❈
رغم انهيارها الداخلي إلا أنها هتفت تشير على الكريز
-تاكلي كريز علشان البيبي إنما انتي وصلتي الشهر الكام ..قاطعتهم الخادمة
-مدام جنى حضرة الظابط جه برة وبيقول لحضرتك اطلعيله
رمقت فيروز بنظرة خبيثة مبتسمة ثم اتجهت لعاليا
-نادي على حضرة الظابط يالولو
قولوا ام ابنك جوا

الفصل ااسادس والثلاثون

“لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ”

وإليك أكتب .. سطرا وأدفن الآخر  ..
خوفا .. حبا .. خجلا .. لا أدري ..
أحببتك حبا حراً طليقاً…. لا قيود فيه ..
أحببتك حبآ جريئاً ….. لاخوف فيه ..
بل أحببتك بمعنـى الحب ..

فانه والله ليؤلمني :
نبض عاص يركل قلبي…

وانها والله لتحاصرني:
نظرات عين القت بروحي في مخدع روحك….
كبريائي الذي يقف بيني وبينك…

وانه والله ليربكني :
غضبك الحاد فيما يرتدي ثوب الهدوء ….
وأنك دفعتني الى ما آل اليه امرنا..

‏فحين نلتقي سيكون عليك…
ان تتلو على قلبي تراتيل العناق حتى يغفر لك… ما ارتكبت من خطايا…

❈-❈-❈

هوت عاليا تمسك احشائها عندما فاق تحملها لتصرخ وتملأ الدنيا صراخًا، وكأن صرخاتها تحمله آلامها
هرولت رُبى إليها بعدما وجدتها بتلك الحالة، توسعت عيناها عندما وجدت الدماء تنساب على ساقيها، مما جعلها تصرخ باسم والدتها وأخيها بصوت واحدًا
“ياسين،ماما”
عند ياسين تراجعت مذهولة تطالعه بحزن :
-لدرجة دي شايفني خاينة!! ياياسين..استدار يضع كفوفه بجيب بنطاله ورمقها مشمئزًا:
-أنا بكرهك ياليليان، اكتر شخص كرهته في حياتي، مش علشان إنتِ غدرتي بيا، علشان قلبي اتكسر في وقت بسببك، ودلوقتي انا مش شايفك غير انك خاينة، تفتكري انا ..ولكن بتر حديثه على صوت أخته باسمه
هرول متحركًا بوصول سيف وجواد حازم إلى مكان عاليا، لأنهم الأقرب لمكانهم
توقف سيف يطالعها متسائلاً:
-في ايه ياربى، كانت ربى وسنا تحتضن عاليا التي تصرخ :
-بنتي، انا بنزف ..آآه ، صرخت بها
هرول جواد على سيارته متسائلاً :
-عمو سيف كلم طنط غزل
توقف مذهولا وهو يراها تبكي بنشيج بأحضان ربى وتحتضن احشاىها ، نظر لفستانها الذي لُطخ بالدماء

انحنى يحملها بين يديه وبصوتٍ متقطع :
-عاليا ايه اللي حصل، طالعته بحزن تطبق على جفنيه، تهمس بنبرة متقطعة
-ابعد عني متلمسنيش، حاول رفعها ولكنه لم يقو بسبب اثر جرحه، انحنى جواد الذي وصل بسيارته
-سبها ياياسين انا هشيلها، كلم طنط غزل معرفش هنروح فين
تحرك سيف إلى السيارة
-تعالى انا هوديكم مستشفى، لحد ماغزل وجواد يرجعوا

تحركت السيارة التي استقلها كلا من
سيف وربى وياسين، ضمها لأحضانه بعدما جلس بالخلف بجوارها
-عاليا متخافيش إن شاءالله خير، كانت تبكي من شدة الألم، وصرخاتها التي اخترقت روحه، انحنى برأسه ولف ذراعه يرفعها لمستواه، وكأنه يريد أن يضعها بداخل صدره قبّل رأسها وحاول التخفيف عنها بصوته الحنون:
-اهدي حبيبتي خلاص هنوصل المستشفى ، رغم كلمته العفوية إلا أنه اخترقت جدار قلبها ترفرف أهدابها كأن هذه الكلمة التي روت عطش قلبها وازالت آلام جسدها لتغمض عيناها تضغط على كفيه
-ياسين أنا خايفة بطني  بتتقطع..مسد على وجهها ينظر لموج بحرها الممزوج بمياه عيناها:
-عاليا أن شاءالله هتكوني كويسة، عايزك تقوي علشان بنتنا، وضع كفيه بخوف  بطنها كأنه يريد أن يأخذ من آلامها، وحدجها بنظرة عطوف قائلاً:

-حافظي على بنتنا سمعاني، ياله حاولي تتحملي شوية حبيبتي
مسحت رأسها لأول مرة بصدره تبكي بشدة من شدة آلامها التي لم تعد تتحملها، ضغطت بقوة حتى انغرزت أظافرها بكفيه وانسابت بعض دمائها، ولكنه حاول التحمل وامتصاص وجعها
وصل إلى المشفى بعد قليل ، بوصول جواد حازم خلفهما وسنا
ترجل جواد سريعًا يحملها وهرول ياسين للداخل
-دكتور هنا لو سمحتم ..خرج المسعفين ليتلقوها على فراش المشفى المتحركة، تحرك خلفها سريعا، احتضن كفيها وانحنى يمسح على خصلاتها التي انسابت بعد سقوط حجابها
-عاليا أنا جنبك متخافيش ..أطبقت على جفنيها متألمة، وتحدثت بنبرة متألمة:

-متسبنيش ياياسين ، اخترقت
كلماتها الموجعة جسدها لتنخر عظامه، توقف المسعفين وتحدثوا بعملية:
-هنشوف الدكتور
-لا ..عايزة دكتورة مش دكتور

أغمضت عيناها وازداد عرقُها مع شدة آلامها وصراخاتها التي ارتفعت مرة أخرى
انحنى يقبل جبينها
-خلاص حبيبتي اهدي
دار حول نفسه كالمجنون يشير للممرضات
عايزة دكتورة بسرعة مراتي بتنزف
اقتربت رُبى بجسد مرتجف بعدما تدهورت حالة عالية من شدة آلامها
-دخلها ياياسين وانا هشوف دي ولادة ولا لا
نظر إليها كالغريق متذكر رسالتها ..فدفع الفراش بنفسه للداخل، يجذب كفيها كطوق نجاة
-يالة ياروبي هتقدري ،طمنيني..طالعته بخوف واردفت:
-أنا هشوف، انا لسة ماوصلتش لمرحلة الولادة
امسكها من أكتافها بعنف:
-مرات اخوكي بتموت عايزك تطمنيني سمعتي، يالة اومال دكتورة ازاي

اومأت بجسد مرتجف، وتحركت لفراشها، ووزعت نظراتها بينه وبين صرخات عاليا التي تصم الآذان، حتى شقت صرخة جدران المشفى، فهرولت إليها وبدأت تفحصها
ابتسامة تجلت بعينها
-ولادة، البيبي هينزل ، مش هتحتاج عملية..قالتها بفرحة تهرول للخارج
-اوضة الولادة فين لو سمحتي
أجابتها الممرضة:

فيها حالة ولادة حاليا يافندم، نظرت بزعر على صرخات عاليا
-ليه مفيش غير اوضة واحدة..اردفت بها ربى بذهول
أجابتها الممرضة مرة أخرى:
-اتنين يافندم، واحدة فيها ولادة قيصرية والتانية ولادة طبيعية
هرولت للداخل تصيح بالممرضة
هاتي لي تجهيزات الولادة بسرعة
توقفت الممرضة أمامها مينفعش لو سمحتي الدكتور موجود ، لكن الاستاذ رافض عايز دكتورة
اقتربت روبي تجز على أسنانها
-نسبها تموت،اتحركي انا دكتورة امتياز..قالتها ربى بدلوف غزل وجواد
-ايه اللي حصل؟!
قالتها غزل وهي تتجه الى ياسين المحتضن كف زوجته يمسد على خصلاتها يمسح عرقها ويحاول تهدئتها
-“ربى” ..صاحت بها غزل بعدما صرخت عاليا تحاول الأعتدال تضغط على كف ياسين
-هموووت ..صرخة من جوفه يطالع والدته بدموعه التي انسابت رغمًا عنه

-ماما..قالها وهو يضم رأسها لأحضانه:
-عاليا اهدي خلاص هروح اشوف الدكتور..هزت رأسها رافضة :
-لا متسبنيش ياياسين انا هموت قالتها ببكاء مرتفع ..احتضن رأسها يقبل رأسها وهي تأن بصراخ
-لا ياعاليا هتقومي بالسلامة وتربي بنتنا ..
-ياسين اطلع برة ..قالتها غزل بعد ماوجدت اندفاع مياه الولادة بكثرة

أشارت على جواد أن يسحبه للخارج
جذبه جواد من ذراعه وهو مازال متشبث بها ينظر لوالده بعجز
-تعالى حبيبي ، ياله علشان تصلي وتدعي لها
انحنى يطبع قبلة على جبينها المتعرق، بعدما خفض صوتها ثم همس إليها :
“لولو هستناكي برة متتأخريش عليا بلقيس، ازال عبراتها ونظرت إليه بوهن. اقترب من شفتيها:
-ملك الهكسوس بيحب بلقسته ولكنها أغلقت عيناها لتذهب بنومها بعدما حقنتها طبيبة التخدير

بالمنزل عند جاسر
تحرك بعدما تركهما صهيب، يضمها من خصرها، حتى وصل لشجرة من التوت تشير إليها
-جاسر عايزة أكل توت
ضيق عيناه وتسائل:
-اسمه ايه البتاع دا..ابتسمت تحاوط خصره:
-توت يابن عمي هتستهبل
هو لونه اسود ..تركته تسبه قائلة:
-بيستعبط ابن عمو جواد..لم تكمل حديثها عندما رفعها بين ذراعيه يغمز لها
-تقلتي ليه يابت كدا
قهقهت عليه عندما رفعها ووضعها فوق الجدار
خليكي هنا وهطلع اجبلك البتاع دا
مطت شفتيها كالأطفال قائلة:
-بسرعة ..
عاد إليها بعد دقائق معدودة يضع بعض التوت بكفه
-طبعا لازم يتغسل، مينفعش يتاكل كدا

هزت رأسها بالنفي:
-ارميه خلاص، مش عايزة، عايزة اكل حاجة حادقة مش مسكرة
ألقاه يطالعها وتصنع الغضب:
-بتهزري ياجنى..انحنت تحاوط عنقه
-بدلع عليك ياجسورة، بلاش مراتك تدلع عليك ..حاوط خصرها وأنزلها بهدوء
-ليكِ الدلال والدلع ياروحي، اومري بس ..تمسحت بصدره تضع رأسها عليه
-عايزة انام قوي، تعبانة من المشوار، مردتش ازعلك لما قولت نتمشى

سحب كفيها ينظر بساعة يديه:
-الساعة اتناشر هتنامي دلوقتي..احتضنت ذراعه
-تعبانة ياجاسر، وعايزة اصحى بدري ناوية اصلي معاك العيد …توقف ينظر إليها بحب:
-مش عايزة حاجة تفطري عليها قبل النوم..فهمت ما يشير إليه، وضعت رأسها بصدره مرة أخرى خجلًا:
-جاسر بس بقى..رفعت نظرها إليه
-كنت عايز ايه والبت عينها هتاكلك مقولتليش مين البت دي، وايه اللي عرفك بيها
زم شفتيه وأشار بسبباته:
-تاني ياجنى ،  هنضيع كلامنا على بنت الجنايني ياجنى، وايه الهبل اللي بتقوليه دا، انا معرفهاش، بس شوفتها مع باباها المرة اللي كنا فيها هنا، وكانت بتهتم بيكي ، لكن الذاكرة عندك في ذمة الله ياروحي

ضيقت عيناها تطالعه بنظرات مبهمة، ثم اردفت:
-هعمل مصدقاك يابن عمو جواد..ابتسم بخبث على شكلها ودنى يهمس لها
-طب ينفع ابن عمك جواد يبوس مراته الغيورة..لكزته بذراعيها وتحركت قائلة:

-لما تبقى عايز تهرب تعمل اي حركات واطية ..قالتها وتحركت سريعًا من أمامه ..توقف للحظات يتابع تحركها، ثم أخرج تنهيدة ثقلية محملة بلوعة عشقه قائلًا:
-غبية ياجنجون، متعرفيش انك نبض قلبي، تحرك إلى أن توقف بأحد الأماكن الشاسعة ينظر للسماء الصافية تنيرها تلك المصابيح الربانية وتذكر حياته منذ أن دق القلب لها، أعوام تمر لا يعلم كيف عشقها لهذا الحد، ذهب بمخيلته يوم زفافه على فيروز، أطبق جفنيه متألمًا
-كيف فعلها، كيف استطاع لمس غيرها، سؤال خلفه عشرات الأسئلة وهو يعاتب نفسه، ماذا لو فعلتها هي، اتتحمل لو فعلته، هز رأسه بقوة
-لا مستحيل كنت اسبها، لا دا كنت موتها، لا يعلم لماذا شعر بتلك الاحاسيس الآن ، اتكون ملكًا لغيره، يراها بالقرب من غيره..صفع عقله وقلبه معا وتحرك متجهًا إليها

وصلت للمنزل لم تجد أحد بالحديقة سوى أوس وياسمينا التي تستند على كتفه وهو يحاوطها بذراعه..صعدت لغرفتها قابلتها والدتها
-“جنى”..توقفت تطالعها
-كنتي فين ياماما دورت عليكي من شوية..جذبت كفيها واجلستها
-كنت مع بابا بنلف في البلد شوية، بقالنا سنين مجناش، فيه أماكن حلوة كتير هنا، بكرة يبقى خلي جاسر يوديكي، هتعجبك قوي حبيبتي

دققت النظر بعيناها وتسائلت:
-مقلتيش حبيبتي مش نفسك في حاجة تاكليها مفيش أي روايح جت على بالك
ابتسمت جنى تربت على كف والدتها
-حبيبتي هيكون نفسي في ايه وحضرتك ماشاء الله مش حرماني من حاجة، وتعالي شوفي جاسر بيعمل ايه هو كمان، انتو الاتنين هتخلوني قنبلة

توقفت وانحنت تقبل جبين والدتها
-هطلع ارتاح شوية، تعبانة اليوم سفر
ربتت على كتفها قائلة:
-اطلعي حبيبتي، انا كمان هخرج اشوف غزل فين مفيش حد باين منهم ممكن يكونوا عند حازم
اومأت لها بتفهم، استمعت إلى صوت زوجها مع عز بالخارج وهم يضحكون

دلفت والدتها غرفتها، فتحركت جنى اليهما توقفت عندما استمعت إلى سؤال عز
-عامل ايه مع جنى، مبقاش فيه وقت نتكلم
وضع كفوفه بجيب بنطاله وابتسامة خلابة على وجهه
-هكون عامل ايه ياعز، تقدر تقول اخدت من الدنيا كل حاجة حلوة، ولو شبهت الحالة صح ..اقترب منه ونظر لعيناه وتحدث بصوت خافت:
-اختك بالنسبالي الجنة..ربت عز على كتفه:
-لما الحب دا كله موجود كنت ساكت ليه يامتخلف
أفلت ضحكة وغمز بعينيه:
-علشان احبها اكتر..لكمه لكمة خفيفة بصدره وضحك
-ماتحترم نفسك، لاحظ أنها اختي يامتخلف ..ابتعد يضحك وأجابه
-ولاحظ أنها مراتي يااهبل، يعني اقرب لي منك ..لا والله..قالها عز مستنكرا

غمز له جاسر يشاكسه وهتف ضاحكا:
-آه والله..اقترب عز يضمه وارتفعت ضحكاتهم
-ربنا يسعدكم يارب، صمت لبعض اللحظات ثم تحدث:
-جاسر مش عايز تكون لسة زعلان مني، اتمنى مايكونش في قلبك حاجة ، انا بس كنت خايف على جنى، وكانت..بتر حديثه قائلًا:
-احنا اخوات ياعز، ممكن نضايق ونتعصب على بعض، بس مستحيل نشيل ضغينة لبعض، وأنا متفهم خوفك على جنى..بس عايز أكدلك
-جنى حياتي ياعز ولو بعدت عني يبقى ماليش حياة، عايزك تهتم بيها الفترة الجاية، ممكن انشغل شوية، قلبي هيكون معاها، وانت عينك عليها هسبها أمانة عندك ولازم تحافظ عليها

قطب جبينه واقترب متسائلا:
-إنت ناوي على ايه يابن عمي..غيّر حديثه مبتسمًا
-ناوي اروح اعيد مع مراتي ياحلوف، وسع كدا …توقف عز يطالع تحركه مرددًا
-ياترى ناوي على ايه ياجاسر، كلامك يخوف
تحركت للأعلى بعدما ترك عز واتجه إلى أوس، جلست على فراشها تتذكر حديثه، خطرت فكرة على ذهنها، فنهضت متجهة إلى المرحاض، خرجت بعد دقائق وتوقفت أمام المرآه تتزين ثم تحركت لداخل لترتدي تلك المنامة التي احضرتها خصيصا لتلك الليلة، ارتدتها ثم اتجهت تنظر لنفسها بالمرآة

منامة باللون الأحمر مثلثة الصدر و مفتوحةالظهر بالكامل سوى من بعض الأربطة، تصل إلى فوق الركبتين

رفعت خصلاتها للأعلى ، مع انسياب البعض بشكل عشوائي، لتزيد طلتها جمالا ..توقفت وقامت بإغلاق الأضاءة بعدما أنهت زينتها بالكامل، وتحركت تضئ تلك المصابيح الخافتة، تمنت لو يوجد بعض الشموع ذات الروائح العبقة..خطت إلى اشيائه وجلبت زجاجة عطره، لتغرق الغرفة برائحته التي تعشقها، توقفت وانتابها شعورًا حادًا وهو احتضانه واستنشاق انفاسه الممزوجة برائحة تبغه، جلست تفرك جبهتها تحاول أن تسيطر على تلك المشاعر..استمعت إلى خطوات أحدهم على الدرج، استرقت السمع فاستمعت لضحكات بيجاد وعز

خاب ظنها بدلوفه، فاتجهت إلى الفراش تسحب كنزته وتسطحت تستنشقها كالمدمن، أغمضت عيناها ومازالت على حالتها ولم تشعر بدلوفه الهادئ..اقترب من الفراش، وعيناه تبحر فوق جسدها بالكامل، ظلت نظراته تخترقها من أقدامها مرورا بجسدها بالكامل حتى توقف على شفتاها المطلية باللون الأحمر، انحنى يحاوط جسدها بذراعيه، وهمس بأنفاسه الحارة :
-جنية البحر بتعمل ايه على سريري، رفعت عيناها اللامعة بعشقه الطاغي، لتعكس الإضاءة الخافتة على وجهها كضي القمر لتجعلها أيقونة طاغية لقلبه جعلته لم يتحمل السيطرة على ضبط مشاعره ليجذب تلك الشفاة الشهية لبعض الدقائق ساحبًا أنفاسهما معًا…تركها عنوة وهو يرفعها من فوق الفراش لتكمل اللوحة الخلابة لعيناه التي نحتتها بدقة مع دقات قلبه المخترقةةلهيئتها..همس اسمها ومازالت عيناه تحاصر جسدها الغض أمامه :
-ايه الجمال دا ياروحي…رفعت ذراعيه تحاوط عنقه ترفع نفسها
-يعني انا كنت وحشة ياجسورة والنهاردة بس حلوة  في عيونك
مرر أنامله على وجنتيها إلى أن توقف على شفتيها
-طول عمرك خاطفة قلبي وروحي ياجنى، نزل بأنامله لتلك النقوش التي رسمتها على كتفها ومقدمة صدرها، اقترب ليقرأ مابها …هنا انهارت كل دوافعه ولم يعد لديه قدرة على التحمل..فما كما يقول ابن الرومي
“لا يهدأ قلب العاشق حتى يبادلها المحبوب الوله”..نظرات بينهما للحظات وهو يغوص بجمالها الطاغي..فركت كفيها خجلًا من نظراته الاختراقية، تبتعد عنه، ولكنه جذبها بقوة لتصبح بأحضانه بالكامل..لف ذراعيه حول جسدها ..ارتجف جسدها وارتعشت شفتيها مع رفرفت اهدابها تهمس له
“كان نفسي أعمل ليلة مميزة وأقولك كل عيد وانت معايا”

قالتها بنبرة شجية ليرتجف جسده، ولا يشعر بشيئا كالمخمور الذي سكب من كؤوس الخمر مايذهب العقل ولم يتبقى سوى نبض قلبه بعشقها..انحنى يضع جبينه فوق خاصتها لتلفح أنفاسه الحارة وجهها بالكامل، وتصبح ساقيها رخوة مما جعلها ترفع كفيها على وجنتيه مبتسمة
-هقع على فكرة، كأنك أول مرة تشوفني، مرر أنامله على تلك النقوش
-ايه دا ياجنى، الخط مش واضح

❈-❈-❈
لمعت عيناها بالسعادة وهمست له
“بحبك ب لغات العالم يابن عمي”
لمس النقوش كأنه ينحت اسمه ثم تحدث بصوت مبحوح اقرب للهمس
-يعني دا اسمي ..ثم رفع رماديته ليعانقها كحال قلبه ..كتبتيه ازاي، اوعي حد يكون رسمهو لك..هزت رأسها بالنفي وحاوطت خصره واضعة رأسها موضع نبض قلبه لتستمع لـ أروع معذوفة لديها، انا أشتريت الحنة دي وبحثت عن معنى الاسم بلغات مختلفة وعملتها ، صدقني محبتش حد يلمس حاجة تخصك
هنا فاق التحمل قدراته ولم يعد لديه قوة التحمل على التماسك

ليجذب تلك الحمالة بقوة اذهلتها ويغوص بترانيمه المقدسة لها وحدها، وينقش لها بحبه على طريقته الخاصة، ويدخل بها ل جنته التي يكتب على بابها لم يدخلها سوى مهلكة الروح والقلب والعقل، فهيا اقتربي مهلكتي لنغوص بمتعة العشق الطاغي الممزوج بنبض قلوبنا ..تغيب بها قلوبهما بموجات العشق الساحر، الذي يخدر الجسد والروح معًا، ليصل إلى قمة السلام النفسي، فإذا الأرواح تعانقت ينبض القلب بأجمل ترانيم العشق..ولا يستطع شاعرا ولا أديبا أن يوصف ذاك المزاق سوى المغرمين بلحن الغرام

لم يشعرا بكم الوقت وهما يسرقان لحظات من الزمن لتحفر السعادة بالقلوب..
بعد فترة كان يخلل أنامله بخصلاتها البنية التي تشبه عيناها ..ابتسمت قائلة:
-فاكر ليلة العيد وإحنا صغيرين، هز رأسه مبتسمًا:
-مش فاكر غير حالتي دلوقتي..لكزته بكتفه، واعتدلت تستند على ذراعها
-بطل بقى متكسفنيش، حاوط رأسها يجذبها لحضنه
-إنتِ فصيلة على فكرة، يعني بعد الليلة الحلوة دي تقولي لي فاكر واحنا عيال .. والله عايزة تنضربي

دفعته تضحك بصوت مرتفع:
-إنت ايه يابني، بقولك فاكر طفولتنا ، مال دا ..وضع إبهامه على شفتيها
-أنا بتكلم بجد ياجنى، مش عايز افتكر أي حاجة وخاصة الليلة، عايز افتكر بس لحظاتنا الحلوة دي
اعتدلت جالسة، جذب كنزته وألبسها إياها
-خليكي كدا أضمن، بقولك اهو..نظرت لقميصها تشير إليه بحزن:
-ينفع كدا اول مرة ألبسه، وعلى فكرة غالي جدا، دا غنى جايبهو لي من فرنسا تخيل حضرتك عملت فيه ايه

رفعه بين أنامله يطالعه مبتسمًا:
-لولا أنه غالي عليا كنت رميته في الزبالة بس معلش ياروحي مضطر اسيبه، اتجه بنظره إليها

-بتستهبلي ياجني، هتعيطي على حتة قميص، هجبلك مكانه على الأقل اجيب حاجة مفتوحة، مش جايبة قميص تلبسيه كأنك قاعدة مع اخوكي
توسعت عيناها بذهول، فاعتدلت تلكمه بقوة وهو يضحك بصوت مرتفع يجذبها لتسقط فوقه
-دا ملموم ياقليل الادب، طيب مابلاش منه خالص
غمز بعينيه قائلاً:
-تصدقي صح ، تعالي نجرب ونعيد المشهد تاني، انا هخرج برة شوية وارجع الإقيكي زي ماقولتي

دفنت رأسها بصدره تضحك بصوت مرتفع :
-والله منحرف وهتجنن ابويا
ارتفعت ضحكاته، متذكرًا صهيب، اعتدل جالسًا:
-شوفتي باباكي عمل ايه على الفطار، طب والله بعشق اضايقه
ضربته بكتفه، واردفت  :
-جاسر لم نفسك علشان مزعلك ، الا بابا، وبطل قلة أدب قدامه ، ازاي تبوسني قدامه والله كسفتني

جذبها لتجلس فوق ساقيه، جمع خصلاتها على جنبًا، يضع ذقنه فوق كتفها
-احنا بنهزر ياجنجون، هو عارف انا بحب اهزر معاه
رفعت حاجبها مستنكرة حديثه:
-لا والله، يعني لما تبوسني قدامه دا هزار
تراجع بجسده على الفراش وهي بأحضانه:
-تعرفي علاقتي بباكي بحسها علاقة اخوية مش مجرد أنه عمي، بعرف اتكلم معاه دون خجل أو خوف من ردة فعله حتى لو الموضوع صعب، أما بابا لازم كل كلمة تكون بحساب، بابا كل كلمة عنده تكون بميزان ، والغلط عنده تحته خطوط كتيرة
-عمو جواد!!..لا مستحيل
مسح على وجهه متذكرًا حديثه
-بابا مبقاش عايزنا نقعد في بيتنا، وقرر نقعد في حي الألفي، وامر ببناء ببيوت لينا كلنا
هزت كتفها متسائلة:
-وايه يعني ياجاسر، هو حي الألفي وحش، بالعكس ياحبيبي هيكون أحسن وأمن!!

جذب سجائره وبدأ بإشعالها يشير بإصبعه:
-مش عايز ازعله، وفي نفس الوقت مش عايز اكون تحت كنف جواد الألفي، جنى كل صحابي شايفني على إني ابن جواد الألفي، الكل بيعملي حساب من مجرد الاسم، انا مش حابب دا، عايز جاسر لجاسر وبس، الكل يحترمني ويسلموني قضايا علشان انا ابن جواد الألفي بس مش اكتر، غير عمو باسم طبعا

-ايه اللي بتقوله دا ياجاسر، لا ياحبيبي متقولش كدا، حد يبقى عنده اب زي عمو جواد ويقول كدا ..انفرج ثغرها بابتسامة جميلة تحتضن كفيه:
-احنا مالناش أهمية من غير اهالينا، باباك اللي شايف قوته بتضعفك دا اكتر شخص تقدر تلجأ له وقت ضعفك، اكتر شخص يخاف عليك وهو بردوا اكتر شخص مستعد يضحي بحياته علشانك

هز رأسه بالنفي وأحس بالدوار يلف رأسه وكأنه تلقى صفعة قويه ليختل توازنه قائلًا:
-ايه اللي بتقوليه دا ياجنى، مش دا قصدي، بابا هو حياتي كلها، سحب نفسًا وزفره قائلًا:
-عايز الكل يعرف شخصيتي انا، يكتشفوا جاسر بعيد عن جواد الألفي، مش قصدي بابا ابدًا، فهمتيني غلط طبعًا ..بحس نظراتهم ليا انا دخلت الشرطة وسطة

حاولت تغيير الحديث، بعدما وجدت الحزن تجلى على ملامحه، فتوقفت جالسة على ركبتيها
-حبيبي مع الأيام اكيد هيعرفوا شخصيتك..رفعت ذقنه ونظرت لداخل عيناه
-جاسر اللي دوبني في حبه معقول مايكونش خليفة لجواد الألفي في مقامه، دنت تطبع قبلة على خاصته تحاوط عنقه
-أنا متأكدة مستقبلك هيكون باهر والكل هيعملك حساب، بس انت لازم تصبر ياجاسر مش كل حاجة نوصلها بسنة قلم
ابتسم لها ورفع كفيه يداعب وجنتيه
-غيري الموضوع حبيبي، قولي لي عندك برنامج في العيد، نفسك في ايه

وضعت ابهامها على ذقنها وتصنعت التفكير ثم نهضت من مكانها وتحدثت بدلال:
-خلينا الأول نكمل برنامج الليلة انا لسة مكملتش البروجرم حبيبي..ضيق عيناه متسائلًا:
-تقصدي ايه حبيبي..أشارت بكفيها وتحركت للداخل، بينما هو توقف واتجه إلى الشرفة يشعل سيجاره ينفثها بهدوء، ابتسم على جنيته حينما تذكر لحظاتهما معًا، استدار برأسه بعدما استمع الى موسيقى شعبية ..اتسعت ابتسامته يقهقه بصوته الرجولي جعلها تتوقف بدقات قلبها العنيفة، تنظر للأسفل خجلًا ..اقترب منها ثم امسك أناملها وانحنى يطبع قبلة ناعمة على باطن كفها
-ايه الجمال دا ياجنجون، إنتِ كدا عايزة توقفي قلبي ..رفعت رأسها ثم مسدت على وجهه حلو التقاسيم بسبباتها، وعانقت رماديته بعسلها الصافي، فما أجمل لغة العيون بالعشق
رفرفت اهدابها عايزة ارقص لك الليلة

ومتقولش لأ، علشان برنامج العيد دا ملكي أنا عليك تقول آمين وبس
انحنى يهمس بجوار شفتيها
-أنا ملكلك من الايد دي للأيد دي ..بس براحة متنسيش إنك حامل تمام

اومأت له ثم قامت بخلع حذائها وقامت برفع صوت الهاتف، ورفعت ذراعيها قائلة بغنج:
-طلعني فوق الترابيزة دي ..نظر إلى الترابيزة، ثم إليها
-هتشيلك دي ، ممكن توقعي يامجنونة
استندت على كتفه، ورفعت ساقيها المكشوفة على المقعد حتى توقفت على الطاولة وضحكت بشقاوة
-بص وراك بقى علشان بتكسف
أشار عليها بشكل غامزًا واقترب يردف بنبرة وقحة:
-أيوة ماانا شايف اهو انك بتتكسفي يابت، بدليل بدلة الرقص اللي بدور فيها على حتة قماش ومش لاقي، هما نسيوا يحطوا فيها قماش
لكمته بصدره وهتفت متصنعة الحزن
-أنا غلطانة، كنت مفكرة انك زي الرجالة الرومانسية وبتحب الحاجات دي
تراجع مذهولا من حديثها يشير لنفسه
-أنا مش رومانسي ياعدوة الرومانسية ،اقترب يحاوط جسدها ثم حملها وأنزلها من فوق الطاولة وهي ترفع ساقيها بالهوى مع ارتفاع ضحكاتها، سبني عايزة انزل  توقف حينما استمع الى طرقات على باب غرفته

انزلها بهدوء وأشار إليها
-ادخلي جوا لحد ما اشوف مين البارد دا، تحركت وتناست إغلاق صوت الهاتف الذي يصدح بالأغنية..فتح الباب

فلطم كفيه ببعضهما واستند بظهره يمد ساقيه للأمام:

-خير ياحمايا، مش وراك عيد بكرة إيه اللي مسهرك، كل العواجيز في عشتهم دلوقتي زي الفراخ بالظبط

توسعت أعين صهيب شيئا فشيئا من أسلوبه المستفز كما زعم ، فاقترب بعدما استرق السمع لصوت الموسيقى المرتفع

ايه الصوت دا يالا، بتعمل ايه،بتسمع هبل ايه القرف دا ..ضيق مابين حاجبيه يردد خلف الأغنية، ثم رفع عيناه إلى جاسر وهدر به بنبرة عنيفة:
-مخاصم مين ياحلوف

ضغط على شفتيه وراق له الحديث معه، فاقترب منه واردف وهو يلاعب حاجبيه وهو يردد كلمات الأغنية التي لا يعلمها سوى تلك اللحظة، ولكنه يردد خلفها:
-مخصماك، وابعد عني وانا مش طيقاك..ترنح جسد صهيب فجذبه جاسر من تلابيبه كأنه يقوم بإعدالها  بشكل مضحك و أكمل :
-سبني مش عايزة ابقى معاك
دفعه للخارج واستأنف أغنيته
-متورنيش وشك تاني
استدار صهيب يجز على أسنانه
-اه ياحلوف ياقليل الأدب
غمز بعينيه قائلاً:
-صوتي حلو عارف، ثم أشار على نفسه بغرور، وانحنى يهمس له :
-ابن اخوك اللي هو جوز بنتك الوحيدة اللي بتعشقني بلا غرور وعلى ايدك حلو وأمور ومحدش يقدر عليا
دفعه بصدره بقوة:
-إنت شارب ايه يالا، وبتعملوا ايه جوا، والكل تحت ايه انتو مش من العيلة

استدار بنظراته لتلك التي تراجعت تشير إليه بيديها، ثم رجع إلى صهيب
-إنت مالك بنعمل ايه..!!
اقترب صهيب منه يرمقه بسهامًا نارية
تراجع يقهقه وهو يشير بيديه قائلاً:خايف اقولك يغمى عليك ..دفعه صهيب  ليدلف للداخل
توقف جاسر أمامه يصرخ:
-رايح فين ياحج، مراتي بترقصلي، عدي علينا بعد يومين

❈-❈-❈

جحظت أعين صهيب ونظراته كطلقات نارية يريد الانقضاض على عنقه، رمقه جاسر وتراجع لإغلاق الباب قائلا:
-إنت مالك بتتحول كدا ليه!!
اقترب يجز على أسنانه وهدر غاضبًا:

انت هنا هايص ياحيوان واخوك لايص تحت
ضيق عيناه مقتربا منه:
-شكلك عايز تروح عرض مسرحي ياصهيوب، بس مش عندي، اقولك حاجة، روح عند اخوك، اهو تونسوا عرضك الكوميدي دا مبحبوش، انت عارف انا مبحبش غير بنتك وبس، ودلوقتي عايز اروح اكمل حبي فيها انت قطعتنا اللحظة الرومانسية،

وحضرتك استاذ وعارف ياعمو اللحظات دي مبتجيش على طول، نصيبي الحلو إنك حمايا،وعامل زي عفريت العلبة ، لازم ارضى بنصيبي وكمان بالأمر الواقع امري لله هروح انام بعد ماكنت بحلم بليلة الأحلام

حك صهيب ذقنه يطالعه مشمئزًا
-عارف لو مااتحركتش من مكانك هخليك تحضن المخدة ليلة العيد اللي إنت فرحان بيها دي

قطب جبينه واسترسل حديثه المضحك:

-بقولك ياعمو احكم على اللي تقدر عليه، أنا محدش يهددني، استدار بظهره قائلاً :
– لو حضرتك مفكر هخاف من تهدديك تبقى بتحلم، بكرة العيد وعايز أنام ولا ناوي تبات معانا
-إنت من إمتى لسانك طويل ووقح ..لكزه بصدره يدفعه بقوة وهو ينادي على ابنته:

جنى ..صاح بها صهيب بصوت مرتفع حتى صعد  عز وبيجاد على صوت صهيب الغاضب
-فيه ايه ياعمو صهيب؟!
رفع جاسر حاجبه ساخرًا، يشير إلى صهيب:
-لا الحج صهيب بيمشي وهو نايم يابيجاد، وشكله فاق في اوضتي، خدوه وصلوه في طريقكم

استدار سريعًا يرمقه شزرًا، وأشار بسبباته:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *