مذكرات حائر٧

رسم البسمة علي وجهه الجميع يضحك ويمرح ولا أحد يعلم بالبركان الذي يغلي ويثور أسفل قناع وجهي المهذب هذا .
جلست الفتيات الي جوار أزواجهن وهن متأنقات بزيناتهن وفساتينهن المشرقة والشباب تألقن ببذل السهرة الرائعة وصممت سارا أن يرتدي أحمد ” الببيون ” لا رابطه العنق وعندما رأت نظرات النساء له ندمت علي ذلك فقد بدا رائع الوسامة .
تنهدت أيه ” فستانها تحفة ” كانت العروس تدخل الآن الي القاعة وضمت شفتاها بآسي ” أنا عاوزة فرح والبس فستان ” قالت ذلك دون وعي منها ثم تذكرت ليله زفافها وصمتت تماما .
نظر احمد الي سارا بزينتها الرقيقة وفستانها الرائع ثم همس لها ” انهارده تلبسي ليا الفستان فاهمه ولا لاء ” ابتسمت بخجل وهزت رأسها موافقة , دار الحديث حول الطاولة عن العروس الجديدة , جاءت خاله الشباب وسلمت عليهم وعلي الفتيات واخبرت السيدة نور بان العروس وصلت وتجلس بالخلف .
سالت سارا بحماسه مفرطة ” هتشوفها امتي يا أبيه ؟ ” نظر نحوها وتملكه حنق رهيب منها أراد أن يذهب ويسحق ذراعها ويصرخ بها بأعلى صوت لديه , فهي منذ أن اصبح احمد يري لم تلقي عليه تحيه الصباح , بل لم تنظر ناحيته حتي منذ عده ايام وأول شيء تحدثت به معه الآن هو عن العروس , اغمض عينه كي لا يظهر الغل والحنق بهما ثم فتحهما مرة أخري وقال ببرود ” بتقولي إيه يا سارا مسمعتش من الدوشة ؟ ” فأعاد أحمد عليه ما قالته سارا بصوت عالي , نظر نحو والدته وقال ” الوقتي ” ووقف وزر بذلته وسأل والدته ” مش يالا يا ماما ” دهشت السيدة نور من رغبه عبد الرحمن هذه وذهبت معه مسرعة قبل ان يبدل رأيه .
لو كانت رأس أيه قابله للمد لكانت سبقت عبد الرحمن ” ارحمي نفسك ” قالها محمد بسخرية , وقفت أيه سريعا ” إيه البرود اللي أنتو فيه ده مفيش فضول عندكوا تشوفوا العروسة ولا إيه ؟ ” وقف محمد ثم أحمد الذي قال ” ما تيجي نبص من بعيد ” وذهبوا بخفه جميعا وتركوا السيد شهاب الذي يضحك ويتمتم ” هيعقلوا أمتي دول مش فاهم ؟ ! ” .
_ ذهبت خاله عبد الرحمن والسيدة نور نحو طاوله الفتاة , بدت هادئة للغاية وترتدي فستان أسود يصل الي الركبة وتركت شعرها بحريه دون ان ترفعه وحلق رقيق للغاية وزينه خفيفة , بدت ملامحها هادئة وناعمة , عرَفت خاله عبد الرحمن كل من الوالدتين وسلمت كل منهن علي الأخرى وكذلك سلم عليهم عبد الرحمن وبعدها جلست الفتاة بهدوء ولم يبدوا عليها أي توتر أو أنتباه حتي , تمتم لنفسه ” يبدوا أنها لا تعلم شيء ” نظر خلفة وتركهم يتحدثون فوجد الستة ينظرون نحوه بترقب , زم شفتيه ونظر أمامه مرة أخري قبل ان يفقد أعصابه .
رتبت الخالة حيله كي تجلس الفتاه مع عبد الرحمن قليلا , نظرت والدتها الي مكان بعيد وهتفت باسم أحدي زملائها من الدكاترة وقالت لأبنتها ” ريم روحي أعدي مع طنط علي ما أشوف دكتورة هناء مينفعش تعدي لوحدك ” ” عادي يا ماما هيجرالي إيه يعني ؟ ” ردت ببرود , قالت خاله عبد الرحمن بسرعة ” تعالي يا حببتي معانا وكمان اعرفك علي البنات بدل ما تعدي لوحدك ” وقفت الفتاه وقررت الذهاب معهم وحالما نظرت السيدة نور خلفها وجدت الستة يبحلقون لهم , هشهشتهم بيدها وهي تنظر لهم شزرا فركضوا بطريقة مضحكه الي الطاولة جميعا و بعد عدة دقائق جاءت الفتاه وعرفتها السيدة نور بأبنائها وزوجاتهم واجلستها الي جوار عبد الرحمن , كان الجميع يخفي بسمته اما هي فنظرت للهاتف ووضعت قدم فوق الأخرى .
نظر الجميع باستغراب لها ما هذه اللامبالاة , أشار احمد الي اخيه بأن يتحدث معها رفع عبد الرحمن يده وأشار بأنه لا يعرف ما الذي يمكن أن يقوله !! ما هذا الموقف السخيف الذي وضع نفسه به ؟ , ارسل محمد رساله نصيه له ” أنطق يا بجم ! ” نظر نحوه شزرا بطرف عينه ولم يفعل شيء , أتي الطعام والحلوى وأخذت سارا الشوكة من يد أحمد وعاتبته ” خلاص مبقاش ليا لازمه ؟ ” ” انا اقدر أهه ” واغمض عينه وفتح فمه لها , ” لا متغمضش تاني ” فتح عينه وابتسم لها واخذت هي تطعمه ويضحك كل منهم , نظرت ريم نحوهم باستغراب شديد ما الذي يفعله هؤلاء ؟ ولما لا يطعم هذا الشخص نفسه ويجلس مستسلم هكذا لها وهي تطعمه وتمسح فمه وكأنه طفل صغير , لمحها عبد الرحمن ولمح دهشتها مما تفعله سارا ثم تنحنح عليه بفعل شيء ما ” ما تستغربيش ” نظرت نحوه بسرعة ” مش فاهمه ! ” , أشار برأسه الي احمد وسارا ” أصلهم بيحبوا بعض أوي ” زمت شفتاها ” بس سوري يعني أوفر شويا ! ” ” أممم يمكن أنتي عشان متعرفيش قصتهم ” ضحكت رغما عنها وقالت بتكهن ” يا سلام لدرجه قصه ! ” هز رأسه موافق وقرر التحدث فيما يجيده فهو لا يجيد أكثر من معرفة سارا واحمد ” أحمد لسه بادئ يشوف من اربع أيام بس ” بدأ الآسي يظهر علي وجهها والتفتت له وانتبهت أكثر فقرر أن يكمل ” وسارا كانت بتعمله كل حاجه ممكن تتخيليها مكنتش بتسيبه يعمل أي حاجه لنفسه حتي لو هو بيعرف يعملها ” ” متجوزين من زمان ؟ ” سألته بهدوء , ” من حوالي سنتين ” ” بس ! ” ” أيوة وقبلها سنه كتب كتاب ” ” وهو كان مولود كفيف ؟ ” ” لا دي حادثه من خمس سنين ” ” يعني دي أول مرة يشوفها ” هز رأسه موافقا ” عشان كده تلاقيهم عاملين زي العرسان الجداد ” ضحكت ونظرت نحوهم وقالت ” دي قصه فعلا ” حك أنفه وقال بمكر ” كل اللي قولته ده عادي جدا القصة فعلا هما مروا بإيه عشان يبقوا كده ” نظرت نحوه باستغراب ولم تساله عن شيء ولكنها وجدت سارا والفتيات يضحكن بشدة مع بعض , فنظرت له وسالته ” واضح انهم واخدين علي بعض اوي ” فهي لم تري والدتها تبتسم لزوجه عمها من قبل ! .
أبتسم لها وقال ” التلاته أخوات وبيحبوا بعض أوي ” أتسعت عيناها دهشة ” والتلاته التانين أخوات بردوا كلهم أخواتك ؟! ” هز رأسه موافقا ” جواز صالونات مش كده ؟ ” ” بالعكس كل واحد فيهم قصة متقلش عن سارا وأحمد ” تأملته قليلا ثم نظرت لهم والستة يضحكون بشده معا وصاح محمد بسارا ” هنخرج فين أنهارده يا كبيرة ؟ ” منذ أن أصبح احمد يري والشباب يخرجون ليلا كل يوم تقريبا كي يعوض أحمد ما فاته كما انه اشتاق لرؤية مصر وشوارعها ونيلها , ردت سارا بسرعة ” هنركب مركب ” صفقت أمل وأيه بشدة واخذن يصحن فرحا .
نظرت ايه الي أحمد وقالت مدعيه الهيام ” مش عاوز ترقص سلو يا أحمد ؟ ” فادعي الهيام هو الأخر ” طبعا عاوز ارقص ” , قال محمد لسارا ” قومي اما نطخهم ونرتاح ” ” لا يا حبيبي انا واثقة في جوزي لم مراتك انت ” ” عاجبك كده يا هانم ! ” دهشت ريم ونظرت نحو عبد الرحمن فقال ” صدقيني أنتي مشوفتيش حاجه ” ضحكت بشدة وكتمت فمها حرجا منه .
ذهب الستة للرقص و لتحييه العريس والعروسة وانسابت الالحان الحالمة وتمايل كل واحد مع زوجته علي النغمات الرقيقة وأخذت ريم تتأمل سارا وأحمد وكل منهم ينظر للأخر بوله وشغف لم تره من قبل قط , تمتم عبد الرحمن لنفسه يجب ألا تفسد هذه الفرصة , أبدأ عليك البدء من جديد , عليك بترك الماضي والحاضر والنظر الي المستقبل , دعهم يذهبوا من قلبك
وعقلك الي الأبد ونظر الي الفتاه الجالسة الي جواره , هيا حاول من جديد ولكن كيف ؟ وانا لم أعشق يوما سواها , كيف لي أن أحب واحده أخري ؟ , قطع أفكاره بالحديث معها ” تحبي تيجي معانا ؟ ” هزت رأسها نافيه ” سوري مش هقدر ” ” طيب ممكن رقم تليفونك عشان أطمن عليكي أنك وصلتي ؟ ” ” مفيش مشكله ” أعطته رقمها وكذلك هو واستأذنت بعد ذلك وذهبت .
_كل شيء بعد ذلك حدث سريعا طلبها وهي الأخرى وافقت وتقرر أخر الأسبوع لشراء الشبكة وبعدها بأسبوع أخر الخطبة .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *