مذكرات حائر٧
كان يعلم تمام العلم بأنه بحاجة إلي أن يري طبيب هو ليس بغبي أو واهم لكنه لم يجرؤ علي فعل ذلك ، فإذا ذهب سوف يتوجب عليه أن يحكي كل شيء وهو لا يثق بأحد البته ، ولا يريد لأي كان أن يعرف السر الذي خباءه بين ضلوعه لأربعة سنوات وعاش بمرارة تأنيبه ليل نهار .
مسح وجهه بعصبية ولم ينقصه حقاً ذلك الذي اتي يحدثه ” انت السبب في كل اللي بيحصل ده سايب شبحه يلعب بيك ” تنهد بآسي شديد ” استغفر الله العظيم سبني انا مش ناقص ” ” اسيبك عشان يلعب بيك الكورة ؟ ” ” ملكش دعوة ده اخويا وانا بحبه ” ” اه قولتلي اخوك , اخوك اللي انت فنيت عمرك عشانه وضحيت بكل حاجه مستخسر فيك حتي بعد ما مات انو يسيبك ترتاح وانت لسه بتدافع عنه ” ، صاح به بغضب ” انت عاوز ايه مني الوقتي ؟ ” ” انا عاوز اريحك الحل عندي ” ” هتعمل ايه يعني ده خيال , شبح ،أحمد خلاص الله يرحمه ” ” انت اللي سايب شبحه يمشي براحته كل حاجه هنا كانت ليه لسه ب اسمه ، شقته اوضته كل حاجه روحه فيها ” واقترب من اذن عبد الرحمن بشدة وتكلم بحيث شعر عبد الرحمن بأنفاسه الكريهة في أذنه وقال وهو يهسهس ” أتخلص من كل حاجه متخليهاش تحس بروحه عشان تنساه ” .
وابتسم الشيطان لنفسه لقد فعل ما يريده تركه ومضي . وهذا الأخير اخذ يفكر ما الذي يمكن أن يفعله كي يتخلص من شبح أحمد الذي يطارده ليل نهار .
_ رآها وهي تدلف الي الحديقة من شرفه المنزل وسعد كثيراً ظل يراقبها الي ان اختفت ثم خرج بهدوء كي يستقبلها ولكن حالما رآها ذهبت البسمة من علي وجهه ، لقد كانت تفتح باب شقتها ولم تعلم بوجوده ، نظر حوله في كل مكان شعر بأن أحمد سوف يظهر في أي وقت الآن مثل الحلم وحالما انتبه الي ان هذا مستحيل كانت هي دلفت وأغلقت الباب خلفها ولم تعلم بوجوده حتي .
ظل متسمرا مكانه من الغضب فتره ثم أخرج يده من جيبه وتوجه نحو الشقة وهو غاضب لقد أتت وكل ما فعلته هو الدخول الي شقه أحمد ولم تهتم لأي شيء آخر ، ضغط الجرس أكثر من مرة و بعد برهه سمع صوتها علي السلم ، يعلم تمام العلم ما تفعله ولكنه لن يسمح بذلك من الآن سوف يصبح هو زوجها لا أحمد .
تأكدت شكوكه حالما فتحت الباب وهي دامعه العينين وعندما اشتم الرائحة المنبعثة منها سب ولعن عدة أشياء في نفسه ثم زمجر بها ” انتي كنتي بتعملي ايه ؟ ” هزت كتفيها بلا مبالاة ” كنت اعده فوق ” مد يده بصعوبة بالغه وجذبها نحوه الي خارج الشقة اللعينة وزمجر بها وقال من بين أسنانه ” اعدة بتعملي ايه ؟ ” دمعت عيناها ” انت دخلك ايه سبني في حالي ” وحاولت الرجوع الي الشقة مره اخري ولكنه جذبها بعيداً عن الباب بعنف و اوصد الباب واغلقه بالمفتاح وسحب المفتاح ووضعه في جيبه ” انت بتعمل ايه ! هات المفتاح ” وذهبت لأخذ المفتاح منه ولكنه جذبها من ذراعيها وزمجر بغضب ” مفيش دخول الشقة دي تاني ” بكت بشدة ” لا انا لازم ادخل جوا هات المفتاح ” ” انتي ايه ! حسي بقي شويا مش مكسوفه انتي علي ذمتي وبتنامي وف حضنك هدوم واحد تاني ” صعقت سارا منه ، فقال لها بقرف واضح ” البرفان بتاعه مغرقك انتي مراتي فاهمه واللي بتعمليه دة اسمه خيانة ” هزت رأسها غير مصدقه ” لا الجواز ده صوري انت قولت كدة ” ” انا مقولتش كده ” صاحت به ” لا قولت ” ، تمالك غضبه وصمت ولكنها لم تصمت وصاحت ” هات المفتاح دلوقتي حالا ” ” المفتاح ده معتيش هتشوفيه تاني ابدأ والشقة دي متحرم عليكي دخولها انتي فاهمه ولا لاء ” بكت بشدة وغطت وجهها بيدها وحالما ترك ذراعيها ركضت الي داخل شقه السيدة نور ، صعد عدة سلالم وأخذ يزفر الهواء بعنف وامسك برأسه من تلك العاصفة التي تمر به ، بعد أن هدأ قليلاً ندم علي صياحه بها هكذا وقرر أن يطيب خاطرها ويكلمها بهدوء أكثر .
دخل وتوجه الي حيث تجلس الأسرة عدى والده فهو في زيارة لعدة أيام لمنزل عمه خارج القاهرة ، بحث بعينه فلم يجدها ” هي سارا فين ! ” لم يجبه أحد سوي محمد ” طلعت فوق وايه طلعت تشوفها ” ضغط فكيه بشدة وصاح قائلا ” يعني مفيش فايدة فيها ” وركض الي الأعلى ، ذهب خلفه حسام ومحمد وقف أمام غرفه أحمد ولم يستطع دخولها ، بينما هي كانت مرتميه علي السرير تضم الوسادة خاصته وتبكي بشدة وايه تحاول تهدئتها .
” اطلعي من عندك ” صاح بها ، ارتعشت سارا ولكن ايه زمجرت به ” بتزعق ليها كده ليه ؟ ” ” بقولك اطلعي يا سارا ” صاح بها أكثر من الأول ، استغرب محمد كثيراً من عبد الرحمن الذي يبدو وأنه يخشى دخول الغرفة .
قالت سارا من بين شهقاتها ” هات المفتاح حاجه أحمد جوا ” ثار عبد الرحمن كالثور الهائج ، وركض الي الداخل حيث يوجد كرة كرستال تضع بها السيدة نور مفاتيح المنزل كله وأخذ كل مفاتيح شقه أحمد أو أي شيء يخصه ، ثم ذهب ولوح لها بعصبية بالمفاتيح ” الشقة معدتش هتتفتح تاني انتي فاهمه ولا لاء ” .
صعدت السيدة نور وهي تبكي وأمرت عبد الرحمن بحزم ” هات المفاتيح ” قال بحزم مؤكداً علي كلامه ” الشقة مش هتتفتح تاني نهائي ” صاح حسام به ” انت اتجننت يا عبد الرحمن بتكلم ماما كده ازاي ؟! ” ، لم يعره أي انتباه وصاح بسارا ” اطلعي برا الأوضه دى حالا ” هزت رأسها بشدة رافضه ” دي اوضه أحمد ” صاح بغضب ” اطلعي احسنلك ” ” لا دي اوضه احمد وانا هفضل معاه ومش هسيبه أبدا ” صاح بها وبالجميع بعد أن فقد كل أعصابه ” احمد ماااااات ” .
بكت سارا بشدة هي والسيدة نور وكأنهم علموا حالا بخبر الوفاه ، سحب نفس عميق ودخل الغرفة بصعوبة وجرها بشدة وعنف الي خارج الغرفة ولم يستمع إلي صراخ ايه به وقذف بها الي غرفته التي تجاور غرفة أخيه رحمه الله وأغلق باب الغرفة بالمفتاح وصاح بالجميع ” إياك اشوف الأوضه دي مفتوحة تاني ” ركضت سارا الي باب غرفه أحمد وأخذت تطرق الباب بشدة وعنف وتصرخ باسم أحمد وتستجديه وكأنه سوف يفتح الباب ويجيب صاح به حسام ” انت بتعمل فيها كده ليه ؟! ” .
حاولت ايه ومحمد تهدئته سارا ولكنهم لم يفلحوا ابدا ، وكأنها خرجت عن صمتها أخيراً ، فمنذ وفاة أحمد وهي صامته وتبكي وتقرأ القرآن له وتدعو له ولا تفعل شيء آخر ، لم تصرخ لم تخرج ما بداخلها من حنق علي هذا العالم البالي الذي يفعل بها الأفاعيل و حرمها من حبيب قلبها .
ذهبت الي عبد الرحمن وأخذت تضرب صدرة بقبضتها ” حاجه أحمد جوا هات المفتاح عشان اجبها ” أحكم قبضته علي ذراعيها وصاح بها ” معتيش هتلمسيها تاني ابدا فاهمه ولا لاء ” ” لا مش ممكن ” ” من بكرة المهندس هايجي وها تيجي عشان نبدأ شغل في الشقة فوقي بقي لنفسك شويا ” صرخت به ” الشقه هتفضل زي ما أحمد عملها محدش هيلمسها ابدا واللي هيقرب ليها هموته أنت فاهم ” ثم صرخت بحرقه ” انت عاوز تمحي حاجته مش هتعرف ومش هسمحلك وحتي لو عملت كدة أحمد هيفضل علي طول هنا ” واشارت الي قلبها ” وهنا ” واشارت الي عقلها .
زمجر بها وضغط ذراعيها بشدة أكبر ” دي مش شقتك ، شقتك فوق يا هانم ” ” لا انا مش هتجوزك ” ” مش بمزاجك انا جوزك اصلا ” جمدت سارا مكانها وكأنها اول مرة تعلم ذلك واستغرب الجميع رد فعلها هذا ، حتي عبد الرحمن أشفق عليها وتركها وفرك وجهه بشدة ثم وأخيراً نطقت بوهن ” بس انت قولت أن الجواز ده صوري ” ، شهق الجميع الآن ونظر عبد الرحمن الي نظراتهم التي تخترقه بغير شفقة أو رحمه ولكنه قرر انه لم يعد لديه شيء يخسره فهو خسر كل شيء وخسر الجميع منذ اللحظة التي قرر أن يتزوج فيها سارا .
قال بهدوء شديد ” الفرح بعد شهر يا سارا اول ما الشقة تخلص ” هزت رأسها رافضه بوهن شديد وقالت بتوسل له وهي تشير إلى نفسها ” ازاي أنا مرات أحمد ؟ ” كان الجميع مصعوق لطالما شكوا بهذه الزيجة ، يبدو ان شيء ما يحدث هنا ، صاحت ايه بهستيرية ” إيه اللي انتو بتقولوه ده ؟ انتو اتجوزتوا ليه ؟ ” وامسكت سارا وهزهزتها ” اتجوزتيه ليه يا سارا ؟ ” كانت سارا مصدومة قالت وهي منومه تتمتم بكلمات غير مفهومة ” الورث ، الناس ، فارس كان هيروح ” وتراجعت إلي الوراء ووضعت رأسها علي باب غرفة أحمد وبكت بهدوء ونزلت ببطيء إلي أن جلست على الارض وهي تسند رأسها إلي الباب .
ذهب حسام ينهر عبد الرحمن ” انت عملت إيه ، أنطق ؟ ” لم يجبه عبد الرحمن بشيء بينما جلس محمد الي جوار سارا الباكية ” سارا حاولي تهدي شويا وفهمينا في إيه ” ردت بوهن ” أنا مرات أحمد هو ضحك عليا ” واخذت تبكي .
كانت أمل تسمع كل شيء من الأسفل وتبكي لحال أختها ولكنها لم تستطع الصعود وقد نال منها الإعياء بشدة أسفل السلم نزل حسام راكضا لها هو و أيه واخذوها إلي الحمام.
اما السيدة نور جلست علي السلم وهي تحمد الله ” الحمد لله ان ابوكو مش هنا كان راح بحسرته علي اللي ابنه الكبير بيعمله ” وارخت رأسها علي الحائط وقالت بوهن وحرقه ” اه يا حبيبي مشوفتش يوم حلو من يوم ما سبتني يا أحمد ” وحدثت نفسها ” طول عمره غلبان علي طول كان يتعب و هو صغير ، علي طول فرحته كانت نقصه ولما كبر وشوفتو قدامي عريس عمل حدثه دمرت جسمه وخلتو كفيف وبعدها بشهر قلبه اتكسر بعد اللي حبها ما سبتو وفضل عايش في الضلمه لوحده ، ولما فرحت بيه أخيراً راح ملحقتش اشبع من حنيته ولا من نظرته ، ملحقتش اشبع منه ، ملحقتش افرح بيه ، يا رتني كنت مكانك يا بني يا رتني كنت مكانك ، بس خلاص الوقتي انت عند الكريم ، الوقتي انت عند الرحمن اللي مفيش احن منه ربنا ينور قبرك ويغفر ذنوبك ويرحمك برحمته ويصبر قلبي علي فراقك اللؤي يوم اللؤي يا حبيبي ” وتنزل دموع حزنها علي فراق فلذه كبدها ، كانت تشعر بمرارة كبيرة لفقدها ابنها الحبيب وما فعله عبد الرحمن بسارا زاد من تلك المرارة ، إنها تخص أحمد وهي ليست مقتنعة ابدا بهذه الزيجة .
تركهم وذهب ، وذهبت سارا هي الأخرى إلا أن محمد لم يتركها وأصر علي إيصالها ، أما عن المنزل فقد ظل غارق بأحزانه لا جديد ….. .
_ بعدها بعدة ايام كان عبد الرحمن بمنزل السيد شاكر وبعد التحدث مع السيد شاكر قليلاً الذي أخبرته سارا برغبتها بفسخ عقد قرانها مع عبد الرحمن ، وبعد الكلام المشاورات دخل السيد شاكر الي سارا ” سارا يالا اطلعي عشان تعدي مع عبد الرحمن شويا ” اتسعت عيناها دهشة ” هو مطلقنيش ؟! ” ” سارا يالا من فضلك ” وتنهد بشدة فهو مرهق من كثرة التفكير ، هو يعلم أن ابنته لا تزال تحب أحمد ولكن الي متي ؟ لقد مر حوالي العام وحالتها سيئة وحزنها غير عادي وبعد أن وعده عبد الرحمن إنه سوف يدير باله عليها ، وأن سارا تمر بنفس ما مرت به عندما تهجم عليها عليِ :
” حضرتك امرتنا كلنا أننا نعاملها عادي عشان تخرج من حالتها دي وانا شايف إننا لازم نعمل كدة الوقتي عشان تفوق من اللي هي فيه ده ” .
كما أنه يثق بعبد الرحمن كثيراً ويطمئن علي سارا معه ، حتي وإن استغرب من رغبه عبد الرحمن الشديدة في الزواج من ابنته فهو فسرها علي إنها من رائحة أخيه الحبيب ، فهو يعلم كم كان يعشق أخوة .
خرجت علي مضض وهي تنظر له بغضب وحالما ذهب والدها نظرت له شزرا ” انت مطلقتنيش ليه ؟ ” كان عبد الرحمن مصر كل الإصرار على أن يؤثر عليها ويجعلها تنفض تلك الفكرة ، قال لها بوهن وحب ” ازيك يا سارا وحشتيني ” زمت شفتيها ” انت هتطلقني ولا لأ ! ” حاول جذبها من ذراعيها ولكنها صاحت به ” متلمسنيش ” ، تمالك نفسه ” طيب تعالى اعدي انا عاوز اتكلم معاكي شويا بس ” كان يحاورها برقه وكأنها طفله في الروضة ويريد أن يفسر لها شيء ما ….. .
” انا عاوز أسألك سؤال يا سارا ” عقدت زراعيها أمامها ولم تنظر له ، أدار رأسها برقه نحوه ” تفكري لو أحمد شايفك أو حاسس بيكي هيبقي مبسوط من حالتك دي ! ” ، لمعت عيناها عندما فكرت في الأمر ايمكن هذا ؟ هل يراني أحمد الآن ؟ .
” أنتي مش شايفه نفسك يا سارا بقيتي عامله ازاي وشك وعينك شكلهم مرهق أوي ليه عامله في نفسك كل ده ؟! ” ارتعشت شفتيها ودمعت عيونها ” أحمد وحشني أوي محدش حبني قبل كده غيرة هو ” أراد أن يبوح بكل شيء لها الآن ولكنه أمسك نفسه بصعوبة إذا فعل ذلك سوف يخسرها عليه بالمضي قدما في خطته ” ووحشني أوي أنا كمان وماما وحسام وكلنا أحمد وحشنا أوي ” انتبهت له أخيراً ، ” أحمد كان بيحب مين وبيثق فيه اكتر حد يا سارا ؟ ” ” حضر… انت ” وضع وجهها بين كفيه ” سارا انا عمرى خذلتك في حاجه أو سبتك لوحدك انتي أو أحمد ؟ ” .
هزت رأسها بوهن نافيه ” طيب ليه خايفه مني ، انا بعمل كل ده عشان مصلحتك انتي ” بكت ، ” بس انت خدت المفتاح وقفلت علي حاجه أحمد ” عض شفتيه رغماً عنه واقترب منها وامسك بكلتا يديها ” يا سارا ده عشانك انتي صدقيني انتي بتعذبي نفسك وبتفكري نفسك بيه كل دقيقة عشان كده مش قادرة تتخطى حزنك عليه والحاجات بتاعه أحمد والشقة بيفكروكي بيه جامد وانتي بتتعبي بعدها ، صحيح بترتاحي لحظه لكن بتتعبي بعدين لازم تبقي قويه وتحاولي تنسي ” ” بس انا مش عاوزة انساه ” ، أمسك رأسه وغطي وجهه من أين له بالصبر كي لا يصرخ بوجهها ” افيقي ايتها البلهاء أن الرجل الذي تكنين له هذا العشق والحب … ولكنه أزاح كلمات الرسالة من رأسه فهو قرر حفظ سيرة أخيه بعد وفاته كما أنه لا يستطيع أخبارها ، سوف تنهار وتنتهي وليس من العدل أخبارها .
” مش ده قصدي بس انتي مش بتعملي أي حاجه فى حياتك غير كده ” بكت بشدة وقد احست أن عبد الرحمن الجالس أمامها هو القديم الذي كان عوناً لها .
” يا أبيه انا بقالي تلات سنين واكتر مش بعمل حاجه فى حياتي غير أني اهتم بيه بأكله وشربه ، لبسه ، اهتم بيه واسليه تقريباً معاه 24 ساعه وحتي لما مش بنبقي مع بعض كان بيكلمني علي طول علي التليفون وفجاءة مش لاقياه حوليا وكلكو بتلوموني ، طب أزاي قولي أزاي 3 سنين مفترقتش عنه غير وقت النوم وبس حتي كنت بحلم بيه وبفكر فيه وانا نايمه ، انا مش عارفة اعمل ايه ؟ أنا كنت بعمله هو كل حاجه ” وبكت بشدة ضممتها الي صدري ولم تمانع ، أعلم جيدا إنها تضم عبد الرحمن الأخ لا الزوج لكن لا يهم لقد ظلمتها ، إنها محقه كل الحق لقد عاشت له فقط ، لقد كان الزوج والابن والأخ والحبيب وكل عالمها يدور حوله هو فقط .
وأنا أريد أن انزعها من عالمها رغماً عنها كيف ؟! كيف وانا خير من يشعر بها ، خير من يعلم الأمها لأنه يكوي بنارة إلي الآن .
لمحهم السيد شاكر وهو مار ورأي سارا تبكي بحضن عبد الرحمن ، كان واثق من أخلاق عبد الرحمن وكان يعلم أنه هو الوحيد الذي سوف يساعد ابنته علي تجاوز تلك المحنه .
لم يرد عبد الرحمن لسارا أن تذهب من حضنه أبدا، ضمها إليه أكثر وأخذ يربت علي ظهرها كي تهدأ ، وتمتم بصدق حقيقي ” انا اسف يا سارا سامحيني ” نظرت له وللدموع التي تلمع بعينه وهزت رأسها موافقه .
جذبها مرة اخرى إلي حضنه ولكنها اعتدلت في جلستها وسحبت يدها من يده ومسحت دموعها، لقد استعادت وعيها ولن تفعلها مرة أخرى هو أكيد من ذلك .
*** **** ****
كان الحفل بسيط للغاية ورفضت سارا كل المحاولات هي والسيدة نور كي يقام الفرح بقاعه , رفضوا فكره القاعة أصلا .
الح عليها ان ترتدي فستان الزفاف ولكنها لم تستجب له , لقد راها مرتان بالفستان ولكنه كان متشوق لان ترتدي الفستان له هو , كانت جالسه حزينة هو اكيد من ذلك فالزفاف موعده قريب جدا من الذكري الثانوية الاولي لوفاه احمد ,ان شبحه سوف يطاردني الي مالا نهاية .
كان الجميع هادئ , بالكاد وافقت علي ارتداء ذلك الفستان الذي بالكاد هو الاخر يقترب الي فستان سهرة , نظر اليها بجواره وشعر بالغصة عندما تذكر منذ اسبوع , كانت بالشقة تضع اغراضها بالخزانة كانت وحدها وفي الحقيقة , كنت وحدي انا الاخر افعل كل شيء بمفردي فلا يوجد احد فرح بهذه الزيجة وتذكر زيجة احمد وحسام ومحمد وكيف ساعدهم بتوضيب المنزل وأهداهم الهدايا ,لكنه كان وحده تماما في كل شيء هكذا حاله دائما , وتذكر مرة اخري رغم عنه , دخل الي الشقة ولم تشعر به , جلست علي السرير تستريح بعد ان وضعت ملابسها بالخزانة , ذهبت نحوها وابتسمت لها وجلست الي جوارها وسألتها برقة ” ايه رايك في الاوضة ” هزت راسها بوهن ووقفت , اغلقت الخزانة وهمت بالخروج ولكني سددت عليها الطريق واضعا كل ذراع علي حافتي الباب ” راحة فين ؟ انتي اتحبستي هنا خلاص ” رجعت الي الوراء ودب الرعب في عيناها ,” عاوزة انزل ” ” تؤ لازم تدفعي تذكرة مرور الاول ” , صرخت بي فجأة ” عديني عاوزة امشي من هنا ” ” سارا اهدي انا والله …” ” عبد الرحمن !! ” جاء الصوت الغاضب من خلفي من والدتي التي رأتني وانا اسد الطريق علي سارا , التفت لها وحالما ازحت يدي ركضت سارا لتبكي في احضانها وامي نظرت لي شزرا بشدة .
اخذتها ونزلت بها الي الأسفل وتركتني , اقسم انني لم اكن انوي فعل أي شيء لها , انا فقط كنت امازحها كي تضحك ولم اتخيل ان ترتعب مني كل هذا الرعب .
_انتهي الواقع السخيف , اجل فانا لا استطيع ان ادعوه بحفل فهذه اهانة بالغه للكلمة , واذا كان قاموس اللغة العربية رجل لاطلق علي النار لأني اهنت هذه الكلمة شر اهانة …. .
بكت بشدة عند وداع والدتها ووالدها والجميع ينظر نحوي شزرا واعلم ان هذا غريب ولكني قاومت رغبة ملحه في الضحك بشكل رهيب حتي اني غطيت فمي كي لا يفضح امري تخيلوا معي هذا عريس يضحك يوم زفافه !!! , لو فعلت ذلك لربما كانوا اطلقوا النار علي !! .
بارك الله في فارس الصغير جاء وركض نحوي واصبح بإمكاني الضحك الان حملته وضحكت له بمرح والان فقط ولأول مرة بحياتي كلها استطعت فهم معني كلمه ” هم يضحك ” فبالرغم انني احمل هموم وتعاسة العالم الا انني اضحك ولا اعلم كيف هذا … .
صعدنا بالمصعد وعيون الجميع تنظر نحوها بشفقه ولي نظرة شر , اقسم ان محمد منع ايه من غرز السكين بعنقي عدة مرات هذه الليلة , يجب ان اشكره بالغد , اما امل كعادتها تمسكت بحسام ونزلت دموعها بهدوء … .