عشق لاذع ١٠
-مش هروح معاك في مكان ياجاسر، وأعلى مافي خيلك اركبه
دنى يهمس بفحيح
-متفتكريش، باخد رأيك، و لما تعملي كدا هسامحك يابت وحياة ربي اروح اولع لك في المعرض اللي حضرتك فرحانة بيها، اتلمي وقولي هديت، كفاية عليا بلعت يعقوب الزفت دا بشوال ليمون، أما بقى هتسوقي فيها هروح لحد عنده واجره زي الخروف اللي بيندبح ليلة العيد ..
قومي علشان نرجع بيتنا
-مش راجعة ياجاسر لحد ماتعتذر ليعقوب هو كان عمل ايه يعني
انحنى يعاقبها بقسوة بطريقته حتى تصمت للابد ، فصل قبلته
-قومي يابت بدل مااخلعك هدومك بطريقتي
انسابت عبراتها تدفعه بقوة تمسح ثغرها الذي ادماه وتحركت للداخل دون حديث..
نصب عوده وتحرك للخارج توقف بالشرفة وبدأ ينفث تبغه متذكرًا الحفل الذي أقامه بيجاد
تحرك ليرد على هاتفه لبعض الدقائق ، وحينما عاد وجد ذاك اليعقوب يرفع كفيها ويقبله
فلاش
-حاضر ياعمو باسم متخفش، ساعة بالكتير إن شاءالله وهتحرك، النهاردة سبوع بنت بيجاد المنشاوي ومينفعش اتحرك دلوقتي
-جاسر ماتنساش حبيبي الواقي
أطلق تنهيدة عميقة وأومأ له
-حاضر ياعمو متخفش الحج جواد معاه جدول القضايا كلها وبيزق عليا مراتي ياسيدي، شوفت التلميذ اللي أمه مابتخرجوش من غير الساندوشات، اهو ابويا ومراتي سندوشاتي واقي رصاصي
قهقه باسم وتحدث
-مالكش حل يابن جواد محدش يعرف يغلبك يالا
نفث سجائره واستدار برأسه ضاحكًا
-تربية جواد الألفي يابسوم
-ربنا مايحرمه منك ياحبيبي ولكنه لم يستمع لما قاله، حينما شاهد ذاك المشهد الذي جعل حدقتاه يندلع منها نيران جحيمية وزمجر بصوت جهوري فزع منه الجميع حتى توقف جواد على صرخات ابنه، وصل إليهما ولكم يعقوب بقوة بوجهه، تراجع على إثرها للخلف
-بتبوس ايد مراتي ياحيوان..اقتربت جنى تنظر حولها مرتبكة
-جاسر أهدى..التفت اليها ورمقها بنظرات لو تقتل لألقتها صريعة
-حسابك معايا بعدين..خطى يعقوب إليه قائلا
-ماتلك الهمجية، أنني اقوم بتهنئتها على حملها
أخرج سلاحه بدون تفكير وأطلق رصاصته التي كادت أن تخترق صدر يعقوب الى أن جواد الذي هرول بعدما وجد الجنون يسيطر على ابنه ودفع ذراعه بقوة لتنطلق بالهواء
صمت مميتًا وعيونًا جاحظة بعد فعلته، اقترب ريان لتهدئة الوضع
-عفوًا ياجماعة سوء تفاهم
هز جواد رأسه بعدم رضا عن انفاعلات ابنه، اقترب ياسين وبيجاد لجذبه، ولكنه دفعهم كالمجنون، وجذبها بقوة من رسغها وتحرك لسيارته:
-أنا دلعتك ، حبي الزيادة دلعك لما نسيتي يعني ايه احترام يامدام
ارجع جواد خصلاته للخلف يهز رأسه بغضب محموم خرج من مقلتيه يشير إلى ياسين
-الحقه ليتجنن على البنت وهي حامل..وصل صهيب للتو يوزع نظراته بين الجميع متسائلا
-في ايه ، وقفتوا الحفل ليه
تحمحم ريان وأشار بإكتمال الحفل قائلا
-بيجاد كان عايز غنى تنزل بالأميرة ياسيدي لكن جواد قال، استنوا شوية
عند جاسر وجنى وصل إلى منزله، ترجل من سيارته يجذبها بعنف ويسحبها للداخل، دفعها بقوة على الأريكة
-من إمتى وأنتِ مش محترمة يابت، تمام ياهانم قصرنا بتربيتك، بدأ يحطم كل ما يقابله حتى تحول المكان لأشلاء مبعثرة، من يراه يظن أصابه الجنون
اقترب منها يهزها بعنف:
-ساكتة ليه انطقي، ايه مكسوفة من نفسك..
تواصل بصريًا بينهما بالألم المحطم لقبيهما على فعلته ذاك، أطبق بقوة على كتفها يعصرها وزمجر بغضب:
-ينفع اللي عملتيه، مش بتردي عليا ليه
استمع الى طرقات على باب المنزل، اتجه يفتحه، وجد ياسين وتجاوره عاليا، تحركت عاليا سريعًا إليها بعدما وجدت جلوسها بملامح شاحبة، ونظرات خاوية
-جنى.. حبيبتي سمعاني، اقترب ياسين منها بعدما رمق أخيه بغضب:
-جنى ..توقفت بساقين مرتعشة
-ياسين عايزة اروح ممكن ترجعني البيت مش عايزة افضل هنا
رفع عيناه لأخيه الذي اومأ له ، وجلس يمسح على وجهه بغضب ، كاد أن يقتلع جلده وتحدث
-رجعها ياياسين أنا عندي شغل وهرجع بعد اسبوع
حاوطت عاليا جسدها وتحركت للداخل، تحركت بخطوات متعثرة، وقلبًا ينزف لما فعله بها
خرج من شروده على صوتها
-أنا جاهزة، بس بابا هيزعل ..أطبق على رسغها وتحرك للخارج متجهًا إلى منزله
وصل إلى غرفته بعد قليل توقف ينظر للغرفة:
-هدخل اخد شاور بسرعة وانتِ ظبطي السرير شكل حضرتك مادخلتيش الأوضة من وقت ماخرجت من هنا
ارتسم الألم داخل مقلتيها محدقة بها بوجوم
-أي أوامر تانية ياحضرة الظابط
تحرك للداخل
-لا عايز انام وبس، واجهزي علشان هتنامي معايا..توقف وثبت عيناه على ثيابها
-غيري هدومك دي، أكيد مش هتنامي معايا بالاسدال …
دلف لداخل المرحاض لدقائق معدودة وخرج يلف المنشفة حول جزئه الأسفل، وتحرك لغرفة الملابس بخروجها بعدما ابدلت ثيابها، اصطدمت به وكادت أن تسقط لولا ذراعيه القويتين ، جذبها لأحضانه وألصقها بجسده يحاوطها بذراعيه، هاجت بنيتها من قربه، رغم اشتياقها الكامن بصدرها، دفعته وحاولت التملص من بين ذراعيه ولكنه احكم قبضته الفولاذية عليها ودنى منها، يلتقط ثغرها بقبلة شغوفة عاشقة، فصل قبلته وهمس لها بإشتياقه
-وحشتيني ياجنة حياتي
ترقرت عيناها بالدموع وابتعدت عنه:
-جاسر لو شايف الموضوع عدى عادي فأنا مش موافقة نكمل حياتنا كدا ، طريقتك دي مبقتش اتحملها
خطى لخزانته، وجذب كنزته وارتدها متحركا إليها
-طفي النور ياجنى، وتعالي عايز انام، مش عايز كلام فاضي، احنا لسة متحسبناش ياروحي، قاعد اهو وهادي وبلاش افتكر اللي عملتيه علشان متكرهيش نفسك
استمع الى طرقات قوية على باب غرفته، توجه لفتح الباب، ولكنه ذهل على لكمة صهيب بوجهه
-أزاي ياحيوان تيجي تاخد البت بدون اذني، دلف للداخل وصرخ بها
-البسي وتعالي، والله ماانتِ مباتة معاه
جذبت اسدالها وارتدته متحركة بجوار والدها وتحركت للخارج دون الالتفات له
توقف بالغرفة غير مستوعب مافعله عمه، دلفت غزل إليه
-سبها يومين هناك، غلطك كان كبير يابن جواد، فضحت البنت وصورتها للكل أنها مش محترمة، انا مردتش اقولك حاجة لما اشوفك هتعمل ايه، لكن باباك كلمني لما عرف انك رجعت وقال خليه يسبها لحد ماهي تهدى، وعمك كمان
تحرك للخارج
-يومين بس ياماما وهرجع وههد المعبد عليها وعلى ابوها نفسه، انا بتغاضى علشان كلمة بابا مش اكتر، بس عمو كدا بيتجاوز حده، دي مراتي وغلطت ومن حقي احاسبها
أنهى حديثه مغادرًا…وصلت عاليا تحمل طفلتها
-ماما غزل معرفش ليه راسيل مش مبطلة عياط، وياسين كلمني وقالي اجهزي علشان هنزور بابا
اخذتها تحتضنها
-البنت سخنة ياعاليا ممكن تكون بطلع سنان
-دي لسة اربع شهور ياماما ازاي سنان..خرجت وهي تحملها وجلست على المقعد تنظر بلثتها
-حبيب نانا كبرت وسنانها بتطلع ..استمعت لحديث مسك ابنة اوس
“نٓانٓا”..ضحك ياسمينا وهي تتحرك خلف ابنتها
-شوفي ياطنط البنت غيرانة علشان شايلة راسيل وهي لأ
انحنت تحملها وأجلستها فوق ساقيها
-ياجمال أحفادي الله اكبر
رفعت رأسها إلى عاليا
-اجهزي حبيبتي قبل ماجوزك يوصل، واستدارت لياسمينا
-خلصي شغلك وأنا هنزل بيهم الجنينة لجدهم في بيتكم الجديد..صاحت على المربية
-خدي راسيل عند جدها في بيت أوس ..
-حاضر يادكتورة
بعد يومين عاد إلى منزل عمه ..صعد للأعلى سريعًا، قابلته الخادمة
-اهلا ياباشا
-اهلا قالها وتحرك إلى غرفتها
قابله صهيب على الدرج توقف صهيب
-نعمين ايه اللي حدفك علينا
عايز مراتي
نظر بإستخفاف بجيب بنطاله ثم رفع نظره إليه:
-مالقتهاش في جيوبي، دور عليها بعيد عن هنا
حك ذقنه ضاغطًا على شفتيه يهز رأسه ثم رفع عيناه واردف بهدوء عكس حالته:
-خليك فاكر ياعمو انك بتخرجني عن شعوري، اللي باعدني احترامي لحضرتك، لكن كدا إنت بتضغط عليا
ربت على كتفه بقوة
– مش عايزك تحترمني ياحلوف، انت من إمتى محترم اصلًا، تقل بتربية بنت عمك قدام الكل يالا، لدرجة دي فلت ومبقاش حد قادرك
-تمام ياعمو أنا متربتش، لما أشوف مراتي واحد ماسك ايد مراتي واتفرج عليهم، لا دا انا المفروض اصقف المدام
انحنى بجسده ينظر بمقلتيه
-أنا مش مربي قرون وبنتك لسة محسبتهاش ، حدجها يشير بسبباته إليها
-حذرتك مليون مرة من يعقوب، عملتي ايه، فرحانة بنفسك، وبكلامه المعسول، ضغط على كتفها بقوة
-ايه يامدام كلامه المعسول عجبك
-جاااسر ..احترم نفسك وامشي دلوقتي علشان مزعلكش
هز رأسه وتحرك
-ماشي ياعمو حاضر، لكن اسمعني انا مش هتهاون بحقي اللي بنتك هدرته قدام رجولتي وتربيتها
بعد اسبوعين ..عاد من عمله
دلف لمنزله وصعد للأعلى ..نظر بأنحاء الغرفة وجدها كما تركها.. دقائق محاولا السيطرة على غضبه..اندفع للخارج ثم طرق على مكتب والدته ودلف إليها
-ماما..توقفت عما تفعله ونهضت مبتسمة
-حمد الله على سلامتك حبيبي..اقتربت منه وضمته إلى أحضانها
-وبعدين ياجاسر هتفضل كدا بين شغلك في سينا وهنا، أنا مبقتش متحملة غيابك حبيبي
سحب كفيها وقبله وتحدث متأسفًا
-حبيبتي دا شغلي ومينفعش اتخلى عنه، عايزاهم يقولوا ابن جواد الألفي بيدلع ومش قد وظيفته، وبعدين مابابا اشتغل فترة في سينا ايه الفرق
احتوت وجهه وانسابت دموعها:
-الفرق انك قطعة من قلبي وماقدرش اتحمل غيابك كتير، مامتك مابقتش متحملة فراق يابني، انا مصدقت أن ياسين رجع اسماعيلة
تحمحم يطالعها بنظراته ثم أردف:
-لا ماهو ياسين رجع العريش تاني، وقبل ماتزعلي مفيش خوف ياماما، دا مجرد وقت بس وهيرجع
تراجعت تضع كفيها على صدرها
-انتوا عايزين تموتوني، ليه يابني تعملوا فيا كدا، ليه وجعين قلبي عليكم
اقترب مقبل رأسها:
-دعوانك هتحمينا ياست الكل، وبعدين ياماما فين الرضا بالمكتوب، مش حضرتك علمتينا ان الحياة كلها قدر ونصيب ومحدش بيهرب من نصيبه، ليه معترضة احنا لو مكتوب لنا حاجة هنا هتحصل ..فين ايمانك بربنا ياست الكل ..ليه شايفة هناك ممكن يحصل لنا حاجة
ازال دموع والدته وابتسم قائلاً
-متخافيش علينا ولادك مش ضعفى ابدًا ولا نرضى بالسهل ..ايه ياغزالة نسيتي مين اللي مربينا، عيب في حقك على فكرة
لكزته بصدره وافلتت ضحكة
-بس يابكاش عايز تهرب من ماما
حك ذقنه ثم مط شفتيه قائلًا بنبرة مزاجية:
-هو حضرة اللوا مزعل ست الحسن والجمال ولا ايه..لو كدا اديني إشارة بس وانا ..ضحكت بصوت مرتفع تلكزه
-بس عيب بابا لو سمعك هينفخك
صمت قليل ثم تنهد وتسائل معاتبًا:
-ينفع كدا ياماما، شهر كامل وجنى مفارق البيت
أجابته غزل
-حبيبي يعني علشان بتبات عند باباها يبقى هاجرت ..لا ياجاسر
-ماما..صاح بها غاضبًا، حاول السيطرة على نفسه فسحب نفسًا وطرده بهدوء
قائلا:
-أنا بحاول اضغط على نفسي علشان وعدت بابا مش اكتر ..بس كدا كتير ليه شايفني غلطت
-لانك غلطت ياجاسر
تنهيدة عميقة ثم اتجه بنظره لوالدته:
-طيب محدش يزعل مني بقى، مش انا غلطان ..قالها وتحرك أمسكت ذراعيه
-جاسر رايح فين ..رسم ابتسامة مردفًا:
-متخافيش ياماما مش هتهور، وعارف هعمل ايه، بس وحياتك عندي لاطلعه عليها بنت صهيب بس اجبها الأول
تحرك متجهًا لمنزل عمه، ترجل أوس الذي صف سيارته ثم تحرك إليه
-جاسر..أشار له بكفيه وتحرك إلى وجهته…هز أوس رأسه وتحرك إلى منزله يدمدم
-ناوي على ايه ربنا يستر
تسحب يدلف لداخل وجدها تجلس أمام التلفاز بتلك الفراولة التي تلوكها، جز على أسنانه وتحرك بحذر ليصل إليها وتوقف خلفها..تسللت رائحته لأنفها ، بحثت بعينها حولها، فهزت رأسها تهمس لنفسها
-لا هو مش اهبل علشان يجي اكيد
انحنى يحاوطها بذراعيه يهمس بجوار أذنها:
-وايه الهبل في كدا يامدام
هبت فزعة من مكانها حتى تساقطت الفواكه على الأرضية تهمس اسمه
-“جاسر”
-إنت دخلت ازاي ..!!جذبها بقوة ليجلسها فوق المقعد
-جيت برجلي، ايه هزحف ببطني
رفعت حاجبها ساخرة:
-يمكن، اصلك مجنون !!
هز رأسه يدور حولها يحك بذقنه يردد حديثها:
-يمكن اصلي مجنون، طيب ياعاقلة دقيقة واحدة لو ماقومتيش تلبسي الزفت اللي جنبك دا وخرجتي معايا بالذوق
توقفت وهدرت
-هتعمل ايه أكتر من اللي عملته!! ..انحنى يحملها وتحرك للخارج
-مبحبش الكلام الكتير ياوقحة علشان متعصبش عليك وارميكي من البالكون..فتح الباب إذ وجد ذاك الذي قطع حديثه وهدر غاضبا
-إنت دخلت هنا ازاي يالا!!، وخاطف البت ورايح فين ؟!
انزلها ثم اقترب من صهيب:
-جيت بالطايرة مسمعتش صوتها فوق سطح بيتكو، وايه خاطف البت دي شايفها بترضع ..دي عاملة زي الهيبو من كتر اكلها طول اليوم، ياتاكل ياتستحمى
انت عرفت ازاي تسائلت بها مصدومة
-اشار بعيناه على الكاميرا التي وضعها بغرفتها وغمز بطرف عينيه واقترب يهمس بجوار أذنها
-ومستعد أقولك الوان هدومك اللي تحت ايه دا لو كنتي لبساهم اصلًا
جزت على شفتيها
-وقح وقليل الادب ياحضرة الظابط
دنى يلمس وجنتيها بشفتيه طابعًا قبلة
-البركة فيكي يابنت عمي
اقترب والدها يجذبه من تلابيه
-اه ياوقح ياحقير..:
لوح لها يشير على والدها
-الزارير ابوكي هيقطعها، بلاش هو قطعيها انتِ، منعت ابتسامتها من مشاكسته ولكنها وقفت مصدومة عندما نزع قميصه بقوة يلقيه بوجه صهيب
-خد القميص اهو وروح بيتكم ثم اتجه إليها يجذبها من رسغها
-وانتِ تعالي هنا علشان تشمي جرعة الهير…وين بتاعتك
صرخ صهيب
-عزززز، شوفلي عمك فين
الفصل الثامن والثلاثون
“لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ”
هل أخبروك أني أراك في وجوه الناس
حتى وإن لم يشبهوك…يشبهوك؟؟
هل اخبروك أنك قادر على تشتيت أفكاري دائما؟؟
هل أخبروك
أن الرجال في عيني أنت..وأن القوة في عيني أنت…
وأن الحب والحنان والقسوة والامان وكل شيء … أنت ؟؟
وإن أخبروك
ياليتهم يخبرووك بأني أهيم بك عشقاً
فكلما أتبع قلبي يدُلني إليك كأنني منكَ
ثم إليكَ ..
وأني أُحبك، كحدسٍ لا يُخطئ ..
حتى جئتك من سبأ بنبأ يقين ..
فلا رسالة تأتي منك تطمئن بها قلبي ..
ولا هدهدٌ يجلب لي نبأً واحداً عنك ..
ولا عفريت من الجن يأتيني بوجهك الجميل ..
قبل أن يرتد إلي طرفي ..
لا أحد في مملكة سبأ كلها يملك عنك معلومةً واحدة ..
أروي بها ظمأ روحي واشتياقي إليك ..
كيف طاوعك قلبك أن تعلقني بك هكذا وتختفي ..
يا ساااااادة ..
كان علينا ان نقتطع من فرح الطفولة ..
زادا .. لبقية .. الطريق ..
❈-❈-❈
قبل عدة ساعات كانت
تغفو بأحضانه يمسد على خصلاتها مرة ويمرر أنامله على وجنتيها مرة أخرى..جذب سجائره وابتسم على كلماتها قبل نومها، فقام بإشعالها ومازالت نظراته عليها، قطع نظراته إليها صوت هاتفها برسالة
-شكرًا ياجنى على قبول الدعوة، اتمنى يكون الورد والهدية عجبوكي ..
هستناكي سعادتي مش هتكمل غير بوجودك، سعيد جدا اني اتعرفت وقربت من بنت رقيقة وجميلة زيك، محظوظ قوي بالشهر دا، اول مرة أقرب من بنت ناعمة كدا، من وقت مالمست ايدك وانا مش على بعضي، يابخت جوزك بيكي.. انا بعد الساعات بسرعة علشان اشوفك تاني، وشكرا على القهوة، لسة حاسس بطعمها
توقف الدم بعروقه، حتى شعر بإنسحاب انفاسه، ابتعد عنها بعدما ألقى سيجارته بالمطفأة، ووضع رأسها على الوسادة، ثم توقف عندما أحس بإرتفاع حرارة جسده، وألم يغزو جسده بالكامل ..نيران محترقة تشعل بصدره حتى شعر بأنه يريد أن يصرخ من أعماق قلبه كالذي داخل قبرًا محطما المكان بأكمله
ركل المقعد بغضب ليهوى بقوة على الأرض، مما جعلها تتململ بنومها
فتحت عيناه مبتسمة
-إنت لسة صاحي ؟!
اقترب منها ونظرات جحيمية يريد إحراقها بها، ثم وضع الهاتف أمام عيناها
-ايه دا ومين ..؟!
نظرت للرسالة بصدمة تبتلع ريقها بصعوبة
جاسر..صفعة قوية على وجهها..
صمتًا مميتًا لكليهما سوى من أنفاسه المرتفعة وكأنها اشواك تخربش رئتيه من شدة ما شعر به من لطمها
طالعها بعينًا مذهولة حينما شعرت وكأن هناك صاعقة صفعتها دون رحمة، وضعت كفيها على وجنتيها ..جاحظت العينين بصدمة وكأنه طعنها بخنجر مسموم ..اكتسح الحزن والألم معًا وجهها ، فانسابت عبراتها تحرق وجنتيها، حاولت السيطرة على ماتشعر به من آلام تبرح جسدها بالكامل نهضت بهدوء تجذب فستانها وترتديه وقف يتأمل شحوبها بأعين دامعه، واحس بلهيب نيران صدره، اقترب بعدما وجدها تحاول غلق سحّاب فستانها وحاول مساعدتها ..التفتت إليه تضع كفيها أمامه دون النظر أو الحديث، كأنها أصيبت بشلل ليتوقف لسانها..تحركت إلى هاتفها ورفعته
-بيجاد ارجع فورًا ..الرحلة خلصت!!
على الجانب الآخر بالفندق الذي يقيم به بيجاد مع عائلته، نهض من مكانه
-فين جاسر كان بيقول هترجعو بعد يومين، ايه القعدة مش عجبتكم
أمسكت حجابها وتابعت حديثها من خلال مكبر الصوت بوجوده:
-معلش كنان وحشني ومش متحملة ابعد عنه، لو سمحت ياريت خلال دقائق تكون هنا انا هستناك برة مكان ماوصلتنا
اتجه بنظره لغنى بريبة متسائلًا:
-تستنيني ليه هو جاسر مش هيرجع معاكي..اقترب منها وحاول الحديث ولكنها ابتعدت بنظرها واجابته
-هو برة معرفش ظروفه بس ابني وحشني ولازم ارجع حالًا ..قالتها وأغلقت الهاتف
توقف أمامها بقلبًا يتمزق مما فعله بها
-“جنى”..احتضن وجهها ولكنها تراجعت للخلف كالملسوعة، هنا شعرت وكأن كفيه نيران تحرق وجنتيها بعدما كانت تشعر حنانًا، ابتعدت مستديرة تجمع أشيائها الخاصة بتلك الحقيبة التي احضرتها ..طالعت المكان بنظرات سريعة بعينان تختلط بدموع القهر بعدما كانت تشعر كطائر يحلق بالسماء، الان أصبحت كطائر ذُبح عنقه دون السماح له بالحرية ..استمعت إلى ذاك ضغط على الزجاجة التي بيديه حتى مزقت أوردته وانسابت دماء من كفيه
توقفت مذهولة تطالعه بعينين تقطر المًا، ولو أحس أحدهم بما تشعر لشعر أنها كالذي بداخل قبر تريد أن تصرخ وتملأ الدنيا صراخًا ولكن كيف وهي التي شعرت بذبحها على يد معشوقها
هوى على المقعد خلفه ينظر لكفه الذي
ينزف دمًا ..وهمس
❈-❈-❈
– ياريتها اتقطعت قبل ماتتمد عليكي، تحركت إليه بجسد فاقد للحياة، وجذبت كفيه تفتحه لتخرج الزجاج من كفيه ومازالت عبراتها تنسدل بصمت ..انتهت لما تفعله، وحذبت وشاحًا صغيرًا تلفه حول كفيه ثم توقفت قائلة:
-متحاولش تستعطفني، علشان اللي قدامك دي موتها مبقاش فيها روح قالتها و
امالت لتحمل حقيبتها أطبق على كتفها بحدة، وهدر بها بعدما عجز بالحديث إليها
-جنى اسمعيني أنا مش بستعطفك ، أنا باخد حقك من ايدي، رفع ذقنها
-أنا اسف صدقيني مكنش قصدي ..نزعت نفسها منه بعنف
-مالكش وقت عندي للكلام، ومش عايزة اسمع حاجة، كان الأولى تسمعني، لكن أنا اللي استاهل علشان دايما بتساهل معاك
-جنى اسمعيني !!
-وأنا بقول مش عايزة اسمع مبتفهمش، جرت حقيبتها وأتت لتفتح الباب استمعت إلى حركة بالخارج، اتجه سريعًا للنافذة ، وجد بعض المرتزق يترجلون من سيارة سوداء، اتجه سريعًا إليها يسحبها من كفيها واردف بنبرة يشوبها الخوف:
-تعالي لازم نمشي من هنا فورًا، جذب كنزته وتحرك متجهًا للخلف وهو يرتدي ثيابه يشير إليها برعب تجلى على ملامحه :
-تليفوني فين..تسائل وهو يلتفت حوله برعب ..تحرك للداخل سريعًا، وهي تطالعه بصمت ..جذب اشيائه سريعًا، يشير إليها:
-سيبي الشنطة دي، بصي شايفة الشباك دا هطلعك عليه، تنزلي على مهلك وتروحي للمكان اللي قولتي عليه لبيجاد، رفعها سريعا
-ياله ياجنى اتحركي بسرعة..هزت رأسها تطالعه بخوف :
-مين الناس دي ياجاسر..جذب مقعد خشبي وفتح النافذة ينظر للخارج بحذر ثم سحب كفيها إليه:
-ياله حبيبي، انا هعطلهم لحد ماتوصلي
لأ لأ ..قالتها بدموع تنساب بقوة، بدأت الاصوات ترتفع بالخارج ..نظر إليها بعجز:
-بتحبيني صح ..لو بتحبيني اثبتي دا ، ياله ياجنى علشان خاطري
اقترب منها وقبلها قبلة سريعة يهمس لها :
-بعشقك ياروح جاسر..يالة اتحركي علشان نرجع لكنان كدا هنموت هنا
بكت بشهقات، وضع كفيه على فمها
-وحياة جاسر عندك لتمشي ياجنى
-مقدرش!! اردفت بها معترضة..نظر لعيناها وتحدث بصوت خافت:
-ابننا هعيش من غيرنا، وحياتي عندك ياجنى وحياتي…استمع لدفع الباب الخارجي ..فطالعها برجاء
-ياله حبيبي علشان ابننا ، انا هلحقك
-اوعدني ..اقترب ينظر لعيناها
-وحياة جنى عندي ..
هبطت سريعًا ثم اغلق النافذة بعدما راقب تحركها بين الأشجار حتى اختفت تمامًا ..امسك جهازه وحاول الاتصال مرار وتكرارًا بالدعم الأقرب له من خلال السفارة، ولكن محاولته باتت بالفشل، اتجه لجواد بعدما فقد الأمل
عند جواد حازم قبل قليل ، يحادث باسم بالهاتف وهو يقود سيارته
-بص ياسيدي الشحنة اتمسكت كما يقول الكتاب، وطبعا دي ضربة معلم في الجول عقبال يارب الأسلحة
على المقابل حدثه باسم بعقلانية:
-خليكم زي ماانتم ياجواد، لازم جاسر يبان أنه لسة في بورسعيد، وانت خد بالك من الخدم حلو الطريقة اللي احنا شغالين بيها
مازال يقود سيارته وتابع حديثه:
-عزيز ملاحق جاسر ياعمو، ساعات بيعجزنا، مش بالع أنه شغال بعيد القضية
-سيبك منه مفيش حاجة تخليه يشك اللي مخوفني شحنة الأدوية الفاسدة اللي صاحبك مسكها بالصدفة وكمان ساومه عليها
تذكر مافعله جاسر ببورسعيد فأطلق ضحكة صاخبة
-اهي دي اللي مجنناني ياعم، الواد زي مايكون القضايا بتجري تحت رجله كل مكان يطلع ببلوة ..قهقه باسم عليه قائلاً:
-بطل قر يالا ، دي ارزاق ياغبي، وصاحبك مرزوق
ظل الأثنين يضحكان إلى أن قاطعه جواد :
-شوفت بيقول ايه..كنت نايم وحلمت وبعدين صحيت لقيت مجرمين بيعزموا عليا اشرب سيجارة
ضحكة صاخبة من باسم حتى أدمعت عيناه ؛:
-ابن خالك فلاتي، مقولتليش ازاي مسك الشحنة دي
تذكر جواد تلك الليلة، خرج جاسر من مركز الشرطة التابع لمحافظة بورسعيد
-لازم اسافر الوادي حالًا، بقيت عامل زي السائح اللي بيزور محافظات مصر ببلاش ..لكمه جواد بضحكة، ثم اتجه لسيارته
-أنا بقى راجع القاهرة علشان نكمل خطتنا ونشوف الست الخدامة وصلت لحد فين
لوح بكفيه واستقل سيارته متحركًا، بينما اتجه جاسر للداخل يجذب اشيائه للمغادرة، قابله المسؤل عن مكتبه
-آسف ياباشا؛ كويس اني لقيت معاليك، اتجه يضع سلاحه بخصرة، ويجذب مفاتيحه ونظارته قائلًا:
-فيه ايه يامحمود؟!..اجابه على الفور
-جالنا إخبارية من واحدة ست بتقول فيه أدوية فاسدة هتدخل المينا الليلة
جعد جبينه متسائلاً:
-ودي لعبة ولا حقيقة..اقترب محمود يضع له ورقة :
-قالت دي رقم الباخرة اللي عليها الشحنة وهتوصل الساعة واحدة
أطلق زفرة حارة يمسح على وجهه، دقائق وهو يقطع مكتبه ذهابا وإيابًا يفكر في تلك المعضلة
– طيب دا لو كمين هتتصل بالمركز ليه ، ولو حقيقي ليه مجتش تبلغ بنفسها ..ياربي ايه دا كمان لازم اسافر الطيارة هتفوتني ..تذكر جواد فرفع هاتفه اجابه جواد
-ايه يابني !!
جواد انت فين دلوقتي، خرجت من بور سعيد ولا لسة
-خرجت ياباشا بقالي اكتر من نص ساعة وعلى الطريق السريع اهو
-تمام ، قالها ثم اغلق الهاتف ..قطب جبينه وتسائل:
-ياترى الواد دا بيسأل ليه، مجنون قالها وتحرك ..خرج من شروده بعد وصوله إلى الجامعة وترجل من السيارة وجدها تتحدث بهاتفها تحرك يسبها
-الحلوة الأمورة مصاحبة حشاش، ماشي ياست الشقية إنتِ
عند هنا قبل قليل خرجت تتأفف
-إنت فين يا” علي”
أجابها “علي” خطيب سنا قائلًا:
-آسف ياهنا ..ربع ساعة وأكون عندك..زفرت بضيق ثم هتفت:
-خلاص هاخد تاكسي، مش ضروري تيجي..قالتها وأغلقت الهاتف تتمتم
-لما انتوا مش قد الوعود بتوعودا ليه اوف..ارتدت نظارتها وتحركت للخارج..توقف أمامها
-أنا مسألتش الصبح عربيتك اتصلحت قولتي اه، بتضحكي عليا
زمت شفتيها مبتعدة بأنظارها عنه، جذبها من رسغها:
-مبحبش الدلع يابت، اركبي بدل ماابوسك قدام الكل
توسعت عيناها تطالعه بصدمة:
-إنت بتقول إيه..رفع نظراته فوق خصلاته مقتربا منها
-تحبي نجرب، اعملي حركة كدا وشوفي هعمل ايه
بتر حديثه رنين هاتفه:
-جواد ..انا محاصر في اليونان
تسمر بوقوفه
-فين!! سانتوريني، ولا مكان تاني وبعدين ليه مولقتش انك في اليونان
تحرك يستمع لتلك الأصوات وهمس له
اتصرف ياجواد، تفتكر دول بتوع القضية، صمت
ينظر من ثقوب النافذة، ضيق عيناه
-مين دول ؟!
جذب جواد هنا سريعًا يدفعها بقوة بالسيارة ورفع هاتفه :
-تمام ياجاسر، هحاول نوصل للسفارة
اتجه لمهاتفة باسم:
-الحق ياعمو جاسر محاصر باليونان
هب باسم من نومه فزعًا:
-إنت بتقول إيه يابني، مين وفين بالظبط ..قالها وهو ينهض من فوق فراشه
ابتلع ريقه يطالع هنا يشير إليها بالصمت :
-اتصل من ثواني وقالي فيه حد حاصره، وهو بالقرب من سانتوريني
اقفل اقفل ربنا يستر، اتجه يهاتف احد من القادة للوصول للسفارة لإنقاذ مايمكن إنقاذه
عند جاسر، اختبأ بمكان ما حيث يظهر إليه المكان بأكمله، وبدأ يصطادهم شخصًا تلو الآخر إلى أن توقف فجأة
ينظر لسلاحه الذي نفذت رصاصته
ثم تسلل بهدوء، يبحث عن شيئا يدافع به عن نفسه، ولكنه تعثر بأحد المقاعد بسبب الظلام الذي يحاوطه ليجد شخصًا أمامه يوجه إليه السلاح :
-انظر ياهذا..لا تحاول العبث معنا، هيا أخرج مالديك وإلا سأقتلك بالحال
تنهد براحة حينما علم بأنهما ليسو سوى لصوص..نظر لذاك المقعد وتجول بالمكان سريعا عندما تذكر معشوقته، فأشار إليه للأعلى ، ليرفع الآخر عيناه وإذ به يلقيه بالمقعد بخفة فيسقط على الأرض وينهال عليه ضربًا، وأخذ سلاحه وتحرك سريعًا للخارج يبحث عن جنى
عند جنى ..هرولت لبعض الوقت حتى شعرت بإنقطاع انفاسها، هوت على الأرض تبكي بشهقات وتنظر خلفها بخوفٍ، لم يعد لديها قدرة للحركة فجلست بجسدٍ مرتعش تهمس اسمه وتدعو من الله أن ينجيه، رفعت هاتفها سريعا لعل تلك المحاولة أن تنجبه ..نظرت لهاتفها بخيبة أمل عندنا وجدت بطاريته أوشكت على النفاذ، رفعته سريعًا متوقفة لالتقاط شبكته بوضوح:
-بيجاد..صرخت بها وهو يصعد لتلك السيارة الذي تأجرها ليصل إليهم ويعرف ماذا يحدث اولًا، ولماذا قررو الرجوع
-أنا جاي ياجنى، بس استني في الشاليه ..صرخت تبكي بشهقات مرتفعة
-فيه ناس هجموا علينا، وجاسر، جاسر لوحده في الشاليه، ألحقه يابيجاد ، هيموتوه لا زمانهم موتوه
-جنى اهدي انا جاي خمس دقايق واكون عندك إنتِ فين، أنا مش فاهم حاجة ،نظرت حولها بتيه وصاحت ببكاء :
-معرفش انا شكلي توهت في الغابة، مش مهم المهم تلحق جاسر ،
قاد السيارة بسرعة جنونية يتحرك للمكان المنشود:
عند جاسر، تخلص من معظمهم ولكن سلاحه فرغ من خزينته ، اتجه للنافذة لكي يخرج خلف جنى، بعدما تأكد ماهم سوى لصوص للسرقة، فتح النافذة وأتى للخروج منها استمع لتحطيم باب الغرفة ودخل أحدهم يرفع سلاحه إليه
-الى أين ياهذا !!
تراجع جاسر مبتعدًا عن النافذة حتى لم يتحركوا خلف جنى، دلف اخر
-سيدي يبدو بوجود سيدة ولكنها لم تكن موجودة، اقترب ذاك الذي يشبه الجدار البشري
-اين التي معك..؟!
أشار للغرفة وأخبر الآخر :
-هيا ابحث عن الاشياء، اتجه بنظره الى جاسر الذي توقف عاجز ، لم يقو على الحركة خوفًا من التسلل خلف جنى، ناهيك عن سلاحه وذخيرته التي نسيها بالسيارة
اقترب ذاك الرجل يطالعه بتفحص
-اين السيدة ؟!
هز كتفه قائلًا:
-لا أعلم عن ماذا تتحدث!!
دلف اخر قائلًا:
-كل الرجال قُتلت سيدي، يبدو أن ذاك صياد محترف
تحرك الرجل مستديرًا يحدجه بتفحص:
-نعم لقد رأيت ذاك، واعجبني كثيرًا، هيا اجلبوه سوف ننتفع به، يبدوا أنه من الاثرياء..قالها وهو يحدق بساعته وأشياء جاسر الثمينة..
بالخارج وصل بيجاد، سحب سلاحه يتمتم لنفسه:
-أزاي ماخدناش بالنا أن المكان دا اصطيادي للمرزتقة..اووف ياجاسر، ربنا يستر ..تحرك بحذر ينظر حوله، حتى توقف خلف أحد الأشجار بعدما شاهد خروج أحدهم ، رأى أحدهما يجذب جاسر من ذراعيه ..وهناك أحد الأشخاص ينتظر بالسيارة
-نعم ثلاثة، سنلعب قليلا يابيحو..قالها وهو يتحرك بحذر حتى توقف بالقرب من سيارة أحدهم وقام بإطلاق النار على أحد اطارتها، وفعل بالآخرى ذاك، بعدما وضع كاتم سلاحه ثم تراجع مرة أخرى خلف الشجرة منتظر وصولهم
تحرك الاثنين إلى أن وصل إلى تلك السيارة يشير لأحد السيارت:
-هيا خذوه للسيارة الاخرى، وراقبوه بحذر، أريده حيا نظر إلى سيارته متأففًا
-سأبدل ذاك الاطار، وانتم هيا ..تحرك ليخرج إطار السيارة وترك سلاحه فوق السيارة على بعد مسافة منه عندما اتجه لجلب الإطار
تحرك الآخر متجهًا لسيارته، ذهب جاسر بنظره بتلك الانحاء يفكر لينجو من تلك الفاجعة ، علم أنه إذا دخل تلك الشبكة الإجرامية ،لا يستطيع النجاة منها سوى بمعجزة..حدث نفسه :
-ياله ياجاسر انقذ نفسك، لمح شيئا بالسيارة، يبدو أنها زجاجة إحدى المشروبات الكحولية..لحظات ماهي إلا لحظات وفتح باب السيارة بقوة جاذبًا تلك الزجاجة ليدفعها فوق رأس الذي يحاوطه، بذاك الوقت قام بيجاد بإطلاق أعيرة نارية عشوائية، ليحدث تشتت، تحرك المرتزقة اتجاه جاسر ولكنه دفع السلاح بقدمه بقوة ليغرز بعنقه باقي الزجاجة
واستدار بنظره لمكان انطلاق الرصاص، لمح بيجاد يشير بيديه للتحرك إليه ..تحرك مهرولا، اتجه الرجل الباقي ليجذب سلاحه بالوقت الذي وصل جاسر إليه وجذب سلاح بيجاد وأطلق رصاصته لتستقر بصدره ليهوى قتيلا على الأرض
اتجه بنظره إلى بيجاد:
-بتتصطاد عصافير يابني، ايه كم الرصاص اللي في الهوا دا
قهقه بيجاد يجذبه من ذراعه:
-دول تلاتة ياحبيبي ، حد قالك انا ظابط، اعمل ايه كان لازم اطفشهم وخلاص، فكرت هيعملوا زي افلام ابيض واسود ويسبوك ويهربوا، لكن شكلك نمس وعجبتهم
تحرك يتجول في المكان
-رايح فين يابني، ياله نمشي قبل مابقيتهم يوصلوا، استنى انت كمان دول سرقوا حاجتنا ولاد التييت
تحرك إلى أن وصل للحقيبة التي جمعوا بها اشيائهم مع أحد القتلى
-حقير كنت مفكرني اهبل ..وصل بيجاد إليه وتسائل:
-جنى تاهت في الغابة..سقطت الحقيبة من يديه يطالع بيجاد بصدمة
-يعني ماوصلتش لعندك
هز رأسه بالنفي..فتحرك سريعا متجهًا خلفها كالمجنون
لا لا جنى..قالها وقلبه كالمضخة بداخل صدره، تحرك سريعًا وهو يركض كالفهد وبدى على ملامح وجهه الرعب يسب نفسه، ماذا يحدث اذا فقدها ..توقف بعدما قطع الكثير من المسافات يصرخ بصوتًا اهتزت له الأشجار، شعر بأن الكون يدور به فزاغت نظراته يبحث عنها بلهفة مرة أخرى ، وصل إليه بيجاد منسائلًا:
-ايه مالهاش اثر..اتجه ببصره إليه
-التليفون، فين تليفونك مش هي كلمتك منه يبقى اكيد عندها شبكة ، بسرعة ..أخذ هاتف بيجاد وظل يهاتفها ولكن تلك الرسالة الغبية” هذا الهاتف ربما أن يكون مغلقًا ”
تحرك ولم ييأس وبجواره بيجاد متجهين إلى الخروج كما شرح لها جاسر..
عند جنى ظلت تتحرك بخطوات متعثرة إلى أن أرهقت وجلست مكانها تنتظره ربما سيلحقها كما وعدها ..استندت على الشجرة وعبراتها تتسابق على وجهها كالشلال إلى أن يئست من الخروج..لحظات واستمعت إلى صوته يصرخ باسمها
❈-❈-❈
نهضت من مكانها متجهة إلى الصوت علها تستطع الوصول إليه ولكنها توقفت عندما وجدت ذاك الصقر الذي توقف على الشجرة ..ظلت تطالعه لبعض الوقت وكأنها ترسمه بعيناها همست لنفسها
-سبحان الخالق وماأروعك وابدعك ربي، اقتربت منه خطوة، تمنت أن تتلمسه، لقد تناست ما تشعر به من جماله، استمعت لبعض الخطوات، توقفت خلف الشجرة مع ارتجافة جسدها تدعو من الله أن يكون زوجها وليس سواه…توقف جاسر يلتقط أنفاسه مرة أخرى ذهب ببصره لشيئا يسقط على الارض، بسط كفيه وسحب هاتفها يتمتم بصوت خافت وابتسامة تجلت على ملامحه:
-جنى!!..خرجت من خلف الشجرة بعدما استمعت لصوته..تحركت متوقفة أمام الشجرة علها تتأكد من رؤيته
توقف بذهول وعيناه مسلطتان بقوة ليتأكد هو الآخر..ركض سريعا بعدما تأكد من وجودها جذبها بقوة لأحضانه وآه حارقة خرجت من أعماق قلبه بعدما سكنت روحه
أخرجها يملس على وجهها حلو التقاسيم كالأم التي تفحص وليدها،
– حبيبتي انتِ كويسة، تجول بنظراته عليها فتراجعت تتمتم بصوت جعلته أكثر جفاء:
-كويسة الحمد لله ، اتجهت ببصرها إلى بيجاد الذي وصل للتو
-حمد الله على سلامتك ياجنى..اومأت له دون حديث، ثم تحركت أمامهم
-عايزة نرجع حالا
تحرك خلفها قائلا:
-جنى استني رايحة فين، مش من هنا..تحرك بيجاد وتحدث بجدية
-احنا لازم نتحرك من هنا فورا، قبل ماحد من المرتزقة يعرف اللي حصل، ثم اتجه بنظره إلى جاسر :
-فيه حاجة لسة في الشالية
توقف متخصرا يسحب انفاسًا ويزفرها بهدوء:
-قولي ازاي تحجز شاليه في منطقة زي دي يابيجاد ماتخدش احتياطتك
هز رأسه وتحدث بإبانة:
-والله يابني احنا جينا كذا مرة هنا، هو مش نفس الشالية بس نفس المنطقة، اسف ماأخدتش بالي إن المكان دا تحت سيطرة المرتزقة ..
اومأ برأسه وتحرك يجذب جنى يحاوط أكتافها بعدما وجد حالتها الرثة، تحركت دون حديث بعدما فقدت السيطرة على اتزانها
وصل بعد قليل لمكان الذي ستقلع منه الطائرة الطائرة للقاهرة:
بحي الألفي قبل قليل
بعد اتصالات باسم المكثفة ووصول السفارة لمكانهم وأخباره بمغادرتهم آمنين ..اتجه يهاتف جواد للأطمئنان عليه
-أيوة ياعمو، كنت لسة هكلم حضرتك الحمدلله الموضوع طلع سرقة وجاسر وبيجاد سيطروا على الوضع وهما خرجو من المكان كله
-طيب كويس ..اتصلت بيك علشان اطمنك وأقولك بلاش خالك يعرف
-حاضر ياعمو ..متخافش مفيش حد هيعرف
بغرفة عاليا وياسين
تجلس على الفراش تتطلع بصورهما، وابتسامة عاشقة على وجهها وهي تمرر أناملها على صورته، بتر خلوتها رنين هاتفها :
-عاملة ايه ؟!. وحبيبة باباها عاملة ايه؟!
تراجعت تستند على الفراش وأجابته:
-كويسين إنت عامل ايه، خلي بالك الجو بارد قوي الأيام دي
ابتسم وهو يرفع أنامله يغرزها بخصلاته :
-خايفة عليا !!
شاكسته مبتسمة ؟!
-لا ياحبيبي خايفة لما تيجي تعدي راسيل
-“والله”..يعني انا مش فارق، صمت لحظة وتسائل بنبرة تشع عشقًا؟!
-اومال حبيبي دي طالعة ليه، أوعي يكون زلة لسان هزعل قوي
تمددت على الفراش وارتفعت ضحاتها:
-لا بلاش وحياتي تزعل، علشان متقلبش لملك الهكسوس
أثلجت صدره بضحاتها ومشاكستها البريئة، صمت لبعض اللحظات وتنهد بصوت مرتفع حتى شعرت به
-عاليا وحشتيني بجد!!
-وأنت كمان!! أغمض عيناه يسحب نفسًا يتخيلها أمامه ثم هتف:
-مفيش كلمة حلوة في غربتي دي، على فكرة أنا على الحدود وممكن لا قدر الله..بترت حديثه سريعا معتدلة
-بعد الشر عليك ربنا يرجعك بالسلامة وميحرمناش منك ابدًا
-ياااا ..الله منك ياعاليا، قوليلي اعمل ايه بس
افلتت ضحكة خافتة تهمس بصوت خافت:
-قولي انك هتيجي قريب، مش كفاية المدة دي
نهض من مكانه وتحرك للخارج ومازال يهاتفها:
-إن شاءالله على اخر الاسبوع، علشان ناوي اخد اسبوع كامل اشبع من مراتي فيه …توردت وجنتيها من مغذى حديثه ..تحدث قائلا:
-بوسي لي راسيل، بس عايزك تبوسيها بوسة كبيرة من شفايفها
قالها وأغلق الهاتف ينظر لتلك السحب السوداء التي حجبت النجوم، أغمض عيناه وابتسامته العاشقة مازالت تزين ثغره
بمنزل صهيب ..
طرق على غرفة ابنه ، خرجت ربى إليه
-عمو صهيب فيه حاجة؟!
-لا ابدا حبيبتي ، بس بسأل عن عز هو فين
هزت كتفها دون علم ثم أشارت على بعض كُتبها:
-معرفش ، انا كنت بحضر حاجة، وكلمني وقالي عنده شوية شغل
اومأ لها ثم تحرك للخارج بعدما لثم جبينها
-تصبحي على خير حبيبة عمو ..قابله عز على الدرج
-كنت فين دا كله؟!
توقف أمام والده يطالعه باستفهام من عينيه، جذبه صهيب من كفيه متجها إلى مكتبه:
-تعالى عايزك ..تحرك عز خلف والده الذي ولج لمكتبه واغلق الباب ، ثم أشار له بالجلوس
-اقعد!!..جلس عز بإرهاقٍ ثم تسائل:
-فيه حاجة ولا إيه؟!
-تعرف ايه عن القضية اللي جاسر ماسكها ومتلفش وتدور عليا انا عارف انتو الاتنين سركم مع بعض
تراجع بجسده يستند على المقعد وتمتم بصوت خافت بسبب إجهاده
-معرفش، جاسر مبقاش زي الاول، اعتدل يدقق النظر بعين والده
-بس حضرتك بتسأل ليه هو فيه مشكلة ولا إيه؟؟
ظل صهيب يحدجه لفترة ثم أشار له:
-قوم نام احسن !!
اعتدل يستند على مكتب والده
-حضرتك قلقتني هو فيه حاجة
هز رأسه بعدما تأكد بعدم معرفة ابنه شيئا ..ظل جالسًا لفترة بعد خروج عز، ثم رفع هاتفه وقام بمهاتفة أحدهم
-بسوم عامل ايه؟!
كان يقود سيارته راجعًا لمنزله بعدما اطمئن على خروج جاسر من الأراضي اليونانية فرد قائلًا بخفة ظله المعتادة
-اهلا بالكبير، فينك يادوك
نقر صهيب بقلمه عدة مرات ثم باغته متسائلّا:
-باسم من غير لف ودوران انا مش مرتاح لشغل جاسر ببورسعيد، ليه يشتغل ببور سعيد رغم أنه اولى له القاهرة، وياريت تكون صريح معايا
توقف باسم بالسيارة ، صمت قليلا ثم اجابه بخبرته التي اكتسبها عبر وظيفته لخروجه من المأزق:
-وأنت تفتكر أن أي واحد فينا بيختار المكان اللي يقدر يخدم فيه وطنه ولا ايه ياصهيب، ماترجع بالذاكرة شوية وافتكر انا كنت شغال فين قبل مااتنقل القاهرة، وجواد كان فين، الموضوع مش ليه ساب القاهرة، الموضوع أنهم محتاجين ظباط كفئ في المكان دا، ومتنساش مشوار جواد سابق ابنه، ودا ظهر من كام قضية جاسر كافئ فيها ، وعايز أكدلك انا ماليش اي تدخل ، يعني الإدارة هي المسؤولة أن الظابط دا يشتغل هنا ودا هنا
-اتمنى تكون صادق في كلامك ياباسم، اتمنى ..غير باسم الحديث وأردف :
-كنت عايز اسألك عن حاجة اهم من دي ..صمت صهيب لمتابعة حديثه
-جواد ماله ياصهيب مخبي ايه علينا واكيد انت عارف
قطب صهيب جبينه متسائلًا:
-تقصد ايه !!
تنهد باسم و نظر من نافذة السيارة
-حاسس فيه حاجة مخبيها علينا عن صحته
-لا مفيش حاجة معتقدش أنه يخبي حاجة ..قاد باسم السيارة مرة أخرى
-اتمنى ، لكن جواد متغير ومتأكد أنه مخبي حاجة، اللي يخلي جواد يطلب مني إن ابنه يبعد عن القضايا الصعبة يبقى تأكد أنه فيه حاجة
شعر صهيب بالارتياب فسائله:
-امتى الكلام دا ؟!
اجابه باسم : من شهر تقريبًا أو اكتر، انا انشغلت ونسيت اسألك
-تمام ياباسم انا هعرف ولو اتأكدت اكيد هعرفك
-تمام يابص..قالها باسم واغلق الهاتف متابع طريقه
أما صهيب الذي توقف متجهًا إلى منزل جواد
بمنزل حازم الألفي
اغلق حاسوبه وتراجع للمقعد يدلك عنقه، ثم نهض متجها إلى شرفته ليشاهد ماذا تفعل تلك الجنية الصغيرة
نظر إلى غرفتها وجدها تغرق بالظلام، نظر بساعة يديه يحادث نفسه:
-اول مرة تنام بدري البت الغبية دي، استند على السياج ينظر للحديقة حتى اعتدل ناصب عوده عندما وجدها تجلس بجوار تقى وفارس ..استدار متحركًا للأسفل، خطى إلى أن توقف خلفهم ليرى ماذا يشاهدون بذاك الوقت والجو البارد يحاوطهم ..ضحكت تقى على شيئا جعله يقترب ليرى ماذا يوجد بتلك الشاشة ..توقف وإذ به يصيح بهم
-بتعملوا ايه في الوقت دا ؟!