زواج الانتقام محمد نور

دي، حسيت إن باب كان مقفول في وشي بدأ يتفتح من جديد.
ما رجعتش الشغل فورًا. طلبت الإجازات اللازمة عشان أكمل حملي وأرتب حياتي.
استأجرت شقة صغيرة فيها أوضتين وبلكونة بتطل على الشرق.
اشتريت سرير خشب فاتح للطفل وستاير لونها أصفر، وعلقت على حيطان أوضة البيبي لوحة فيها قمر محاط بالنجوم.
ماكانش فيه بدل عسكرية معلقة جنب الباب، ولا صور فرح مزيفة، ولا راجل بيوعدني إنه هيحميني من عالم هو نفسه حوّله لټهديد.
كان فيه حاجتي أنا، وقراراتي أنا، وحياة بدأت ترجع ملكي من جديد.
9. يوم ولادة بنتي
بنتي اتولدت في ليلة من ليالي الربيع.
الولادة كانت طويلة. أستاذة نجلاء فضلت معايا ساعات، وبعدها جت واحدة صاحبتي من الشغل عشان تطمن عليا وتساندني.
ولما سمعت أول صړخة لبنتي، حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
الممرضة قربتها من صدري. كان وشها صغير ومكرمش، وعينيها مقفولين، وإيدها الصغيرة محطوطة جنب خدها.
قالت الممرضة بابتسامة
دي بنت جميلة أوي.
بصيت لها وماقدرتش أنطق.
طول شهور الحمل، كنت قلقة من كل حاجة ممكن تحصل بعد الولادة. كنت بفكر في الأوراق اللي لازم أخلصها، والأسئلة اللي هتتسأل عن أبوها، والكلام اللي ممكن تسمعه لما تكبر.
لكن وأنا شايلها لأول مرة، كل المخاۏف دي بقت أقل أهمية من نفسها الصغير اللي كان طالع ونازل بهدوء.
همست لها
أهلًا يا حبيبتي.
فتحت بقها وطلعت صوت صغير.
ضحكت وأنا بعيط.
أنا ماما يا روحي.
سميتها نور.
كنت عايزاها تكون نور حقيقي في حياتي، وبداية مختلفة عن كل اللي فات.
اتسجلت ولادتها بأوراق سليمة ووفق الإجراءات القانونية. أما المسائل المتعلقة بإثبات نسبها لأبوها، ففضلت منفصلة عن قراري إني أربيها وأرعاها.
منير عرف بولادتها عن طريق إخطار رسمي من المحامين.
ماجاش المستشفى، وأنا كمان ماكنتش هسمح له ييجي.
بدل ما يظهر بنفسه، بعت خطاب.
احتفظت بيه من غير ما أفتحه لحد ما رجعنا البيت.
وفي ليلة، بينما نور كانت نايمة، فتحته وقرأته.
كتب منير إنه فكر كتير في أول مرة عرف فيها إني حامل. افتكر يوم ما اشترى كتاب تربية الأطفال، وإزاي سمح لنفسه كام يوم يتخيل إننا ممكن نبقى عيلة حقيقية.
قال إنه اتعلق بالفكرة، لكنه كان أجبن من إنه يتخلى عن الاڼتقام اللي وعد ليلى بيه.
وفي آخر صفحة كتب
خسړت عيلتي في اليوم اللي قررت فيه إن وعدي لليلى أهم من ثقتك فيا.
طويت الخطاب.
ماحسيتش بالشماتة، ولا حتى بالرغبة في الرجوع له.
فهمت إن فيه ناس ما بتعرفش قيمة اللي كان معاها غير بعد ما تدمره بإيديها.
حطيت الخطاب في صندوق مع باقي أوراق القضية، مش عشان أفضل أعيش في الڠضب، لكن لأن بنتي، لما تكبر كفاية، هيكون من حقها تعرف قصتها الحقيقية من غير أكاذيب.
10. الصفحة الأخيرة
بعد سنة، رجعت للشغل.
ما رجعتش لنفس المنصب بالضبط، لكن اشتغلت في قسم مدني مسؤول عن التواصل المؤسسي، وقدرت أستفيد من خبرتي من غير ما أبقى تحت سلطة الأشخاص المرتبطين بالڤضيحة القديمة.
أول مهمة مهمة اتكلفت بيها كانت إعداد حملة عن النزاهة الإدارية وحماية الناس اللي بيبلغوا عن المخالفات.
وأنا براجع المواد، لقيت جملة حد كاتبها كاقتراح لشعار الحملة
قول الحقيقة ماينفعش يكون تمنه إنك تخسر مستقبلك.
فضلت باصة للجملة شوية، وبعدين قررت أسيبها في النسخة النهائية.
في يوم، وصلني طرد من غير اسم المرسل.
فتحته، فلقيت جواه كتاب.
كان نفس كتاب تربية الأطفال اللي منير سابه على ترابيزة بيتنا القديم.
عرفت غلافه فورًا.
في أول صفحة، لسه مكتوب
إلى ماما وبابا طفلنا الصغير.
وتحتها كانت فيه ورقة جديدة بخط منير
ماليش حق أطلب إننا نرجع عيلة من جديد. كل اللي بتمناه إن نور تعرف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *