زواج الانتقام محمد نور
يومًا ما إن أبوها ندم على الأڈى اللي سببه لأمها.
قفلت الكتاب.
وللحظات، افتكرت البيت القديم الفاكهة اللي كنت بقطعها وأحطها في التلاجة، واليوسفي اللي كان بيجيبه، وصوت المفتاح وهو بيلف في الباب.
افتكرت الست اللي كنتها زمان، اللي كانت شايفة إن مجرد وجود راجل مستعد يتجوزها معجزة، واللي كانت سايبة لغيرها حق تحديد قيمتها.
وفهمت إني ماعدتش الست دي.
حطيت الكتاب في صندوق منفصل عن المستندات القانونية.
وبعدها خرجت للبلكونة.
كانت نور بتحاول تمشي أول خطواتها، وهي ماسكة في الأثاث، وصاحبتي واقفة جنبها بتشجعها.
لما شافتني، سابت طرف الترابيزة ومشت ناحيتي بخطوات متمايلة.
ماما!
نزلت لمستواها وفتحت دراعاتي.
اتلخبطت في آخر خطوة ووقعت بين إيديا وهي بتضحك.
شيلتها وبوست جبينها.
من البلكونة، كنت شايفة ميدان صغير، والأشجار بدأت تزهر، والعائلات بتتمشى تحت شمس العصر.
موبايلي اهتز.
كانت رسالة من أستاذة نجلاء
المراجعة الأخيرة لملفك خلصت. ماعادش فيه أي إجراءات معلقة ضدك. هبعت لك القرار الرسمي.
قرأت الرسالة مرة، وبعدين مرة تانية.
وفي النهاية، حطيت الموبايل على الترابيزة.
كان عدى تقريبًا أربع سنين من حفلة الخطوبة اللي اكتشفت فيها أول خېانة.
أربع سنين من اليوم اللي قررت فيه أقدم الأدلة، لأني كنت مؤمنة إن الحقيقة مهمة.
خلال السنين دي، خسړت خطيبي، وشغلي، وسمعتي، وجوازًا ماكانش موجود أصلًا.
لكن ماخسرتش ضميري.
وماكانش لازم أعتذر عن الطريقة اللي اتولدت بيها، ولا أقبل إن بنتي ترث العاړ اللي ناس تانية حاولت تفرضه عليا.
نور لمست خدي بصوابعها الصغيرة وسألتني
ماما، مبسوطة؟
السؤال فاجأني.
بصيت في عينيها، وافتكرت كل اللي حصل.
وبعدين ابتسمت.
أيوه يا حبيبتي، ماما مبسوطة.
مش عشان لقيت راجل تاني مستعد يحميني، ولا عشان الناس اللي أذوني اتعاقبوا.
لكن عشان اتعلمت إن الست مش محتاجة حد يختارها عشان يكون من حقها تعيش حياة كريمة.
في الليلة دي، طلعت قسيمة الجواز المزورة من الدرج.
فضلت أتأملها تحت النور.
لسنين، الورقة دي كانت دليل على إهانتي.
أما دلوقتي، فما بقتش غير مستند محفوظ كدليل في القضية.
حطيتها في الملف المناسب وقفلت عليه.
وبعدها مسكت شهادة ميلاد بنتي الحقيقية.
كان مكتوب فيها اسمها
نور.
مررت صوابعي على الاسم برفق.
أمي قضت حياتها وهي بتسمع إن البنت اللي اتولدت من غير جواز رسمي عار على أهلها.
وأنا ضيعت وقت طويل من عمري وأنا فاكرة إني محتاجة جوز عشان أثبت إن الكلام ده غلط.
لكن بنتي مش هتحتاج تثبت أي حاجة لأي حد.
وجودها مش غلطة، وقيمتها مش مرتبطة باسم أي راجل.
ولو حد في يوم حاول يعايرها بحكاية أهلها، هعلمها الحقيقة اللي أخدت مني سنين عشان أفهمها.
إن البداية الصعبة مش معناها إن الإنسان أقل قيمة.
وإن حبك لحد مش معناه إنك تديه الحق يدمرك.
وإن الكذبة، مهما سړقت من عمرك سنين، ماينفعش يكون ليها الكلمة الأخيرة في تحديد إنت مين.
طفيت نور الصالة.
ومن أوضتها، سمعت بنتي بتناديني بصوتها النعسان.
رحت لها.
المرة دي، ماكانش فيه حد مستنيني ورا الباب عشان يوعدني بالخلاص.
وماعدتش محتاجة حد يعمل كده.
لأن الحياة اللي بنيتها بعد الخېانة دي ماكانتش انتقامًا من منير.
كانت أول حياة أختارها بنفسي، بجد.
النهاية