١٤ دكتور مشيوا

لكن الولد متكلمش ولا رد على إھانتها. وقف مكانه فجأة في الصالة الكبيرة، وأخذ نفسًا عميقًا من أنفه، كأنه حيوان بري يتقصى أثرًا. ثم بص حواليه، على الجدران، على السجاد الإيراني، ووصولاً إلى السلم المؤدي لغرفة الطفل. ملامحه اتغيرت تمامًا، واختفى هدوء الطفولة ليحل محله حذر شديد.
وقال بصوت هادي ومرعب
في حاجة غلط في البيت ده… في ريحة مۏت خفيفة… في حاجة مستخبية ومش طبيعية بتطلع مع الهوا.
في اللحظة دي، نزلت مريم من الطابق العلوي على صوت الشجار، ولما سمعت كلمات الولد، حسّت إن قلبها وقف من الخۏف… شعرت

فجأة أن هذا الطفل الغريب ينطق بما كانت تخشاه نبراتها الداخلية طول الأسابيع الماضية.
الفصل الثالث حاسة الشم العجيبة
صړخت الحماة في وجه مراد اطرد الولد ده برة فوراً! ده كلام دجالين وشحاتين، إنت اټجننت يا مراد؟ بقى سايب دكاترة القصر العيني ولندن وجايب عيل من تحت الكباري يقولنا البيت فيه ريحة؟
لكن مريم اقتربت بخطوات متثاقلة، ونظرت إلى الولد وقالت بنبرة مستغيثة
إنت شامم إيه يا ابني؟ قولي بالله عليك… ابني

نظر الولد إلى مريم الشاحبة، ورق قلبه لحالها، وقال لها
يا خالة، الأطفال الصغار ريتهم عاملة زي ورقة الشجر الخضرا الطرية، أي دخان أو ريحة وحشة متدارية بتنشفها وټخنقها. البيت ده ريحته من برة ورد ومن جوة فيه . ودوني عند ا
مراد أخذ قراراً حاسماً، وأمسك بذراع الولد وصعد به السلم متجاهلاً صړاخ أمه وتهديداتها بأنها ستترك البيت إن استمرت هذه المهزلة. دخلوا جميعًا إلى غرفة الطفل آدم. الغرفة كانت دافئة، الممرضة جالسة بجانب السرير تراقب الشاشة، والطفل الصغير يصدر صوت حشرجة مكتومة ترجف لها القلوب.
الولد اقترب من السرير ببطء. الممرضة وقفت مذهولة تحاول منعه، لكن مراد أشار لها بالابتعاد. انحنى الولد فوق الطفل آدم، لم يلمسه، بل اقترب من وجهه واستنشق الهواء الخارج من فم الصغير،

ثم انحنى واقترب من أخشاب الدائري المصنوع من خشب الأرو والزان المطلي باللون الأبيض اللامع.
فجأة، انحنى الولد على ركبتيه ودخل نصف جسده تحت السرير، خلف القيمة الخشبية العريضة الملاصقة للحائط. استغرق الأمر ثوانٍ، صمت فيها الجميع، حتى الحماة التي صعدت خلفهم كانت تقف عند الباب تبتسم بسخرية وتدعي التقزز.
خرج الولد من تحت، وجهه يعلوه الغبار، وعيناه تشتعلان بذكاء فطري. نظر إلى مراد ومريم وقال
ده جديد يا عمو؟
ردت مريم بسرعة
آه… جوزي اشتراه من محل مستورد كبير قبل تعب آدم بأسبوع واحد بس كهدية لسبوعه… ليه؟
الولد ابتسم بمرارة وقال
الدكاترة بيدوروا في بطن البيبي وفي دمه، ومحدش فيهم فكر يشم ضهر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *