عشق لاذع ٥
أخرج وجهها يحتضنه:
-جنى صدقيني أنا مابفكرش في الولاد، لو جم الحمد لله ولو مجوش برضو الحمد لله اهم حاجة عندي انك في حضني
تمسحت بصدره كقطة أليفة قائلة بنبرتها الباكية:
-أنا بحبك أوي ياجاسر، ونفسي اسعدك اوي مش عايزة حاجة تكون نقصاك
اعتصر فؤاده من حديثها المؤلم، فتحدث:
-وأنا مش عايز السعادة اللي هتوجعك ياجنى افهمي .. حبيبتي كل حاجة قدر ومكتوب ..استمع الى رنين هاتفه فأجاب:
-أيوة يابيجاد..على الجانب الآخر تمدد بيجاد بجوار عز وجواد
-انزل يالا..كلنا تحت، هربت على فين، توقف متجهًا للنافذة يلوح بيده إليهم
-نص ساعة وهننزل، اغلق الهاتف ومازال ينظر للخارج..تحركت بخطوات متمهلة حتى وصلت تطوق خصره من الخلف تحاصره بذراعيها
جذب الستائر، يشدد من ذراعيها متنهدًا، ثم تحدث بنبرة شجن:
-هزعل منك اوي بعد كدا لو سمعتك بتقولي عيال وغيره، استدار إليها وعانقها بنظراته يرفع ذقنها بأنامله يمررها على ذقنها
-جنى كل حاجة في الدنيا نصيب، وقدر ومكتوب، يعني لو ربنا أراد بالأطفال هيجوا من غير حتى تفكير، ولو ماأردش والله لو لفيتي العالم كله
رفرفت بأهدابها تمنع دموعها تسحب نظرها بعيدًا عنه
-ونعم بالله!!..انحنى يطبع قبلة بجانب شفتيها هامسا
-إنتِ اكبر نعمة ياقلبي، مش عايز طمع كفاية عليا إنتِ ..اقتربت تضع رأسها على صدره وارتسمت إبتسامةعريضة على محياها ،تحاوط خصره:
-“بحبك قوي ياجاسر قوي”
عصرها بأحضانه يرفعها من خصرها، يضع جبينه فوق خاصتها يبتسم بعيونًا عاشقة هاتفًا:
-دا اللي عايزه، ليه ولاد تحبيهم أكتر مني، مش عايز ولاد يشاركوني فيكي، سمعتيني، واياكي تعملي حاجة من ورايا..ارتفعت ضحكاتها، تحتضن وجهه
-لا طبعا هحبهم اكتر علشان إنت ابوهم، تحرك بها يهز رأسه بالرفض
-برضو بتعترفي انك هتحبيهم اكتر مني
استمعوا الى طرقات على باب الغرفة، وصوت والدتها
-اطلعي حبيبتي مع جوزك اتعشوا..انزلها تطالعه بإستفهام:
-هو إنت جعان فعلا، ولا دي اشتغالة
سحب كفيها يجذب وشاحها قائلاً:
-ميت من الجوع، قابلهما صهيب الذي يدلف للداخل يستند على عصاه..طالعهما بعيونًا سعيدة ثم تحدث:
-طبعا جيت تاخدها، كنت عارف انك مش هتسبها..وصل لمائدة الطعام يجذب مقعدها، ثم غمز لصهيب:
-ابعد عينك عني ياصهيوب، العين فلقت حياتي وحياتك، مراتي اولى تنام في حضني
جلس بمقابلتهم وأردف مشاكسًا:
-البت هتنام معايا الليلة، وانت اخبط دماغك في الحيط، نزلت بنظرها للأسفل خجلًا عندما قال:
-هو حضنك هيدفيها ياراجل ياعجوز، ماتتكلمي يابت وتسكتي ابوكي، دا حتى النوم بيبص فيه
وصلت نهى تجذب مقعد وتجلس بجوار جاسر حينما وجدت مزاحهم وسعادة ابنتها واهتمامه بها وهو يطعمها بيديه ..ربتت على كتفه قائلة:
-ابعد عنهم ياصهيب، هو كدا كدا عنده شغل برة القاهرة هيغيب يومين وهيجبها عندنا مش صح ياجاسورة
وضع قطع الستربس بفمها، ثم رفع حاجبه ساخرًا:
-محصلش يانهنهو، انا قولت كدا ..أوقفت يده التي تطعهما واردفت غاضبة:
-جاسر إنت قولت هتجبني هنا
-كلي ياجنجون وبطلي رغي ياقلبي
قالها وهو يرمقها بنظرات مبهمة ..نهضت متحدثة:
-شبعت انت مش كنت بتقول جعان ماأكلتش حاجة، هروح اجبلك السلطة ماما نسيتها
رفع حاجبه ساخرًا ينظر لصهيب قائلاً:
جينا لقمصة النسوان الرخمة، هاتي ياختي السلطة وكل اللي جوا
ضحكت نهى عليه تلكزه
-خف على البت يالا، نهض يمسح فمه قائلاً:
-والله بنتك اللي تقيلة يانهى، أشار عليه صهيب
-ساعدني ياجاسر اطلع اوضتي، تحرك متجها إليه، وصل بعد قليل يساعده بالتسطح، دثره بالغطاء ، ثم انحنى يلثم جبينه يربت على صدره:
-حاسس بإيه؟!
أشار له بالجلوس..جلس بجواره على حافة الفراش ثم تحدث:
-إحنا كويسين، وجنى كويسة متخفش عليها، ربت على كفيه
-أنا حافظك اكتر من نفسك يابن جواد، ومهما ترسم انك كويس تبقى اهبل
ابتعد بنظره، متحدثًا:
-ليه حضرتك مكبر الموضوع ياعمو، انا قولتلك احنا كويسين، نهض متنهدا يزفر أنفاسه ببطئ
-إحنا هنسافر كام يوم مع ياسين لشرم، عارف الجو برد، بس احنا محتاجين نبعد شوية، جنى لازم تغير جو ياعمو، وبلاش كل شوية تحسسونا اننا مش مبسوطين..قالها وتحرك ولكنه توقف عندما هتف صهيب
– انت عارف غلاوتك صح، بس مش اغلى من بنتي ياجاسر لو قولت غير كدا يبقى بضحك عليك يابن جواد، انا سبتهالك قبل كدا لما غلطت في حقك، بس اعمل حسابك يابن اخويا لو انت غلطت فيها انسى في يوم من الأيام اخليك تقرب منها، لو مصدق نفسك دي جنى ومقتنع انا مش مقتنع ، بنتي حزينة ياجاسر، زي ماانا شايف حزن في عينك بتخبيه على عمك، فاسمعني يابني انا مش هقرب منكم واقولكم ايه هي مشاكلكم بالعكس أنا فرحان من انكم الاتنين بتحاولوا تفهمونا انكم مبسوطين ..وهسيبها ياجاسر، يمكن لسة شايلين من بعض، مش هقولك بنتي مش غلطت، لا غلطت وغلطت قوي كمان، ربنا يسعدكم ياحبيبي
اومأ برأسه وتحرك للخارج يحاول الهروب من براثن شك عمه، وصل حيث جلوس الجميع ، فتوقف يضع كفيه بجيب بنطاله
-الجو برد قاعدين كدا ليه، تمدد بيجاد يشير للأرض
-اقعد من زمان ماتلمناش كدا، رفع بصره بإتجاه جواد الجالس بالشرفة وتحدث:
-ماتيجوا نضايق حمايا شوية..هوى جاسر بجواره
-لا ..بابا تعبان ومش وقت هزارك ياخفيف، وزع بصره بالمكان
-فين أوس..أشار له بيجاد
-واقف مع عز بيتكلموا عن شغل، واسمه يعقوب المنسي كان بيكلمهم عن الاجتماع
اعتدل متكأ على ذراعه يطالعه متسائلا:
-من زمان متكلمناش، لسة زعلان مني، وضع كفيه المتشابكين تحت رأسه مردفًا:
-خلاص الموضوع انتهى، بس عايزك تعرف اصعب وقت عدى عليا من يوم مااتولدت، اللي قهرني منكم انتوا شوفتوا حالتي وكنتوا عارفين هي فين وساكتين، ربت بيجاد على ساقيه
-متزعلش متنساش انك السبب في دا كله، هز رأسه يبحث بعينيه عليها متسائلاً :
-فين البنات..؟!
أشار بيجاد للأعلى وأجابه
-راحو يسهروا مع العروسة ياسيدي، مراتي عاملة حمى عليها
ابتسم يهز رأسه فنهض بيجاد بوصول عز وأوس
-ماتيجوا نلعب جاميز، ايه رأيكم، وضع عز قطعة من الكيك يلوكها يهز رأسه بالموافقة
-تمام الساعة لسة واحدة، هطلع اغير وانزلكم، ثم لكز أوس يشير بعينيه على جاسر الذي ينظر السماء بصمت
-جاسر!! قوم غير علشان نلعب باسكت
-تؤ..ماليش مزاج، بسط أوس كفه
-قوم يابني ياله، وهنكلم ياسين ينزل هو كمان..نهض متزمرًا
-مش عايز ألعب..دفعه عز
-ياله يالا خايف تتغلب..تحرك للأعلى وهو يسبهم
بالأعلى بغرفة عاليا تجمعت الفتيات يتسامرن على طفولتهن، بترت ربى الحديث عندما وجدت الحزن مرتسم على ملامح غنى فصفقت بيديها
-بقولكم ايه، انا لسة والدة من شهر، وخايفة اكرش عايزة ارقص ياختي منك ليها، بدل مابقى بكابوظة
نهضت تبحث عن هاتفها، فلم تجده فأشارت برأسها لغنى
-فونك فين ياغنون
فتحت عيناها بإرهاق تستند بظهرها على الأريكة
-تحت ياروبي، تحركت متجهة لغرفة أخيها
-هشوف تليفون جنى كدا، قالتلي هتغير واتأخرت ..تحركت تقى بجوارها
-خليكي ياروبي لو تعبانة هشوفها انا
ابتسمت لها وغمزت بعينها
-لا ..عندها بدلة رقص عايزة اجبها
اعتدلت غنى بجلوسها مدهوشة
-بتهزري صح!!
رفعت كتفها للأعلى
-ههزر ليه، مفيش غيرنا، وبعدين لو تشوفي رقصها ياغنون تقولي صوفنيار تقعد تصقفلها
هزت راسها بالرفض
-حبيبتي مينفعش، دي بتكون جوا اوضتها ماينفعش تتلبس برة عيب
توقفت للحظة ثم غمزت لعاليا
-خلاص نروح احنا هناك
اوقفتها غنى
-روبي ممكن تكون عندها في بيتها اتهدي ..تحركت روبي وهي تسحب عاليا، لا ياقلبي جنجون حاجتها اللي هنا انا اللي رتبتهم
أشارت لتقى قائلة :
-اسحبي ام العيال القلبوظة دي شكلها هتخلينا ننام جنبها
ضحكت الفتيات..
فهتفت غنى، خلاص روحي أنتِ شوفيها ليكون اخوكي هناك وبعدين عرفينا
عند جنى خرجت من مرحاضها بلبسها الخاص، هبت تقفز تسمي الله
-إنت جيت..تسطح على الفراش
-لا ..انا لسة مجتش شوفيني تحت تحت كدا
انحنت تلكمه بصدره
-بس يارخم دا رد..رفع نظره لهيئتها فجذبها بقوة حتى سقطت فوقه تصرخ
-سبني ياحضرة الظابط المتهور لأعورك
-نفسي..ضيقت عيناها متسائلة :
-نفسك في ايه..همس بجوار وجهها
-نفسي تعوريني ياجنجون، وعايزة عاهة مستديمة
ملست على وجهه بحب تسبح بالنظر
-بعد الشر عليك ياحبيبي مش حرام الوش الحلو دا اعمله عاهة مستديمة
مرر أنامله يقرص وجنتيها
-انتي اللي جميلة اوي حبيبي، تعرفي نفسي لو خلفنا اجيب بنت اوي علشان تبقى شبهك
ابتسمت تضع رأسها على صدره تستمع إلى دقات قلبه العنيفة
-إن شاءالله حاسة ربنا هيجبر بخاطرنا، ربنا رحيم اوي ياجاسر..رفعت رأسها تدير وجهه إليها
-مالك!!..بابا قالك حاجة ضيقتك ؟!
رفع كفيه يعدل خصلاتها مبتسمًا
-هيقول ايه، مفيش حاجة، سألني جنى عاملة معاك ايه مريحاك ولا لا
لكمته ضاحكة بصوت اخترق جدار قلبه لتلمع عيناه بالسعادة يجذب رأسها
ينثر ترانيم عشقه المقدس لكريزتها
لحظات واستمع لطرقات على الباب فهبت من مكانها بعدما استمعت لربى
-افتحي يابت ياجنجون عايزة اعملك حفلة الليلة..وضعت كفيها على وجنتيها التي شعرت بإحتراقها
-ينفع كدا، أقابلهم ازاي، تحرك إلى باب الغرفة، فاستمع لحديث ربى
-هاتي حضن يابت جبتلك الش..ولكن قطعت حديثها عندما وجدته يقف أمامها بطوله المهيب يستند على الباب يشير بيديه
-كملي كملي ياأم لسانين..وضعت كفيها على وجهها تفتح عين من تحته
-جاسر إنت هنا
رفع جانب وجهه بشبه ابتسامة قائلا
-لا ..هناك ، إنتوا كلكوا كدا..اقتربت غنى منه تحتضن وجهه
-عامل ايه حبيبي مقعدناش من وقت ماجيت، سحب كفيها يضرب ربى على رأسها
-لو سمعت صوتك ياشبر وأقطع إنتِ هرميكي من البلكونة..تحرك وهو يحاوطها من أكتافها
-تعالي ياحبيبة قلبي ، وحشتيني..نظرت لثيابه
-شكلكم هتلعبوا باسكت، أومأ برأسه وهو يهبط للأسفل وهي تجاوره حتى وصل للحديقة ..جلس على أريكة توضع أمام مشتل لورود والدته ، ثم أشار لها على ساقيه …تمددت تتوسد ساقيه
-من زمان مانمتش على رجلك ..ملس على وجنتيها
-آسف ياغنى، عارف انا جرحت اوي اليوم إياه، بس قلبي كان محروق أوي
اعتدلت تجلس بمقابلته تحتضن كفيه وانسابت عبراتها :
-جاسر ..!! شوف انت توأمي اهو، لكن بعتبرك اب مش اخ ، بحبك قوي وبزعل قوي عليك، نفسي تبقى احسن واحد في الكون
رفعت كفيها على تمرره على وجهه كأنها تنحته قائلة:
-أنا تعبت قوي ياجاسر وانت زعلان مني تعبت لدرجة كرهت مصر كلها
جذبها لأحضانه يلثم جبينها هامسًا لها
-أنا اللي آسف ياقلب اخوكي، آسف علشان زعلتك مني، أزال عبراتها يحتضن وجهها:
-بصيلي ..رفعت رماديتها المبتلة ببكاء حزنها فغرز عيناه بها
-أنا كنت هموت من القهر من نفسي علشان بدل مااحميكي رميتك، اتمنى تسامحيني ووعد مني اخر أول مرة هعيشك الذل دا ..وان شاءالله هكونلك انت وروبي نعم الاخ ونعم السند واحنا تحت أجنحة بابا ..رفعت ذراعها تطوق عنقه تبكي بصوت مرتفع جعل قلبه يتألم فهتف معاتبًا:
-ينفع كدا ياغنى ..هو أنا ناقص..
احتضنت كفيه تربت على كفيه
-أيوة بقى، مالك هتخبي على اختك..استمع نداء أوس
-ياله ياجاسر..أشار له بالموافقة ثم نهض:
-أنا كويس بعدين نتكلم..وصلت الخادمة
-جاسر بيه حضرة اللوا مستنيك في مكتبه
قطب مابين حاجبيه:
-بابا!!..نهضت غنى تربت على كتفه
-شوف بابا، وأنا هروح لبيجاد واقوله انك هتتأخر.
بغرفة ملحقة بمنزله
جلست تتناول طعامها تتحدث بالهاتف وصوت ضحكاتها مرتفع
-حبسني في أوضة في الجنينة، بس صدق ..تفتكر صدق فعلا ولا ناوي يلعب
أجابها الآخر
-فيروز ..جاسر ميهمنيش، ركزي في شغلك اهم حاجة ، وموتي على حملك علشان دا الحل الوحيد حاليا..احنا بنحاول نخترق النظام وعارفة لو نجحتي ووصلتينا للمطلوب، حياتك هتتغير
وضعت الفاكهة بفمها تلوكها بإستمتاع ثم هتفت
-متخفش على الحمل، انا بخاف عليه ناسي أن دا ابن جاسر ولا إيه، قالتها بضحكة مرتفعة
أجابها الآخر
-أيوة هو دا بالظبط، وبالنسبة لمراته لازم تزعزعيها وتبعد عنه بأي طريقة، واسمعيني لازم تخليه يجبلك شغالة على قدك، ولو رفض هدديه بالسديهات، ومتنسيش اخوه ظابط الحربية هيسكت لما يعرف الموضوع هيضر اخوه، سمعاني، متعرفيش مراته ممكن تعمل حاجة علشان تسقطك، مش عايز الولد ينزل قبل مانوصل للمطلوب
-راكان البنداري ؟؟
تسائلت بها ..نفث تبغه واجابها
-وراه بالخطوة، عرفنا مكان مراته في ألمانيا، وحامل، الخيوط كلها في ايدنا، لازم الصفقة تتم على خير..نضرب ضربتنا في الوقت المناسب، نشغل بيها راكان وجواد، علشان كدا بقولك ..جاسر فرصتنا الوحيدة
-تمام ..كل حاجة هعملها زي ماطلبت، وهفضل ساكتة لحد ما يرجع ، ومش هعمل حاجة تضايقه، وهقنعه زي ما اتفقنا
-برافو فيروز، والدتك هخرجها قريب
سلام…سلام
قالتها ونهضت متجهة تنظر من النافذة تستنشق الهواء تضع كفيها على احشائها
-وحشتني قوي ياجاسر، وحياة حبي اللي حبتهولك لأعمل اي حاجة علشان ارجعك لو وصلت اقتل مراتك ..ابتسمت عندما تذكرت كلمات جنى “لو ابنه هخليه يعترف بيه”
هنشوف ياجنجون ..بكرة نشوف ، كلها شهر ونعمل التحاليل، بس يارب الأندال دول يكونوا قد كلامهم
عند جاسر
.تحرك للداخل ..دلف إلى مكتب والده بعد السماح له بالدخول
بالداخل كان يجلس متراجعًا على مقعده مغمض العينين..
-بابا حضرتك عايزني، نهض من مكانه يشير إلى الأريكية
-تعالى ياحبيبي عايزك في موضوع مهم..تحرك يجلس بجوار والده ..نظر تحت أقدامه ينتظر حديثه
صمت جواد لثواني يقاوم سيطرة غضبه حتى سحب نفسًا وزفره ببطئ
وتحدث هاتفًا:
-إنت مصدق نفسك، عجبك اللي بتعمله
مسح جاسر على وجهه بعنف يهز رأسه قائلا
-ابراهيم قالك صح ..ولجت الخادمة بمشروبات دافئة مردفة بهدوء :
-الدكتورة راحت عند الباشمهندس حازم ياباشا، قالت شوية وهترجع
أشار إليها بالخروج ..اومأت بالطاعة وخرجت
استدار يرفع كوب مشروب والده
-اتفضل حضرتك..أخذه ونظراته تحاصره ..ارتشف بعضه ثم تحدث:
-سامعك ياجاسر، ليه عملت كدا، ليه اخلاقك وقيمك تنزل بيهم دي تربيتي حبيبي .. اختنق من إصرار والده
زفرة مختنقة فما يشعر به نيران تحرق احشائه، فداخله يغلي كالمرجل..تراجع بجسده للخلف يهرب ببصره من والده
ارتشف جواد مشروبه مرة أخرى قائلا
-اشرب علشان تدفى..رفع كوبه وأجاب والده
-أنا دفيان يابابا، الحمد لله أنا كويس
ابتسم جواد وأجابه مشاكسًا :
-الحب مدفيك يابن جواد
أطلق ضحكة خافتة يضرب على ركبتيه:
-اوي ياباشا، حضرتك مجرب وعارف
مط جواد شفتيه يهز رأسه ساخرًا
-أيوة ماهو باين يابن جواد، شوفت نظراتك هتاكل البت في الحنة، طب كان فين من زمان، وايه شوية الاعصار اللي عملتهم علينا يالا
زم شفتيه يضغط عليها :
-استاذك ياباشا والله مش واخد بالك من غزالتك لما قالت لي كأن جواد الألفي بيتكرر قدامي ..دنى بجسده يغرز عيناه بعين والده قائلاً:
-بس فيه إختلاف كبير بينا ياحضرة اللوا، اولا انت كنت بتهرب لسراب وتخنق قلب امي، لكن أنا كنت بموت علشان غيري يعيش
اغروقت عين جواد بدموع الندم، فرغم كلمات ابنه البسيطة إلا أنها نزلت على قلبه كسوط من نيران تلهمه
جذب جاسر كف والده ورفعه يقبلهما عندما وجد شحوب وجهه فتحدث بنبرة هادئة مسترسلًا:
-بابا أنا مش زعلان لاني كنت السبب في كدا، انا ماوجهتش يابابا عملت زي النعامة دفنت راسي وسبت حبيبتي لغيري يتلاعب بيها، مفيش حد السبب في الوجع دا غيرنا احنا الاتنين، انا استاهل وهي تستاهل، وادينا بندفع تمنه يابابا للأسف
ربت على كتفه قائلًا:
-ربنا هيعوضك بالعوض ياحبيبي، وبكرة هتلاقي السعادة اللي هتبكي من جمالها
ابتسم واختتق صوته :
-اقولك حاجة يابابا، رغم إن حبيبتي في حضني والسعادة محاوطني من كل الجهات الا انا عامل زي الديب وهو نايم بفتح عين واقفل التانية، علشان مقومش من النوم والاقي السعادة دي هربت من بين ايديا، بابا أنا اسعد راجل في الدنيا وفي نفس الوقت بتوجع وجع محدش يقدر يستحمله
اقترب جواد من جلوسه يرفع ذقنه
-ابن جواد الألفي ميططيش راسه، دايما راسه مرفوع مفيش قوة تهزه، هو اللي يهز الجبل، نهض جواد من مكانه وتوجه للشرفة واستأنف حديثه
-بس مع دا كله اوعى تنسى قيمك واخلاقك، عايزك تفكر في خطواتك بدينك وقيمك قبل عقلك حبيبي ، استدار ونظراته تخترق وقوفه
-عارف فيروز زبالة ومتستهلش انك تلوث نفسك علشانها، مش دي اللي ضيع اخلاقك، مش ابن جواد اللي ينزل لمستوى واحدة شغالة مع مافيا علشان ياخد حقه، تاخد حقك بعقلك النضيف ياحضرة الظابط
استند جاسر على الجدار ينظر للخارج بحزنا قائلاً:
-بابا اللي كنت خايف منه حصل، دي جاية وبتقولي حامل
قهقه جواد واستدار يستند على الجدار يراقب الشباب وهو يلعبون ثم أجاب بوجه خالي من التعبير
-وانت رأيك ايه، الواد ابنك ولا لا
أطبق على جفنيه بحسرة واجابه بروح تنزف قائلاً:
-لو قولتلك مش عارف ..ضرب جواد على السور الحديدي ببطأ، كأنه بيانو ومازالت نظراته الخاوية بالمكان
-يبقى هتضطر تستنى لما تعرف اد ايه ثقتك بنفسك يابن جواد، استدار برأسه
-اول مرة أعجز عن رد فعل غصب عني، متكتف ياجاسر، انت كتفت ابوك ومبقاش عارف يفكر يطلع من المصيبة دي ازاي، البت طلعت أحقر مما توقعت، شغالة مع مافيا تجار الاسلحة،من وقت ماطلقتها، وطبعا لما باسم شك فيها حاولوا يصفوه
-عرفت..قالها بنبرة جيليدية..اقترب جواد يتعمق بالنظر من أثر حديثه:
-يعني إيه؟!
اعتدل ينظر لوالده مستندا على السور يعقد ذراعيه
استرسل بنبرة حزينة وعينين منكسرة
-عارف يابابا أنها اشتعلت مع الراجل اللي اسمه الجارحي دا، بس مفيش ادانة، أوراقهم كلها سليمة، اچنس عربيات وشغل من تحت لتحت، زرعت واحد بينهم قولت يمكن اوصل لحاجة
جلس جواد يشير إليه:
-اقعد وفهمني عرفت دا كله ازاي ومنين..اتجه ينحني وبلع استفهام والده، فحاول أن يخرج من حالته،رفع رأسه ينظر له:
-مابلاش تلعب معايا يابو الجود، ابنك لعيب ومحترف ماهو ابن جواد برضو
رفع جواد حاجبه ساخرا
-لا ياراجل، قولي غير كدا ، يعني كنت بتلعب مع ابوك يالا
رفع أيده يضربهما ببعضهما يضحك بصوت مرتفع
– لا بس لعيب ياحضرة اللوا وارفعلك القبعة، بس ابنك اولى بلعبك وقفشك
حك جواد ذقنه وهو يرمقه بنظرات مبهمة
-عرفت امتى يابن جواد..
-يوم الحريق، بعد مارجعت الشقة لقيت شيكات باسم تميم الجارحي وشوية سيدهات كدا الهبلة مسكاه عليه
-سديهات من انهي نوع بالظبط ، حاجة تدينه
ارتشف من كوبه يشير لوالده اشرب اعشاب ست الدكتورة وخلي بالك من صحتك ياحج، وبلاش تقنعنا انك كويس ومش محتاج للعلاج يابابا، حضرتك بضرنا كلنا
ضيق جواد عيناه يبتعد عن نظرات ابنه:
– تقصد ايه يالا، هي جنى طيرت عقلك
تحدث بعينان تهيم عشقًا
ومال جنجون هنا بس..ربت على ركبتيه
-كله هيعدي ويبقى ذكرى .
وضع كفيه على صدره واجابه.
-قلبي وجعني عليها يابابا، مبقتش لاقي اعذار ولا دوا ادويها
ربت على كتفه وابتلع غصته
-عارف ياحبيبي انك قدام اختبار صعب، المشكلة مبقتش في جنى لأنها بتحبك ومجرد ماطبطب عليها وتاخدها في حضنك هترضى بكلمة تربط على قلبها، والبنت بعدها عنك بيموتها …اختنق بشهقه بآنة متوجعة وكأن أحد يلف حوله حبلا من نيران
❈-❈-❈
فرفع بصره وعيناه تحجرت بمياه العشق الضاري
-خايف من قلبة عمك مش كدا ..مسح جواد على وجهه، يزفر الهواء بقوة واتجه بنظره إليه
-طبعا لسة قدامنا وقت، وممكن البت دي تخطيطها مانوصلوش،
اومأ متفاهمًا:
-للأسف يابابا، معرفش بتفكر في ايه، وليه رجعت، كنت هموتها واخلص منها بس حضرتك ورايا بخطوة
أطلق صوت معترض أخرجه من اتفه يشير إليه محذرًا
-ودا اللي هما عايزينه، انا هقولك حاجة مهمة المفروض مكنتش تعرفها، بس من واجبي اعرفك علشان تعرف انت بتعمل ايه
دقق النظر يستمع إلى والده بتمعن
-الادارة اختارتك في القضية دي، وعلى أساس كدا اتنقلت اسمياعلية، عايزين ظابط وجه جديد يدخل حدود المحافظة، وبما انك أظهرت شجاعتك اخر قضية انت وجواد فالادارة اختارتكم، ماشي ياحضرة الرائد
التمعت عيناه بسعادة مرددًا
-رائد!!..بتتكلم بجد يابابا، يعني اترقيت
فرد ذراعيه
-امري لله هعاملك زي الطفل واقولك تعالى في حضن ابوك
ارتفعت ضحكاته وهو يضم والده بسعادة، مسح والده على ظهره
-ألف مبروك يا حبيبي ودايما من نجاح لنجاح ..ابتسم لوالده يرفع كفيه يقبلهما ثم ضمهما قائلاً والسعادة تقفز من محجريه:
-ربنا يخليك ليا ياأحسن اب في الدنيا، بس برضو البركة في حضرتك اللي دلتني على أول الخيط
لف جواد كفيه حول عنقه يهزه
-أنا معملتش حاجة، أنا ابني مش محتاج مساعدة من حد، ومتفكرش تفتيشك انت وراكان بعيد عن عيني انا بس كنت عايز اشوف ابني بيفكر ازاي وهل هينجح ويستاهل وظيفته ولا يقولوا عليه دخل الشرطة واسطة
-آآه طويلة أخرجها من جوفه بسعادة ولمعت عيناه قائلاً:
-يااااه يابابا اخيرًا، القضية دي كانت بالنسبالي تحدي، رغم قلق عمو باسم بس حضرتك لما قولتلي اجري ورا حسك البوليسي ودافع بعقل الظابط، ورمتلي خيط، دا اللي فوقني
ربت على ساقيه قائلا :
-إنت شاطر ياجاسر، ولما بتحط حاجة في دماغك بتوصلها، بس بهدوء مش تهور..أشار بأصابعه
-تلاتة حاجات خليك دايما فاكرهم، دول يعتبروا النجاح
أول حاجة ايمانك بالله واصرارك للنجاح ..ثانيا الثقة بالنفس لازم تثق في نفسك وتقنعها انك اقوى من اي حاجة وتقدر تعدي صعوبات وعقوبات
تالت حاجة انك تفصل مشاعرك عن عملك ..اوعي قلبك يلين لشخص مهما كان حالته مع المجرمين اللي انت بايدك وبتصميمك وبعقيدتك سلمتهم، حياتك الشخصية بعيد كل البعد عن حياتك العملية مهما كانت هتوصلك لنجاح، اياك ثم إياك تاخد حد من أهلك كبش فدا علشان توصل لدليل أو نجاح، لانك هتخسر خسارة متتعوضش، وهي ثقة اللي حواليك فيك ..فهمت كلامي ياحبيبي
اومأ برأسه مبتسمًا، ثم غمز بعينيه
-شكل حضرتك وصلت لتفكيري يابو الجود
أفلت جواد ضحكة خافتة ثم تحدث:
-ابعد عن طريق فيروز ياجاسر، هتأذي نفسك واللي بتفكر فيه هيدخلك في جحيم
ارتشف باقي كوبه ثم وضعه على الطاولة
-اخر ضربة ياحضرة اللوا ياتصيب ياتخيب
هز رأسه بالرفض قائلاً :
-دا خطر يابني، اولا على حياتك ثانيا على بيتك، لازم تفكر وتشوف النتائج الأول
نهض من مكانه ينظر بشرود وأجابه
-عمرك اتخيرت بين شغلك وماما، نهض جواد يطالعه بتدقيق لعله يصل لمرحلة تفكيره فتسائل
-جاسر ناوي على ايه، اوعي اللي فهمته هتخسر ومش هتعرف تعوض اللي تخسره، المرة دي الوجع هيكون شديد صدقني مش هتتحمل، ولا حد هيرحمك، وزي ما قولتلك من شوية علشان تنجح ابعد حياتك الشخصية عن حياتك العملية
استدار لوالده يضع كفيه بجيب بنطاله
-بابا حضرتك كنت شغال في المخابرات..قهقه جواد بدخول غزل، فرفع ذراعيه يربت على كتفه
-انزل اغلب العيال دي زي زمان، شايف بيجاد عامل عليهم كماشة
رفع حاجبه ساخرا وتحدث:
-دا بقى علشان تنفرد بغزالتك ولا علشان متجوبش على سؤالي
حاوط كتفه يشير لغزل التي توقفت على الباب تطالعهم بذهول
-دي خيانة على فكرة، تقعد مع بابا من غير ماما
قطب مابين جبينه مضيقًا عيناه وابتسامة ساخره تجلت بملامحه ينظر لوالده فتحدث مسترسلا:
-قول لست ماما انا كبرت ومبقتش الواد اللي هتضحك عليا بكلمتين خليها تقول الكلمتين اللي بتلف عليهم
لكزته بكتفه، تبعد ذراع جواد عنه
-طب امشي يابن جواد، ثم اتجهت بنظرها لزوجها تحدثه موبخة إياه
-دا كله قاعد معاه، وانا اللي مستنية منك تليفون تقولي اتأخرتي ليه يازوز، مكنش العشم
طبع جاسر قبلة على وجنتيها :
-ماما الغيورة، بقيتي جدة ياحجة غزل ارحمي الراجل، دا هيفطس مننا
أشار له جواد بالخروج
-ياله شوف هتعمل ايه، واقعد مع اخوك وعقله، البت دي نضيفة، انا مش عارف امسكه وكل مااجي اتكلم معاه يقولي مشغول، أهلها طيبيبن وكلنا شفناهم النهاردة واقفين ازاي مكسورين
اقترب من والده يغمز بطرف عينه
-طب مش هتقولي عرفت ايه عليها علشان تخليني اقنع ياسين، ماهو لازم اعرف علشان اقنعه، ابنك تور كبير
أشار له بالخروج بعدما هتف
-جاسر..بلاش تدخل في حياة اخوك الشخصية، خليه هو يعرف يجيب حقها دا لو بتهمه، أما لو مش في باله يبقى يكون هادي ، مش عجبني طريقته معاه، ولولا البنت متربية كانت عرفت تستغل حياتنا مش كدا ولا ايه
فهم ما يشير إليه والده، فأومأ برأسه قائلاً :
-هقوله يابابا واوصله الرسالة وهو براحته..
وصل للأعلى أمام جناحه استمع للموسيقى…
قبل قليل
ولجت ربى تبحث عنها وجدتها تجلس على سجادة الصلاة تنهي صلاتها بالأذكار، اقتربت منها وجلست بإنتظار انتهائها ..نهضت جنى وقامت بنزع إسدالها، تقطب جبينها
جيتي ومشيتي مع جاسر أنتِ وغنى
ثم اردفت :
❈-❈-❈
-قاعدة كدا ليه، فيه حاجة ولا إيه، مش كنتي بتقولي هنسهر مع عاليا
كانت نظرات ربى مسلطة عليها بصمت، فدنت تلكزها بكتفها
-بت مالك..!!
نهضت ربى وتوقفت أمامها
-عايزين نرجع ايام زمان ياجنجون، زمت جنى شفتيها متهكمة واتجهت لغرفة ثيابها قائلة بتزمر:
-البت دي اتجننت ولا إيه، ولا شكل بعد عز هيسها
ضربت على كتفها وهي تخرج ثيابها
وصاحت بصوت مرتفع
-عايزة نرقص ياجنى، واتلمي بقى، من امتى العقل دا ياختي
استدارت تغلق خزانتها تطالعها بذهول، ثم وضعت كفيها على وجنتيها
-والله شكلك عيانة يابنت عمي، روحي لابنك ياروبي زمانه مزهق ماما ياحبيبتي
إزاحتها بقوة تبحث عن شيئا ما واخيرًا، أمسكت شيئًا بيديها ترفعه للأعلى
-كنت عارفة هلاقيها هنا..نظرت للذي تمسكه بذهول وحاولت تجذبه:
-أكيد اتجننتي، ايه دا، عايزة اخوكي يطلقني، طيب استني مااتبسط ياختي شوية..قهقهت ربى بصوت مرتفع
-وايه اللي يعرفه، وبعدين ناسية زمان، ياله انا كمان هروح اجيب بدلتي ونشهيص البت عاليا، صعبانة عليا والله من وقت ماياسين خرج من عندها معرفش قالها ايه دخلت لقيتها بتعيط..تنهدت جنى بحزنًا لأنها تعلم حقيقة زواجهما، فربتت على كتف ربى وتحدثت بإستحسان مبتسمة
-تعالي ننسيها بس بلاش بدلة الرقص دي، بجد لو جاسر عرف هيزعل وانا مقدرش على زعله
جذبت كفيها وجلست تحدثها بإبانها لكي تقنعها
– شوفي حفلة الحنة كانت ضيقة اوي علينا، ومكنش فيها غيرنا يعني مالحقناش نفرحهم، فاحنا هنعمل حفلة خاصة بيها معانا، دلوقتي هجبهم جناح جاسر هنا ، قولي ليه
علشان عندي مينفعش، اخوكي ممكن ينطلي في أي وقت ويقولي ابني ومش ابني وهيعمل عبيط، مع أنه مع مامتك، بس انا حفظاه، أما هنا حتى ولو جاسر طلع صدفة مثلا احنا اخواته، انا وانتي وغنى، طبعا عاليا بحجابها وكمان تقى، وبعدين اخويا محترم ياختي مش زي عز اخوكي
لكنها جنى ترفع حاجبها ساخرة
-مين دا اللي محترم، جاسر!!
والله أنتِ شكلك طيبة متفكرنيش ياختي ..لكزتها ربى تغمز لها
-طيب ماتفكريني انا وتقولي اخويا عمل ايه خلاه مش محترم، ابتعدت ببصرها وتوردت وجنتيها فتحركت من أمامها متجهة للداخل قائلة:
-روحي هاتي البنات وانا هروق الدنيا دي ..انحنت تغمز لها
-بتهربي ياجنجون، بس اعملي حسابك هنرقص، ومتخافيش اللي مش محترم مش جاي بيلعب باسكت تحت، وطبعا قدامهم للفجر
بعد قليل تجمعت الفتيات بغرفة جنى، وبدأت بتشغيل الموسيقى..نهضت غنى تصفق وتمسك كف عاليا لكي تراقصها
مرددة خلف الأغنية
“بنت الجيران”..إلى أن توقفت غنى متعبة ، لا انا مش قادرة، هقعد اتفرج، غمزت لربى
-ياله ياحلوة منك ليها، خرجت جنى وهي ترتدي تلك البدلة التي جعلت غنى تهب من مكانها
-يخربيتك ياروبي، انتِ ناوية على ايه، توقفت ربى وهي تشير على نفسها ببدلتها الطويلة حتى الكاحلين مفتوحة الجانبين، مستديرة الصدر..اقتربت تقى تطلق صفيرًا
-أنا كمان عايزة ألبس زيكم، اقتربت غنى لجنى
-اتلمتي على القردة ولبستك دي، طب والله تاخدي العقل يابت، ياله عايزة حركات ودلعات، استمعت لطرقات على باب الغرفة ..هرولت للداخل تصرخ
-جاسر جه..هرولت جنى للداخل، بينما فتحت غنى الباب
-دي ياسمينا..تحركت ياسمينا وهي تصفق ..بنت الجيران ، وبدأت الفتيات يحتفلون ..توقفت ربى فوق الطاولة وبدأت تتراقص أمام جنى على الموسيقى ..جذبت غنى ربى
وتحدثت
-اتهدي ياروبي براحة ياماما بطنك لسة مفتوحة، ثم رفعت نظرها لجنى التي تتمايل مع بجسدها الممشوق مع الموسيقى فتحدثت:
-بت ياجنى والله لو جاسر مسكك بترقصي كدا قدامنا ليولع فيكي..أطلقت ضحكة ناعمة وهي تتمايل بحركاتها وكفيها على خصلاتها
توقفت ربى مرة اخرى تتراقص بجوارها وهي تتندن مع الأغنية
جذبت غنى عاليا تشير إليها
-البنتين دول هيعلموكي الاحترام كويس، ابعدي عنهم، ثم لكزت ربى تصيح بها
-براحة ياغبية بطنك ، ثم غمزت على جنى التي تتراقص مع نفسها وكأن لايوجد سواها بالغرفة بتلك البدلة الشفافة التي تصل إلى الركبة وتظهر جمالها بسخاء، غمزت غنى لروبي عندما لمحت ذاك الذي توقف ينظر لزوجته جاحظ العينين مردًا لنفسه وهو يبتلع ريقه بصعوبة
-مين دي، دي جنى الطفلة البريئة، جز على أسنانه وهو يرى تحركاته التي أشعلت النار بجسده وهو يرى فتحة تلك البدلة وفتحة صدرها، تحرك سريعا عندما فقد سيطرته على نفسه، كور قبضته يجز عليها بأسنانه ليخرج غيظه حتى لا يعود إليها ويجعلها مضغة بين فكيه
بالأعلى بعد تحركه، نهضت غنى متجهة لباب الغرفة لتغلقه، ثم أوقفت عاليا الصامتة
-قومي ياعروسة إنتِ صدقتي كلامي ..انحنت تهمس لها، كنت بقول كدا علشان ربى تبطل رقص وجسور يشوف مراته وهي بترقص فهمتي اللعبة..ياله بقى عايزة العيون الحلوة دي تضحك، يابنتي أنتِ فرحك بكرة
هوت جنى على الفراش تمسك بطنها وتضحك بصوت مرتفع بعدما دفعتها ربى
-ايه يامرات اخويا ماصدقتي، كنتي صايمة يابت ولا إيه
نظرت إليها مردفة بنبرة هادئة بعض الشئ بعدما صمتت عن الضحك
-تعرفي مارقصتش من اخر مرة معاكي، يوم فرحي، فاكرة اليوم دا
لكزتها ربى عندما وجدت الحزن تجلى بعينيها فاستندت على الفراش بذراعيها :
-المهم دلوقتي ايه ياجنى، شوفي إنتِ فين يابنتي، فاكرة قولتيلي ايه يوم الولادة
-امسكي في السعادة بايدك ..طالعت عاليا التي تتراقص مع تقى بخجل وتحدثت بإبانة
-أهم حاجة تكوني سعيدة، لازم تكوني سعيدة لو هتسرقيها، وضيفي حالتي أنا وعز، انا ندمانة اوي ..نفسي نرجع زي زمان وابننا يتربى بنا، بس شوفي ايه اللي بيحصل ..اقتربت منها تغمز بعنيها
-الواد بيعشق البعيدة والبعيدة منكدة على الواد ..تنهيدة عميقة حررتها بأنفاسها قائلة
-وأنا اموت من غيره ياروبي، اخوكي بعشقه مش بحبه، ودا اللي بيوجعني
نهضت ربى تمسك كفيها
-قومي غيري علشان ننزل تحت شوية مفيش مطر والشباب تحت نتلم زي زمان ..اومأت لها دون حديث تراجع حديثها
بالأسفل جلس جواد حازم يدخن سيجاره يشاهدهم وهو يلعبون كرة السلة، جلس أوس بجواره بعدما ارتشف بعض المياه قائلاً
-مش ناوي تقوم تلعب شوية
هز رأسه رافضا وهو ينفث سيجاره
-لا ماليش مزاج، ذهب ببصره لجناح جاسر الذي خرجت بشرفته الفتيات ولكن لم تكن معهن..نزل ببصره للأرض بحزن، هب أوس من مكانه يرفع قدمه على المقعد الذي بجواره
-عينك يابن عمتي، دي فيها رقاب وخيانة..جحظت عيناه ينظر مدهوشًا
-ايه اللي بتقوله دا ..لا طبعا ومش معنى قولتلك اني حبت جنى أوي يبقى لسة بفكر فيها
❈-❈-❈
ارتعاشة أصابت أوس بالحزن من آثار وجعه الذي ظهر على وجهه غربت على ظهره
-آسف!! بس لازم تسمعني كويس، انا مش هتهوان بنظرة لمرات اخويا، انت اخويا وابن عمتي على راسي من فوق ، بس نظراتك فضحاك، انا ممكن اسامح مرة، بس معتقدش لو جاسر مكاني هيسامح..انحنى بجسده يهمس بجوار أذنه
-جنى بتموت في واحد اسمه جاسر الألفي ولو خيروها بين جاسر وبين حياتها هتختاره ياجواد، ربت على كتفه واستأنف :
-متزعلش مني، بس لازم اعرفك اللي بتعمله خيانة ومهما تحاول تداري بس أنا فاهم النظرات دي كويس
شعر جواد بإهتزاز الأرض من تحت قدميه، واغروقت عيناه بالدموع فنهض متجهًا لمنزله يهرب من بشاعة ظن أوس به، وصل جاسر يجذب قنينة المياة من يد أوس وهو يصيح على جواد
-رايح فين يالا، لسة هنبدأ الحفلة، ابتلع جواد ريقه وحاول أن يتحدث بإتزان قائلاً :
-هاخد شاور عرقت كنت بعمل رياضة، هوى على الأرض يفرض جسده ينظر لبيجاد الذي هوى بجواره
-مبروك الخسارة ياحضرة الظابط..تهكم جاسر يضع يديه على وجهه
-دا انا لسة يادوب بمسك الكرة وقولتو فنشنا هتستهبل، وصل عز إليهم يشير للخادمة
-حطي الصينية هنا، واطلعي لجنى قوليلها كلمي بابا عايزك دلوقتي..اومأت الخادمة بطاعة، اعتدل جاسر عندما تذكر رقص معشوقته، أيعقل أنها مازالت ترقص تلك الجنية، قطع حديثه مع نفسه خروج الفتيات تضحك متجهين إلي جلوسهم، نهض أوس قائلاً :
-ياسمينا فين منزلتش ليه؟!
أشارت غنى مجيبة
-مسك صحيت وقالت هتشوفها وتنزل، جلست بين جاسر وبيجاد، وامسكت محرمتها الورقية تمسح وجهه زوجها
-قوم خد شاور علشان العرق دا..تسطح جاسر يدفع بيجاد واتخذ ساقيها وسادة قائلاً:
-قوم استحمى قرفتنا، مسدت غنى على خصلاته تنظر لياسين
-شوفت مراتك لو محتاجة حاجة ، رفضت تنزل معانا، استدار متجها للأعلى
-هشوفها وراجع ..رفع بيجاد وشاحها الثقيل على أكتافها
-حبيبتي الجو برد نزلتي ليه، وضعت رأسها على كتفه
-هعمل ايه فوق بس، وصلت الفتيات
ربى وتقى وجنى، أمسكت جنى جاكيتيه ووضعته على كتفه وهو متسطح على الأرض قائلة
-قميصك خفيف البس دا، هروح أشوف بابا وراجعة، أشار بسبباته بوصول عز وأوس
-اياكي تباتي هناك مفيش مبيت برة حضني بقولك اهو..
طالعته بخجل ثم ابتعدت بنظرها عنه
-جاسر إنت قولت هبات مع بابا، لو سمحت..أشار بيديه
-امشي ياجنى بدل مااقوم اعمل حاجة تزعلك، تحركت سعيدة، راقبها عز حتى ولجت للداخل فلكمه
-ماتتلم يااخويا ولا علشان ساكت هتسوق فيها، أمسكت ربى ذراعه
-بس ياعز، سيبه هو حر مع مراته..
بترت حديثهم غنى متسائلة:
-عز هو انت رجعت ربى، قالتها عندما عانق كتفها..اومأت ربى تبتعد بنظراتها خجلا
رفع ذقنها واقترب يلثم جبينها يبحر بعيناها
-تفتكري هقدر اعيش من غيرها
خرجت جنى متجهة لمنزل والدها ..وجدت جواد حازم يجلس أمام نافورة المياة التي تفصل المنزلين، اقتربت منه عندما وجدت نظراته للسماء
-جواد إنت كويس؟!
اعتدل واقفًا متجهًا إليها
-كويس، رايحة عند خالو.. اومأت برأسها
-أيوة، قاعد لوحدك ليه، مبتقعدش مع الشباب..تحرك يضع كفيه بجيب بنطاله
كنت قاعد معاهم، استمعت لأصوات ضحكاتهم فالتفت تطالعهم بإبتسامة، تهيم بزوجها عشقًا وهو يتقاتل مع عز وترتفع أصوات ضحكاتهم
استدارت عندما استمعت لسؤاله
-بتحبيه اوي!!
نظرت للأرض بخجل ورغم خجلها إلا أنها اردفت:
-بعشقه ياجواد، لحاجة بسيطة رفعت نظرها إليه وتحدثت بعيونًا لامعة
-حياتي هو بس، اول دقة قلب له، اول وجع لقلبي منه، وأول نبض لجنين ليا منه حتى لو ربنا ماأردش، بس كلي هو ياجواد ويوم مايحاول يبعد عني أو انا ابعد عنه اعرف وقتها هيكون قلبي ميت هكون مجرد شخص بلا روح
دنى ولم يفصل بينهما سوى خطوة واحدة
-ليه خبتي الحب دا كله، وليه حسستيني انك بتحبيني..هزت رأسها وتكورت عبراتها مردفة:
-أنا معملتش كدا، انت قربت في الوقت اللي كنت مفكرة المشاعر دي اخوية، معرفش إنها مشاعر حب وعشق، اكتشفت قربي منك ماهو الا حب اخوي، انا عمري ماقولتلك بحبك
سحبت نفسا ناعمًا وطردته واستطردت حديثها بإمعان:
-جواد إنت اللي دبحتني، بس انا مش زعلانة منك علشان وقتها فوقتني من جحيم كنت هدخله وانا وانت كنا هنخسر كتير، امالت تنظر بمقلتيه
-مش هقولك انساني ياجواد، علشان احنا مكنش بينا حاجة اصلا، بس هقولك ابني حياتك ياجواد وحب بجد بكرة هتلاقي الحب اللي يخليك تنسى كل وجع
بالأعلى كان يجلس يطالعهم وابتسامة بشوشة على وجهه..ربتت على كتفه واردفت بمشاكسة :
-فرحان قوي بالدوشة دي،
آآه حررها بأنفاسًا مرتفعة قائلًا:
-جدًا ياغزل، ربنا ما يحرمنا جمعتهم ياغزل، ذهبت أبصارهم لتوقف جواد مع جنى، فاتجه بنظره سريعا لجاسر الذي يتوسد ساق غنى متمددًا على العشب، تحرك جواد سريعا للأسفل، في حين استقام جاسر حينما اردفت غنى
-ايه رأيك تعزفلنا شوية على الجيتار أو العود ياجسورة
ارتفعت أنظاره لرفضه ولكنه لمح زوجته تقف بجوار جواد، هب من مكانه متجهًا إليهما..
عند جنى وجواد
تحدثت تشير إليه بسبباتها
-متحسسنيش اني ظلمتك يابن عمتي، انا من قبل مااتجوز جاسر قولتلك لو اخر راجل مستحيل اوافق عليك
لسبب بسيط يابن عمتي، لأنك متتأمنش على القلب، دوست علشان مصلحتك وبس، خدتني كوبري ورغم كدا جاي توقف قدامي وتقولي ظلمتيني ولعبتي بمشاعري ..هي فين مشاعرك دي ياجواد هنلعب على بعض
❈-❈-❈
قالتها واستدارت إلا أنه أوقفها قائلاً
-جنى مش قصدي تزعلي، دي كان مجرد دردشة عادية
استدارت برأسها ترمقه بنظرة مشمئزة مردفة:
-الغلط مش عندك، الغلط عندي أنا ، انا اللي فكرتك انسان وجيت وقفت بسألك..جواد انا دلوقتي مرات اخوك، ياريت تبقى مستوعب الكلمة دي، أشارت عليه واستأنفت
-معرفش انت طالع ازاي كدا..قطع حديثهم جواد عندما تسائل:
-واقفين كدا..رسمت ابتسامة واتجهت لجواد
-مفيش ياعمو، دا ابن عمتي كان بيسألني عن حاجة..سحب كفيها وأشار لجواد وتحدث بمغذى
-ابعتلي ماما ياجواد، قولها روحي لخالو..اومأ بحزن ينبع من مقلتيه واستدار متحركًا بوصول جاسر
-فيه ايه، واقفة كدا ليه
رمقه جواد بنظرة اخرصته ثم تحدث:
-طلبت منها تناديلي عمتك، فشافت جواد وسألته ايه اجرمت
تحرك وهو يسحبها متجها لمنزل صهيب، ظل متوقفًا وعيناه على منزل حازم الذي ولج إليه جواد منذ قليل
❈-❈-❈
بعد فترة كان الجميع يجلسون بالحديقة ..جلست عاليا تهمس لجنى
-الساعة 3 تعبت وعايزة اطلع ارتاح
قطع حديثهم
وصلت ربى إليه بالجيتار تجلس بجواره
-تعرف انت اكتر حاجةاخدتها من بابا ايه
رفع حاجبه ساخرًا يجذب من بين يديها جيتاره، وكأنه اغلى الأشياء لديه..ظل لدقائق يطالعه بإشتياق، حتى هتف ياسين إليه :
-سمعنا يابني يمكن نتلم الليلة ونعرف ننام جتكم الهم، لكزه عز بجنبه
-بقولك ياعريس الغفلة روح اقعد جنب مراتك مش عايزين نسمع صوتك، انت معملتش حاجة حلوة غير إنك جمعتنا وبس، إنما الخلقة الحلوة دي كلها مشاكل وعايز ارسم على وشك..قهقه الجميع عليه حتى عاليا التي وضعت كفيها على فمها تمنع ضحكاتها، رمقها بنظرة نارية، فالقاه بيجاد ببعض حب الرمان
دور وشك يالا، البت لسة عندنا، وممكن نرجع في كلامنا، متفكرش نفسك حاجة، انت زي ما قال عز اخرك يشخبطوا على وشك..هتفت غنى بعدما وجدت نظرات ياسين النارية
-بس يابيجاد ماله ياسو ماهو قمر اهو
وضع الرمان بفمها قائلًا:
-الواد دا اشك أنه اخوكي اصلا، دا آخره يبيع بطاطا قدام الميادين
ارتفعت أصوات ضحكاتهم فهوت جنى جالسة بجوار ياسين تضع كفيها على كتفه
-دا ياسو احسن جنتل في العيلة، اكيد مفروسين منه..انحنت تهمس له
-بيضايقوك متسمعش منهم دول مفروسين منك
صرخت عندما ضرب على رأسها
-ماتتلمي يابت، ثم رمق أخيه بنظرات مستاءة
-خدها بالحضن ياخويا وابكوا على الاطلال..توسعت عيناها تشير لنفسها
-أنا ياجاسر..حك ياسين ذقنه عندما شعر بغيرته ..فاستدار يغمز لجنى
-جنجون ايه رأيك جوزك يغني واحنا نرقص ماني مور..لم يشعر بنفسه الا حينما وجد جاسر يضربه فوق رأسه بالجيتار
-تعالى ياحيلتها نرقص مع بعض ماني مور ..قهقه عز يغمز لبيحاد
ماتيجي نشارك يابني..بينما اوس الذي صاح
-اتلموا الحاجات دي مفيهاش هزار، ثم رمق جنى بنظرة مستاءة
-الاميرة جنى لمي الدور بدل مابيتك في حضن جوزك ، وأنتِ هتموتي علشان تباتي مع صهيب..توسعت عيناها خجلا تبتعد بنظراتها بعيدا عنه، حط بيجاد رأسه قائلاً:
-أنا سمعت حاجة غلط صح ..قاطعه جاسر عندما بدأ يعزف على جيتاره
حتى صمت الجميع ..تشابكت بذراعه تضع رأسها على كتفه هامسة بجوار أذنه
“آسفة حبيبي”..اكمل مايفعله وكأنه لم يستمع إليها..حتى ظن البعض أنه سيعذف سيمفونية العشاق ولكن ذهلوا عندما استمع للحن الأغنية”
وبنحبك يا دنيا بجد
و مهما تعملى فينا
بنصحى بشوق يفوق الحدّ
و نحضن بكره بإيدينا
و آه من بكره و عمايله
و آه م اللى الزمن شايله
و آه من حلم عالى لفوق
و لسه الكف مش طايله
يا دنيا دبت أنا فيكى
و توهتينى فى عنيكى
أموت لو عشت من غيرى
و أعيش لما أموت فيكى
با ارض الخوف يا لامانا
أمانة تسيبى جوانا
براءة طفل كان عايز يشوف الصبح ويانا
وجنب الشوك يعيش الورد
يرجع قلبنا لينا
و بعد التوهة جزر و مد
نلاقى نفسنا لينا
لم يستطع تكملتها فهب من مكانه للداخل، هرولت خلفه
فتسطح بيجاد قائلا:
-يخربيت العيلة النكدية دي، كان مالي ومالها، حتى يوم الفرح ينكدوا ..لكمته غنى
-بتقول ايه ياحبيبي
رفع نظره للأعلى
-بقول مابلاقيش السعادة الا وأنا في حي الألفي ياحبي، حتى اسألي ياسين اللي بيعمل فرحه بعد جوازه ب3شهور، ولا بلاش دي
اسألي عز اللي بيدخل زي الحرامية أوضة مراته كل ليلة، ولا بلاش دي
اسألي حضرة الظابط على مصايبه التي لا تعد ولا تحصى
نهض ينفض ثيابه وأشار على نفسه
وليه تسألي دول كلهم ياحبي اسأليني انا هتروح فين يابيجاد بكرة الصبح هقولك هروح مستشفى المجانين.. والله سؤال محيرني وهموت واعرف إجابته
الراجل اللي قاعد فوق دا، ازاي لسة عايش لحد دلوقتي ، دا انا هموت في عز شبابي بقهرتي
رفع كفيه للسماء
-يارب نجني من عيلة المجانين دي
نظر لنظرات ياسين لعاليا قائلاً
-إنت متأكد يابني انك عريس ..انا مش متفائل، غنى لازم نهرب بعيالنا ..الواد دا شكله بيرتب لمصيبة مش فرح،
جذب زوجته يلوح بيديه
-تصبحوا على خير..نهضت عاليا قائلة
-أنا كمان هدخل انام..
❈-❈-❈
ذهب الجميع ولم يتبقى سوى عز وربى
وضعت رأسها على كتفه متسائلة:
-تفتكر ايه اللي حصل مع جاسر، هو مخبي علينا حاجة ياعز
كان ينظر بشرود وبدأ صدره يعلو ويهبط بأنفاسًا مرتفعة، فتوقف يحاوط جسدها، حتى توقفت حاوط خصرها متحركًا للداخل
– تعالي ارتاحي ونامي كويس عندنا فرح، تلاقيه اتأثر بشوية المشاكل اللي عدت عليه
بالأعلى بغرفة ياسين
خرجت من المرحاض ترتدي بيجامة حريرية واتجهت إلى غرفة أخرى، تسطحت عليها وهنا انهارت باكية بعدما انفردت بنفسها اخيرا اختلت لتتذكر الأحداث المأسوية التي من المفترض أن تكون افضل ايامها
تراجعت تحتضن نفسها كالجنين تتذكر مقابلتها بأهلها
فلاش
ولجت غزل مبتسمة
-ماشاء الله ياعاليا طالعة زي القمر..بتر حديثهم جنى
-وأنا كنت وحشة ياانطي غزل، لا زعلانة ولازم تقوليلي مفيش غيرك القمر
ضربتها ربى على رأسها
-اخرسي يابت، قمر بالستر..سحبت غزل كف ياسمينا وعاليا، وجنى توزع نظراتها بينهم واردفت بحبور
-أنا سعيدة اوي ، ربنا رزقني باحلى بنات ربنا يسعدكم دايمًا
خرجت عاليا بجوار غزل ..نهض ياسين متوقفًا عندما رمقه والده لمقابلة عروسه، فيما توقف نادر بجوار كريم يتجهون خلف صابرين والدة عاليا
اقترب ياسين يمسك كفيها الذي شعر ببرودته، فرفع نظره إليها يهمس لها
-اهدي مش هاكلك..لم تشعر به وكأنه لم يكن، كانت نظراتها على والدتها التي ضمتها بإشتياق تبكي بصوت مرتفع
-عاااليا..رسمت ابتسامة تبتعد بنظرها عن والدتها
-اهدي ياماما، ايه هو أنا كنت هربانة، دا حتى انا متجوزة احسن راجل في الدنيا..قالتها وعيناها تتعمق بمقلتيه
ضغط على كفها، فابتعدت بنظرها إلى والدها تنظر إليه بعتاب على ما فعله بها
تحركت بشموخ وثبات بجوار ياسين، حتى وصلت لوالدها انحنت تنظر للأرض، رفع ذقنها ولثم جبينها
-ألف مبروك يابنتي
أومأت برأسها مبتسمة
-شكرا ..قالتها بهمس وتحركت إلى أن وصلت لحفلة الحنة التي تقيمها البنات
خرجت والدتها خلفها تهمس بإسمها، وجهت نظرها لياسين ثم لغزل التي تحركت بعدما ربتت على كتفها
تركت كف ياسين واقتربت من والدتها
تهمس بجوار أذنها
-عاليا ماتت من يوم ماوافقتي على جوازتي ياماما
تسمرت صابرين بوقوفها تنظر لتحركها بقلبًا ام ينزف، ربت كريم على كتفها
-معلش ياماما، بكرة تنسى، ياسين كويس ياماما ممكن هي مضايقة علشان طريقة الجواز
استدارت له
-مالقتش خالد لحد دلوقتي..هز رأسه بالنفي :
-مالقتوش، أبوه بيقول سافر مع مراته
تحركت خلفها مرددة
-لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
فاقت من شرودها عندما استمعت لطرقات على باب الغرفة
نهضت تجلس على الفراش ، وازالت عبراتها
-ادخل ..ولج للداخل وجلس بمقابلتها
-عاليا لازم نتكلم، من بكرة حياتنا هتتغير
حدجته برفض تام قائلة:
– احنا عمرنا ماهنتفق ياياسين، لا إنت هتنسى حقيقة جوازنا، ولا أنا انسى اهانتك ليا
ضغط على كل عصب بداخله وحاول ألا يتعصب ..شهيق وزفيرًا على عدة مرات ، مبتعدًا لتلك الكرة النارية التي تقبع بداخل صدره، فتراجع بجسده على المقعد
-تمام ..احنا لازم نتكلم، لسة قدامنا تسع شهور هنقعدهم مع بعض، لازم تحكي لي ليه ابن عمك قال كدا، أنتِ فعلا ..صمت ولا يعلم لماذا ذاك الأختناق الذي سيطر عليه
رفعت فيروزتها إليه وتعلقت عيناهما للحظات ثم أشارت على باب الغرفة
-اطلع برة عايزة انام، إنت مش حقك تسألني عن حاجة
اشتعلت نظراته بشكل مخيف مما جعلها تتراجع بجسدها تتحدث بتقطع
-إحنا اتفقنا كل واحد يفضل في حاله، لا أنا من حقي اسألك ولا انت من حقك تسألني
ثارت زعابيب غضبه، ثم فزع ناهضًا متجهًا للخارج
تناولت هاتفها وأخذت تفتش في شيئا ما..وضعت كفيها على فمها تمنع شهقاتها..أغمضت جفونها محاولة السيطرة على آلام قلبها النازفة..دفع الباب ودلف كالثور الهائج انحنى يضغط على فكيها بقوة آلامتها يتحدث من بين أسنانه :
-لازم تحكيلي كل حاجة، انا بقالي شهرين بحاول اوصل للحيوان دا مش عارف اوصله، الواد دا عمل ايه فيكي، وليه أنتِ ساكتة ومبتتكلميش، مظلومة ولا لا..قالها بصوت مرتفع
تلعثمت بتقطع وخرجت الحروف من بين شفتيها بتقطع وكأن هناك مايعوق تنفسها
ابتعد عنها يرجع خصلاته بعنف كاد أن يقتلعها..دفع المقعد بساقيه..بلعت غصة ترتجف وتحدثت بنبرة مبطنة بالبكاء
-عايزة ارتاح أخرج برة لو سمحت
افترسها بملامحه الغاضبة، فتراجع يهز رأسه قائلًا:
-تمام كوين عاليا..اقترب خطوة وحدجها بنظرة نارية يشير بسبباته محذرًا إياها:
-اسمعيني كويس انا مبكررش كلامي، الليلة دي بقيتي قدام العالم كله مراتي، الأول كنت بقول الموضوع بينا وكدا كدا محدش يعرف إنك مراتي غير القرايب، ماهو أنا مش معروف بينكم، بس طبعا بكرة الدنيا كلها هتعرف، غير زمايلي في الشغل ..على الله ، على الله تغلطي أو تسوئي سمعتي، بلاش اقولك هعمل ايه
كانت تستمع إليه بأعين مرتجفة محاولة إستيعاب مدى القسوة والإهانة
فأشارت له بالخروج :
استدار للخارج يصفع الباب خلفه
بغرفة أوس
تجلس أمام مرآة الزينة تنظر لزوجها الذي يشرد بنظراته، وضعت مرطبها على كفيها وتسائلت وهي تطالعه من خلال المرآة
-مالك ياأوس..نهض من مكانه متجهًا إليها، ثم انحنى يطبع قبلة مطولة على وجنتيها
-كنتي جميلة اوي النهاردة ياياسو..توقفت بمقابلته ورفعت أناملها على كنزته مبتسمة
-النهاردة بس ياأوس، مراتك وحشة ولا إيه احتضنها يضمها لصدره بحنان
-لا ياحبيبي إنتِ اجمل بنت شافتها عيوني، احتضن وجهها يلثم جبينها ثم أردف:
-باباكي مش هيحضر الفرح ولا إيه
استدارت تزيل روبها الحريري متجهة لفراشهما
-بابا مسافر حبيبي، كلم عمو جواد واعتذر..جذب كفيها يديرها كراقصة باليه
-ايه الجمال دا، خايف عيوني تحسدك حبيبة أوس..دنت منه وحاوطت خصره
-أنا حبيبي اجمل راجل في الدنيا..رفعت أناملها على صدره وغمزت بعينيها
-هنقضي الليلة في الكلام..ارتفعت ضحكاته وهو يضمها بقوة يرفعها من خصرها يضع وجهه بخصلاتها الحريرية
بمنزل حازم جلس جواد بمقابلة مليكة وحازم الذي يجاوره جواد ..سحب نفسا ثقيلا عندما شعر وكأن هناك مايطبق على صدره، فهو قد استمع لجزء من حديث جواد وجنى
حمحم حازم ينظر بنظرات متسائلة لمليكة عن حالة جواد..رفع نظره أخيرًا إليهم:
-حازم عايز اقولك حاجة ومتزعلش مني، اتجه بنظره لجواد وأغمض عيناه للحظات فتحدث بهدوء اكتسبه من حالة آلالام قلبه
-جواد اخو جاسر ياحازم عايزك تفهمه الحتة دي وتربيه على كدا، علشان انا النهاردة لأول مرة يحسسني بفشل تربيته ..قالها وتوقف مترنحًا حتى شعر بتشوش الرؤية ولم يعد لديه القدرة على الرؤية، فتوقف للحظات مستندًا على الجدار ..نهض حازم سريعًا
-جواد إنت كويس ؟!
اومأ برأسه وتحرك بخطى ضعيفة
-كويس ياحازم..استدار حازم وتضجرت ملامحه بالغضب
-عملت ايه وخالك ماله..أما مليكة التي احتوت رأسها بين راحتيها، وانسابت عبراتها رغما عنها رددت:
-واقف يعاتب جنى ياحازم، جاي بعد مالعب بمشاعرها واتجوزت جاي يعاتبها، ونسي أنه واقف قدام مرات اخوه..فاض غضبها فرفعت نظرها مشمئزة تشير عليه
-ليه!!..ليه تعمل كدا، من قلة البنات!
صاعقة زلزلت كيان حازم مما جعله يهز رأسه رافضا كلماتها
-لا ابني محترم ومتربي مستحيل يوقف مع واحدة متجوزة ويهين نفسه
نهض من مكانه، يخطو للداخل بخطوات متعثرة وكأنه يخطو فوق لهيبًا من نيران
اقترب من مليكة مذهولا
-إنتِ إزاي متقوليش حاجة زي دي ..أطبقت على جفنيها وانسابت عبراتها ترفع أكتافها
-الكلام دا من شوية لسة، كنت خارجة بالصدفة سمعته ..ودخلت لما شوفت جواد جاي
بدأ يثور حول نفسه كلأسد الجائع
-ابنك عايز يوصل لأيه يامليكة، صاح بغضب حتى وصل صوته إليه..تسطح على فراشه يغمض عيناه وأنين قلبه يشعره بالعجز..وضع كفيه على صدره
-ليه مش قادر تنساها، لدرجادي حبتها اوي، لازم تفوق ياجواد، بتخسر نفسك