١٤ دكتور مشيوا

ولد صغير، لابس سويت شيرت قديم مبلول من المطر، وبنطلون جينز مقطوع عند الركبتين، كان راكعًا على الطين والماء جنب كلب شارع مصاپ ېنزف من قدمه الخلفية. الغريب في المشهد أن الولد مكانش بيطلب فلوس من العربيات الواقفة في الإشارة، ولا حاطط علبة كرتون قدامه. كان مركز بكل هدوء وبراءة، ويده الصغيرة تنظف چرح الكلب باستخدام زجاجة مية نظيفة، ويفرك بعض الأعشاب الخضراء التي أخرجها من حقيبة قماشية مهترية ويضعها فوق الچرح. والكلب، الذي من المفترض
أن يهاجم أي غريب

يقترب من إصابته، كان هادي بشكل غريب، واضعًا رأسه على فخذ الولد ويصدر أنينًا ممتنًا.
مراد، بدافع من فضوله المعجون باليأس، فتح باب السيارة ونزل وهو يمسك بمظلته. اقترب من الولد وسأله بصوت جاف تظهر فيه نبرة السلطة
مين علمك تعمل كده؟ والكلب ده مش خاېف منك ليه؟
رفع الولد وشه. كان عنده حوالي 11 أو 12 سنة، ملامحه سمراء ملوحة بالشمس، وعينيه واسعتين وفيهم هدوء وصفاء أكبر من سنه بكثير، هدوء لا تجده في عيون رجال الأعمال ولا الأطباء الذين قابلهم مراد الصبح.
نظر الولد إلى مراد وقال ببساطة
جدتي الله يرحمها كانت بتقولي إن الحيوان بيشم النية قبل الإيد… والأعشاب دي بتوقف الڼزيف وټموت السّم.
سكت مراد شوية، ونظر إلى الكلب الذي بدأ يقف على قدمه، ثم نظر إلى نفسه، بكل ثروته التي لا تستطيع وقف ڼزيف رئتي ابنه. شعر بغصة في حلقه، وقال بصوت خرج مكسورًا لأول مرة

ابني مريض جدًا… عنده 7 شهور وبيموت… و دكتور من كبار الاستشاريين مش عارفين عنده إيه ولا الڼزيف والخنقة دول من إيه.
بصله الولد للحظات طويلة، وكأنه يقرأ كتابًا مفتوحًا في عيون الرجل الغني. لم يطلب الولد فلوس، ولا سأل عن مكافأة، بل عدل حقيبته المهترية على كتفه وقال بلهجة فيها يقين غريب
خدني أشوفه… البيبي الصغير ملاك، والملايكة من اللي

مقالات ذات صلة

ساعدت راجل كبير
منذ 17 ساعة

ابني و ابن صاحبتي لـ صابرين
منذ 17 ساعة

مرات أخويا اتصلت بيا
منذ 17 ساعة

عند الفجر
منذ 17 ساعة
البني آدمين مش شايفينه… خدني قبل ما يبقى فات الأوان.
تردد مراد للحظة. كيف يدخل طفل شوارع مشرد إلى فيلا معقمة يرقد فيها طفل بين الحياة والمۏت؟ لكن يأس الغريق جعله يتشبث بقشة. أشار للولد بركوب السيارة، وسط نظرات السائق المذهولة التي لم تجرؤ
على التعليق.
ولما دخل البيت ومعاه الولد، كانت الفيلا هادئة هدوء القپور باستثناء صوت الأمطار بالخارج. لكن بمجرد دخولهما الصالة الرئيسية، نزلت الحماة فايزة من السلم وهي متعصبة جدًا، وصوت سبحتها يضرب الدرج الرخامي
إيه ده يا مراد؟! مين الشحات اللي إنت جايبه من الشارع ده؟ هتدخل القذارة دي فيلا مراد بيه؟ هتدخله أوضة حفيدي اللي الدكاترة بيدخلوها بكمامات؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *