عشق لاذع ٥

مرت عدة أيام فيها البعض ينثر السعادة الروحانية بحياته، والآخر يعض ندما على ماتفوه وماصار له من أحداث..عاد الجميع إلى منازلهم

ترجل ياسين من سيارته يبسط كفيه إليها ورسم ابتسامة أمام الجميع، قابله جواد بالأحتضان
-مبروك ياوحش، يارب اسمع خبر حلو بعد كام شهر..قالها جواد وهو يغمز لأبنه أمام الجميع ، توردت وجنتيها عندما وجدت أنظار الجميع عليهما، فيما انحنى جواد يهمس له:
-عارف البت لو اشتكت منك هعجنك في بعضك كدا، اتلم سمعتني ..اخبارك كلها عندي، وقول للخايب اللي بيراقب ابن عمها يرجع

رفع نظره لوالده ثم اتجه لوالدته التي ضمته بحنان أموي
-ألف مبروك ياحبيبي بالرفاء والببنين إن شاءالله..هز رأسه ثم ابتسم لياسمينا التي هتفت
-مبروك ياحضرة الظابط..عقبال لما نفرح بظابط صغنن..ضحك الجميع ، سأله جواد
-جاسر فين؟!
بسط كفيه لعاليا وهو يهتف
-راح بيته، بيقول مش هيرجع هنا دلوقتي..جز جواد على أسنانه ينظر لغزل بغضب:
-شوفتي عمايل ابنك، دا قالي هيرجع على هنا..سحبت ذراعيه ودلفت للداخل
-سيبه براحته واهدى ابنك زيك بلاش تحسسني أنه ابن البطة السودا، توقف ينظر إليها مذهولا :
-الواد دا شبهي ياغزل، دا افشل عيالك
لكمته بصدره تضحك
-متقولش افشل بس ياجواد، دا علشان حنين وطيب، هو الطيب في الزمن دا فاشل، اتجهت بنظرها لياسين الذي يصعد بجوار عاليا بصمت
-شوف سيدي الرجال، اللي عملي سبع اللي، اقتربت منه
-جواد البنت شكلها مريح قوي، حاول تقعد معاه وتفهمه انا سمعته مرة بيشتمها وحش قوي بس محبتش ادخل، علشان خاطري حاول تفهمه

استمع لسيارة جواد حازم بالخارج..تركها متجهًا إليه
-جواد!!..توقف ثم استدار إليه ، نزع نظارته ثم توقف أمامه
-نعم ياخالو..سحبه من كفيه ثم تحرك لمكتبه
-تعالى عايزك في موضوع مهم

بمنزل جاسر
توقفت السيارة بحديقة المنزل، كانت تغفو على كتفه، فتح باب السيارة بهدوء يحملها، ثم اتجه للداخل بعدما تحدث للسائق:
-روح لبابا زمانه محتاجك، وابعتله سلامي ..توقف الرجل
-حضرتك مش هتروح حي الألفي ياباشا، هز رأسه بالنفي وتحرك وهو يحمل جنى ..استمع لصرخات فيروز
-حمدالله على السلامة ياحضرة الظابط
رمقها مستخفًا، تحركت خلفه كالمجنونة تطالع جنى بنظرات نارية توقف بعدما وصل لباب المنزل واتجه بنظره
-رجلك هتخطى لداخل البيت دا هكسرلهالك، إياكي تستهوني بكلامي، قالها واستدار ثم صاح
-مكانك برة مش هنا..فتحت جنى عيناها تنظر حولها، والى احضانه،تملصت من بين ذراعيه
-جاسر نزلني، شايلني ليه..نزلت وهي تحاوط عنقه تستند عليه:
-وصلنا..ابتسم ثم انحنى يلثم وجنتيها
-لا لسة ..احنا هناك..لكمته بقبضتها الصغيرة
-بس يارخم ..حاوط خصرها وصعد للأعلى وهو يحادث منيرة
-منيرة جهزي حاجة خفيفة لمدام جنى وطلعيها فوق

بعد شهر وخاصة بشركة الألفي الاجتماع العائلي

جلس أمام راكان وتحدث بعض الوقت
ثم سحب نفسًا مكملا :
-أنا لازم اعمل التحاليل دي في مستشفى البنداري لسببين، اولا ممكن يكونوا عاملين حسابهم في مستشفى الألفي ومعرفش ايدهم واصلة لفين، ثانيا علشان التحاليل دي توصل ليونس بسلام حتى لو هم وصلوا لحد يبقى فيه عينه تانية مع يونس، مقدرش اخاطر بحد عندنا، ومقدرش احكي حاجة لماما ، حتى لو حكيت لماما تاخد بالها، اولا امي مابقتش بتروح المستشفى زي الأول ، ثانيا ممكن زي ما قولتلك أنهم يكونوا واصلين لحد، ماهو اللي يخطط لكدا يعمل اي حاجة

اومأ راكان يحك ذقنه ثم تسائل
-الفلاشة فين؟!
أشار لنفسه قائلاً:
-معايا، وهبعتلك منها نسخة والتانية لابويا، انا معرفش ناويين على ايه
استند راكان على المكتب يطرق بأنامله على سطح المكتب:
-طب اسمعني كويس، وافهم هقولك ايه، بدل جابوا سيرتي وعرفوا طريق مراتي ، يبقى خلينا نلعب زيهم، اه هما مبيضين ورقهم بالكامل، بس دايما اللص بينسى حاجة وبيوقع بالغلط حتى لو بسيط..انا محتاج فيروز ياجاسر، مش عايز احرق كرتها دلوقتي، وزي ماانت مخطط بالظبط، هنوهمها باللي عايزين يوصلوله
الشحنة دي جاية بمكانك..تمام قوي دا في مصلحتنا، بس الأخطر أنهم يخترقوا بيتك أو بيتي ، يبقى لازم نسبقهم بخطوة، عارف اللي هطلبوا صعب بس لازم منه …
أشار بيديه وتحدث مؤكدًا :
-حماية مراتك دي اول حاجة تحطها في اعتبارك وزي ماحضرة اللوا قالك افصل الخاص عن العمل، فيروز لازم تقتنع انك مصدق الواد ابنك، وان شاءالله مش هيكون ابنك، دا في حالة واحدة أنها هتعرف جنى
تراجع جاسر بجسده واشعل سيجاره
-جنى عارفة كل حاجة ياراكان،
جحظت أعين راكان مرددًا
-يخربيتك ازاي تقولها حاجة زي كدا، ودي متقبلة عادي كدا
نفث دخانه محترقًا برمادها ثم شرد قائلا
-سيبك من حياتي الخاصة وعايز منك خدمة مهمة ..اولا مينفعش أظهر يونس في الموضوع، خليه مفاجأة، ثانيا لازم تشوفيلي طريقة ادخل عشهم..فكر بحاجة بس إياك بابا يعرف
قهقه راكان بصوت مرتفع
-إنت حمار يابني، ابوك دلوقتي عارف انك قاعد معايا وبتتفق كمان

ابتسم رغمًا عنه يتلاعب بسيجاره
-أيوة فعلا ازاي نسيت جواد الألفي
توقف راكان قائلا
-احمد ربنا انت عندك نعمة اب فيه بيحسدك عليها
توسعت ابتسامته يتذكر حديث والده
-اكيد، وخاصة لو واحد زي جواد الألفي
جذبه يجلسه مرة أخرى ثم قام بفتح جهازه وأشار إليه
-شوف كدا..نظر راكان بشاشته ..مط شفتيه يهز رأسه
-مُصر!!
اومأ له وأجابه
-جدا..جدا!!

بس دا خطر جدا ياجاسر !!
تراجع يتكأ بجسده ينظر إليه
-مش خطر ولا حاجة ياراكان بس عايز تخطيط صح
حك راكان ذقنه ثم تسائل:
-حضرة اللوا ميعرفش أكيد ..نهض متجهًا للمبرد وجلب قنينة مياه متجهًا إليه:
-اجبلك تشكوليت ..جحظت أعين راكان فنهض من مكانه متجها للخارج
– هيعرف ياجاسر وحياتك عندي، وزي ماقولتلك هو عارف دلوقتي كل حاجة

-أنا بوصله اللي عايز يعرفه
-اممم..بس اكيد لازم يعرف

..تحرك متجهًا إليه يقهقه:
-مش هتعملها ياراكان مش من قيمك صح يابن البنداري ..خرج راكان يغلق الباب خلفه بعنف يسبه، فتحدث قائلاً:
-خلعت الباب ياحضرة المستشار ودا عهدة ابن الألفي ..فتح راكان الباب يرمقه بسخرية :
-ليه مش دي شركتكم يالا خليتها عهدة ..قهقه بصوت مرتفع بدخول عز ملقيا السلام
-خير يابن عمي اتجننت ولا إيه ..جز راكان على أسنانه قائلاً:
-لا دا من نومه بين نسوانه الاتنين اتجنن
توقف جاسر يرمقه بنظرات نارية، فيما نظر عز مستفهما
-يعني ايه !!

تلاعب بحاجبه يشير لعز
-ألبس يامعلم، وجاوب..قالها وتحرك ملوح بيديه

أشار جاسر لعز
-تعالى هاتلي الورق اللي محتاج توقيع عندي شغل مهم
اقترب عز منه يدقق النظر بعينيه متسائلاً :
-راكان يقصد ايه؟!

ارجع خصلاته للخلف وهز رأسه للأعلى
-دا موضوع بعدين احكي لك

مرت عدة أيام أخر وتم أخذ عينه لتحليل الحمل DAN ..خرج من مشفى البنداري ونظراته على الطريق من مراقبته ثم توقف أمامها:
-دلوقتي هترجعي على بيتك لحد ما نتيجة التحليل تظهر..مرت ايامًا آخرى إلى أن جاء موعد النتيجة
تحرك بجوارها لداخل المشفى، دلف لأخذ النتيجة بجوارها..توقفت تعقد ذراعها
-ايه ياحضرة الظابط، صدقتني
اقترب يضغط على ذراعها
-إنتِ أحقر بني آدمة قبلتها في حياتي
حقيرة..قالها بصفعة على وجهها حتى توقفت الممرضات يطالعونهم
جذبها يجرها خلفه، حتى وصل بها للخارج
-دلوقتي مش عايز اشوف وشك، تروحي شقتك لحد ماتولدي وعيني عليكي..قالها واتجه لسيارته وانفاسه مضطربة،ثم رفع هاتفه
-ايه يايونس…نفس النتيجة

تراجع بجسده يستمع إليه بإهتمام ثم قام بتشغيل المحرك وهو يهاتف راكان
-كل حاجة حصلت زي ما توقعت بالظبط..جهز نفسك للخطوة التانية

على الجانب الآخر
-أنا مش موافق ياجاسر، ورأيي زي ماحضرة اللوا قال

-راكان انت متقوليش اعمل ايه، دي قضيتي وانا حر، وزي ماسيادة العقيد حط ثقته فيا يبقى محدش له يمنعني

عند فيروز
ترجلت من سيارتها أمام منزل صهيب، وخطت بخطوات واثقة، ثم ألقت ورق التحليل امامه
-دا إثبات ان بنتك ماهي الا مرحلة في حياة ابن اخوك..جلست تضع ساقًا فوق الأخرى وتحدثت
-لو بيحبها مش هيجي يقضي عندي ليالي صح ياباشمهندس، قولتلك قبل كدا ، هو مع جنى علشان لقاها ميتة فيه وكمان جوازة جاتله لحد عنده ومفيش مانع يقضي وقت حلو، أقنعت نفسك أنه بيحبها

-خلصتي كلامك..أشار للباب ثم هتف
-اطلعي برة بيتي، نهضت من مكانها
-بنتك هتفضل رخيصة عارف ليه لأنها قبلت تخطف راجل من مراته، ومش بس كدا ، حاولت تولع فيا، لما عرفت أنه بيروحلي، اتجننت ياحرام لما اكتشفت أنه مبيحبهاش، نزلت بجسدها تنظر بمقلتيه:
-الحق مش عليها، الحق عليك لانك عارف ان بنتك مريضة بحب جاسر، وخليتها عنده يتذلل بحبها، وضعت كفيها على أحشائها
-انا دلوقتي حامل ياحضرة المهندس العظيم، ومن حق ابني أنه يعيش في حضن ابوه، فياريت تخلي عند بنتك كرامة وتبعد عن جوزي، اكيد بعد قربه مني من غير عقد بينا تعرف قد ايه هو بيحبني، دا حتى مهموش حلال وحرام

وضعت التحاليل
-اتاكد بنفسك، دي عينة من حملي، وابن اخوك عندك، لف معامل مصر كلها ولو عايز برة معنديش مشكلة

-تشاو ياحضرة الدكتور العظيم، بس مش عيب تبقى نفساني وسايب بنتك مريضة، هو باب النجار مخلع..قالتها بضحكة صاخبة ثم تحركت بخطوات واثقة مثلما دخلت
ارتفعت أنفاسه يهز رأسه
-مستحيل جاسر يعمل كدا، لا ..لا مستحيل..امسك الورق يعيده للمرة المليون ..شعر بنغزة بصدره وانسابت عبراته
-ليه يابني كدا، انا مكسور من غير حاجة ..امسك هاتفه وقام مهاتفة جواد
-ابنك عمل علاقة في الحرام مع فيروز ياجواد
هب فزعًا من نبرة صوته فتسائل:
-إنت فين يا صهيب..فتح صهيب زر قميصه عندما شعر بإختناقه، وانسابت عبراته :
-ابنك خان بنتي ياجواد، دبحتو البت ياجواد …تحرك جواد سريعا للخارج
-صهيب اسمعني لو سمحت ، انت فاهم غلط
-ابنك دبح بنتي وموت عمه ياجواد
..قالها وأغلق الهاتف
رفع جواد هاتفه ليحاكيه عدة مرات ولكن دون جدوى، اسرع بسيارته متجهًا إليه يهاتف جاسر الذي كان بإجتماعًا مغلقا
تحدث باسم يشير لبعض المناطق المفترض يتم تسليم بها شحنة السموم
-هنا هتتحرك مع فريقك، ومن الناحية التانية جواد ، مش عايز حد يعرف انتوا رايحين فين..ممنوع اخبار تتسرب
كل واحد فيكم يشوف هيعمل ايه علشان يوصل لمكانه دون خسارة في الأرواح..جالنا اخبارية أن فيه شحنة هيروين مع إحدى سيدات أصحاب البيوتي سنتر..داخلة على شكل مكياجات ، جواد عيونك مصحصحة في المطار، مع فريقك ثم أشار لجاسر
ركز في الطرق الصحراوية تفتيش اي عربية وركز في عربيات الخضار والأطعمة سامعني ياجاسر
-تمام يافندم، إن شاءالله هتكون قد المسؤلية
أشار لهم بالخروج
-واثق فيكم ابطالي، ومتأكد انكم هتوصلوا ..

بعد فترة

وصلت جنى إلى منزل والدها وأنياب الألم تنهش بها كحيوان مفترس ينهش بفريسته..توقفت السيارة أمام المنزل الجديد الذي ابتاعه والدها منذ فترة

استدار عز إليها ثم قام بفتح الباب بهدوء ينظر لوالده بأسى على وضعها

امسك كفيها يساندها بذراعها ..ترجلت من السيارة تخطو معه كالذي فقد الحياة لا يشعر بشيئا..قابلتهما نهى على باب المنزل ..توسعت عيناها من حالة ابنتها
-مالها اختك ياعز؟! ثم التفتت خلفها تبحث عن زوجها متسائلة:
-فين جاسر!!
كأن اسمه أعادها مرة أخرى لأرض الواقع ، فنظرت لوالدتها بنظرات متألمة ضائعة كحالها الآن ..همست لها :
ماما خديني في حضنك..قالتها ببكاء، هزت نهى رأسها مذهولة تفتح ذراعيها وتوزع نظراتها بين صهيب الذي ألقى نفسه على أول مقعد قابله
بكت بنشيج مردفة من بين بكائها
-سحبوا روحي ياماما، بابا وفيروز موتوا بنتك ..زوت مابين حاجبيها غير مدركة حديث ابنتها ..ضمتها تجذبها متجهة للأعلى بعدما وجدت جلوس عز بصفو حزينًا يضع رأسه بين راحتيه منحني بنظراته للأسفل

قطع حزنه صهيب عندما أردف:
-من بكرة تشوف محامي يرفع لأختك قضية طلاق، انا متأكد جاسر مستحيل يطلقها، هو حب يريحني مش أكتر، وكام يوم هينط ويقول مراتي

اعتدل بجسده ينظر لوالده بذهول ثم تمتم بعدم رضا لما يعلمه من عشقهما قائلاً:
-ايه اللي حضرتك بتقوله دا يابابا، مستحيل طبعا اعمل كدا، وقبل ماتقنعني اقنع نفسك، عايزنا نوقف ضد بعض في المحاكم، دا عمو جواد يموت فيها..نهض من مكانه واقترب من جلوسه
-حضرتك متأكد من كلام فيروز، مايمكن بتلعب لعبة زبالة كعادتها
نهض صهيب متجهًا لغرفته، ثم توقف يطالعها قائلاً:
-عز اختك هتتطلق من جاسر سواء كلام فيروز حقيقة أو لا..

نهض عز يدقق النظر بوالده عله يعلم لما سبب إصراره على طلاقه رغم معرفته بعشق ابنته لجاسر..توقف أمامه ولحظة من صمت اللسان، ولكن هناك حوار العيون يفشي بالمكنون ، هز رأسه
-بابا حضرتك مخبي حاجة عليا، ماهو مش معقول عايز تموت جنى ..اقترب من والده وأردف بلين الحديث حتى يصل مايفكر به والده عله يجد حلا فأردف بهدوء:
-ليه جاسر وافق على انك تاخد جنى بسهولة، وليه عمو جواد كان هادي ومتكلمش، ومين اصلا عرفك موضوع فيروز، وليه طلبت مني اروح معاها تعمل التحاليل..بابا الاسئلة دي

ربت على كتفه وإجابه:
-علشان الولد ابن جاسر ياعز زي ما عرفنا ، عمك مقدرش يعمل حاجة لأن ابنه اهم من اختك، فكر في ابنه وزي ماانت عارف فيروز مش هتسكت، وطبعا جواد مش هيضحي بمستقبل ابنه علشان عيون اختك
نهض عز متجها للأعلى حتى وصل لغرفتها، قام بطرق الباب لعدة دقائق ثم دفع الباب خوفًا من يصيبها مكروه
وجدها تتسطح تضم نفسها كالجنين ..تحرك إلى أن وصل اليها، جلس على الفراش يمسد على خصلاتها
-جنى حبيبتي عاملة إيه ؟
انسابت عبراتها مردفة
-عايزة انام ياعز، ممكن تسبني انام

جلس على ركبتيه أمام فراشها يمسد على خصلاتها بحنو قائلا
-احكي لي ياجنى ايه اللي حصل خلى جاسر يعمل كدا، ازاي قدر يخونك..اعتدلت تضع كفيها على فمه
-اسكت ياعز ماتكملش، جاسر مش خاين، ولا عمره كان خاين ..هو انا اللي هقولك عليه
اعتدل يجلس بجوارها، ثم ضمها لأحضانه :
-احكيلي ياجنى، سامعك
ازاي مخنكيش وفيروز بتقول الولد ابنه، مش هي اللي بتقول التحاليل ياجنى، انا اخدت التحاليل في كذا معمل ونفس النتيجة
مسحت دموعها ثم رفعت نظرها لأخيها:
-علشان دي شيطانة اهم حاجة تهدم حياتنا وبس ، استغلت كل الطرق الحقيرة علشان توصل لهدفها
جلست امام أخيها تستعطفه بنظراتها وعينيها الباكية
-عز انا متأكدة أن جاسر مظلوم، ارجوك فهم بابا، عرفه ازاي يقدر يقسى علينا كدا..انا مقدرش اعيش بعيد عنه، والله ماهقدر ..قالتها بنشيج مرتفع
ضمها يربت على ظهرها، وصلت نهى بكوب من الليمون تطالعها بصمت ثم اردفت :
-قوم ياعز سبني مع اختك شوية..لثم جبينها وهتف
-هوصل حي الألفي اطمن على روبي كانت تعبانة من امبارح وراحت عند الدكتور مع طنط غزل ومعرفش عنها حاجة ، وهجبها لو كانت كويسة
ربتت نهى على ظهره قائلة :
-حبيبي روح ارتاح ، الدنيا ليل مينفعش ترجع تاني، اختك كويسة،انا معاها، وبوسلي ايهم ويبقى الصبح هاته، بلاش تيجي الليلة تاني ..مسدت على خصلات ابنتها متسائلة :
-مش كدا ياجنى..اومأت برأسها تترجاه بعيناها ألا يتركها بمحنتها، انحنى يلثم جبينها:
-هجيلك الصبح ياقلبي..قالها وتحرك ونظراته تحاصرها حتى وصل لدى الباب، توقف للحظات وتنهد بألمًا عليها
أطبقت على جفنيها حتى تحرك للخارج مهرولا، هروبًا من حالتها التي شقت قلبه لنصفين

بمنزل جاسر
ولج للداخل يبحث عنها كالمجنون، وجدها تجلس تتناول المثلجات، وصل إليها بخطوة واحدة وجذبها من خصلاتها بعنف للخارج، يلقيها بقوة حتى سقطت على الأرضية ..انحنى بجسده، يرمقها بنظرات لو تحرق لأحرقتها كاملا:
-البيت دا نضيف، فيه ريحة مراتي، أنتِ مكانك هنا جنب مكان الكلب اللي بيحرص البيت
جلس على عقبيه متناولا خصلاتها يرفع رأسها يشير لعينيه
-عايزك تفتكري الوش دا كويس، وادعي مايكونش اخر وش تشوفيه على الدنيا

هزت رأسها رافضة كلماته مردفة بقهر:
-ليه ياجاسر؟!
مفيش حد حبك قدي، ولا فيه حد اتمناك قدي ..
ضغط على فكيها حتى شعرت بتحطيمها، حاولت دفع كفيه إلا أنها حولته لشيطان مارد..همس لها بهسيس مرعب
-قولتلك بلاش تخرجيني عن تربية ابويا، لكن اللي زيك ميستهلش غير انك تترمي زي الكلبة كدا..لآخر مرة هقولك الجنين دا لازم ينزل

دفعته كالقطة الشرسة متراجعة بجسدها بعيدًا عن قبضته وصاحت بغضب:
-على جثتي ياجاسر، الواد هيجي وهتعرف بيه إلا إذا هفضحك في الدنيا كلها وبالدليل..
اصابه الجنون وكاد أن يخنقها ولا يتركها سوى أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، تراجع للداخل يصيح بصوت كالرعد
-منيييرة..خرجت سريعًا الخادمة متسائلة
-أيوة يابيه ..أخرج مفتاح بيته وأشار إلى المنزل
-البيت دا تقفلي كل الاوض اللي فيه، وتغطي الفرش ، خلاص مش عايزه، ومن بكرة ترجعي لبيتك وقبضك هيوصلك كل شهر..استدار يرمق الأخرى بإحتقار قائلاً:
-للأسف البيت دا ذكرياته بقت زفرة، قالها وصعد للأعلى ..ولج لغرفته توقف على الباب يوزع نظراته على تلك الغرفة التي كانت تعج منذ يومين بضحكاتهم ونبضات قلوبهما العاشقة، خطى بهدوء وكأن الغرفة أصبحت كثلاجة للموتى، بعدما كانت تحتضنهم بدفئها ..وصل لتختهما يتحسسه بانامله وهناك ذكريات تلاحق عقله وتصفعه دون رحمة ..ذهب ببصره إلى تلك القطعة الموضوعة التي توضع على جانب الفراش، رفعها لأنفه يستنشقها بقوة وكأنه يستمد منها التنفس الذي انسحب من رئتيه..أطبق على جفنيه هامسًا بنبرة متألمة
-سامحيني ياجنى، عارف اني كسرتك، غصب عني يانبض قلبي..نهض متجهًا لغرفة ثيابها، فتح تلك الخزانة التي أصبحت هاوية من محتوياتها ..هنا شعر بسقوط قلبه بين ساقيه، وضع رأسه على الخزانة وانسابت عبراته يدعو الله بسريرته
-“ربي إني مغلوب فانتصر”

بحي الألفي وخاصة بغرفة جواد
أنهى صلاته، وجلس لبعض الوقت على سجادة صلاته، يدعو الله بسريرته، بإستودعاه لأولاده
نهض بساقين هلامتين وجلس بضعف شديد، يمسد على صدره من شدة آلامه
ولجت غزل بمشروبه ..انزل يديه ورفع نظره مبتسمًا
-تعالي يازوزو
تحركت ونظراتها تخترق جلوسه حتى وصلت إليه، وضعت المشروبات على طاولة دائرية، ثم رفعت رأسها تطالعه بصمت لفترة..ضيق مابين حاجبيه وتساءل
-بتبصي كدا ليه ؟!
رفعت إحدى حاجبيها ثم تسائلت:
-مخبي عليا ايه ياجواد، ومتفكرنيش عبيطة ومش ملاحظة إنك بتحاول تكون كويس، وفين الاشاعات اللي المفروض عملتها ..مخبي عليا ايه ياجواد وياريت ماتستغباش عقلي

جذب رأسها يضمها لأحضانه
-مفيش حاجة يازوز انا بس مضايق علشان جاسر وجنى
خرجت من أحضانه تنظر إليه بلهفة
-مالهم ..اتخنقوا تاني، العيال دي مش عايزة تهدى، دول بيعشقوا بعض
تراجع بجسده على الأريكة ممدًا على الأريكة، أشار بعينيه على اقترابها بجواره..تحركت حتى حاوط أكتافها بذراعيه
-فيه موضوع كنت مخبيه عليكي من فترة، كنت عايز أتاكد مش اكتر

سحب نفسًا وطرده يطالعها بنظرات متألمة
-فيروز حامل!!
زوت حاجبيها تهز أكتافها
-واحنا مالنا ماتحمل ولا تموت حتى..صمتت تضيق عيناها ثم تسائلت
-ازاي حامل هي مكنتش استئصلت الرحم
تنهد بحزنٍ، فيبدو أن زوجته لم تعي كلماته، كل ما أصاب عقلها استئصال الرحم ..احتوى كفيها قائلاً :
-زوزو ركزي وحياة ابنك، انا دماغي سايحة لوحدها
لحظات تهز رأسها متراجعة بجسدها بعيدًا عنه
-مستحيل اللي انت عايز توصله دا، ابني مش غبي..نهضت وكأن كلماته كانت طاغية لإستيعاب ما يشير إليه
دارت في الغرفة تمسح على وجهها بعنف تكاد تقتلع جلده
-لا ..جاسر مستحيل يعملها، ابني مش شاذ ياجواد، متقنعنيش أنه يعمل حاجة زي كدا، وأنه يرجعها ، لا ويضحك علينا ويعمل مسرحية أنها مابتخلفش علشان يوصل لايه

هزت رأسها تدور كالذي أصابها الجنون تضع كفيها على صدرها
-ابني مايعملش كدا، لا ..فيه حاجة غلط، جاسر بيحب جنى، ليه يرجع فيروز، وكمان تحمل، دا لو ناوي يموت جنى مستحيل يعمل كدا، دا لو حقيقي يبقى الواد دا مش تربيتنا..توقفت عن الحديث
-لا ..البت دي كذابة، لا جاسر بيحب مراته ، لا جاسر مش خاين
أغمض جواد عيناه متراجعًا برأسه حتى تنهي صدمتها، استدارت بجسدها إليه، تصيح به
-جواد!!..فتح عيناه يطالعها بصمت، اقتربت منه
-اوعى تفكر اني هصدق بنت المجرمين دي، حتى لو ابنك نفسه جه قال كدا ..ابني مايعملش كدا، سمعتني

زفر بقوة حتى شعر بالاختناق، فأشار إليها بكفيه:
-ممكن تقعدي وبطلي جنان، انا دماغي لفت مني، مبقتش مستحمل، حاسس بصخرة بتقفل على بيتي ياغزل ، مش مستني كلامك المجنون دا

رفرفت بأهدابها ومعالم الحزن تجلت على وجهها، فجلست بصمت
رفع نظره إليها، حاملا بنظراته جبالًا من الوجع والحزن الذي سكن احشائه
-وبعدهالك ياغزل، صدقيني حبيبتي انا مش متحمل اي ضغط
طأطأت رأسها للأسفل
-خلاص ياجواد، اقنعني أن إبنك حقير وانا هقولك اه

شعر بالاسى على ما توصلت إليه، فبسط كفيه إليها :
-تعالي يازوزو، تعالي حبيبتي جنبي هنا واسمعي كلامي كويس

جلست بجواره، فضمها لأحضانه، وآهة عميقة أخرجها من قيح آحزانه ..رفع خصلاتها التي تمردت على وجهها من فعل حركاتها العصبية، ثم اعتدل يحتوي كفيها قائلاً :
-اسمعيني كويس، مش عايزك تقاطعيني …قام بقص ماصار لجاسر من أفعال فيروز حتى وصولها إلى منزل صهيب بالتحاليل التي تؤكد أبوية جاسر لولدها

جحظت عيناها وترقرقت الدموع بها فأردفت بنبرة متحشرجة بالبكاء
-حبيبي يابني، دا كله يحصله وأنا معرفش، وازاي حياة تسمح لفيروز تعمل فيه كدا
ارتفع صوت بكائها على ماأصاب ابنها، ضمها يمسد على ظهرها
-غزل ..افهمي كلامي كويس، الموضوع مش موضوع ولد تلبسه لجاسر بس، الموضوع أكبر من كدا، فيروز مش لوحدها، عايز منك تهدي لحد ما نعرف هي واللي معاه ناوين على ايه مع جاسر وجواد
-جواد!! قصدك جواد حازم
هز رأسه وأردف:
-مرقبين تحركاته كلها، واللي خايف منه، أنهم يحاولوا يضغطوا عليه بتقى أخته..جواد وجاسر استلموا قضية كبيرة ومين اللي ماسك القضية دي راكان البنداري، طبعا راكان العوباني وبيلاعبهم كلهم وهو حاطط رجل على رجل، أما جواد وجاسر دول لسة في أول حياتهم متعلموش كتير، فلازم احاصر الكل، عايزك تهتمي كويس بداخل البيت، مفيش خدامة تدخل بيتي من غير أصلها وفصلها، عينك تحرص البنات كويس، لحد ما أشوف آخرة لعبتهم ايه

ارتجف جسدها تبكي بقلب ام
-مش كنا ارتحنا من وجع القلب دا ياجواد، ليه تدخل جاسر وجواد في دايرة الوجع والخوف دي
رفع كفيها يلثهما ثم احتضن وجهها
-زوزو حبيبتي دا واجبهم وشغلهم، مينفعش نقول لا، انا مدخلتش عرفت زي زيهم، مينفعش ابعد ابني واشيل حد تاني، بدل دخل المجال دا مجبور يعمل كل مايمليه عليه وطنه، دي مخدرات وأسلحة ياغزل ..يعني موت، اللي مش تموته المخدرات تموته الاسلحة، ابنك عند ربنا هو الحامي، لا خوفنا هيحميه ولا عدم تأدية واجبه هيحميه، وقولتها زمان وهقولها تأتي
-ابنك مكتوب له كل حاجة من وقت ماربنا رزقنا بيه، كنتي تتخيلي أنه يحب جنى كدا، ولا يطلق فيروز ، خلي عندك ثقة بدينك وإيمانك القوي، اعرفي كل حاجة قدر ومكتوب
احتضنته تبكي بنشيج على ماأصاب قرة عينيها
-غصب عني ياجواد، جاسر لو حصله حاجة هموت بعده، كفاية عليا جاسر واحد ، مش متحملة التاني
رفعت كفيه تقبله وتنظر إليه تترجاه بعيناها :
-وحياتي عندك ياحبيب عمري خلي بالك عليه، اوعى ياجواد عيونك تنزل من على ابنك، هو طيب اوي ومكنش له في الشرطة بس اعمل ايه نصيبه ياحبيبي
ضمها لصدره يربت على ظهرها
-مش عيوني بس عليه ياغزل، قلبي وكل ماامتلك حرسينه، واللي ربنا كاتبه انا راضي بيه، انا استودعت ولادي كلهم عند الذي لا يغفل ولا ينام
شهقة خرجت من نياط قلبها بنبرة باكية
-اه ياحبيبي..وطبعا صهيب اخد بنته

على بعد بعض الأمتار بالأعلى وخاصة بغرفة ياسين
أنهت عملها، رفعت ذراعيها تتمطأ بخروجه من المرحاض..نظر إليها وابتسامة لاحت على ملامحه

نهضت تجمع اشيائها وأغلقت جهازها قائلة
-بكرة بعد الشغل هعدي على جنى، من وقت مارجعنا من شرم ماشفتهاش
كان متوقفًا أمام المرآة يصفف خصلاته ، ثم وضع بعض عطوره ينظر إليها من خلال المرآة
-ترجعي على هنا الأول، وبعد كدا نروح مع بعض، مفيش خروج لوحدك، وآه العربية بالشوفير هتوديكي وترجعك

نهضت بعدما ألقت دفترها
-مش كفاية انك خلتني اشتغل في شركتكم ، ايه لزوم الشوفير، انا بتخنق مبحبش اللي مراقبني في الروحة والجاية ..

أنهى مايفعله، ثم استدار يرمقها بنظرة مبهمة مردفًا
-اسمعيني كويس، عايزة تشتغلي بشروطي كان بها مش عايزة براحتك، اشربي من البحر..قالها وخرج من الغرفة يصفع الباب خلفه بقوة حتى انتفضت بمكانها ..
جلست بمكانها حزينة، تتذكر بعض الساعات الوحيدة التي تمنت أن تكون حقيقية، ولكن كيف بعد أفعاله التي شطرت قلبها..احتوت رأسها بين راحتيها …

ظلت لفترة بمكانها تعيد ذكرياته معها، ثم نهضت قائلة
-أنا ياياسين تعمل فيا كدا، طب وحياة ربنا لاعرفك ازاي تقرب مني

وصلت إلى غزل قائلة
-طنط غزل عايزة اقولك حاجة وخايفة من ياسين
طالعتها تشير إليها
-عمل ايه ياحبيبتي
وضعت كفيها على احشائها ونظرت للأسفل
-أنا حامل وعايزني أسقط البيبي ،، وصل إليهما توقف وهزة عنيفة أصابت جسده فتحرك إليها

جذبها من رسغها وهو يطالع والدته بإبتسامة مزيفة
-ماما عايز عاليا، قالها وتحرك يضغط على رسغها حتى وصل إلى غرفته يدفعها بقوة داخل الغرفة
-كنتي بتقولي ايه لماما تحت يابت

تراجعت بجسدها بعيدًا عنه تتمتم بكلمات متقطعة
-بقولك ايه ارحمني من حصارك دا ، وانا مش هتكلم ضغط على قبضته بقوة، وتراجع حتى لايصفعها على وجهها، ثم استدار للخارج،

صفقت بيديها تقفز فوق الفراش
-بموت في غضبه ابن الألفي، استنى بس لو مخلتكش تلف حوالين نفسك ياحضرة الظابط

بعد فترة صعد لغرفته وجدها تشاهد التلفاز وبجوارها بعض المكسرات رمقها بنظرات صامتة لبعض الوقت ثم هوى على الفراش بجوارها يتلاعب بخصلاتها..ارتجف جسدها وحاولت الابتعاد إلا أنه أردف وعيناه تغرز بعيناها قائلاً
-جهزي نفسك ياروحي، علشان هنروح للدكتور
ضيقت مابين حاجبيها متسائلة:
-دكتور ليه هو انت عيان
نهض يعبث بخزانته ثم هتف
-لا مش المدام حامل وعايزة تطمن على البيبي
هبت فزعا متجهة إليه
-إنت مجنون، حامل ازاي، مفيش حمل
جذب رأسها يثبتها وتبسم غامزًا
-ليه مش جوزك ياحرام عايز ينزل البيبي، من حقي اطمن على البيبي يابقليس
دفعته بقوة مع اهتزاز جسدها من قربه
-أنا مش هتحرك معاك في مكان ، وبطل هبل ولو على طنط غزل هنزل افهمها واقولها مفيش حاجة حصلت بينا اصلا..

خطى إلى أن حجزها بالجدار يحاوطها بذراعيه، وانحنى برأسه يهتف بالقرب من وجهها:
-كدا بتعيبي في جوزك ياروحي، عايز تطلعيني قدامهم مش راجل

رفعت كفيها على صدره تبعده عندما لافحت أنفاسه وجهها وضعفت بحضرته فهمست بتقطع
-ياسين ابعد لو سمحت، مبحبش كدا

عانق بحر عيناها وتناسى مابينهما، فسحر بجمال عيناها وعبيرها الذي اخترق رئتيه فهمس بتقطع:
-ليه ياعاليا، ليه قربي بيوترك كدا
توردت وجنتيها واهتز قلبها برعشة حتى سارت بكامل جسدها ، رفعت نظرها إليه وسبحت بملامحه الرجولية الجذابة،
صمت متأملا ارتجاف شفتيها، ود لو تذوقهم ليكتشف مذاقهم

خمدت ثورته من جهتها وتناسى مابينهما، صفع عقله مقتربًا من كرزيتها، أغمضت عيناها تاركة له نفسها..وضع رأسه بخصلاتها يسحب عبيرها يتلذذ برائحتها
همست بتقطع بعدما فقدت سيطرتها
-ياسين ابعد لو سمحت..رفع أنامله بخصلاتها وهمس دون وعي
-تعرفي إنك حلوة قوي، وشدتيني قوي

ابتلعت ريقها بصعوبة، تهمس بتقطع وهي تستند بذراعها على صدره
-وانت كمان شكلك راجل قوي ، بس عصبي ..ابتسم بخفوت، ثم حمحم متراجعًا يجمع اشيائه ليهرب من فتنتها التي سيطرت على رجولته
-أنا خارج عندي مشوار مهم، ممكن ساعتين ولا حاجة، وبعد كدا هعدي على عمو صهيب نحاول انا وأوس في موضوع جاسر، نامي ممكن اتأخر

تحرك لبعض الخطوات ثم استدار إليها
-عاليا..رفعت رأسها تنظر حديثه،فاشار على الفراش
-نامي على السرير مالوش لزوم نومك في الاوضة التانية مش هاكلك

طأطات رأسها للأسفل تبتعد من نظراته
تحرك سريعًا
جلست لبعض الوقت تبتسم بحالمية هامسة لنفسها
-ايه اللي بيحصلك ياعاليا، أنتِ سلمتي قلبك مرة وخذلك بلاش تحلمي بياسين دا لسة بيحب حبيبته

هوت بجسدها على فراشه تستنشق رائحته تغمض عيناها
-شكلك حبتيه يابنت نادر..استمعت لإشعار إحدى الرسائل ..تناولت هاتفها وإذ بها تنهض سريعا، تجذب اسدالها متجهة للأسفل تنظر حولها حتى خرجت من الباب الخلفي للحديقة

عند ياسين
توقف أوس يربت على ظهره قائلاً
-بابا قال خليه لما يهدى من ناحية جاسر، عمك مكسور مش فاهم حاجه يومين وبعد كدا هتكلم معه..وصل جواد حازم يوزع نظراته بينهما ثم تسائل
-اي اللي سمعته دا، صحيح جنى وجاسر هيطلقوا، ازاي بعد الحب دا كله

نفض أوس قميصه ونظر لداخل عيناه
-جواد حبيبي لو البحر ميته خلصت، جاسر وجنى مش هيسيبوا بعض، حتى لو بعدت المسافات فيه تلاحم في القلوب، دنى يتعمق بعينيه وأكمل
-جاسر مستحيل يتخلى عنها، ولو فرضنا طلقها صدقني مجرد كلام قدام عمه، بس اتأكد اللي هيقرب منها هيدفنه..نصيحة اخوية يانمس..قالها وتحرك وهو يزفر بقوة، ثم رفع هاتفه يحاكي أخيه
عند جاسر ارتدى ثيابه ونظر لهاتفه الذي أعلن رنينه
-نعم ياأوس
-من الآخر كدا، كل الكلام الهلس دا انا مش مصدقه، والله لو مليون تحليل، فخليك شطور كدا وثق من نفسك، البنت دي محبتهاش ياحضرة الظابط وقولتلك الكلام دا من زمان
-أنا رايح لمراتي ياأوس
-غلط ياجاسر، بلاش دلوقتي

رفع قنينة عطره ونثر الكثير منها مبتسما عندما تذكر حديثها ثم أجاب أخيها
-مراتي وحشتني ياأوس، ومش هتنازل عنها، وانا عرفت بابا ..سلام

عند عاليا خرجت متجهة إليه ، وجدته واقفا مستندًا على سيارته يدندن ..وصلت إليه وهو يضحك
-لولو حبي القديم..رفعت كفيها لتصفعه، ولكنه جذبها بقوة حتى أصبحت بأحضانه يهمس لها
-اسمعيني كويس، صورك الحلوة معايا، وحلو قوي جوازك بالصعلوط بتاعك اهو الفضيحة تسمع اكتر، ياتجيبي ورق المصنع زي ماسرقتيه، ياإما تتنازلي عن كل نصيبك ومش بس كدا فوقيهم 10مليون من جوزك المحترم، إنما هو قربلك ولا لسة، عرف انك ولا مؤاخذة مش بنت
لكزته تصرخ به
-هموتك ياخالد..
قبل قليل تحرك بعد حديث أوس، أوقفه جواد قائلا
-إنت مزعل مراتك، شوفتها من شوية طالعة من الباب الخلفي
تحرك سريعا متجهًا للباب وجدها بأحضان ذاك المدعو..صرخ باسمها حتى انتفضت تدفعه بقوة، هرب متجها لسيارته
-مستنيكي يالولو، اوعي تتأخري عليا ياروحي..تحرك بالسيارة حتى توقف بجوار ياسين وغمز له
-الصراحة فرسة خسارة اني ضيعتها، بالهنا على قلبك فضلاتي

ركض متجهًا إليه بعدما غرزه بخنجر بارد بصدره، تراجعت بجسدها مرتعشة تهتف بتقطع
-ياسين اسمعني هقولك كل حاجة..سحبها من كفيها دون حديث..لقد زهقت روحه عندما طعنته برجولته للمرة التي لا تحصى، لم يعد يتحمل حقارتها كما انتابه عقله ، والشك نهش بجسده كحيوان مفترس ، قابلته غزل متوقفة أمامه
-كنتوا فين؟!
تسائلت بها بعدما وجدت ملامح ابنها العابسة..تحركت عاليا تتشبث بكفيها
-حضرتك كنتي طلباني ، آسفة اتأخرت عليكي
قالتها عاليا حتى تنقذ نفسها من براثن جيوش غضبه الظاهرة بملامحه
فهمت غزل ماتؤل إليه عاليا، فجذبت كفيها قائلة:
-أيوة حبيبتي تعالي عايزاكي ضروري
جذبها بقوة وسحب عيناه بعيدا عن والدته
-آسف ياماما، محتاج مراتي دلوقتي
أغمضت عاليا جفونها بإستسلام لقدرها معه ..صعد بها سريعا بعيدا عن والدته

وصل لغرفته ثم دفعها بقوة على الفراش واقترب منها كالمجنون
-ليه!!..عملت فيكي ايه لدرجة دي أنتِ حقيرة
نهضت مقتربة منه وحاولت الحديث الا أنه دفعها بقوة يصرخ بها
-حقيييييييرة.توقفت تصيح به
-ياسين اسمعني، صفعة قوية على وجهها ثم قام بنزع ثيابها مقتربا منها كالمجنون
-ايه مش حقي، قولي حقي ولا لا
جذبها من خصلاتها يرفع رأسها
-إنتِ مراتي يافرسة، عايز اشوف الفرسة اللي الغريب بيتمتع بيها
-ياسين..ضغط على فكيها بقوة حتى شعرت بتحطمها
-اسمي مش اسمه منك يازبالة ، وياله اجهزي، دخلتنا الليلة ..ولا شكل الأمورة مش فارقة، ماهي مدورها
رفعت كفيها تصفعه ولكنه دفعها

-بجحة وقليلة ادب ..أنتِ ايه لو منك أدفن نفسي بالتراب

انسابت عبراتها تهز رأسها:
-بكرهكوا كلكم..قالتها وتحركت للداخل خرجت بعد دقائق وهو يثور بالخارج يحطم كل ما يقابله حتى أصبحت الغرفة شظايا محطمة ..خرجت بنامتها القصيرة الشفافة المخصصة لتلك الليلة ثم تحركت تقف أمامه قائلة:
-أنا جاهزة..رفع رأسه يطالعها بضحكات مرتفعة ثم أشار عليها
-مكنش له لزوم دا كله، بلاش تحسسيني انك عروسة بجد..أغمضت عيناها حتى لا تتذرف عبراتها وضغطت على منامتها متجهة تجلس على الفراش
-لو خلصت اهانة انا جاهزة، بس قبل اي حاجة اعتبر من الليلة دي قطعت كل الخيوط اللي بينا
نهض يمسح على وجهه ابتسامة ساخرة على وجهه حتى وصل اليها،

-ليه هي الحلوة مفكرة بينا خيوط
كور قبضته محاولا ألا يصفعها، وسحب نفسًا ثم

جلس بجوارها ونظر إليها بملامح متفحصة ، رفع أنامله يمررها على وجهها وهتف
-اعرفي انك أحقر واحدة قابلتها في حياتي..انسابت عبراتها بقوة حتى أصبحت كالشلال، بعدما انشق قلبها فلقد خانها ونبض قلبها له ..

-بلاش إهانات لو سمحت، رفعت عيناها الغارقة بدموع الألم والخذلان

-إنت عايز حقك، وأنا جاهزة، هتحاول تقلل وتكلمني بطريقتك دي ، هموت نفسي وأريحك ..احنا بينا إتفاق شهور ونطلق، وطبعا حقك وجميلك تاخد حقك مني ودلوقتي أنا جاهزة ياحضرة الظابط

جذبها بقوة وغرز عيناه ببحر عيناها
هاخد حقي ياعاليا، ومش بس كدا، هعرفك بعد كدا ازاي تحترمي الراجل اللي اسمه ..
-ياسين لو سمحت، أنا قدامك ووافقت أكون مراتك

اقترب منها ومازالت نظراته تخترقها
-وياترى لعبة ايه اللي بتحاولي تقنعيني بيها، خايفة افضحك ماهو انتي مفضوحة ياروحي..أغمضت عيناها تهز رأسها ورددت بتقطع
-بس مكنتش منتظرة منك دا، تقابلت الأعين حتى رفعت كفيها على وجنتيه لأول مرة
-حبيت فيك رجولتك وكرهت فيك شهامتك ياحضرة الظابط ، لو قلبي ضعف قدامك مرة فأنا بتأسف لنفسي
ارتجف قلبه من كلماته حتى نزف قلبه واقترب منها يحتضن خاصتها لأول مرة ، لأول مرة يتذوق نعيمها، لأول مرة يشعر بجمال النبض الذي عزف رغمـا عنهما ولكن هناك نقطة فاصلة، جعلته متراجعًا ينظر إليها بذهول قائلا
-إيه دا؟!

تراجعت تجذب الغطاء على جسدها، تواليه ظهرها:

-اطلع برة ..اخدت حقك ، برة مش عايزة اشوف وشك..قالتها بشهقات
ظل للحظات ينظر لها، ثم تحرك للمرحاض وكأنه يخطو فوق النيران
دلف للداخل وعيناه كجمرتين، هز رأسه بغضب ..نظر لنفسه بالمرآة
-ليه !! من إمتى وأنت كدا
لكم المرآة حتى تناثرت حوله ونزف كفيه، هوى على الأرضية ودموعها تحرق روحه ..جز على كفيه وصاح بغضب
-متخلف وحيوان

عند جاسر
ولج لمنزل عمه يبحث عنها بعينيه وجدها تجلس بشرود بمكانها المخصص، خطى إلى أن توقف خلفها، يرسم كل انش بها، يومان فقط شعر بهما كسنوات من عمره..توقف خلفه صهيب قائلاً:
-كويس انك جيت، كنت لسة هكلمك، هنا استدارت تطالعه بحزن، ورغم الآلام قلبها النازفة منه، إلا أنها توقفت متجهة إليه، تحرك بعض الخطوات ولم يعير لحديث عمه أهمية..وصل حيث وقوفها هامسًا بقلبًا منتفض:
-وحشتيني..انسابت عبراتها واقتربت منه ..فرد ذراعيه ينتظر إحتضانه، لحظات من الصمت المريب بنظرات العتاب الأليم، ورغم حزنها ووجعها من تخليه عنها، إلا أن القلب هنا له تحكمات تصفع مايقابله ويحرمه من نبضه، احتضنته تبكي بشهقات مرتفعة
-ليه ..ليه تعمل فيا كد؟!
ضمها بقوة يعصرها بأحضانه كأنه يستمد من ذاك الحضن قوته للحياة

-جاسر..صاح بها صهيب
أغمض عيناه يستنشق عبيرها يهمس لها
-جنى سامحيني ..بكت بصوت مرتفع تهز رأسها تهمس بتقطع
-ماتسمعش كلام بابا ياجاسر، بابا مضايق متسمعش كلامه
احتضن وجهها ينثر ترانيم عشقه بثغرها ثم همس لها
-محدش هيقدر يفرقنا ياحبيبة عمري، صرخ صهيب بصوت مرتفع
-أنا بكلمك يابن جواد ، ايه مفيش احترام يالا..حاوط كتفها متحركًا إلى عمه
-مراتي كانت وحشاني ياعمو، مستخسر فينا لحظات اشتياق
أشار لجنى
-ابعدي عنه ياجنى..رفعت نظرها لزوجها تهز رأسها
-بابا ممكن تسمعنا..أشار بسبباته مهددا إياها
-لو مبعديش عنه ..يبقى انسي أن ليكي اب، ياأنا ياهو، اختاري يابنت صهيب
ثم أشار إليه:
-وانت يابن جواد، لو باقي على الأخوة اللي بيني وبين ابوك ارمي عليها يمين الطلاق..انا مستحيل اسيب بنتي على ذمتك يوم واحد بعد خيانتك ليها
اقتربت جنى منه ثم انحنت ترفع كفيه تقبلهما تنظر إليه بعيونًا راجية:
-بابا..اسمعني..صفعة قوية على وجهها
-ادخلي جوا..إلى هنا وحياتكم انتهت..خلي عندك كرامة البيه المحترم عنده ولد في الحرام وياعالم متجوزها ولا لا
عمو ممكن تسمعني:
-الطلاق اللي عايزه بس الطلاق يابن جواد، لو انت ابن جواد فعلا طلق بنتي، أنا مبقتش عايزك

وصل جواد إليهما توقف أمام جاسر ، يجذب كف جنى
-اسمعي كلام بابا ياجنى، ثم جذب ابنه وتحرك دون حديث
-حبيبي تعالى عايزك ..توقف أمام والده
-مش هسيب مراتي يابابا، تحرك لوقوفها وضمها لأحضانه بعدما وجد بكائها، أخرجها من أحضانه يزيل عبراته ثم اقترب يدمغ جبينها بقبلة حانية
-جنجونة قلبي بطلي عياط، يالة ياقلبي هنرجع بيتنا..احتضنت ذراعيه
-جاسر اوعى تتخلى عني، مش هقدر اعيش من غيرك ..همست بها بتقطع

كان يطالع أخيه الذي يهرب بنظراته، تحرك جاسر يحتضن خصرها إلى أن توصل لباب المنزل فهتف صهيب
-ابنك لو خرج ببنتي ياجواد اعتبر كل اللي بينا انتهى..ارتفعت شهقات جنى تحتضن ذراعه بقوة، علمت أنها النهاية، عمها ماذا سيفعل، ايختار سعادتهما على حساب والدها
أطبقت على جفنيها وهمست اسمه
-جاسر ياله بينا مش قادرة اتحمل اكتر من كدا، كفاية عذاب
رفع نظره لوالده الذي هز رأسه ثم هتف جواد وعيناه على صهيب
-لو طلعت بيها ياجاسر يبقى انسى انك ابني …هنا شعر بتذلذل الأرض تحت قدميه فاستدار لوالده يهز رأسه بحزن قائلا
-ليه يابابا، ليه دا كله ..اقترب منه وجذب ذراع جنى المتشبثة به
-كل شئ قسمة ونصيب يابابا، لثم جبينها يحتضن وجهها
-حبيبة عمو تعرفي أن عمو بيحبك قوي ، هزت رأسها رافضة حديثه
-لا ياجنى ..بحبك وعلشان بحبك خليكي في حضن باباكي ..قالها ثم اتجه لجاسر يجذبه بقوة متحركًا بجواره ..صاحت باسمه
-جاسر!!..توقف مستديرًا إليها
-ليه !!..تحرك لسيارته سريعا وقادها بسرعة جنونية حتى شعرت بتوقف قلبها فهوت على الأرض تبكي بشهقات مرتفعة، وصل عز الذي ترجل من سيارته سريعا متجهًا إليها
-جنى!!..رفعت نظرها إلى أخيها
-اختارهم هم ياعز، رغم اني اخترته، بعت الكل واشتريته وهو باعني واشتراهم ..قالتها وهي تشعر بغمامة سوداء تحاصرها فابتسمت من بين بكائها مرحبة بها فهوت بين ذراع أخيها

بعد عدة أيام
اقترب من جلوسها وهي لا تحرك ساكناً مجرد انفاسًا متألمة تخرج من صدرها، اتجه لوالدها بنظراته الحزينة ثم رفع كفيه يمسد على خصلاتها..لكنها صارت كما هي صمت لبعض اللحظات ومشاعره تجمدت وكيانه يترجح بين الوجود والتلاشي ..ولكن كفى وكفى
انحنى يهمس بأذنها بعدما أزاح خصلاتها
“إنتِ طالق”
أطبقت على جفنيها وانسابت عبراتها ..هذا ماعشقته عشق حد الوجع، هذا كيانها الذي ضعف بوجوده، قلعتها الآمنة التي انهارت بحوزته..هذا وهذا ..عشق نادر وهجر بغفران نقي..ياالله كم هو مؤلم ذاك الشعور الذي تعجز عن وصفه مفردات جميع اللغات
قشعريرة سارت بجسدها واختلجت كيانها انسابت عبراتها بمرار يتساقط من محاجرها، فنزلت برأسها تضعها على ركبتيها دون حديث..ظل متجمدًا بمكانه لبعض الدقائق يتابعها بأنين صامت..توقف والدها يربت على ظهره فاستدار متحركًا بخطوات ضعيفة متهالكة وكأنه متجهًا جهة الموت، دعاها بسريرته
“ربي اختنقت روحي فازهقها ”
فتح باب سيارته ورفع رأسه للأعلى ينظر إليها نظرة وداع

تعانقت نظراتهما الخاوية من الحياة، حتى ارتجفت شفتيها تهمس اسمه بتقطع
لاحت ابتسامة يكسوها الحزن ممزوج بالوجع ثم همس أسمها وينظر إليها نظرة أخيرة ممزوجة بالاشتياق، فكيف يشتاق إليها الآن وهي مازالت بحوزته، نظرة يدفعها العديد بالنظرات إلى أن وصل لنظرته الأخيرة بتنهيدة تجمع الكثير من المشاعر

..فهل ستكون نظرة وداع ابدي
أما هناك ماسيكتبه القدر

#

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *