عشق لاذع ٥

بغرفة جاسر قبل قليل
ولج للغرفة متجها لمرحاضه هروبا من لحاقها به.. دقائق تنتظره بالخارج في حالة من التوتر والألم..نزعت حاجبها تلقيه ارضًا، وتحركت إإليه بعدما عزمت أمرها..فتحت الباب بهدوء تبحث عنه بكابينة المرحاض، ولكنه غير موجود استدارت تبحث عنه وجدته يجلس على حافة البانيو ومازال بثيابه..اقتربت منه وضعت كفيها على كتفها..رفع عيناه الباكية إليها..اتجهت حتى توقفت أمامه تحتضن وجهه تزيل عبراته وتدنو تحتضن خاصته بعشق وكأنها تسحب آلامه..أطبق على جفنيه متلذذًا بقبلتها الناعمة، تراقص قلبه من فعلتها، حاوط جسدها يتولى ترانيمه يتذوقها وكأنها ملجأ من الجحيم الذي يشعر به، ظل لفترة لم يشعر بها ينعمان بقربهما متناسيًا الزمن والمكان..حملها واتجه للخارج ومازال ينثر عشقه الروحي وغذاء قلبه إلى أن وصل لفراشهما ..وضعها بهدوء يعانق عيناها الجميلة برماديته، رفع أنامله يمررها على وجنتيها مما جعلها تغلق عيناها مستمتعة بلمساته، دنى يضع جبينه فوق خاصتها يسحب أنفاسها هامسًا بنبض قلبه
-أنا تعبان قوي حبيبي..رفعت كفيها تحتضن وجهه تبحر بعيناها وهتفت
-ينفع تكون تعبان وجنتك جنبك، كدا تزعلني ياجاسر، لدرجادي مش عارف قد إيه وجعك بيوجعني ..بتر حديثها وهو يغزو بخاصته ..لحظات معدودة من الوقت ولكن ممدودة بنبض، فراشات لذيذة وفرحة للقلب قبل العين عندما تجد سعادتك بجانب من يعشقك ويسحب حزنك دون كلل أو ملل

استمع لرنين هاتفه ولكن لم يعريه إهتمام ..لمست خصلاته وهتفت
-شوف مين بيتصل بيك متأخر كدا..سحب نفسه مجبرًا ورفع هاتفه للأيجاب، في حين هي اعتدلت واتجهت سريعا لغرفة الملابس تختلي بنفسها تحاول أن تسحب أنفاسها التي شعرت بإنسحابها من حالته

جلست للحظات تأخذ شهيقًا بهدوء وتزفره على مراحل..استمعت لحديثه بالخارج
-اي حاجة ابعتها لجواد، وبطل استظراف بتتصل بيا تلاتة الفجر علشان تقولي مسجون انتحر، يارب يموتوا كلهم، أردف بها غاضبًا بعدما انتشله ذاك الأقبح من لحظاته السعيدة

ابتسمت على غضبه ورسمت صورته بعقلها ..نهضت تنتقي شيئًا مناسبًا لتلك الليلة، ابتسمت برضا على تلك المنامة الوردية وقامت بنزع ثيابها وارتدتها على مهلًا تعطيه فرصة للأختلاء بنفسه حتى يخرج من حالة حزنه، تقدمت من مرآة الزينة وتجملت بلمسات خفيفة، شعرت بألمًا أسفل بطنها ارجعته لميعاد عادتها الشهرية، حزنت على ماشعرت به، نهضت بعدما أنهت ماكانت تفعله، وتحركت للخارج ..كان واقفًا بالشرفة، يدخن سيجاره، اتجهت للفراش تعدل من وضعيته ..ثم خرجت إليه بعدما سحبت وشاحها همست اسمه فاستدار يطالعها بعيونًا عاشقة قائلًا بعدما رأى ماترتديه
-هشرب سيجارة ياقلبي، خليكي الجو برد..تحركت إلى وقوفه
-هتفضل تحرق في صدرك كدا، معرفش ازاي اصلا شربت البتاعة دي

استدار ينظر للحديقة التي سكنت تمامًا بعدما كانت تعج بضحكاتهم
-عادي ياجنى، لقيت نفسي عايز اشربها..اقتربت حتى توقفت أمامه تستند على السور الحديدي خلفها
-لا مش عادي، انت بضر صحتك، لو مش خايف على نفسك خاف عليا

رفع ذراعه بعدما ألقى سيجاره وحاوط أكتافها متحركًا للداخل
-زي ماانتِ طلعتي برة بهدومك دي والجو برد، تحركت تزم شفتيها غاضبة:
-ليه بتربط دي بدي، البتاعة دي غلط يبقى لازم تبطلها، مفيش غيرك انت وجواد بس اللي بتشربوها

تجولت أبصاره على جسدها بعدما ألقت الوشاح ارضًا وتورد وجهها غضبًا، دنى منها وجلس بجوارها على الفراش يمسد على خصلاتها:
-الغضب دا كله علشان شربت سيجارة،
سحبت نفسًا قوية عندما شعرت أنها أوشكت على البكاء، فهي تشعر أنه يخفي شيئا مريبًا

احتضنت كفيه وتحدثت بأنفاسًا متثاقلة :
-مش عايز تقولي مالك!!

انحبس النفس بصدره، وتسارعت نبضاته حينما شعر بإحتمال فقدانها

رفع أنامله يزيح خصلاتها للخلف، ثم رفع ذقنها يمرر إبهامه على شفتيها
-مفيش حبيبتي، شوية الأيام اللي عدت بس، دنت تضع رأسها بصدره ولفت ذراعيها تحاوط جسده
-إن شاءالله الجاي أحسن، دمغ خصلاتها بقبلة مطولة..نهضت متجهة إلى مكان نومها
-ايه مش هنام ولا إيه؟!
تسطح على الفراش يطالعها غامزًا:
-الجميل هيبات في حضن جوزه ولا إيه، مكنتيش بتقولي هتباتي مع بابا

انحنت تحاوطه بذراعيها بوضعه المقلوب واردفت بمشاكسة
-ايه اروح انام في حضن ابويا، لو مش عايز..رفع ذراعه يجذبها بقوة حتى هوت فوقه تصرخ به
-غدار يابن عمي..وضع رأسه بجوار رأسه ممسكًا وجنتيها
-بلاش الكلمة دي ياجنجون، عمري ماكنت غدار..هبت سريعًا تهز رأسها قائلة:
-لا ياحبيبي مش قصدي، إنت عارف انا بهزر..استندت على ذراعه وعانقته ببنيتها
-انت عارف بهزر صح..كانت نظراته صامتة ، نظرات تحاوط وجهها
فقط ..زمت مابين حاجبيها
-ايه مراتك حلوة!!
-اوي اوي ..قالها وهو يحتضن كفيها يلثمه بقبله حنونة دافئة
ابتسم عندما تذكر شيئًا ..ابتسمت على ابتسامته ورفعت كفيها تتلاعب بخصلاته، ثم اقتربت منه تدفث وجهها بعنقه:
-وراها ايه النظرات دي..اعتصرها بأحضانه:
-وراها عشق كبير اوي، أخرجها ينظر لمقلتيها إنما مراتي الحلوة عايزة تتعاقب
ضيقت عيناها تشير على نفسها
-اتعاقب!!..ليه ياحبيبي علشان بحبك اكتر واحد في الدنيا

ارتفعت ضحكاته يدفن رأسه بصدرها
-اسكتي ياجنى أنا بمسك نفسي بالعافية عنك ..مسدت على خصلاته وتنهيدة عميقة مردفة بصوت يملؤه الشجن
-صدقني ياجاسر انت اكبر حب في حياتي، وخلاص مبقتش عايزة حاجة ، مش عايزة غير الراحة والسعادة

نهض يسحبها من كفيها
-أيوة السعادة دي بقى عايز اشوف أثرها الليلة، توقفت بعدما جهلت معنى حديثه ..
اقترب ولف ذراعيه حول جسدها يضمها هامسًا لها
شوفتك بترقصي ياجنى، وضعت كفيها على وجهها وتوردت وجنتيها
-مش أنا دا روبي
جذبها متجهًا لغرفة الملابس يبحث عن شيئا ما، وهنا وقعت عيناه على ماأراد..استدارت سريعًا إلا أنه أحكم قبضته قائلًا:
-هتستهبلي طب والله لأعملك قتيل هنا ..

لابسة بدلة رقص يابت ومش همك حد، دا أنتِ معملتهاش وأنتِ معايا، رايحة تترقصي قدامهم

تشبست بعنقه تهز رأسها واطلقت ضحكات ناعمة
-والله روبي اللي أصرت انا اصلا مابعرفش ارقص..ضغط على خصرها بقوة فصرخت مما جعله يبتلع صراخها يعاقبها بطريقته الخاصة
تركها بعد فترة يدفعها على الفراش
أطفي النور عايز أنام ..ظلت متوقفة للحظات حتى صاح بها بعدما أزال كنزته وتسطح على فراشه، أغلقت الأضواء واتجهت لتلك المنامة التي أخرجها ودلفت لغرفة الملابس ..خرجت بعد دقائق معدودة وخطت حافية القدمين وقامت بفتح هاتفها على موسيقى مناسبة للرقص، بعد إغلاقها للزجاج الجناح بالكامل..واتجهت للأنارة الشموع الخافتة وبدأت تدندن مع الأغنية تتراقص بتمهل في بداية الأمر خجلا ، ظلت نظراته على وجهها البرئ، لم يعتريه رقصها مثل مااسعده مافعلته لإرضائه..تناست خجلها بعدما وجدت نظراته البريئة إليها، وبدأت تتحرك بحركات متناسقة لرقصها الهادئ كما صورته عيناه..نهض من فوق الفراش واتجه لهاتفها بعد فترة واغلقه، ثم حملها متجهًا لفراشهما يهمس لها
-دا كله مش في بالي حبيبي، كفاية اهتمامك بيا، بس متعملهاش تاني قدام حد مهما كان حتى لو اخواتي نفسهم

حاوطت عنقه تدفث نفسها بصدره العاري مطبقة الجفنين تنعش روحها برائحته الرجولية ..

راق له فعلتها، بل اشعرته بنبضه المثير داخل صدره، تبعث له قشعريرة من براثن أنفاسها الناعمة، وضعها محيطًا جسدها بنظراته الوقحة قائلا
-بقى القطعة الصغيرة دي تطلع كل المواهب الحلوة دي
دفعته عاجزة عن الرد بوقاحته خاصة عندما عبث باناملها بجسدها، وضعت رأسها بالوسادة مبتعدة من نظراته وهمسه الوقح كما نعتته به

قهقه بصوت مرتفع يغمز لها
-كويس ياروحي إنك قفلت الازاز، علشان محدش يسمع..هبت فزعة تطالعه مذهولة
-ليه ناوي تعمل ايه هتصوت ولا ايه

ضرب كفيه ببعضهما وهو يجذبها ومازالت ضحكاتهما مرتفعة بعدما أخرجته من حالته ..غمز بطرف عينه قائلا
-لا حبيبي قصدي صوت شخيري هيوصل لبابا تحت
دفعته متذمرة ونهضت تطفئ الشموع واتجهت لفراشهما
-معرفش انا ليه منمتش عند ابويا، اهو كنت زماني باكل رز ولبن..قالتها وتسطحت فوق الفراش تبتعد بجسدها عنه وهي تتمتم غاضبة
مازالت ابتسامته تزين ثغره ..فاقترب يجذبها لأحضانه
-طب ينفع تنامي جنبي بالبتاعة اللي أنتِ لابساها دي ، طيب اسكت اازي

-جاااااسر..صاحت بها وهي تلكزه متمتمة:
-نام ياحبيبي عندنا عرس بكرة..
حرك أنامله مرة أخرى فدفعته تضحك
-اتلم بقولك اهو،
رفع حاجبه ساخرًا ينظر إليها
-لو متلمتش هتعملي ايه، لو مفكرة انك هتروحي عند صهيب تبقي عبيطة انا كنت مستحيل اسيبك تنامي هناك، وياله نامي بقتي رغاية ليه كدا..قالها وأغمض جفونه متمصنع النوم

اقتربت تضع رأسها على صدره لتغفو سريعا كأن هذه قلعة آمانها لتجعلها بذاك الآمان

رفع ذراعيه يحاوطها وابتسامته العاشقة على وجهه لينام بنبضه الهادئ قرير العين ملهم الحواس

بالصباح فتحت الجميلة عيناها وجدت نفسها محاصرة بجسده، دنت من أنفاسه تستنشقها بإستمتاع، رفعت أناملها تخللها بخصلاته متمتمة
-ينفع كدا نفسك كله سجاير، دفثت نفسها وهتفت بصوت خافت:
-رغم كدا بس بعشقها منك ، ربنا ما يحرمني منك ولا من ريحتك ياحبيب قلبي ..فتح عيناه يستمع إليها بقلبًا ينبض عشقًا
عصرها بأحضانه مطبق الجفنين
-صباح العشق مهلكة روحي ..تمسحت بصدره
-صباح العشق على حبيب جنى..أخرج رأسها يرسمها برماديته
-عندنا فرح النهاردة، ومهلكة جوزها العيون هتبقى عليها، اي روج هاكله ياجنجون، الفستان ضيق هولعلك فيه، ضحكتك تخرج من شفايفك بلاش اقولك هعمل ايه خليها مفاجأة

خرجت من بين أحضانه:
-دي اسميها غيرة ياجسورة ولا حب تملك ..اعتدل يحاوط جسدها يفترسها بملامحه
-الاتنين ياجنجون، اغلطي وشوفي هعمل ايه
ضحكت تغمز له
-عايزة اغلط علشان اعرف هتعمل ايه
لم يدعها تكمل حديثها حينما أطبق على ثغرها..فاق من لذة عشقه على صوت طرقات الباب ..تراجع برأسه
، فصاح غاضبا
-إحنا مش موجودين..طرقت ربى بصوت مرتفع
-جاسر انزل لبابا تحت، قال مش موجودين الساعة اتنين ياحبيبي ، قوم وقوم البت اللي جنبك دي ..دفعت الباب بقدمه وتحركت سريعا تطلق ضحكات مرتفعة..نهض متجها اليها، بهروب جنى للمرحاض..فتح الباب يبحث عنها وجدها تهبط الدرج تلوح بيديها

❈-❈-❈

-صباح الورد ياجسور
جز على شفتيها واجابها
-صباحك مالوش شمس ياشبر ونص ..قالها متراجعا يبحث عن جنيته، ارجع خصلاته للخلف بعنف يتمتم
-هربتي ياجنى

بعد عدة ساعات
كانت قد أنهت  زينتها، أزالت عبراتها التي تزحف على وجنتيها
انحنت تطبع قبلة على وجنتيها
-ممكن تبطلي عياط، كل شوية هنعدل ..اقتربت غنى منهما
-هي بتعيط ليه ياجنى، اومال لو مش بقالك كام شهر معانا، ولا زعلانة من جوازك ، زوت حاجبيها
-لا طبعا دا انتوا بتحبو بعض..انحنت جنى تهمس لها
-عاليا حاولي تتحملي الساعتين دول ، كدا الكل هيشك

استمعوا لطرقات على باب الغرفة..ولجت صابرين والدتها تنظر إليها بدموع الفرح
-ألف مبروك يابنتي..ابتسمت لوالدتها تهز رأسها وعيناها على غنى..دلفت ربى
-يالة ياعروسة اخوكي برة يسلمك لعريسك …نهضت بردائها الأبيض وخصلاتها الحريرية التي يزينها تاج مممزوج بفصوص كالألماس ..خرجت لأخيها بصورة تبهر العينين

طالعها كريم بعيون حزين ، لثم جبينها
-مبروك ياعاليا..هزت رأسها وتعانقت بذراعه ترفع فستانها وتتحرك بجواره، كأنها تتحرك على جمرات من لهيبـا

كان ينتظرها باسفل الدرج بهيئه الجذابة ..بدلته الكلاسيكية السوداء وقميصه الأبيض..بدأت الموسيقى بظورها ..تركها كريم لتهبط على تلك النغمات وحولها الحوريات الصغيرات من الجوانب..أطفالا بفساتين بيضاء يحاصرونها بنزولها..وأغنية “طلي بالأبيض”

استدار يطالعها بعيونه الصقرية، راقبها من رأسها لقدمها يحدث نفسه كيف لملاك مثل هذا أن تفعل كل هذا

وصلت إليه بجوار أخيها الذي توقف أمامه يهمس له :
-عارف الحمل تقل عليك، بس وعد مني جميلك دا هشيله على راسي طول العمر..ازاحه من طريقه،  يقف أمام تلك الحزينة ورسم ابتسامة باهتة هامسًا لها رغم حزنه القابع بصدره
-معملتش حاجة للجمايل ياكريم، دي مراتي، مش مستني حد يقولي فيها حاجة..تقابلت نظراتهما للحظات، فقوس ذراعه لتطوقه ..بهدوء مميت لروحه حركت كفيها تطوق ذراعيه تقترب منه ليتحرك بها اتجاه الحديقة المزينة..أوقفته جنى تغمز لعاليا
-فين البوسة ياعريس، انا مش هتنازل عليها علشان الصورة
جذبها جاسر من ذراعها
-اتهدي يابت..نزعت ذراعها منه وتوقفت أمام ياسين
-لازم بوسة على الخدين، وإلا هعترض ..اقتربت غنى تقف بجوار جنى
-أنا مع جنجون عايزين بوسة كبييرة الكل يحسدها

رفعها جاسر من خصرها ينظر لبيجاد
-لم مراتك يابني، انا خايف العريس يطفش مننا ..ولكن أوقفه عندما استدار يطبع قبلة مطولة على جبينها لتصفق جنى وتشير بيديها كالأطفال

-روبي صوري..لم تكمل حديثها عندما وجدت الذي يجذبها ويثبت رأسها أمام الجميع بتصوير روبي للمشهد، ويقتنص قبلة جامحة…جحظت الأعين بوصول جواد عندما تأخر العروسين فصرخ به
-جاسر!!
هب فزعًا يفصل قبلته ..يدفن رأسه بحجابها
-جالك الموت ياتارك الصلاة
قهقه بيجاد بصوت مرتفع يغمز لجواد
-علمناهم الشحاتة سبقونا على الابواب ..اشمعنى انا .. جحظت أعين جواد وهو يرى عز يجذب الكاميرا من يديها ..وانا يعني أعور

-ايه العيال قليلة الادب دي، كل واحد يلم نفسه ..أشار على جاسر
-ادخل مع أوس شوف الناس اللي جاية لو لمحتك جنب مراتك ، تحرك حتى وصل إليه يهمس بجوار أذنه
-خلاص ياحج جواد، انا فاكر انك كنت خربها متجيش عليا وتعملي أمام مسجد، دي مراتي على فكرة
طالعه جواد مصدوما من وقاحته، ثم أشار لبيجاد
-وراه يامنحل..غمز له مردفًا
-حبيبي ياحمايا والله ، عيالك عندك ابعد عني، انا جنب مراتي، قالها وهو يجذب كف غنى ويتحرك يطلق صفيرًا

تحرك عز سريعًا إلا أنه قبض على تلابيبه
-رايح فين ..خليك مع ياسين لحد مايطلع بعروسته ..مسح على أنفه
-كويس مهمة سهلة ..أشار لياسين بالخروج بجوار عروسه..فيما امسك كف جنى يحاوط أكتافها قائلا
-ازاي تسيبي الواد دا يعمل فيكي كدا يابت، ايه انفلتي خالص..طأطأت رأسها للأسفل مبتلعة ريقها بصعوبة وتحدثت بتقطع :
-والله ..ياعمو هو يعني
تحرك بها يشير إلى والدها
-عند باباكي واقعدي ، إياكي ألمحك واقفة جنبه، فيه ناس مهمين في الحفلة ياجنى اعقلوا ..رسمت ابتسامة وتحركت سريعا من امامه، استدار يرمق ربى التي تقف تفرك كفيها تهرب من نظراته
-روحي شوفي ابنك ياست الدكتورة، معرفش ايه الجيل المزفت دا، مفيش خجل خالص، اهم حاجة عندهم .. أستغفر الله العظيم..قاطعت حديثه مع نفسه صوت غزل
-جواد إنت فين، فيه ناس بتسأل عليك …تحرك للخارج مبتسمًا كلما تذكر مافعله ابنه

بفيلا يعقوب المنسي قبل قليل
دلف لجناحها دون طرقه على باب الغرفة، اعتدلت تصرخ به
-يعقوب ازاي تدخل كدا، افرض كنت من غير هدوم …أشار للخادمة
-ضعي هذا واخرجي

وضعت الخادمة ذاك المغلف وخرجت

أشار عليه
-هيا ارتديه ، سانتظركي بالأسفل، هناك عشرون دقيقة لكي تنهي زينتك
اقتربت منه كالقطة الشرسة وأشارت غاضبة
-اسمعني يايعقوب، انت هنا ابن عمي وبس، ومش معنى اني موافقة اقعد معاك يبقى راضية

سحبها من كفيها بهدوء، واجلسها على الفراش ، ينظر بساعته
-هيا جميلتي لقد مر من الوقت خمسة دقائق لا تلهين كثيرًا
اعتدل ناصب عوده وتحرك للخارج
اذا كنتي تودين أن تحضرين حفل الزفاف فهيا تعجلي جميلتي، حتى نصل بوقتنا المحدد

بعد قليل ترجلت من سيارته، اتجه يعانق ذراعها ويلج للحفل المقام بحديقة حي الألفي ..رأته جنى من بعيدًا ..فأشارت لوالده
-يعقوب وصل يابابا ..قابله علشان جاسر ميزعلش، استدار يطالعه وجد أوس يرحب به
نهض بهدوء متجهًا إليه..سحبت نفسًا وزفرته تنظر لعاليا وياسين اللذان يتراقصان ورغم قربهما إلا أن هناك الكثير من المسافات بينهما ..شعرت بأحدهما يضع كفيه على كتفها ثم انحنى
-تعالي نرقص حبيبي..اومأت ونهضت متجهة بجواره، بعدما وجدت غنى وبيجاد يتراقصان بجوار ياسين وعاليا

عند عاليا وياسين
كانت تتمايل بجوار بهدوء وابتسامة حزينة تنبع من عيناها ..اقترب منها
-شاطرة يابلقيس ..ممتازة في التمثيل اللي يشوفنا يقول بيحبوا بعض بقالهم سنين
ابتسامة ساخرة على وجهها فدنت منه ورفعت ذراعيه تحاوط عنقه
-أيوة طبعا ياحبيبي، هو مش احنا بنحب بعض ولا إيه، وانقذتني ياياسو
هزة عنيفة أصابت جسده ..ابتعد بنظره عنها وحاول الصمود أمام أنوثتها الطاغية التي ظهرت بإستفاضة تلك الليلة

انتهت حفلة الزفاف بعد فترة..توقف بجوار والده
-هسافر اسبوع شرم مع ياسين وعاليا
ربت على كتفه
-حاول متتأخرش علشان البلوة اللي في البيت دي ..
اقترب منه ولكزه بكتفه
-البت دي لازم تبعدها عن بيتك، مش عايز عمك يعرف حاجة عن الموضوع دا دلوقتي ، متحطنيش في موقف صعب حبيبي
ابتعد بنظره عن والده
-بابا مضحكش عليك انا خايف وعاجز ، مش عارف هعمل ايه لو البت دي فعلا حامل ولا بتلعب لعبة حقيرة زيها
-متفكرش في حاجة دلوقتي ياجاسر، اتبسط مع مراتك ..انا فرحان طول ما انتوا فرحانين ..عايزك تقرب من ياسين وتشوفه بيفكر في ايه، عرفت أنه بيدور ورا ابن عم مراته .انا مش معترض ياحبيبي أنه يعرف الحقيقة بس دا لو هي تهمه، اما لو ناوي يطلقها، ياريت مايحطش نفسه في مشاكل
عندها اخوها وابوها، فاهمني ياجاسر

وصلت جنى إليهما
-جاسر ماتخلينا نبات هنا، ليه مصر نرجع الليلة ..حاوطها حتى أصبحت بأحضانه يلثم جبينها أمام والده
-إحنا هنسافر دلوقتي حبيبي..أشار جواد لعز الواقف بجوار يعقوب

وصل إليه فهمس له
-اجهز مع روبي ..اسبوع عسل على حسابي يابن صهيب
ارتفع ببصره لعمه
– حضرتك بتتكلم جد، يعني وافقت أننا نرجع لبعض
ربت على كتفه يشير على ابنته
-ياله بسرعة ..قبل عمه وتحرك سعيدًا

وصل الجميع بعد فترة
ولجت تحمل فستان زفافها وابتسامة ساخرة عندما وجدت تزيين الغرفة لإستقبال عروسين ..خطت للداخل بعض الخطوات، إلا أنه توقف أمامها

رفعت عيناها تطالعه مستغربة وقوفوه..ابتسامة ساخرة تجلت على ملامحه، يشير لفستانها
-مش المفروض العريس يخل..ع العروسة الفستان ولا الخوزعبلات دي جت عليا واتلغت
توسعت عيناها وشعرت برجفة بكامل جسدها حتى لم تعد سيقانها تحملنها، فاستندت رغمًا عنها على كتفه
ارتفعت ضحكاته غامزًا لها
-دا علشان قولت أخل..عك الفستان اومال لو قولت هاتي بو..سة هيغمي عليكي

تراجعت بجسدها للخلف واهتز جسدها من قربه
-ياسين احنا متفقين، ايه نسيت انا محركش فيك حاجة هترجع في كلامك…اقترب منها حتى اصطدمت بالفراش خلفها ..أحست بالدوار يحاصرها ..ابتلعت ريقها
-أنا مستحيل اسلمك نفسي واخليك تلمسني سمعتني ..

أشعلت كلماتها جحيم غضبه فنزل بجسده ينزع تاجها المزين خصلاتها وتحدث بفحيح
-عرفت مكان حبيب القلب وخلال أيام هجيبه راكع قدامي، ووقتها هعرفك قيمتك ياعاليا..
اعتدل مبتعدًا ..وولج للداخل يطيح بكل ما يقابله..ارتعش جسدها من تحوله ..ظلت لدقائق تحاول أن تسيطر على نفسها ..وصل إليها
-قومي غيري عايز انام، عشر دقايق والاقيكي قدامي ..نهضت بفستانها متجهة للداخل، حاولت نزعه ولكنها لم تقو، هوت على الأرضية تبكي بشهقات ..استمع لصوت بكائها ، ألمًا تسلل بداخله فنهض إليها وجدها تجلس على الأرضية تبكي
توقف أمامها ..نظرت إليه، بسط كفيه
-قومي مينفعش تعيطي بالليل، انحنى يساعدها بالوقوف..ثم ادارها يفتح زر فستانها واستدار للخارج دون حديث

بمسافة قليلة
الهدوء يغلف المكان سوى من نبضات قلوبهما، اخيرا استكانت القلوب ..تغفو بسلام بأحضانه يعبث بخصلاتها مستنشقًا رائحتها..رفع رأسها
-روبي نمتي حبيبي..هزت رأسها تدفن نفسها بأحضانه
-زيزو تعبانة عايزة انام شوية قبل ماايهم يصحى..انحنى يقبل شفتيها بعشق للحظات حتى غفى

هناك على سطح الفندق يجلس عاشقان آخران ينظران للقمر الذي يختفي لبعض الوقت خلف السحب
كانت تجلس بأحضانه يمدها بدفئ العشق ..وضع ذقنه على كتفها يمرر كفيه على أحشائها
-بطنك لسة وجعاكي..هزت رأسها بالنفي..رفعت رأسها قليلا فقابلت وجهه القريب ..رفعت أناملها تلمسه
-أنا فرحانة أوي ياجاسر، بس جوايا احساس وحش حبيبي ..طبع قبلة على ثغرها وأشار للقمر
-القمر ظهر تاني اهو، شوفتي معايا قمرين..كانت نظراتها صامتة ..رمقها بجانب عينيه ..فتنهد قائلا
-جنى عايزين نعيش الوقت اللي احنا فيه وبس،. مش عايز نفكر في حاجة تانية ممكن حبيبي

فكت حصاره ونهضت
-ياله ننزل عايزة انام، اليوم كان متعب غير السفر..نصب عوده وحاوط جسدها متجهين للأسفل

بعد شهر
عادت من عملها تشعر بألمًا يفتك بجسدها..ولجت لمرحاضها وانعشت نفسها بحمام دافئا، ثم اتجهت للواحد القهار ، لقضاء فرضها، استمعت لرنين هاتفها، نهضت بتكاسل
-جنى باباكي عندك..ضيقت عيناها متسائلة
-لا ياعمو، بابا مجاش، فيه حاجة
-لا حبيبتي..قالها وأغلق الهاتف

حاولت مهاتفة زوجها فمنذ امس لم يهاتفها ..استمعت لطرقات على باب غرفتها
-الباشمهندس صهيب تحت يامدام
نهضت للأسفل، وتركت هاتفها بالأعلى..وصلت حيث جلوس والدها
-بابا حبيبي..صفعة قوية على وجهها
ذهلت مما فعله والدها وانسابت عبراتها

-بابا فيه ايه..دلفت فيروز بجوار عز
-بابا جبتها..هنا شعرت بإنسحاب أنفاسها ودوران الأرض تحت أقدامها ،
همست :
-فيروز ..اقتربت فيروز إليها
-قولتي لو الولد هيكون ابنه هتتنازلي وتخليه يعلنوا ويعترف بيه

هنا وضعت كفيها على احشائها، وألمًا يفتك بها ..هزت رأسها
-مستحيل جوزي يعمل كدا

اخرصي ..صاح بها صهيب ثم أشار لعز
-خليهم يجمعوا كل مايخصها ..كدا خلصت ، ثم أشار إلى فيروز
-مبروك عليكي، احنا اللي دخلنا بالغلط

ثم اتجه بنظره الى ابنته
-قدامي على العربية ..هزت رأسها تتراجع للخلف
-مش هسيب بيت جوزي يابابا، انا مش هسيب جاسر

اقترب يضغط على ذراعها
-عايزة ترخصي نفسك اكتر من كدا، عايزة اكتر من كدا، جوزك جاب ولد بالحرام ياباشمهندسة..وصل جواد توقف متسمرًا من ذاك المشهد، حينما وجد صهيب يضغط على ابنته
-صهيب صرخ بها جواد ..اقترب منه وأبعده عن جنى
-ايه اللي بتعمله دا
أشار إليه بتحذير
-ابعد عن ولادي ياجواد، دي بنتي ومالكش تدخل بينا، مش عايز منك غير ورقة طلاق بنتي، وابنك مبروك عليه طليقته وابنه ..عز صاح بها صهيب
-ياله البيت دا مالناش فيه حاجة..استدارت جنى مبتعدة عنه وتوقفت خلف جواد
-مش هسيب جاسر يابابا، دا جوزي ومستحيل اتخلى عنه، انا عارفة الموضوع دا من زمان، ثم أشارت على فيروز
-إنت متعرفش الحقيرة دي عملت ايه
قلبت فيروز نظراتها بملل تنادي على الخادمة
-منيرة، طلعي شنطتي فوق في أوضة جاسر، ثم اقتربت من جنى وأشارت على بطنها
-ماهو مش هيسيب مرات ابنه خلاص
صفعة قوية من جنى على وجهها ثم جذبتها من خصلاتها
-إنتِ شيطانة، عارفة يعني ايه شيطانة، احكي لبابا عملتي ايه ياحقيرة في جوزي
جنى صرخ بها  صهيب
-مالوش لأزمة الكلام..استدار لجواد
-ابنك يطلق البنت ياجواد لو فعلا بتعبرني اخوك
ثم جذب جنى من ذراعها ..اتجهت ببصرها لجواد مترجية أن ينقذها ولكنه ابتعد ببصره عنها ..توقفت أمام والدها
-بابا لازم تسمعني، الموضوع مش زي ما حضرتك فاهم
-امشي يابنت صهيب..استمعت إلى سيارة جاسر بالخارج …هرولت إليه
ترجل من سيارته، وجدها تهرول إليه
توقف متصنم وهو يرى صهيب بجوار عز وحقائب ..بخروج والده وفيروز

هنا أطبق على جفنيه وشعر بأن هناك من غرس خنجرًا بروحه..
جاسر ..قالتها وهي تحتضنه، رفعها من خصرها يضمها بقوة يستنشق رائحتها
بوله وإشتياق
-حبيبي وحشتيني..اتصلت بيكي من شوية ..احتضنت وجهه وانسابت عبراتها
-بابا عايز ياخدني عرف موضوع فيروز..وصل صهيب إليهما
-اسمع ياجاسر، انت لحد دلوقتي كنت ابني ..لحد كدا وكفاية يابني..رفع بصره إلى فيروز واستأنف بروح محترقة
-عيش مع ابنك يابني، انا كنت معاك اب قبل كل حاجة ، لحد هنا وكفاية ياجاسر

تشبثت به جنى تبكي بشهقات..بعينين هالكتين وقلبًا ينزف بصمت نزع جنى من أحضانه، ونظراته على والده الصامت
-جنى ..روحي مع باباكي..
أحست بالدوار يلف بها ، وكأنه طعنها بخنجر سام، برودة اجتاحت جسدها أوصالها فارتجفت متراجعة
-بتقول ايه؟؟

آلمه قلبه على حالتها وكأن آلام العالم حفرت بقلبه..انسابت عبراتها قهرًا من ردة فعله، وماهناك ماحطم قلبها إلى أشلاء وتمنت أن تزهق روحها حينما اقترب من فيروز ينظر إليها
-ابدأي حياتك مع واحد يقدرك اكتر مني يابنت عمي، اسمعي كلام ابوكي

مع كل حرف نطقت به شفتيه هناك دموع كالشلال تحرق وجنتيها، قلبها يحترق وينزف دون دما حتى شعرت بعدم قدرتها على الوقوف
طالعه عز بصمت، ثم تحدث
-مبروك عليك حياتك يابن عمي، ومبروك علينا موت اختي..قالها متجهًا إلى جنى التي تحركت معه بلا روح وكأن العالم انهار حولها ولم يعد لديها قدرة للعيش به

فتح باب السيارة سقط حجاب اسدالها كسقوط قلبه بين ساقيه عندما وجدها تدلف السيارة دون نظرة وداع، هنا انهارت حياته ..ينظر لوالده بكم الآلام الذي يشعر بها

ربت جواد على كتفه هاتفًا
-غلط يابن جواد واللي خفت منه حصل ..ذهب ببصره لفيروز وأردف
-لعبتها صح بنت المجرمين

وضع بكف والده جهاز صغيرا
-بابا محتاجك قوي ..ضمه لأحضانه يشير لمنيرة
-خدي الحقيرة دي من قدامي
رمقت جواد بنظرات مستهترة ثم اقتربت منه
-ورجعت تاني ياحضرة اللوا
اومأ لها وابتسامة ساخرة على وجهه
-أكيد يابنت سحر، ولازم اعملك حفلة ترحيب..رغم نظراتها القوية إلا أنها ارتعشت من قوة حديثه
سحب ابنه متجهًا إلى المسبح
-اللي بتحاول تعمله دا هيدمرك يابني، حاول ترجع على اللي ناويه ياجاسر

❈-❈-❈

اغمض عيناه
-بابا حضرتك وعدتيني، متتخلاش عني ..وضع كفيه على رأسه
-معاك ياحبيبي أكيد، ربنا يوفقك وتعرف توصل لحاجة ..انا فخور بيك، بس جنى ياجاسر حرام البنت تتوجع كدا ..هز كتفه
-أنا بموت اكتر منها يابابا، بس لازم نبعد كفاية الحياة عمال توجع فينا

بمكانًا اخر
توقفت تتلفت حولها بخوفًا، ترجل من سيارته يطلق صفيرًا
علوش حبي القديم، اقتربت منه حتى تصفعه على وجهه ولكنه قبض على كفيها، يجذبها حتى أصبح ظهرها بأحضانه، هناك من وصل بتلك اللحظة ووجدها بتلك الحالة..ترجل من سيارته سريعًا يصرخ باسمها
-عاليااااااا

الفصل الثامن والعشرون

مساء الخير
اولا عايزة أوضح حاجة مهمة قبل قراءة الفصل

اخر مشهدين في كل فصل بيكون اقتباس للفصل الجديد، علشان كدا بتقولوا احداث مكررة، ابدا انا بعمل جذب للفانز على الفصول الجديدة

يارب نقرأ كويس وانتوا تفهموا الأحداث
الرواية سلسلة مفهاش صعوبة
وفكرة الرواية المهمة ..التفكك الأسري
شوفنا في الجزئين الأولين ازاي العيلة كانت متماسكة، وبعد جواز جاسر وعز العيلة حصلها ايه
اتمنى الرواية تعجبكم والاقي تقدير على النجمة ..
محدش ينسى فانزي الحلو نعمل فوووت الله يكرمكم

قراءة ممتعة

بسم الله الرحمن الرحيم السلام
“لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ”

‏‎نحن لا نتألم على رحيلهم ..
ولا على ذهابهم .. وخذلانهم لنا ..
نحن نتألم على ما خسرناه من أنفسنا ..
وماذهب من أعمارنا .. نحن نتألم على ..
تلاشي أحلامنا .. وفقدان شغفنا .. وإندثار رغباتنا ..
نحن لا نحزن عليهم .. ومن أجلهم ..
بل لإننا لا نستطيع أن نعود كما كنا قبل أن نلتقي بههم
يا ساااااادة ..
ليتهم يعلمون ..
أن جروحهم حفرت في قلوبنا .. وأننا نتألم بهآ كُلْ ليله ..

❈-❈-❈

قبل ذهاب صهيب وخاصة قبل عدة أسابيع

أنهت صلاتها ، ثم نظرت حولها تبحث عنه، ظنت أنه خرج خارج الجناح المقرر المكوث به تلك الأيام ..اتجهت لمرحاضها وانعشت نفسها بحمامً دافئً

نظرت حولها تبحث عن ملابسها تذكرت أنها وضعتهم على الفراش،

أخرجت رأسها تنظر للخارج..حمدت ربها بعدم وجوده، هرولت سريعا بتلك المنشفة التي تحيط جسدها، متجهة لغرفة ثيابها، ولج من الشرفة بعدما أنهى اتصاله، فإذ به ينصدم بتلك النارية التي سقطت بين ذراعيه ..صرخت تغمض عيناها..حدجها لفترة وهي مغمضة العينين، ثم انحنى يهمس لها
-دراعي وجعني، لو عجبك مستعد اجرهولك..هبت فزعة متراجعة للخارج ..تتشبث بالمنشفة، هنا فاق على طلتها بتلك الهيئة، اقترب منها وعيناه تخترقها بوقاحة فغمز قائلاً:
-طبعا أنا في حالي السما اللي بتحدف نسوان حلوة بالفوط
أشارت محذرة إياه:
-ياسين لو قربت هصوت وألم عليك البيت ..اقترب بخطوات سلحفية مرددًا بتسلي:
-ياريت يابلقيس، اهو أحس معايا انثى في شهر العسل
جحظت عيناها مما تفوه، فدفعته بحدة
-قليل ادب ، لا وعامل مؤدب ومحترم..حجزها خلف الباب وهي تتشبث بمنشفتها بجسد مرتجف، فهتفت بتقطع:
-ياسين عيب كدا، انت محترم، اكيد مش هتعمل حاجة وحشة

انحنى رافعًا حاجبه بسخرية:
-دلوقتي محترم..من ساعتين كنت ملك الهكسوس..هزت رأسها ولم تقو على الحديث، وضع أنامله على المنشفة فارتجفت تهز رأسها بعنف
فأطلق ضحكة قائلاً :
-كنت بلم الفوطة يابلقيس، أصلها توقع وتفكري نفسك انثى بحق وحقيقي وترجعي تقولي كلام محصلش
اغروقت عيناها بالعبرات قائلة:
-مستفز وبارد..جذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره
-يابت إنتِ تحت ايدي وبرضو لسانك متبري منك، لولا كريم كنت عرفت اقص لسانك اللي زي فردة ..صمت ثم دفعها متراجعًا للخلف
-جتك نيلة في عيون القطط دي..تحرك للخارج ولكنه توقف مذهولا عندما اردفت

-أكيد مش هعجب اشكالك ، علشان اشكالك عايزين زي ليليان مش كدا
استدار إليها وكأنها حولته لشيطان وداخله حمم بركانية تريد الانفجار للتو

تحرك إليها كعاصفة تتعثر برياحها الهوجاء، تراجعت بجسدها والخوف سيطر عليها حتى كاد أن يلتهم دواخلها كالتهام النار لسنابل القمح

حاوط جسدها ونيران تخرج من مقلتيه، قائلاً بنبرة مميتة لحالته
-بتقولي إيه؟!
ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم ابتعدت بنظرها عنه
-مقولتش حاجة..ضغط على اكتافها، حتى شعرت بغرز أنامله بلحمها يهزها بعنف:
-لو جبتي الأسم دا على لسانك تاني..قسمًا بربي لأقطعلك لسانك، وحسابي مش معاكي، حسابي مع اللي خانت الأمانة وفكرتك بنأدمة وحكتلك
رفع كفيه يجذب رأسها يقربها منه حتى اختلطت انفاسهما، وشعرت بملامسة شفتيه لوجهها مما جعل سيقانها هاوية، فاستندت على صدره متألمة:
-ياسين شعري ..اقترب اكثر ولم يهتم بحالتها يهمس لها بأنفاسه التي حرقت جانب وجهها
-ابعدي عن حياتي الخاصة علشان ماأقلبش عليكي، زبالة ..قالها ثم ألقاها بعنف حتى سقطت على الأريكة ودموعها تنساب بقوة وعيناها الباكية تخترق عيناه

ارتعشت ملامحها واحست بدموعها تكوي وجنتيها فأردفت:

-أنا مش زبالة، وكفاية بقى، مش معنى أنا ساكتة يبقى كل شوية إهانة، انت اللي ليك عندي الاحترام، حاول تكون ابن ناس محترم، وكمل جميلك زي ماصاحبك طلب منك ..أما عن حياتك متهمنيش لانك على بعضك مايهمنيش ياحضرة الظابط، انا وانت قابلنا بعض في ظروف مش محسوبة، انا عليا بعد كدا احترمك، وانت عليك بعد كدا تحترمني ..قالتها ونهضت متجهة لغرفة الملابس تبكي بشهقات مرتفعة

كور قبضته عندما آلامه دموعها، نعم كان قاسيا لحد اوجعه قلبه عليها،
جلس على الفراش محاولا السيطرة على غضبه والتفكير بشيئا يؤل إلى مصالحة الموقف بينهما.. دقائق حتى خرجت وهي ترتدي بيجامة من الحرير الاسود، تاركة خصلاتها للعنان، اتجهت للأريكة وفردت جسدها تواليه ظهرها بعدما جذبت غطاءً تندثر تحته، تختفي من نظراته التي تحاوطها

مرت قرابة الثلاثون دقيقة ومازال على وضعه، اتجه للشرفة وأغلق بابها خلفه حتى لا تتسرب البرودة إليها ..

ظل جالسًا بها حتى إذن الفجر، فاتجه لقضاء فرض ربه

بمكانًا آخر وخاصة بغرفة جاسر
كانت تتوسد صدره، فتح عيناه على صوت هاتفه لصلاة الفجر..مسح على وجهه يستغفر ربه، ثم ارجع خصلاته للخلف متذكر ربه، حتى ينفك عنه الشيطان..ابتسم عندما وجد ملاكه وخصلاتها تغطي وجهها بالكامل، لملم خصلاتها بأنامله مما ظهر وجهها البهي إليه وابتسامة عاشقة تنير وجهه

جذبها حتى أصبحت بأحضانه، وذكريات ليلة الأمس لم تفارق مخيلته

مرر أنامله على وجهها مقتربًا يتنفس أنفاسها وهو يهمس:
-جنجونة جاسر، قومي حبي الفجر أذن
رفرفت بأهدابها تهمس من بين نومها
-سبني شوية ياجاسر، لسة مشبعتش نوم..داعب أنفها حتى فتحت عيناها
مبتسمة
-حرام عليك عايزة انام، ميتة نوم
مرر أنامله يقرص وجنتيها
-قومي ياكسولة الفجر اذن، قومي خدي شاور حبيبي علشان تلحقي تصلي الفجر

دفثت نفسها بأحضانه:
-خليني شوية كمان وهقوم..تأفف من طفوليتها، فنهض ورفعها بين ذراعيه
-اهو دا بقى شغل العيال، هزت ساقيها
-خلاص ياجاسر هنزل والله..لم يستمع لحديثها واتجه إلى الحمام يضعها بداخل البانيو نازعا قميصها بعدما فتح المياة حاوطت خصره تختبأ بأحضانه
-خلاص هكمل انا، روح إنت ..لثم جبينها واستدار متحركًا
-هدخل الحمام التاني خلصي علشان نصلي جماعة..هزت رأسها ثم جلست بالمياه لتنتعش بدفئها فالطقس شديد البرودة بتلك الليلة

بعد فترة
كان يؤم بها الصلاة حتى قضى فرض ربهما، وكعادتهما على خطى والديهما، جلس بجوارها يسحبها لأحضانها مع التسبيح والأذكار..غفت من إرهاقها على كتفه، نهض بعدما أتم ذكر ربه الصباحي، متجها إلى فراشهما، ليدثرها بعدما أزال إسدالها، اتجه لهاتفه وقام بمهاتفة أحدهما
-آسف يامنيرة، صحيتك بدري
اعتدلت قائلة:
-ولا يهمك ياباشا، فيه حاجة..وضع كفيه بجيب بنطاله ونظر شاردًا ثم هتف:
-ممنوع حد يدخل البيت وأنا مش موجود، فيروز اكلها يروحله بمواعيد، مع الدوا اللي قولتلك عليه ..وخاصة في العصاير والحليب
هزت راسها متفهمة:
-عملت كدا ياباشا والله حتى هي طلبت مني لبن وعصائر مغلفة، بس أنا رفضت وقولت لها أوامر حضرتك مينفعش نخالفها
هز رأسه قائلاً :
-فيه حد زارها..وضعت كفيها على رأسها تتذكر ثم تحدثت:
-أيوة ياباشا دا واحد اسمه ايه “أسامة”
اومأ برأسه عدة مرات ثم أغلق هاتفه
-ناوية على ايه يافيروز الكلب..استدار عندما استمع لصوت زوجته
-جاسر الجو برد بتعمل إيه عندك !!

تحرك مبتسمًا، ثم غمز لها
-شوفت واحدة أجنبية إنما ايه ياجنجون تفتح النفس
اعتدلت على الفراش تستند بذراعيها على الوسادة
-شوفت ايه يااخويا..
نزل بذراعيه يحاوطها وهو يوزع نظراته عليها هامسًا بالقرب من وجهها
-شوفت واحدة أجنبية حلوة ..دفعت ذراعيه حتى سقط على وجهه فوقها وارتفعت ضحكاته
-يامجنونة..لكمته بظهره
-قوم يابتاع الاجنبيات روح كمل بصبصبة، يابصباص ياقليل الادب

استلقى بظهره ومازالت ضحكاته الرجولية تصخب المكان..ابتسمت على ضحكاته، فاتكأت بذراعيها بجانب رأسه، ثم رفعت كفيها تخلل خصلاته قائلة:
-حلوة وعجباك الأجنبية ياجسورة ..بتر ضحكاته ولمعت عيناه بالعشق، يجذب رأسها حتى تلاحم وجهها بوجهه يهمس بجوار أذنها:
-مفيش اجمل من جنجونة جاسر، ثقي أن عيوني دي مش شايفة غيرك..قالها يطبع قبلة مطولة على وجنتيها، استدارت لعيناه القريبة من وجهها
-وانا كمان مش شايفة غيرك، أغمض عيناه مستمتعـا بكلماتها التي عزفت على لحن نبض قلبه..وضعت رأسها بجانب رأسه وابحرت فوق وجهه تتلمسه بحب:
-كنت زمان اسمع عن العشق والعاشق والمعشوق، قرأت قصص كتيرة، فكنت اقول مفيش حاجة كدا، ايه الفرق بين العشق والحب..رفعت كفيها ومررتها على وجهه كأنها تنحته واسترسلت
-حتى لما كنت بشوف عز وربى، اقول لدرجة دي فيه حد بيتعلق بحد كدا غير تعلق الاب والأخ..ابتسمت بوجع ونظرت لعيناه واكملت :
-مكنتش فاهمة مقولة “ومن العشق ماقتل” لحد مافهمت مشاعري ناحيتك، كنت لما تقعد جنبي احس قلبي هيخرج من صدري، ولما بشوفك بتضحك يبقى نفسي اخبيك ومخليش حد يشوفك غيري، اقولك سر
شعر بتجمع دموعه تحت اهدابه من كلماتها البسيطة، ورغم بساطتها إلا أنها اشعرته بنبض قلبه العنيف باسمها

استندت بذقنها على كتفه ومازالت تتلاعب بخصلاته:
-في مرة كنت عندكم وطنط غزل طلبت مني اصحيك علشان العشا، كنت انت اليوم دا راجع من الشغل وزعلان معرفش ليه ..طلعتلك الاوضة ودخلت حتى مخبطش ولا عملت مهرجان دخولي اوضتك، علشان اشوفك وانت نايم واشبع من قربك شوية من غير ما حد يحس بيا، انسابت عبراتها بقوة فاعتدلت تمسح دموعها، هب معتدلا يجذبها لأحضانه، يمسد على خصلاتها هامسًا لها :
-اشش..ليه الدموع دي ..رفعت نظرها إليه:
-الليلة دي مستحيل انساها، لأنها اول ليلة قلبي اتكسر فيها، دخلتلك وكنت غرقان بالنوم، قعدت جنبك شوية، انا عارفة نومك خفيف محاولتش اعمل اي صوت علشان متصحاش واشبع من قربك شوية، لاني حسيت اخر فترة انك بتبعد قوي، مكنتش اعرف دا بسبب موضوع جواد..احتضنت كفيه واغمضت عيناها..قعدت على ركبتي وفضلت ابصلك ومعرفش ليه، عمري ما توقعت مشاعري دي تبقى مشاعر حب علشان من صغرنا واحنا متعلقين ببعض..قربت وبوستك على خدك..هنا تذكر تلك الليلة ..ظلت تطالعه بصمت حتى أردف :
-لما سألتك وقولتلك حلمت أنك بوستني، وقتها قولتي يبقى استغطى حلو ياخفيف، هو انت مجنون علشان ابوسك ..عانقته ببكاء واردفت:
-معرفش وقتها اني كنت بحبك قوي، مفهمتش مشاعري خالص، كل اللي فهمته في الوقت دا انك غالي قوي، ولما صحيت وفضلت اخترعلك حجج واقولك انت بتحلم، ورغم أنه حقيقة بس اقنعتك ويومها نزلت وعرفت الكل بحبك لفيروز، ورغم انك كنت قايلي في فرح بيجاد وغنى، إلا انك تقول لعمو وتقنعه وتخيره بينك وبينها وقتها بس حسيت أن روحي ضاعت مني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *