مذكرات حائر٧

الحلقه الثالثه والثلاثون
بعد الفـــــــــــراق ”
حزن , كآبة , فراغ كبير , شعور سيء بالوحدة لا يوصف بالمنزل كله , صحيح ان واحد فقط هو من اختاره الله إلا أن هناك ثلاثة غادروا المنزل الكبير , أحمد , وسارا , وعبد الرحمن ….
سارا عادت الي منزل والدها لا تفارق غرفتها كالعادة , وسافر عبد الرحمن الي خارج مصر كلها , واحمد ترقد رفاته تحت التراب أما روحه فقد عادت الي خالقها .
_ أمسك عبد الرحمن عده أوراق بيده وتكلم بحزم والشيطان يسكن عينه المحمرة ” أنت متأكد إن ده أخر سجل له وان الاسم والعنوان مظبوطين ؟ ” , كان هذا بعد الحادث المشئوم بحوالي ثلاثة أشهر , كان عبد الرحمن بدأ يستعيد وعيه ويفكر بشكل عملي عن أسباب ذهاب أخيه الي الإسكندرية دون أخبار أحد وعندما أغلق الهاتف ضغط فكيه بشدة وعصر الهاتف بيده وقام بطرقة في الطاولة أمامه ثلاثة مرات الي أن تهشم , عض شفتيه حتي أدمت من كثرة غيظه وحنقه وسخطه علي هذا العالم البالي , وقرر النزول الي مصر .
شعر عبد الرحمن بعد فقدان أخيه أن حياته خاوية لا يوجد لها أي معني , فهو أعز الناس علي قلبه ولم يستطع لأول مرة في حياته أن ينسي نفسه ويقف الي جوار عائلته فهو كان أشد المتضررين من فقد أحمد فقد ذهب جزء منه بلا غير رجعه .
لسنوات وهو يحميه ويدافع عنه كان أبنه وأخوة وصديقه ورفيق عمرة وكل شيء له , فسخ خطبته لا يريد أن يري أحد بعد اليوم , كره نفسه ولامها أشد اللوم وكره سارا هي الأخرى وشعر بندم كبير يجتاح كل خليه من خلايا جسده عن كل مرة وسوس له الشيطان بشيء ما بخصوصها أو بخصوص أنانيه أحمد من تلك العلاقة , نزلت دموعه لقد تم إثبات أنانيه أحمد اليوم , ولكنه لن يخبر أحد لن يتكلم حتي مع نفسه بالأمر أحمد رحمه الله تحت التراب وكما حماه وهو حي سوف يحمي ذكراه وهو ميت .
_ كان ندم عبد الرحمن عظيم لفراق أخيه بهذا الشكل الموحش دون وداع , دون وعد باللقاء يوم اللقاء والكثير من الأسرار التي لم يكن يعلم هل حقا أحمد علي علم بها أم لا , كان كل يوم يصلي ويدعوا الله أن يغفر لأخيه وأن يغفر له وأن ينسيه سارا ومشاعره نحوها , حقيقة كان يلعنها سرا فهو لم يحنق بشيء ما بخصوص أخيه يوما إلا بعد ما دخلت هي الي حياته , كان حنق عبد الرحمن كبير علي الدنيا كلها ولكن بعد التأكد من تلك الأوراق التي بيده أصبح الندم أقل والشعور بالذنب تضائل كثيرا .
دلف بسيارته الي مقابر العائلة فقد وصل الي مصر من حوالي ساعتين وضع حقائبه وسلم علي والدته المكلوبه وأبيه الحزين ونزل كي يزور أحمد كي يتكلم معه عله يجد حل لكل تلك الأسئلة التي تدور برأسه هكذا ظن هو .
وجد البوابة مفتوحة وأحد ما يسقي الورود أمام قبر أخيه عندما أطل برأسه علم جيدا من يسقي الورود خلع نظارته الشمسية وأشاح بوجهه بعيدا غير مصدق ما يحدث معه لقد أقسم علي ألا يراها مرة أخري وها هي أمامه الآن .
“ احمد انا خايفة , مش عارفه انام أتعودت انام في حضنك , أنا مش ناسياك والله ” ثم اردفت ” مرة سمعت ان ب يبقي بنا وبين الميت أزاز هو شايفنا وإحنا مش شايفينه مش عارفه ده صح ولا لأ بس أنا خايفة يبقي صح عشان مش راضين يسبوني أجيلك كل يوم , أنا محتاجه ليك أوي ليه سافرت من غيري يا ريتك خدتني معاك ” وتعالي صوت بكاؤها ” كان زمنا سوا الوقتي , سبتني أتعذب لوحدي انا خايفة ومرعوبة مش عارفه يا أحمد قولي أرجوك قولي بقالك أسبوع معتش بتجيلي في الحلم ليه ؟ وحشتني أوي , أهيء اهيء أحمد ….” لم يعد يتمالك نفسه اللعنة عليها أهو سحر ما ؟ لما تذيبه بحزنها هكذا , ذهبت سارا في نوبه من البكاء والنحيب ووقف هو خلفها وقرأ الفاتحة بصوت عالي علها تفيق مما هي فيه وتمني الرحمة لأخيه ولأموات المسلمين أجمعين .
جلست علي الأرض ولم تعيره أي أنتباه وضمت اليها قدمها وأخذت تهتز الي الأمام والي الوراء وهي تنظر نحو القبر , ” سارا , سارا ” اللعنة أنها ليست في حالتها الطبيعية لابد وأن وفاه احمد دمرتها تماما , جلس علي الأرض جوارها وجعلها تنظر له ” سارا ردي عليا ” كان هناك حزن وآسي رهيب بصوته , كانت عينها متورمتان من كثرة البكاء لكنه يعرف نظرتها أنها عرفته وتعلم من هو ولكنها لم تنطق ” يالا يا سارا أنتي تعبانة لازم تروحي ترتاحي ” كأنه يكلم طفله صغيرة يحاول إقناعها بالذهاب الي المدرسة .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *