١٤ دكتور مشيوا
وقع الكلم كان كالصاعقة. مراد نظر إلى أمه مذهولاً. مصانع فايزة للأثاث التجاري هي مصنع قديم ورثته عن والدها، وكان مغلقاً منذ سنوات وتستخدمه كمخازن.
مريم صړخت باڼهيار إنتي؟! إنتي اللي عملتي كده في ابن ابنك؟ ليه؟ عشان تكرهي مراد فيا؟ عشان تطلقينا وتثبتي إني وش نحس ومۏت ابنه؟
فايزة، عندما وجدت أن شباك الخديعة تم تمزيقها بيد طفل مشرد، تحولت ملامحها الزاهدة إلى قناع من الشړ المستطير. وقفت وقالت بصوت حاد ملأ أرجاء الفيلا
أيوا! أنا اللي عملت كده! بس مكانش قصدي أموته… كنت عايزاه يتعب، يتعب جامد، لحد ما الدكاترة يقولوا ملوش علاج هنا وتضطري إنتي تاخديه وتسافري أهلك، أو مراد يطلقك ويمشيكي من هنا! البيت ده بتاعي، والفلوس دي فلوس ابني اللي إنتي جيتي على الجاهز تخديه مني
وتتحكمي فيه! السرير مكانش هيموته، الورشة قالت لي إنه هيعمله شوية حساسية وضيق تنفس بس!
مراد بكى لأول مرة في حياته، بكى على خېانة أمه، المرأة التي وثق فيها والتي كانت
مستعدة للتضحية برئتي طفل رضيع يبلغ من العمر 7 أشهر لمجرد إرضاء كبريائها وسيطرتها. نظر إليها وقال إنتي مبقتيش أمي… وإنتي من اللحظة دي ملَكيش مكان في حياتي، ولا في البيت ده، والمصنع ده هقفل هولك بالقانون، والتقرير الطبي هيروح للنيابة پتهمة الشروع في قتل نفس بريئة.
صړخت فايزة واستعطفت ابنها، لكن مراد أشار لأمن الفيلا بإخراجها وحقائبها خارج الأسوار، لتسقط في المطر الذي كانت تدعي أنه يحمل نحس مريم، بينما كان في الحقيقة يغسل البيت من شرورها.
الفصل السادس رد الجميل وبداية جديدة
مرت الأيام، وتحسنت حالة الطفل آدم تمامًا، واستعادت رئتيه عافيتهما بعد أن نُظفتا من الغازات السامة، وعادت الابتسامة لتوجه مريم الشاحب، وعاد الدفء الحقيقي لفيلا مراد.
أما حسن، طفل الشارع الذي كان يمتلك حاسة شم وبصيرة أنقى من 14 طبيباً استشارياً، فلم يعد إلى الشارع مجدداً. مراد أدرك أن الفلوس التي كان يظن أنها تحل كل شيء، لم تكن سوى وسيلة، وأن القيمة الحقيقية تكمن في قلوب البشر ونقائهم.
أخذ مراد حسن، وتبناه تعليمياً ومعيشياً. اشترى له منزلاً صغيراً جميلاً ليعيش فيه كرامةً، وألحقه بأفضل المدارس الخاصة، مع توفير رعاية بيطرية كاملة لكلاب الشارع التي كان حسن يحبها ويحن عليها تحت الكوبري.
وفي يوم سبوع آدم الجديد الذي
أقاموه بعد شفائه كان حسن جالساً بجانب آدم الجديد المصنوع من الخشب الطبيعي الخالص دون أي دهانات كيميائية. انحنى حسن وقبل يد الطفل الصغير، ونظر إلى مراد ومريم وقال ضاحكاً
ده ريحته فُل يا عمو… ريحته حياة.