الحلقه الواحد والثلاثين "خطبه بفستان أسود " كتم الاثنان ضحكهم بشده " هوووش اسكتي هتفضحينا يخرب عقلك " " ايه يا امل أنتي كل حاجه كده ! " نهرتها أمل " صوتك عالي أوي يا أيه " فجاءه انفتح الباب ونظر أحمد الي كل منهم وهو يضحك " صباح الخير يا بنات " " صباح النور " تأملته أيه وهي غير مصدقة " بقولك يا احمد معتش تلبس النضارة اللي بتاكل نص وشك دي تاني " ضحك احمد بشدة " حاضر " تنهدت وقالت دون وعي منها " هي فين بنت اللعيبة ؟ أ أ قصدي سارا " ضحك بشده أما أمل فقد ابتعدت عنها وكاد ان يغشي عليها من كثرة الضحك , أشار لهم " اتفضلوا هي فوق , ماما صاحية ؟ " لم تستطع أمل الرد من كثرة الضحك بينما قالت أيه بعفويه " صاحية يا قمر أتفضل أنت " صفق كل يد بالأخرى وتركهم وذهب وهو يضحك بشدة . نهرتها أمل " أنتي أتهبلتي يا بت في عقلك ! " " هو اللي يقول الحق في البيت ده ياخد علي دماغه , أصله بقي موز قوي من ساعه ما فتح " ثم نظرت لأمل باستنكار " أنتي وهي جوازكوا طوال وأنا أدتولي القصير " دمعت عين امل من كثرة الضحك ولم تصدق ما تفعله أيه , صعدوا الي الأعلى ولم تنتبه سارا لهم من صوت مجفف الشعر وفزعت عندما رأتهم قالت أيه بتهكن " طبعا لازم تتنفضي لما تشوفي الخلق دي بعد ما أصطبحتي بوش القمر ده ع الصبح , يا بنت المحظوظة وقعتي واقفة ختي أحلي واحد فيهم " نظرت سارا مبحلقة لأية بشدة ثم انفجرت بالضحك هي وأمل وأشارت لها علي علامة الجنون . " معلش يا سارا هي قايمه كده من الصبح وهي بتخطرف " , أكملت سارا تصفيف شعرها وهي هائمة تشعر بسعادة غامرة , لقد شعرت وكأنها عروس جديد فرحه ومتألقة نظرت أمل وأيه لها وضحكوا ثم هتفوا مرة واحدة " والله وجيت رجلك في الفخ " تركت سارا المجفف وذهبت لتكتم أفواههم " بس الله يخرب شيطانك منك ليها ليسمعكوا " " متخفيش يا ختي هو راح يشوف طنط " ثم سالتها امل " مبسوطة يا سارا ؟ " هزت رأسها موافقة وهي باسمة ثم نظرت للأرض بآسي " بس حاسة ان حاجه وحشة هتحصل مش مصدقة أبدا " " صدقي يا بت أنتي فقريه وربنا خسارة فيكي " نهرتها أيه بشدة ثم أكملت " أنتي كده طول عمرك وش فقر بتموتي في النكد قد عينك " " أوف يا ايه منك , أنا غلطانة اني بتكلم أصلا " وارتدت طرحتها ووضعت كحل ومشطت رموشها بالأسود ووضعت وملمع شفاه وقالت " يالا عشان منتأخرش " " اش اش من أمتي الحلاوة دي كلها يعني ؟ " " من دلوقتي يا رخمه " , وسبقتهم وهي تخفي ضحكتها . دخلت المطبخ للسيدة نور عندما لم تجد أحمد بالطابق السفلي كانت السيدة نور فرحه للغاية وعندما رأت سارا داعبتها " إيه القمر ده بس " خجلت سارا منها " ربنا يخليكي يا طنط " نزل احمد ودخل لهم المطبخ وقبل رأس والدته وضمته هي للمرة السابعة في نصف ساعة فقط ! , فهي لم تصدق أن احمد ينظر لها أخيرا وبعد خمس سنوات من لوعه قلبها عليه رأته سعيد وفرح وبصحة جيدة . كانت سارا تنظر له والدموع تملئ عيناها فهي فرحه به مثل السيدة نور وغير مصدقة ما يحدث , حالما انتهت السيدة نور من ضمه التفتت سارا سريعا وأخذت تقطع الطماطم التي امامها ولكنها شعرت بذراع تحيط خصرها وارتعشت من الفرح والخجل , ثم أمسك كلتا يديها وهي تقطع فوهنت يدها بشده ورفعت رأسها له " بتعمل ايه ؟ " مسح دمعه فرح صغيرة هربت علي وجنتها برقه شديدة وهمس بعذوبه ومشاكسة " الله !! بقطع الطماطم " " وهي الطماطم بتتقطع كده ؟ " " أنا بقي مبقطعهاش الا كده " وقبل جبينها . أيوجد من هو أكثر سعادة مني علي هذه الارض ؟ لا أعتقد هذا أبدااا ..... . _ جلسوا سويا علي الفطور وسارا تنظر له كلما حانت لها الفرصة وعيناها تدمع كلما فعل شيء لم يفعله من قبل , كان الجميع حقيقة يختلسون الي اليه عدي أيه !! , فهي لم تختلس النظر ! بل جلست وأسندت ذقنها الي كلتا يداها ولم تشيح بوجهها عنه , ثم تمتمت بصوت حالم " إلا قولي لي يا طنط هو أنتي أتوحمتي علي إيه وأنتي حامل في أحمد ؟ " نظر الجميع اليها باستغراب يحاولون كتم ضحكهم , حولت السيدة نور التذكر ثم قالت " مانجة " تنهدت أيه وهي تنظر له " فعلا مانجه لازم يبقي عسل كده " نظر لها محمد باستغراب ولكنها لم تنظر له , ثم أردف السيد شهاب " أه أنا فاكر , ده انا نزلت جبتها الساعة خمسه الفجر صحتني من النوم وهبلتني يا شهاب هموت علي مانجه , هاتلي مانجه يا شهاب " ضحك الجميع بينما قالت أيه بهيام " يستاهل والله يا عمو " ترك محمد الطعام ورفع كلتا يديه عاليا وأشار بأصابعه علي نفسه " أنا اعد علي فكرة مش رسمه "3D" " , نظرت له شزرا ثم قالت " الا قولي لي يا طنط أنتي اتوحمتي في محمد علي إيه ؟ لفت ! " استغرب السيدة نور " عرفتي منين يا أيه ؟! " " مش محتاجه ما هو باين علي وشه " وحشرت قطعه خيار بفمه المفتوح من الدهشة كي يغلقه وسط ضحك الجميع حتي عبد الرحمن النكد ضحك رغما عنه لما فعلته أيه , أما أحمد فقد سعل بشدة لملاحظات أيه حتى أن الطعام توقف بحلقه واخذت سارا تربت عليه كي يصبح بخير ثم نظرت الي أيه شزرا " عجبك كده ؟! " . لم يكن محمد بالقصير بل كان طوله أكثر من جيد ولكن لأن أيه طويله هي الأخرى لم تكن تشعر بفرق واضح , كما أنه وسيم مثل أخوته ولكن ملامح وجهه بها طفوله نوعا ما لأنه الصغير , وقررت أيه أن هذا هو مقلبها الجديد الذي سوف تنفذه بمحمد " إيهامه بأنه ليس وسيم " وابتسمت لنفسها بشر " ما أحلي أن تكوني شريرة نيهاهاهاهااااا " . " ها يا بنات جهزتوا الفساتين ولا لسه " " هنروح أنهارده يا طنط " ردت أيه بعد ان بدأت بتناول الطعام , قال محمد " أنا مش فاضي انهارده هخلص متأخر يا أيه روحي أنتي بقي " بينما نظر احمد الي سارا " تحبي تروحي أمتي ؟ " " عادي براحتك " سال احمد " الساعة 11 يبقوا فتحوا ولا لسه ؟ " هزت أمل رأسها " يبقوا فتحوا " نظر الي سارا " خلاص نروح أحنا " ابتسمت ولمعت عيناها بالدموع وهزت رأسها موافقة , أستأذن عبد الرحمن وخرج بسرعة وسالت أيه " ممكن نيجي معاكوا " " اه طبعا " أجاباها احمد , " تسلم يا قمر " أفتعل محمد كتم غيظه وقال " صبرني يا رب " أخرجت له لسانها بمرح كي تغيظه بينما نظر حسام لأمل " روحي معاهم وبالليل نروح نجيب بدلتي " " ماشي " قبل رأسها ورأس والدته وذهب وفعل محمد المثل وذهب خلف أخيه . _ ذهب أحمد معهم لشراء الفساتين من اجل حفل زفاف بن خال احمد والشباب , ولم تكن السيدة نور وسارا اكثر سعادة من هذا اليوم , قادت سارا السيارة ورفضت بشدة محاولات احمد للقيادة فهو لم يقد منذ فترة طويلة فأخر مرة قاد بها السيارة كان أثناء الحادث المأساوي الذي حدث له , كما انه لا يملك رخصه قيادة بعد . أشترت الفتيات الفساتين ولأول مرة يختار هو لها وسعدت سارا كثيرا باختياره ثم ذهبوا لجلب ملابس السيدة نور من عند الخياط وبعد ذلك ذهبوا مع أحمد لشراء بذلته , استمتعوا كثيرا معه وانبهرت سارا وهي تكتشف ذلك الجانب الجديد منه , فقد كان مرح ومشاغب ومشاكس الي اقصي درجه لم يكفوا عن الضحك معه لحظه واحده ثم اقترح عليهم ان يتنولوا الغداء بالخارج فأخبرته والدته بأن الساعة الثالثة ولم يتبقى سوي ساعة واحده لعوده والده الي المنزل " خلاص نروح نهجم عليهم وناخدهم ونتغدي بره كلنا " تحمست الفتيات للفكرة كثيرا وذهبوا معه الي الشركة , وحالما دلف مع سارا توجهت العيون والأنظار كلها نحوهم وخاصة أحمد الانيق ببذلته والذي يسير واثق بنفسه الي جوار سارا والبسمة الساحرة مرسومه علي وجهه , هنئه عدة موظفون ودلفوا جميعا الي مكتب رئيس مجلس الإدارة . فرح السيد شهاب كثيرا حالما دخلوا الي مكتبه ووقف ورحب بهم " ايه النور ده أيوة كده المكتب نور بالألوان والوشوش الحلوة دي " " نورك يا عمي " ردت أيه بمرح , أحاطها السيد شهاب هي وأمل بذراعيه " أستخبوا ورا الباب لما نعمل مفاجئة لمحمد وحسام يالا " " ماشي " فرحوا كثيرا وأطاعوه وأتصل السيد شهاب بمحمد وصاح به " أنت اعد عندك ومش حاسس بالمصيبة اللي حصلت هات أخواتك وتعالي هنا حالا " وبعد دقيقة كان الثلاثة يقتحمون المكتب " خير يا بابا " قالها عبد الرحمن بلهفه وحالما دخلوا وابتسم السيد شهاب لهم ورأوا الفتيات علموا ما فعل والدهم به وضحكوا كثيرا وأنهوا اعمالهم , وبعد ربع ساعة خرج الجميع من الشركة وذهبوا لتناول الطعام . وأثناء تناول الطعام جلس الجميع كل زوج يحدث زوجته بود ويمرح معها حتي والده ووالدته , أما عن أحمد وسارا الذي كان يشترك دائما في حديثهم لم يعيروه أي أنتباه وتحسر علي حاله هذا " سوف أتزوج وأنشئ أسرة " وأخذ ينظر حوله بالمكان وكأنه سوف يجد هذه الزوجة الآن , ثم نهر نفسه ونظر الي طعامه وتناوله دون أي شهيه . ربتت والدته علي كفه " عاوزة أقولك حاجه بس متتعصبش زي عوايدك " " خير يا ماما " " أممم في عروسه عاجبه مرات خالك أوي ,أبوها وأمها دكاترة كبار وهي وحيدتهم " أكمل طعامه وهو يستمع واستغربت كثيرا لأنه لم يستوقفها " وهي خريجة الجامعة الامريكية أدارة واعمال واكبر من سارا بسنتين تلاته " نظر نحوها ثم قال أخر شيء يمكن ان تتوقعه علي الاطلاق " أسمها إيه ؟ " شهقت السيدة نور وقالت بسرعة " بجد " وعضت شفتها لقد أنستها المفاجأة اسم الفتاه " ريم اسمها ريم " " خلاص ماشي وهز رأسه موافقا , صاحت به " بجد يا عبد الرحمن !! " نظرت الطاولة كلها نحوهم وقال محمد " في إيه ؟ " " عبد الرحمن هيشوف عروسة " شهقوا جميعا بنفس الكلمة حتي السيد شهاب " بجــــد ! " , ابتسم بوهن إيه يا جماعه أنتو كنتو فاقدين الأمل مني أوي كده " فرح أخوته كثيرا بهذا الخبر وأخيرا نسي تلك الفتاه وسوف يتزوج وتكلمت أيه بحماسه مفرطة " شكل كده في خطوبه قريب وهشتري فستان جديد " نظر لها محمد " بتموتي في الشرا " وغمزها ثم همس لها بمكر " صايعه " وضحك معها " أيوة كده يا عبد عشان تحصلنا " قالها احمد بفرح , بينما تكهن محمد " ودع العزوبية نصيحة أخويه " قرصته أيه بشده فصاح متأوه . رسم البسمة علي وجهه الجميع يضحك ويمرح ولا أحد يعلم بالبركان الذي يغلي ويثور أسفل قناع وجهي المهذب هذا . جلست الفتيات الي جوار أزواجهن وهن متأنقات بزيناتهن وفساتينهن المشرقة والشباب تألقن ببذل السهرة الرائعة وصممت سارا أن يرتدي أحمد " الببيون " لا رابطه العنق وعندما رأت نظرات النساء له ندمت علي ذلك فقد بدا رائع الوسامة . تنهدت أيه " فستانها تحفة " كانت العروس تدخل الآن الي القاعة وضمت شفتاها بآسي " أنا عاوزة فرح والبس فستان " قالت ذلك دون وعي منها ثم تذكرت ليله زفافها وصمتت تماما . نظر احمد الي سارا بزينتها الرقيقة وفستانها الرائع ثم همس لها " انهارده تلبسي ليا الفستان فاهمه ولا لاء " ابتسمت بخجل وهزت رأسها موافقة , دار الحديث حول الطاولة عن العروس الجديدة , جاءت خاله الشباب وسلمت عليهم وعلي الفتيات واخبرت السيدة نور بان العروس وصلت وتجلس بالخلف . سالت سارا بحماسه مفرطة " هتشوفها امتي يا أبيه ؟ " نظر نحوها وتملكه حنق رهيب منها أراد أن يذهب ويسحق ذراعها ويصرخ بها بأعلى صوت لديه , فهي منذ أن اصبح احمد يري لم تلقي عليه تحيه الصباح , بل لم تنظر ناحيته حتي منذ عده ايام وأول شيء تحدثت به معه الآن هو عن العروس , اغمض عينه كي لا يظهر الغل والحنق بهما ثم فتحهما مرة أخري وقال ببرود " بتقولي إيه يا سارا مسمعتش من الدوشة ؟ " فأعاد أحمد عليه ما قالته سارا بصوت عالي , نظر نحو والدته وقال " الوقتي " ووقف وزر بذلته وسأل والدته " مش يالا يا ماما " دهشت السيدة نور من رغبه عبد الرحمن هذه وذهبت معه مسرعة قبل ان يبدل رأيه . لو كانت رأس أيه قابله للمد لكانت سبقت عبد الرحمن " ارحمي نفسك " قالها محمد بسخرية , وقفت أيه سريعا " إيه البرود اللي أنتو فيه ده مفيش فضول عندكوا تشوفوا العروسة ولا إيه ؟ " وقف محمد ثم أحمد الذي قال " ما تيجي نبص من بعيد " وذهبوا بخفه جميعا وتركوا السيد شهاب الذي يضحك ويتمتم " هيعقلوا أمتي دول مش فاهم ؟ ! " . _ ذهبت خاله عبد الرحمن والسيدة نور نحو طاوله الفتاة , بدت هادئة للغاية وترتدي فستان أسود يصل الي الركبة وتركت شعرها بحريه دون ان ترفعه وحلق رقيق للغاية وزينه خفيفة , بدت ملامحها هادئة وناعمة , عرَفت خاله عبد الرحمن كل من الوالدتين وسلمت كل منهن علي الأخرى وكذلك سلم عليهم عبد الرحمن وبعدها جلست الفتاة بهدوء ولم يبدوا عليها أي توتر أو أنتباه حتي , تمتم لنفسه " يبدوا أنها لا تعلم شيء " نظر خلفة وتركهم يتحدثون فوجد الستة ينظرون نحوه بترقب , زم شفتيه ونظر أمامه مرة أخري قبل ان يفقد أعصابه . رتبت الخالة حيله كي تجلس الفتاه مع عبد الرحمن قليلا , نظرت والدتها الي مكان بعيد وهتفت باسم أحدي زملائها من الدكاترة وقالت لأبنتها " ريم روحي أعدي مع طنط علي ما أشوف دكتورة هناء مينفعش تعدي لوحدك " " عادي يا ماما هيجرالي إيه يعني ؟ " ردت ببرود , قالت خاله عبد الرحمن بسرعة " تعالي يا حببتي معانا وكمان اعرفك علي البنات بدل ما تعدي لوحدك " وقفت الفتاه وقررت الذهاب معهم وحالما نظرت السيدة نور خلفها وجدت الستة يبحلقون لهم , هشهشتهم بيدها وهي تنظر لهم شزرا فركضوا بطريقة مضحكه الي الطاولة جميعا و بعد عدة دقائق جاءت الفتاه وعرفتها السيدة نور بأبنائها وزوجاتهم واجلستها الي جوار عبد الرحمن , كان الجميع يخفي بسمته اما هي فنظرت للهاتف ووضعت قدم فوق الأخرى . نظر الجميع باستغراب لها ما هذه اللامبالاة , أشار احمد الي اخيه بأن يتحدث معها رفع عبد الرحمن يده وأشار بأنه لا يعرف ما الذي يمكن أن يقوله !! ما هذا الموقف السخيف الذي وضع نفسه به ؟ , ارسل محمد رساله نصيه له " أنطق يا بجم ! " نظر نحوه شزرا بطرف عينه ولم يفعل شيء , أتي الطعام والحلوى وأخذت سارا الشوكة من يد أحمد وعاتبته " خلاص مبقاش ليا لازمه ؟ " " انا اقدر أهه " واغمض عينه وفتح فمه لها , " لا متغمضش تاني " فتح عينه وابتسم لها واخذت هي تطعمه ويضحك كل منهم , نظرت ريم نحوهم باستغراب شديد ما الذي يفعله هؤلاء ؟ ولما لا يطعم هذا الشخص نفسه ويجلس مستسلم هكذا لها وهي تطعمه وتمسح فمه وكأنه طفل صغير , لمحها عبد الرحمن ولمح دهشتها مما تفعله سارا ثم تنحنح عليه بفعل شيء ما " ما تستغربيش " نظرت نحوه بسرعة " مش فاهمه ! " , أشار برأسه الي احمد وسارا " أصلهم بيحبوا بعض أوي " زمت شفتاها " بس سوري يعني أوفر شويا ! " " أممم يمكن أنتي عشان متعرفيش قصتهم " ضحكت رغما عنها وقالت بتكهن " يا سلام لدرجه قصه ! " هز رأسه موافق وقرر التحدث فيما يجيده فهو لا يجيد أكثر من معرفة سارا واحمد " أحمد لسه بادئ يشوف من اربع أيام بس " بدأ الآسي يظهر علي وجهها والتفتت له وانتبهت أكثر فقرر أن يكمل " وسارا كانت بتعمله كل حاجه ممكن تتخيليها مكنتش بتسيبه يعمل أي حاجه لنفسه حتي لو هو بيعرف يعملها " " متجوزين من زمان ؟ " سألته بهدوء , " من حوالي سنتين " " بس ! " " أيوة وقبلها سنه كتب كتاب " " وهو كان مولود كفيف ؟ " " لا دي حادثه من خمس سنين " " يعني دي أول مرة يشوفها " هز رأسه موافقا " عشان كده تلاقيهم عاملين زي العرسان الجداد " ضحكت ونظرت نحوهم وقالت " دي قصه فعلا " حك أنفه وقال بمكر " كل اللي قولته ده عادي جدا القصة فعلا هما مروا بإيه عشان يبقوا كده " نظرت نحوه باستغراب ولم تساله عن شيء ولكنها وجدت سارا والفتيات يضحكن بشدة مع بعض , فنظرت له وسالته " واضح انهم واخدين علي بعض اوي " فهي لم تري والدتها تبتسم لزوجه عمها من قبل ! . أبتسم لها وقال " التلاته أخوات وبيحبوا بعض أوي " أتسعت عيناها دهشة " والتلاته التانين أخوات بردوا كلهم أخواتك ؟! " هز رأسه موافقا " جواز صالونات مش كده ؟ " " بالعكس كل واحد فيهم قصة متقلش عن سارا وأحمد " تأملته قليلا ثم نظرت لهم والستة يضحكون بشده معا وصاح محمد بسارا " هنخرج فين أنهارده يا كبيرة ؟ " منذ أن أصبح احمد يري والشباب يخرجون ليلا كل يوم تقريبا كي يعوض أحمد ما فاته كما انه اشتاق لرؤية مصر وشوارعها ونيلها , ردت سارا بسرعة " هنركب مركب " صفقت أمل وأيه بشدة واخذن يصحن فرحا . نظرت ايه الي أحمد وقالت مدعيه الهيام " مش عاوز ترقص سلو يا أحمد ؟ " فادعي الهيام هو الأخر " طبعا عاوز ارقص " , قال محمد لسارا " قومي اما نطخهم ونرتاح " " لا يا حبيبي انا واثقة في جوزي لم مراتك انت " " عاجبك كده يا هانم ! " دهشت ريم ونظرت نحو عبد الرحمن فقال " صدقيني أنتي مشوفتيش حاجه " ضحكت بشدة وكتمت فمها حرجا منه . ذهب الستة للرقص و لتحييه العريس والعروسة وانسابت الالحان الحالمة وتمايل كل واحد مع زوجته علي النغمات الرقيقة وأخذت ريم تتأمل سارا وأحمد وكل منهم ينظر للأخر بوله وشغف لم تره من قبل قط , تمتم عبد الرحمن لنفسه يجب ألا تفسد هذه الفرصة , أبدأ عليك البدء من جديد , عليك بترك الماضي والحاضر والنظر الي المستقبل , دعهم يذهبوا من قلبك وعقلك الي الأبد ونظر الي الفتاه الجالسة الي جواره , هيا حاول من جديد ولكن كيف ؟ وانا لم أعشق يوما سواها , كيف لي أن أحب واحده أخري ؟ , قطع أفكاره بالحديث معها " تحبي تيجي معانا ؟ " هزت رأسها نافيه " سوري مش هقدر " " طيب ممكن رقم تليفونك عشان أطمن عليكي أنك وصلتي ؟ " " مفيش مشكله " أعطته رقمها وكذلك هو واستأذنت بعد ذلك وذهبت . _كل شيء بعد ذلك حدث سريعا طلبها وهي الأخرى وافقت وتقرر أخر الأسبوع لشراء الشبكة وبعدها بأسبوع أخر الخطبة . ** *** *** دخلت عليه المكتب وهو حانق علي العالم كله يصب جام غضبه علي عمله , يفرغ طاقته بالصياح في الموظفين , طرقت الباب بهدوء يعلم جيدا أنها طرقتها ودلفت إليه , ما الذي أتي بها الي هنا ؟ دعيني وشأني أيتها البلهاء الساذجة , وضعت أمامه علبه هدايا وهي تبتسم له , يا الهي هذا ما ينقصني أن يصبح لدي ذكري اخري منها . رفع نظره وقال لها ببرود " ده مش عيد ميلادي يا سارا " " أنا عارفه " لم يفتحها ونظر الي الاوراق التي بين يديه بينما فتحتها هي بمرح وقالت " أنا فتحتها عشان تتأكد أنها مش بتفرقع ", نظر للقلم نظرة مبهمة ونظر لها " ده بمناسبة إيه ؟ " نظرت للأرض وعضت شفتيها " أنا بس كنت عاوزة أشكر حضرتك علي كل حاجه عملتها عشاني أنا واحمد " وقف فجأة وقد تملك منه الغيظ الشديد منها ونظر لها نظرة غضب جعلتها تنكمش علي نفسها " أبيه حضرتك كويس ؟ " , التفت من خلف المكتب ووقف أمامها مباشرة يصب جام غضبه عليها دفعه واحده , لم يعد يستطيع تحمل سذاجتها وبلاهتها هذه وأمسك بالقلم باشمئزاز ثم تركه ليسقط علي الأرض أمامها مباشرة , رجعت الي الوراء وعلمت أن هناك خطب ما به . " القلم ده بقي اعتبره إيه ؟ تعويض عن سنين عمري اللي ضاعت بسببك ولا تعويض عن حياتي اللي دمرتيها ! " ارتعبت سارا منه كثيرا وارتعشت شفتها السفلي بشدة ورجعت للوراء بسرعة تريد الهرب منه وأخذت أنفاسها تعلو وتهبط بسرعة , زمجر بها " أنطقي " تساقطت دموعها و أخذت تهز رأسها بأنها لا تعلم , ذهب وصفق باب المكتب وسحق معصمها وجرها رغما عنها لتواجهه " تلات سنين وأنا السواق والدادة واللي بيطبطب ويحمي ويشيل الهم وف الأخر جايه بكل برود تديني القلم ده ! أعتبره تعويض عن إيه ولا إيـــــــــــــه ؟ ! " كان يصيح بها بشدة وأخذ يهزها بعنف وغضب " أنطقي بقولك " . تراجعت للخلف وهو يتبعها ساحق معصمها أسفل قبضته الحديدية الي أن التصقت بالحائط , حاولت مد ذراعها الأخرى , كي تفتح الباب وتركض الي الخارج بغير رجعه ولكنه أزاح يدها الأخرى بعنف وأقترب بحيث شعرت بأنفاسه علي وجهها " أنتي ما بتحسيش , عمرك ما حسيتي بيا أبدا من هنا ورايح مش عاوز أي علاقة بيكي تاني " , ندمت سارا كثيرا ولم تكن تعلم أنها عبئ ثقيل عليه هكذا طيلة هذه السنين , انتزعت نفسها من بكاؤها وشهقاتها وتمتمت " أنا أسفه " زمجر بها وصاح أكثر من الأول وهي ترتعش بشدة أسفله فقد شعرت برعب وهلع كما لم تشعر من قبل , لقد كان يفوق احمد طولا وضخامة ولم تره من قبل غاضب هكذا ولم تعرف ما العمل ؟ وصرخ بها " أسفك مش هيرجع حاجه من اللي ضاعت مني فاهمه ولا لأ " . فتح باب المكتب ودخل السيد شهاب علي هذا المشهد نظرت له سارا بسرعة " الحقني يا عمو " , لم ينتبه الي دخول والده حتي وأخذ يصيح بها أكثر ويهزها من معصمها " أنطقي بقولك ردي عليا " " عبد الرحمن أنت أتجننت ؟! " ونزعها من براثن قبضته الغاضبة , أرتمت سارا بحضن السيد شهاب تبكي وترتعش بشدة رهيبة , لم يعرف أي شيء ولم يفهم لما فعل ما فعله معها , دخل أحمد علي صياح والده بشدة " أنت أزاي تعمل فيها كده ؟ هي عملت إيه ؟ أنطق " . حالما رأت احمد أرتمت بأحضانه وهي ترتعش بشدة رهيبة لدرجه أن أسنانها صارت تصطك ب بعضها البعض وتشهق بشدة . " في إيه يا عبد الرحمن ؟ في إيه يا بابا ؟ " صاح السيد شهاب بعبد الرحمن الغاضب الصامت ولكن سارا حاولت التكلم بصعوبة بالغة " أنا .. السبب . يا عمي " نظر نحوها " في إيه يا سارا ؟ " " أصل .. أصل ضيعت ملف مهم أوي " , قال أحمد بغضب " ولو بتزعق فيها كده ليه ؟ " رفعت رأسها له وتوسلت له " أنا الحق عليا يا أحمد " , نظر نحوها شزرا ولم يهتم لوجود أبيه او أخيه فصاح به والده " ملف إيه ده اللي عامل الحريقة دي عليه ؟ " زم شفتيه وقال وهو ينظر نحوها بقرف " معتش يلزمني خلاص " وأنخفض نحوها وهو يصيح فيها بشدة جعلتها تدفن رأسها بصدر أحمد " من هنا ورايح سكرتارية مكتبي معتش ليكي دعوة بيها أبدا فاهمه ولا لأ " وخرج وصفق الباب وراءه , تاركا أحمد في دهشته كيف يصيح بزوجتي هكذا ! . أصبحت الساعة الواحد صباحا وهي لا تزال تأن وتبكي حتي في نومها , لم يعرف أحمد ما العمل ولما معصمها الأيسر متورم هكذا وبه كدمه كبيرة , كل فتره تصدر عنها رعشه غريبه وتتمتم بهستيرية " أنا أسفه " ويدها باردة للغاية , جاء بغطاء أضافي وأزاد من درجه حرارة الغرفة رغم أن الجو ليس بارد ولكنها لا تزال ترتعش . وأخيرا سمع صوت سيارته تركها وهو مكره وذهب اليه وأمسك به قبل ان يدخل شقة والدته " عملت فيها كده ليه ؟ " كانت عين عبد الرحمن محمرة للغاية نظر لأحمد بعدم اكتراث ثم التفت ليفتح باب الشقة " مالك يا عبد الرحمن ؟ فيك إيه ؟ انت اول مره ترجع متأخر كده " زمجر بأخيه " أنا حر ! هو ليه أنا بالذات كل ما أعمل حاجه تبوصوا عليا , لما قررت أتجوز كلكوا أستغربتوا , لما رجعت مره متأخر حضرتك واقف تعملي محضر , هو أنا إيه عجبه !! مش من حقي أعمل اللي أنا عاوزة أبدا " هز أحمد رأسه غير مصدق أن هذا أخوه " أنت مش عبد الرحمن " " بجد ! الف مبروك , روح علي شقتك وملكش دعوه " والتفت لفتح الباب ولكن أحمد وقف امامه وتمتم بوهن " بس انا كنت فاكر انك بتحبها أنا مش مصدق أنك عملت فيها كده , أنت مش عارف هي عملت عشاني إيه ؟ " , صاح عبد الرحمن بعلو صوته " أنا مبحبش حد فاهم مبحبش حد , واللي عملته عملته عشانك أشبع بيها " ودخل وصفق الباب بوجه أخيه المصعوق تماما . وفي اليوم التالي صباحا : " أنت أزاي تعمل فيها كده ؟ " لم تستطع أيه يوما السكوت إذا تعرضت إحدى أختيها الي أذي , تركها وذهب الي الخارج ولكنها ذهبت وسدت عليه الطريق وصاحت به " ملكش أنك تمد أيدك عليها أو تلمسها أصلا " زمجر بها " ميلي من وشي يا أيه " عقدت زراعيها بتحدي واضح ورفعت رأسها " وإلا هتعمل إيه ؟ " ونهرته باستخفاف " أنت فاكرني زيها هخاف وأعيط !! " زم شفتيه وأحمر وجهه بشده وارتعبت أمل وذهبت لتجر أيه من أمامه ولكن أيه لم تتحرك وصاحت بأمل أكثر وهي تنظر له " انتي خايفه كده ليه ؟ هو هيعملي إيه يعني ؟! " , قال محمد بنفاذ صبر " خلاص يا أيه تعالي هنا " نظرت له بغضب وصاحت بالعائلة كلها " أنتو خايفين منه كده ليه ؟ " لم تصمت إلا بعدما سمعت الصوت الواهن خلفها " خلاص يا أيه من فضلك " نظر نحوها والغضب لم يذهب من عينيه بعد وقالت بنبرة أشبه الي التوسل " أنا أسفه يا أبيه سامحني " نظر لها باشمئزاز و تركها ونزل مسرعا . تساقطت دموعها وظلت تنظر الي الأرض بآسي وصاحت بها أيه " أنتي هبله ! انتي كما اللي بتعتذري ؟! " وركبت المصعد وتركت سارا , ذهب لها أحمد وضمها له وقال بوهن " جاهزة ؟ " " اها " , نزل هو ومحمد وهي وذهبوا للمشفى كي تري ما المشكلة بيدها , وعندما جلست أمام الطبيب وأخذ يفحص يدها تذكرت عندما عصرها عبد الرحمن بيده ثم وأثناء تعنيفها بعد أن الصقها في الحائط بشده ، سحق معصمها ضاربا إياه في الحائط خلفها عده مرات وهو يصيح بها بغضب بالغ , وحينها أخذت تبكي بشدة وظن أحمد انها الام الكشف وأخذ يربت عليها ويهدأ من رعشتها التي عاودتها . بعد الكشف والأشعة تبين أن هناك شرخ بمعصمها وقامت بتجبيره , أشفق احمد عليها كثيرا تري ما الذي فعله بيدها حتي يصير بها شرخ , لم ترغب سارا بالتحدث ولم يعرف ما حدث . وأثناء العودة مع محمد جلس الي جوارها بالخلف " معلش يا سارا انا مش عارف عبد الرحمن ماله بس والله هو مش كده خالص " " انا عارفه أنا مش ناسيه هو عمل إيه عشانا وأول لما يهدي هعتذر منه تاني لحد ما يسامحني " نظر محمد نحوها بالمرآة غير مصدق , وأنبهر بها أحمد كثيرا كيف تسامحه بعد ما فعله , خاصة وأنها لم تفعل له أي شيء ثم تذكر كيف كان يصيح بها بشدة وتسامحه , أن لديها قلب كبير للغاية , جعلها تتوسد صدره وأخذ يهدئها بينما هي كانت تتذكر كل ما فعله عبد الرحمن من أجلها هي وأحمد وتشعر بالندم يأكلها بشدة فهي كانت حمل ثقيل وتمنت من كل قلبها لو أنها كانت قويه واستطاعت تحمل المسؤولية وحدها دون المساعدة من أحد ولكنها كانت ضعيفة واهنه طوال عمرها لم يكن لها شجاعة وجرئه أختها أيه . _ دهش أحمد عندما وافقت علي الذهاب للصائغ معهم فعبد الرحمن لم يحاول الاعتذار منها الي الآن , جلست الي جوار أخوتها وهن يثرثرن وتذكرت يوم أن جلبت شبكتها وابتسمت لنفسها وتذكرت كيف غازلها احمد وأخبرها أنها سوف تصبح زوجته وملكه وذهبت له وهي ممسكه بيدها المجبرة ثم نظرت الي مكان بالمحل وقالت له " فاكر " ضحك وقال " أحنا كنا أعدين هنا ؟ " هزت رأسها موافقه , وجلس حسام الي جوار أمل بعد ما ذهبت سارا وهمس لها " أول مره شوفتك فيها كانت هنا " ضحكت بشده وقالت له " يوميها أيه عكستك وأنت داخل " نظر لأية وقال بعبث " أيه مشاء الله عليها مفيش حد لسه معكستوش تقريبا " زمت شفتيها وقالت بغضب مصطنع " هو اللي يقول الحق يبقي غلطان يعني ! " أنخفض محمد نحوها وهز رأسه باستياء " فضحتيني الله يسامحك " نظرت له بمكر " محمد مش عاوز تشتري ليا حاجه ؟! " " أنجري قدامي بدل ما تعكسي في أخواتي " . أخذ احمد سارا ووقف الي جوار عروس أخيه " ها يا ريم الازواق عجباكي هنا ؟ " " اه كويسه جدا " ونظرت الي سارا " الف سلامه عليكي من إيه ده ؟ " هرب اللون من سارا ولم تستطع النظر لها وقالت بوهن " أصلي وقعت " " أنتي أتحسدتي أنتي واحمد ولا إيه ؟ " ابتسمت سارا لها بينما قال عبد الرحمن بنفاذ صبر " ها يا ريم أخترتي حاجه ؟ " ضمت شفتيها وقالت وهي تشير الي خاتم " هجرب ده " كانت ريم وحدها فوالدها ووالدتها مشغولون للغاية ولم يستطيعوا ترك أعمالهم . أمسك أحمد بالسلسال الذي لا يفارق رقبتها " أنا عاوز أغير السلسلة دي هجبلك واحده بدلها " وأخذ يبحث بعينه الي ان وقع نظرة علي سلسال ماسي رائع وصغير فطلب من السيد جرجس احضاره كان رقيق للغاية وعبارة عن حرف " A " " اقلعي دي بقي يالا عشان البسك السلسة " نظرت رغم عنها نحوه فوجدته ينظر لها نظرة محذره وغاضبه للغاية ازدرت لعابها وأدخلت السلسال الي داخل ملابسها " بلاش عشان الطرحة مش تبوظ هبقي اقلعها بعدين " " علي قدك يا ريم " كان غاضب للغاية وفي تلك الاثناء كان احمد يقفل القفل لسلسال سارا الجديد ويبارك لها . اختارت ريم الشبكة وكانت أكثر من جيده فنظر احمد لسارا وقال بمرح " ها اجبلك شبكه تانيه ولا إيه ؟ " ضحكت له " لو اعرف أن اخواتك هيتجوزوا أخواتي كنت نقيت شبكة محترمه " " يعني انتي كنتي مصممه علي شبكة صغيرة عش... " هزت رأسها " أيوة عشان مزدش عليهم في حاجه " هز رأسه بعجب منها ثم قبلها بحب أنها تجذبه كل يوم أكثر مما يسبقه . تمت الخطوبة في فيلا والد ريم , طبيب المخ والاعصاب المشهور , وكذلك والدتها كان لها مكانه محترمه وسط أطباء جراحه القلب , كان الحفل بسيط للغاية رأته أيه ممل لدرجه مغيظه , بارك الشباب لهم وقدموا لعروس أخيهم المستقبلية الهدايا . " إيه الكأبة اللي هي فيها دي ؟ كل لبسها أسود وغامق ! " " أيه ملناش دعوه " ثم قالت سارا هي الأخرى " أحنا مصدقنا أنو يوافق يتجوز أطلعي منها أنا عرفاكي " , عقدت ذراعيها " حفله رخمه والجوازة دي مش هتكمل " " اتهدي يا بت أنتي " نهرتها سارا بينما تحدتها أيه " طيب ترهنيني علي أيه انو مش هيكمل معها " " مش هراهن وبطلي شر شويا " ظلت سارا بعيدا عنهم قدر الإمكان ولم تذهب الا لتقديم الهدية للعروس فقط لا غير . ظلت الفتيات معا طوال الحفل تقريبا ولم تتحرك أي منهن فعائله ريم لم تكن لتشجع أي منهن للانخراط بينهم ، وعلي صعيد أخر وجود العمه ثريا التي كانت تبغض الفتيات بغض خالص خاصه أمل وأيه لجم حركتهم كثيرا حتي لا يتقابلوا معها وجها لوجه . " يا ساتر يا رب بقي ثريا البومه دي أخت عمو شهاب القمر ده من يقول كده ؟! أقطع دراعي إن ما كان ساب المنصورة وطفش بسببها هي وبنتها القرود دول " . نظرت سار الي امل التي تجاهد كي لا تضحك من نقد أيه التهكمي اللاذع علي العمه ثريا وبناتها " أضحكي أضحكي أنا عارفه أن أختك دي مش هتسكت الي لما تجيب لينا مصيبه قلبي بيقولي اننا هنبات عند أبوكو أنهارده لأ ومطولين إن شاء الله ! " ، تكلمت أيه بعلياء " هاه أكلمي علي نفسك يا ماما أنا محمد مستحيل يزعلني " لوت كل من سارا وأمل شفتاها سخريه منها وقالا معا " الله يرحم ! " شهقت أيه وجعلت كل من أختيها تلتفتا " شوفي الحربايه اللي اسمها منار دي !! يخرب شيطانها واقفه مع عبد الرحمن كده بكل بجاحه " لم يكن من العسير أبدا علي الفتيات تخمين الحوار الدائر بين عبد الرحمن وبين ابنه عمته منار ولخلفيتهم ومعرفتهم بحب منار لعبد الرحمن منذ الصغر وتهرب هذا الاخير منها الي ان أصابها اليأس وتزوجت من خمسه أعوام كي لا يفوتها القطار لا أكثر ولكن حياتها الزوجية كانت تعيسة ودائما كانت تهدد زوجها بالانفصال وبالفعل لاذت به ونتج عن أنانيها طفل بأس حرم من والده الذي يعمل بالخارج وأصبح لا يراه سوي شهر بالعام . صدمت الفتيات من جرأه المدعوة منار هذه فكان من الواضح جدا الحوار الدائر بين عبد الرحمن ومنار فهي تعاتبه بشده وهو يلتفت بوجهه ويستغفر . _" طلعت من عزلتك أخيرا يعني يا عبد الرحمن مش مكنتش بتفكر في الجواز نهائي وملكش غير شغلك وبس ؟! " ثم رمت نظرة احتقار علي ريم " بقي هي دي اللي وقعتك علي ملا وشك ! " اشاح عبد الرحمن بنظره بعيدا عنها واستغفر ثم التفت لها مره أخري أنها لا يطيق نفسه ولا ينقصه حقا منار الأن ، أي شيء يمكن أن يتحمله عدي منار !! . " الله يبارك فيكي يا منار عقبال عبد الرحمن الصغير إن شاء الله لما تفرحي بيه " أمتعض فكها ورده لم يزيدها الا إصرار علي تعنيفه " عاوزة افهم ليه انت واخواتك مقدرتوش تحبونوا ودخلونا وسطكو علي طول بعدنا عنكوا بتستعروا من المنصورة ناسي أن خالو منها خلاص مدام جيتوا سكنتو هنا بقيتو مودرن وسبور واتكبرتوا علينا ؟! " كبح جماح غيظه بشده رهيبة وتجاهلها للمرة الثانية " وأزي جوزك مش نازل أجازه قريب ولا حاجه ؟ " سأل وهو يعض علي أسنانه تقريبا " أنا أطلقت يا عبد الرحمن من 3 شهور " ظهر الغيظ الشديد علي عبد الرحمن وقرر أنه لن يتحملها ثانيه واحده بعد الأن هنا تدخلت سارا وأشارت لمحمد بسرعة " في إيه يا سارا ؟! " " الحق اخوك بسرعه " وأشارت بوجهها ناحيه عبد الرحمن وحالما نظر أتجه سريعا نحوه هو ومنار وقال سريعا قبل أن يفلت لجام غضب عبد الرحمن " منار عمتي بدور عليكي وكمان عبد الرحمن الصغير " نظرت لعبد الرحمن نظرة أخيره ثم نظرت شزرا لمحمد فهي تعلم أن لا أحد يبحث عنها وذهبت عنهم ، زفر عبد الرحمن زفرة معذبه وربت محمد علي كتفه " خلاص بقي يا عريس روق روح لعروستك وانا مش هخليها تهوب من هنا تاني " ونظر نحو الفتيات الاتي انزوين في مكان بعيد " وربنا يسترها علينا لما نروح " نظر عبد الرحمن نحوهم هو الأخر وهو يعلم تمام العلم انهن سوف يبتن ليلتهم ودموعهن علي خدودهن فالعمه لم تكن تترك فرصه لتلمح بقصد او بغير قصد عن أن لا واحده منهن رزقت بطفل الي الان وتتحدث عن الامر وكأنه عدوي فيروس ما أصابتهم لأنهم أخوة !! . وعلي صعيد أخر تحمل السيد شهاب تذمر أخته بابتسامه مهذبه علي محياه من ترك أبناءه بناتها رغم ان فتياتها الثلاثة تزوجن ورزقن بالأطفال !!! . الحلقه الثاني والثلاثون نهايــــــــــــة " _ وقف عبد الرحمن بالسيارة أمام منزل والد سارا والفتيات حوالي الساعة الخامسة " مش فاهمه أنت جايبني هنا ليه ؟ " رد بنفاذ صبر " ما أنا قولت ليكي يا ريم كل خميس بنتغدي هنا والجمعة بنتغدا مع بابا وماما " " ماشي أنا وانت نيجي ليه هنا هما متجوزين من بعض , أحنا كده بنتطفل عليهم " " أولا احنا بنيجي هنا يوم الخميس من أيام أحمد وسارا بس ما كانوا مخطوبين , ثانيا أنا قولتلك هي المرة دي بس عشان عم شاكر أصر عليا عاوز يتعرف عليكي هو وطنط " استغربت كثيرا من تلك العائلة فعائلة زوجات أخوته يريدون التعرف عليها بينما والدها ووالدتها لم يجلسوا مع خطيب أبنتهم سوي مرة واحده ! . صعدت معه ووجدت العمل علي قدم وساق بالأعلى لتحضير السفرة مع الوالدة ورحب بها السيد شاكر كثيرا والسيدة وفاء أيضا واستغربت كيف يحبونها هكذا , وتمتمت لنفسها " البيت ده أوفر في كل حاجه ! " , " ده يوم المني لما نشوف عروسة عبد الرحمن " ونظر لها السيد شاكر وقال " كلي يا بنتي متتكسفيش أنتي الوقتي زي سارا وأمل وأيه بالظبط , وكل يوم خميس بيتجمعوا هنا وأنتي وعبد الرحمن لازم تيجوا " وأشار لعبد الرحمن " مش عشان خطبت مش هعرف أغلبك في الطاوله لاااا ده أنا جامد اوي " ضحك له عبد الرحمن " طبعا يا عمي " , تكلمت ريم ببروده عندما سمعت كلمه " لازم " هي لا تحب أن يملي عليها أحد أفعلها خاصه شخص غريب " سوري يا عمو بس أنا وعبد الرحمن لسه بنتعرف علي بعض وصعب نيجي " حرج السيد شاكر كثيرا وتلعثم في الكلام " مش قصدي يا بنتي والله البيت بيتك تشرفي وقت ما تحبي " تركت أيه الملعقة من يدها ونظرت نظره شر واضحه لريم هجم عليها محمد وضمها بشده ليحجب عنها رؤيه ريم وأخذ يتمتم في أذنها " أهدي يا منـــــار أهدي يا منـــــــار !! " أخذت تتململ بشده " أبوس أيدك عديها مصدقنا الواد يوافق يتجوز , أمسحيها فيا أنا ربنا يخلييكي " أخذت أنفاسها تعلو وتهبط وبالكاد حاولت السكوت ونظرت الي طبقها واخذت تصدر أصوات بعصبيه بالغه في الطبق , " أيــــــــة ! " " أيوة يا بابا " " كلي من غير صوت " فالسيد شاكر يعرف أبنته جيدا , وصمت الجميع بعد ذلك . حالما أنهو الطعام شكر الشباب السيدة وفاء بشده علي طعامها الشهي كعادتهم وحمل الشباب والفتيات الاطباق وصاح السيد شاكر بحسام " الحقنا بالشاي الجامد بتاعك بقي " " تؤمر يا عمي " , نظرت ريم بغرابه نحوهم , كيف يطلب من ضيفه تحضير الشاي ؟ جلست بعيدا وهم يحملون الأطباق وكان عبد الرحمن يعيد الكراسي الي مكانها ثم ذهب للجلوس الي جوارها " أنت بترجع الكراسي ليه أنت ضيف المفروض متعملش حاجه " قال لها بنفاذ صبر " ازاي تحرجي عم شاكر كده ؟ " " أنا مبحبش حد يقولي لازم تعملي حاجه " " هو مش قصده حاجه وحشه وبعدين أنا قولتلك هي المرة دي بس يعني مكنش في أي داعي انك تحرجيه كده " أشاحت بوجهها بعيدا عنه هي لم توافق علي عبد الرحمن لأنها معجبه به هي فقط ملت الوحدة التي تعيشها وتمنت لو أن هناك من يؤنس وحدتها هذه . فهي عاشت عمرها كله وحيده تقريبا ها هي قاربت علي التاسعة والعشرون ولا يمكنها التذكر متي مضت يوم مع والدها ووالدتها فهم مشغلون للغاية بأبحاثهم ومؤتمراتهم وسفرهم ودرجاتهم العلمية ولم يلتفتوا لها في يوم من الايام وبالرغم من نبل مهنه الطب إلا أنها كرهتها للغاية ورغم تفوقها ودراجاتها العليا إلا أنها رفضت تماما دخول كليه الطب فهي لا تنوي امتهان تلك المهنة أبدا لن تترك أولادها للمربيات كي يهتمون بهم لا بل تريد ان تهتم هي بهم وترعاهم وترعي زوجها ولم يكتفي والداها بتركها وحده لا بل و عزلوها عن العالم ايضا فلم يكن هناك أحد جيد كفاية بالنسبة لهم كي يصادقها أو يتقدم لخطبتها وهي أكيده تماما من انهم وافقوا علي عبد الرحمن لسمعته الجيدة ومكانته بين رجال الأعمال ولا لشيء أخر . أنتهي الشباب من توضيب المنزل وهي تشاهدهم باستنكار لما يضحكون دائما ؟ ! , جاء الصغير بالدومينو وركض نحو عبد الرحمن ومعه كراس وشهادة له " شاطر يا فارس برافوا عليك دراجتك جميله " " أنا عاوز أبقي مهندس زيك " ثم نظر الي ريم وابتسم لها بشدة " ولما أكبر هخطب عروسه حلوة زي عروستك " ضحك كل من ريم وعبد الرحمن بشدة , وفرك عبد الرحمن رأس الصغير بمرح " أنت بتعاكس خطبتي وأنا اعد " ثم نظر لها وهي تضحك هكذا لم يرها من قبل وهي تضحك , يعلم بداخله أنها فتاه جيده ويتمني حقا لو يشعر قلبه بها . دخل السيد شاكر ومعه كيس وركضت الفتيات نحوه وكل واحده تهتف " أنا يا بابا أنا يا بابا " أشار بإصبعه عليهم جميعا ثم قال " ولا وحده فيكو " ظهر الإحباط عليهم وتذمرت سارا " ليه بقي يا بابا ؟ " , " ريم اللي هتختار الأول تعالي يا ريم " خجلت كثيرا قال لها عبد الرحمن وهو يضحك " روحي مش هتندمي " ذهبت علي مضض وفتح لها الكيس الممتلئ بالحلوى المختلفة وكل أسبوع كان يختار السيد شاكر فتاه ويعطيها الأولوية باختيار النوع الذي تحب , أخذت واحده بحرج وعادت الي عبد الرحمن ثم قال السيد شاكر " سارا " " أيوة بقي " وأختارت وذهبت الي أحمد كي يفتح لها المثلجات ويساعدها لأن يدها لا زالت مجبرة , انقلبت الآية واصبح احمد يساعد سارا بفعل كل شيء تقريبا وكلاهم كان فرح بهذا فسارا سعيدة باهتمامه بها وهو سعيد لأنه يرد لها أي شيء مما فعلته لأجله من قبل , أما عبد الرحمن فشعر بالآسي كثيرا في نفسه أنها تتجنبه وترتعب كلما رأته وترتعش بشدة , ولكن أمام الجميع تتعامل بطريقة عاديه مما جعل الكل ينسي ما حدث . صاح محمد " وإحنا يا عم شاكر نسيتنا ولا إيه ؟ " " لا يا سيدي أهه " وأخذ يقذف لكل منهم بالحلوى المفضلة لديه , وبعد ذلك صاح أحمد " أنا اللي هلعب معاك أنهارده " ونظر الي سارا " أبوكي هيتغلب يعني هيتغلب " ضحكوا كثيرا عليه وبعد ذلك وأثناء اللعب هجمت الفتيات علي والدهم وأخذن يدغدغنه ويقبلنه بشدة وهو يضحك بمرح معهم وكأنهم صغار , كانت ريم تشعر بحسرة كبيرة فهي لا تتذكر متي قبلها والدها أخر مرة , " أنا عاوزة أمشي " " لسه بدري " " لا أنا تعبانه وعاوزة أمشي " نظر لهم كلهم يودعه بعينه فهو سوف يشتاق لجمعتهم هذه بشده ولكنه مضطر علي ترك كل شيء وراءه والرحيل سلم علي السيدة وفاء والسيد شاكر وشكرهم بشدة وذهب معها وهو صامت الي أن نزلت أمام منزلها ورحل هو الأخر , ارتمي بغرفته وهو حزين لن يجتمع معهم مرة أخري , لن يعيش في المنزل الذي بناه كي يظل مع أخوته , سوف يذهب للسادس من أكتوبر ويدير الفرع هناك وأشتري أرض وبدأ ببناء منزل له هناك أيضا , لن يستطيع العيش معها تحت سقف واحد عليه بتعلم نسيانها عليه ذلك ولا يوجد حل أخر ..... . _ ارتمت ريم تبكي بمرارة علي سريرها أن الفتيات يعاملنها بحب خاص سارا ووالدها ووالدتها لمجرد أنها خطيبه أخو أزواج بناتهن , وشعرت بحسره وهي تتذكر كيف يمرح السيد شاكر مع الفتيات والأم الحنونة التي تضم كل من فتياتها بشده وتحاورهم , لما أنا محرومة من كل هذا ؟ , سمعت صوت والدتها فمسحت دموعها وهرعت نحوها تضمها بشدة " في إيه يا ريم ؟ " " أصلك وحشاني أوي " " طيب سبيني الوقتي أنا تعبانة موت وعاوزة أنام " وأزاحت يدها ودخلت وتركتها , بكت بشدة وندمت لأنها فعلت ذلك حتي أن حضن والدتها كان بارد , لقد كان حضن السيدة وفاء التي رأتها اليوم لأول مرة أدفئ من حضن والدتها , أخت تبكي وتنوح علي مرارة عيشها مع أب وأم لم يلتفتوا لها في يوم من الأيام وعن الوحدة التي تعايشها في هذا المنزل الضخم . بعد أسبوع بالضبط كان موعد عيد ميلاد محمد وتم تزين الحديقة بالأضواء والزينة وكل العائلتين اجتمعوا حول محمد يهنئوه ويعطوه الهدايا , أهدته أيه هدية رائعة جعلته يصيح فرحا ويحملها ويدور بها , لقد كانت كاميرا حديثة تمني بشدة أن يشتريها وبعد التهنئة والغناء صاح محمد بهم " أنا بقي عندي هديه ليكو كلكوا , وأشعل الشاشة العملاقة الموجودة بالحديقة وانسابت ألحان الرائعة Adele When we were young كتبت كلمات هذه الأغنية بعرض الشاشة كلها وغاص قلب سارا بصدرها وصاحت بمحمد " أوعي يكون اللي في بالي ؟ " أشار لها علي علامة الصبر ثم انسابت الكلمات وظهرت صورة لأية وهي في السادسة من عمرها وتفقد أسنانها العلوية وتضحك بشدة للكاميرا صاحت الفتيات بوالدتهن " لا يا ماما حرام عليكي " عاتبن والدتهن وضحك الجميع عليهن , ثم ظهرت صوره أخري لأمل وهي في الرابعة وترتدي ملابس سباحه مضحكه ومبتلة للغاية ثم صورة لسارا تنظر للكاميرا ببلاهة وشعرها أشعث للغاية , ثم صوره لوالدهم يحمل أيه فوق أكتافه وأقدامها تتدلي عليه يحمل سارا علي ذراع وأمل علي ذراعه الأخرى والثلاثة يصيحون فرحا ويرفعون يديهم عاليا بالهواء وكذلك السيد شاكر يصيح , ضحك الجميع بشدة ودمعت عين السيد شاكر والسيدة وفاء وبعد عده صور للفتيات وفارس , جاءت صورة لعبد الرحمن وهو يرتدي زي الضابط وهو في السابعة من عمرة ضحكوا بشدة وغطي عبد الرحمن وجهه من الإحراج وبعد ذلك صوره لأحمد وهو في الخامسة يبكي و يسيل أنفة ضحكوا بشده عليه , وصاح أحمد " الله يحرقك يا محمد ! " وكذلك صورة لحسام وهو ينظر ببلاهة وراء الكاميرا ويضع إصبعه في فمه وصوره لمحمد وهو يصيح فرحا فوق أرجوحة وانسابت الصور الي أن كبر الشباب وصورة لأربعتهم وهمم فوق يخت ويرتدون زي السباحة فقط ونظارات شمسية ويضمون بعضهم البعض , وبعد ذلك أصبحت الصور تضم العائلتين بدأ بعقد القران لسارا واحمد واليوم الذي قضوه معا والنزهة بالنادي وفرح احمد وسارا وأفراحهم وأيام الجمعة ويوم مصالحه أحمد وسارا ويوم مصالحه أمل علي حسام وأيه تضع لحسام المكياج الوهمي للكدمات ثم كتب بالخط العريض " وأخيرا وصل أخر فرد بالمجموعة " وظهرت صوره كبيرة لريم وبعد ذلك صور لخطبتها مع عبد الرحمن وهي ترتدي الشبكة , دمعت عين ريم وقال محمد لها " أنا حاولت أجيب صور ليكي وأنتي صغيرة بس معرفتش أوصل لطنط " وبعد ذلك انتهي الفيديو مع انتهاء الأغنية : It was just like a movie It was just like a song When we were young وأنتهي الفيلم بالصورة الجماعية العابثة لهم التي التقطوها ثاني يوم العيد وأخرج عصا التصوير وهم دامعون ومتأثرون بالفيلم جميعا والتقط لهم" سيلفي "جماعي جديد وصاح قائلا " سيلفي التأثر " وضحك الجميع عليه بشدة . دهشت ريم كثيرا فهي لم تكن تعلم بأن هناك أحد التقط لها صور أو أهتم بها حتى وقاومت دموعها بشدة , اما عن السيد شاكر فقال لمحمد بتأثر بالغ " فديو رائع يا محمد والله كبرتوا بسرعة أوي عقبال ما تصور ولادك وافرح بيهم يا رب " مسحت السيدة وفاء دموعها " يا رب يا شاكر يا رب " , أصفر وجه محمد فالسيدة وفاء والسيد شاكر لا يعلمون بأن محمد لا يستطيع الأنجاب حزن الجميع لمحمد وتمزق قلب والدته عليه أما أيه فقرصته من وجنته بشدة وجعلت الجميع يضحك عليه وذهبت خلف وأشعلت الموسيقي بصوت عالي علي أغنية What do you mean ? , for Justin Bibber ووقفت أمامه واخذت تشير بيدها علي علامه ما الذي تقصده ؟ ثم صاحت به " لو مرقصتش معايا هرقص مع أحمد " وقف وهو يبتسم لها , هو يعلم جيدا انها تريد التخفيف عنه أمسك يدها وذهب معها ووضع ذراع علي خصرها وأمسك بالأخرى يدها وأخذ يقول كل منهم للأخر بمرح What do you mean ? ثم صاح أحمد فجاءه وهو يرفع يده بشكل مضحك وأخذ يردد تلك الجملة بصوت عالي ويرقص مكانه وهو جالس مما جعل الطاولة كلها تضحك بشدة ثم وقف ومد يده نحو سارا فسلمتها له أخيرا بعد أن نزعت الجبيرة وذهب نحو أيه ومحمد وجعلها تدور حول نفسها عدة مرات وأمسك بخصرها وهي وضعت ذراعيها علي كتفة وأخذوا يرددون معا What do you mean ? ثم تبعه حسام يهز رأسه بشدة مع الموسيقي وصاح بأمل " أشمعني أنا يالا " وذهبوا للرقص مع أخواتهم , ثم توسط حسام حلبتهم الصغيرة وأخذ يرقص بشدة وكأنه بملهي ليلي ويصدر حركات جميله وهو يشير الي صدرة فانضم له محمد وهو يرقص بحركات أكثر مهارة وعبث منه وضحكت الفتيات بشدة عليهم , أزاحهم أحمد بيده ثم صاح وهو يشير الي نفسه " وسع للكبير " وأخذ يرقص بمهارة كبيرة , أخذت الفتيات تصحن بشدة ويصرخن مرحا وكل واحده تشجع زوجها الحبيب , جاء فارس وهو يشاهدهم بانبهار ويصفق بشدة وأخذت سارا يده وجعلته يدور حول نفسه بمرح ثم ذهبت الفتيات نحو السيد شاكر وأخذن يصحن بشدة " شيكو , شيكو , شيكو " نهرهم السيد شاكر " بس , عيــــب , ولاااااد ثم وفجاءة تمايل معهم هو الأخر وإنما بحركات الرقص البلدي ضحك الجميع بشدة حتي دمعت أعينهم . كان عبد الرحمن يصورهم جميعا , ويشعر بغصة في قلبه , سوف يحرم منهم جميعا , سوف يحرم من ضحكهم ، عليه بالابتعاد الي الابد ولكن لما كتب علي أن أعيش العذاب أنهم كالهواء بالنسبة لي وتمني لو أنه يستطيع أن يمرح ويضحك معهم الآن مثلما يفعلون . ذهب أحمد ليرد علي هاتفه بعيدا عن صخب الموسيقي وركض فارس نحو عبد الرحمن يريد أن يرقص معه " هات الكاميرا وانا هكمل الفيديو وروح أنت معاه " قالت له ريم بهدوء , لم يستطع ان يقاوم اللعنة أنا أعشق عائلتي وأعشق منزلي ولا أريد أن اتركهم أبدا , ذهب مع فارس الذي كان يقفز فرحا فهو يعشق عبد الرحمن بشكل غير عادي . كانت سارا تصفق بمرح وفجاءة وجدت فارس يمسك بيدها ويهزها بمرح نظرت له وهي تضحك وحالما رأت عبد الرحمن غابت الضحكة عن وجهها , شعر بوجع شديد في قلبه فهو يري الرعب في عيناها كلما أقترب منها بعد أن كان أمانها أصبح أكبر مخاوفها , أيعقل هذا ؟! , أخذ فارس يلوح بكل من يد سارا وعبد الرحمن ثم سحبت سارا يدها من فارس ووقفت الي جوار أيه . عاد أحمد وفرح بعبد الرحمن وضمه له بذراع ثم ذهب وضم سارا بالذراع الأخرى ونظر لكل منهم وكأنه يشجعهم علي الحديث ابتسمت سارا لأحمد ثم نظرت الي عبد الرحمن وابتسمت له , فابتسم هو الأخر فرح أحمد كثيرا وصاح بهم " أيوة بقي البيت كان رخم أوي وأنتو زعلانين " فالوضع كان غريب علي احمد كثيرا لقد اعتاد علي وجود الاثنين معه في حياته اليومية ويعلم أن لسارا معزة خاصه عند عبد الرحمن وكذلك سارا تحبه وتحترمه كثيرا لما فعله معهم , ضحكت سارا واستأذنت وذهبت لتجلس الي جوار ريم , هي لا تزال تشعر بالرعب منه ولكنها تعلم جيدا أن احمد قضي الفترة الماضية ممزق بينهم بشدة وهي لا تريد أبدا أن تكون سبب لخلاف بين الأشقاء . تمتمت لها ريم بعد أن تركت الكاميرا " أنتو كنتوا متخانقين " " شدينا شويا في الشغل " " أزاي ؟ " , " أصل أنا ضيعت ملف مهم وشدينا شويا بس أنا اللي غلطانة " " أنتي بتشتغلي معاهم من زمان ؟ " " أها بس قريب هعد , في مشروع مهم أوي شغال الأيام دي ولما يخلص هسافر أنا وأحمد سياحة وبعدين أعد " " أحمد اللي عاوز كده ؟ " " لا بالعكس هو عاوزني أشتغل بس أنا عاوزة أرتاح شويا وأهتم بنفسي وبالبيت أكتر من كده " " باباكي طيب أوي " قالتها وهي شاردة تنظر للسيد شاكر , ضحكت سارا " لا بقولك إية ماما بتغير مووت ميغركيش الطيبة اللي باينه قدامك دي " ضحكت ريم وكذلك سارا ثم أردفت سارا " أنتي صعبانة عليا أوي " , " دهشت ريم " ليه ؟ " " أصل شكلك هاديه وعلي نياتك والعيشة هنا مش عاوزة كده , لازم تفتحي عنيكي كويس وتراقبي كل حاجه عشان ميتعملش فيكي مقلب يطلع من دماغك " ضحكت ريم وقالت " مش فاهمه يعني إيه ؟ " نظرت لها سارا بحدة " يا بنتي لازم تبقي صاحية ومفوقه حتي وانتي نايمه يعني مثلا أوي تطلعي السلم لو النور مش مفتوح تحت أي ظرف من الظروف " شحبت ريم ونظرت بقلق نحو الشباب الذي يرقص ثم نظرت لسارا بقلق " ليه ؟ إيه اللي هيحصل ؟ " ذهب الضحك عن سارا ونظرت الي تلك البلهاء الجالسة أمامها وقالت بحدة " قولي إيه اللي مش هيحصل , مبدأيا أكيد حسام أو محمد وقفين مستنين علي السلم ومعاهم ماسك يقطع الخلف , أو هيفرقعوا فيكي بومب وصواريخ " ضحكت ريم ثم قالت " مش في أسانسير أطلع علي السلم ليه ؟ " " يا صلاه النبي !! وأنتي فاكرة أنهم مش عارفين , في قواعد لركوب الأسانسير يا ماما , لازم تتأكدي أن النور مفتوح وتبوصي كويس عشان تتأكدي أن محدش مستخبي فيه وتمسحي الأرض بعينك وأي مكان ممكن يخبوا فيه حاجه وتتأكيدي أن مفيش صواريخ وبعد ده كله لما تركبي تفضلي تدعي ربنا عشان مينزلوش سكينه الكهربا وتفضلي متعلقة في الهوا " " ياااه للدرجة دي ! " قصت عليها سارا ما فعله محمد ليلة زفافها وجعلت ريم تضحك بشدة " والله زي ما بقولك كده طلع من ورا الكنبة والدنيا كانت ضلمة وأنا أصلا كنت جايبي أخري من التوتر ... " وجاءها صوت زوجها من الخلف وصاح بها " ده أنتي كنتي عامله حته دماغ يوميها يا سارا " وتكهن عليها يقلد صوتها " أطلع بره , دور وشك , ممكن أطفي النور " ثم صاح بها " كنت ههبب إيه أنا بأم النور يوميها مش فاهم !! " وقفت وكتمت فمه بيدها وتوسلت له " خلاص أبوس أيدك " " أنا عاوز أعرف أنتي كنتي شاربة إيه يوميها ؟ " رددت بدلال " مانجه " تراجع عن حدته وهز رأسه " خلاص إن كان كده مش هتكلم " وضحكوا بشده جاء الشباب والفتيات وأخذ يقصوا علي ريم مقالبهم معا وأخذت تضحك هي بشدة نظر عبد الرحمن نحوها فهي لا تضحك معه أبدا ونظرت له هي الأخرى فابتسم لها . ذهب الشباب للتنزه بالحديقة وتركوا عبد الرحمن مع عروسة ولكنها تهجمت حالما ذهبوا عنها خاصة الفتيات , وقالت له بشرود " ممكن أمشي " " لسه بدري " " معلش خليني أروح أحسن " " براحتك أتفضلي " , تذمرت السيدة نور" لسه بدري يا ريم " " معلش يا طنط اصلي تعبانة وعاوزة أرتاح شويا " وودعتهم وتمتعت بحضن السيدة وفاء ولم تتركها سريعا . ظلوا صامتين طوال الطريق هي وعبد الرحمن , هو يفكر بأن مكوسه في السادس من أكتوبر سوف يجلب عليه التعاسة هو يريد البقاء مع عائلته ما هذه الحيرة ! , أما هي فقلبها كان يقطر لوعه تريد أن تكون سعيدة مثلهم رغم انها لا تشعر بأي شيء نحو الجالس الي جوارها ولكنها عندما رأت الحب في تلك العائلة أرادت الدخول لها ومعرفه أسرارهم علها تصبح سعيدة مثلهم في يوم من الأيام . تمتم بهدوء والسيارة واقفة أمام منزلها " عندك مانع نسكن معاهم ؟ " التفتت له " مش كنت بتقول في بيت بيتبني في ستة أكتوبر ! " زم شفتيه " أيوة بس في عندي شقة في البيت وكده ممكن نقرب معاد الفرح " غاص قلبها بصدرها عندما سمعت كلمه الفرح , " مش عارفه عاوزة وقت افكر تصبح علي خير " ونزلت سريعا , " وانتي من اهله " تمتم بوهن وحالما دلفت الي الفيلا تركها وأنطلق . وعندما عاد الي المنزل لم يجد أحد مطلقا هكذا ظن في البداية , والزينة وكل شيء تم إزالته ثم لمح حركه خفيفة علم جيدا أنها لها فذهب نحوها بهدوء وهو واضع يديه في جيبه . ارتبكت كثيرا فيما تفعله وحملت الأطباق وكيس هدايا وهمت بالذهاب سريعا ولكنه وقف وسد عليها الطريق , ارتعشت هي بشدة بحيث أخذت الأطباق تصدر أصوات مزعجة , قال بوهن شديد " سارا من فضلك مفيش داعي تخافي مني كده " حاولت الذهاب من أمامه ولكنه سد عليها الطريق مرة أخري , " طيب خليني أشيلهم أنا عشان أيدك " " لا شكرا " تمتمت بخفوت شديد وحاولت المرور من يساره وهي تنظر للأرض لم تجرأ علي النظر له , سألها بتوسل وقد شعر بوجع كبير لخوفها الشديد هذا منه " طيب أيدك عامله إيه الوقتي ؟ " لم ترد عليه وذهبت سريعا وهي خائفة للغاية . نزل حسام وحمل منها الأطباق وقال " لسه في حاجه ؟ " " لا دي أخر حاجه " وصعدوا معا بالمصعد , " تعالي يا سارا أعدي معانا لحد ما أحمد يرجع " " شكرا يا حسام بس ورايا كام حاجه عاوزة أخلصها " " ماشي يا سيتي تصبحي علي خير " كان أحمد أصر علي ايصال والده ووالد سارا الي المنزل . أخذت حمام سريع وبدلت ثيابها واندست بالفراش وأمسكت قلبها وأخذت تستغفر بشدة وتذكر الله لما تلك الغصة اللعينة التي تصيب قلبها , تشعر بأن شيء سيء للغاية سوف يحدث , رغم أن أحمد محي كل شكوكها وعاملها بطريقة أكثر من رائعة , ولكنها تشعر بأن شيء سيء سوف يحدث ولا يمكنها أن تمنع نفسها من الخوف , وبعد ما فعله معها عبد الرحمن , أقسمت علي أنها لن تفضي بمخاوفها لأحد او تجعل أحد يعلم بحزنها أو همها سوف تكون مسؤوله عن نفسها ولن تعتمد علي أحد أبدا بعد اليوم سوي زوجها الحبيب . دخل أحمد وخلع سترته وبدل ملابسة وفرش أسنانه وأرتمي علي السرير بمرح الي جوارها " ها أزي أيدك أنهارده ؟ " , " أحسن الحمد لله بس خايفه أحركها بردو " " عشان بس أنهاردة أول يوم تسيب الجبس تلاقيكي حاسة أن في حاجه غلط بس بعد كده هتتعودي " " عرفت منين يا قرد " وداعبت وجنته بمرح , " يا بنتي أنا كنت مدشدش بعد الحادثة , أنا مركب في رجلي الشمال بس شريحة ومسمارين " . نظرت سارا له بآسي ثم ضمت وجهه بكفيها " بزعل أوي يا أحمد لما بسمع منك الكلام ده , وبندم كان نفسي أبقي حنبك وقتها أوي " أبتسم بوهن فهي لم تكن معي او تعرفني , ولم تكن السبب في الحادث ومن كانت السبب تركتني وتخلت عني , وتلك الجالسة أمامي تشعر بالندم لأنها لم تكن موجودة في حياتي بوقت محنتي حتى ولو لم تكن تعرفني حينها ! . قبل يدها ووقف وذهب الي مكانه وضمها باليد الأخرى وامسك بالهاتف وفتح صفحته وأنزل عده صور علي جروب العائلة الجديدة وبعد ذلك أخذ يتصفح المواقع فهو أصبح مهوس بها بشده , استكانت سارا الي صدره , ودعت ربها أن يدم عليها تلك النعمة فهي تشعر بسعادة بالغة كلما جلس الي جوارها حتى وأن لم يتكلم معها " أحمد " " هممم " " أنا فكرت كويس وكنت عاوزة أخد رأيك في موضوع الصدقة اللي هنطلعها عشان ربنا كرمنا وقمت لينا بالسلامة " أبتسم ونظر نحوها " تعرفي أن بابا بدأ في المسجد اللي كان نادر يبنيه لما انا أفتح " هزت رأسها " أيوة أنا خلصت ورقة اول أمبارح " " ها قررتي إيه " " أمممم هو الموضوع هيكلفنا أكتر مما كنا عاملين حسابنا " " ماشي بس إية ؟ " . " نعمل عمليه لحد كفيف مش قادر يعملها " ترك الهاتف ونظر لها ولمعت عيناه , أمسكت بوجهه " أنت مش متصور يا أحمد اللي أحنا حاسيين بيه مش حياتك بس اللي أتغيرت حياتنا كلنا أتغيرت وانا أولهم مش مصدقه الفرحة اللي بحس بيها لمجرد أنك بتبوص ليا ونفسي أي حد أتحرم منها يحس بيها " , تنهد أحمد بتأثر وقال " أنا موافق هتبدأي أمتي " " بكره " " ههههه بسرعة كده " " أيوة في حاله وهروح أشوفها في جمعيه ـــــــ " " خلاص وأنا هاجي معاكي أن شاء الله " , أسندت رأسها علي صدره وهي سعيدة ورجع هو الي هاتفه ولام نفسه كان يجب أن يفكر بهذا , لقد انعم الله عليه بالنظر مرة أخري وكان يجب أن يفكر هكذا وأساعد من هم مثلي . ومن ناحيه أخري شعر بذنب كبير يثقل قلبه ، فسارا تبدو أكثر روعه كل يوم عن سابقه وتصعب عليه الكثير من الاشياء ....... . تمتم " عارفة لو ربنا قادرني هعمل العملية دي كل سنه لواحد " ابتسمت له بشدة " ربنا يقدرك علي أكتر من كده كمان يا حبيبي " . _ وفي اليوم التالي في المكتب مر أحمد علي سارا بغرفة الملفات وأطل برأسه من خلف الباب , خطف أنفاسها من الفرحة فهي تسعد كثيرا عندما تراه يتحرك ويري " ريم هنا " " بجد ! " " أها تعالي أما نسلم عليها " أمسكت بيده ورغم عنها أصدرت أشاره بأصبعها كي يلتفت الي اليسار , نظر لها محذرا ثم قال بمرح " يموت الزمار " " ههه أسفه والله بنسا " يا الهي يا لي من حمقاء , ولكني ظللت لأكثر من ثلاث أعوام أسير معه وأنا أصدر الإشارات الي يده كي يسير بها . شعرت بالخوف فهذه أول مرة تدخل الي المكتب بعد ما حدث وحاولت إخفاء رعبها ورعشتها عن أحمد بشدة " إيه النور ده ؟ " " أهلا يا أحمد أزيك " " أزيك يا ريم " " أزيك يا سارا " وسلمت كل منهم علي الأخرى , عبث احمد معها " عبد الرحمن لحق يوحشك من امبارح للنهاردة ولا إيه ؟ " خجلت ريم ونظرت الي الأرض فهي جاءت كي تخبر عبد الرحمن انها لا تمانع بالسكن معهم في المنزل الكبير وانها ايضا ترغب بقضاء يوم الخميس لدي أهل سارا , بينما سارا ضربت أحمد علي كتفه كي يصمت ولا يحرج الفتاة . نظر أحمد لعلبه هدايا ولعبد الرحمن وهو ممسك بساعة في يده " يا سيدي يا سيدي علي الهدايا , مش هتلبسها ولا إيه ؟ " كان عبد الرحمن ممسك بالساعة ولم يستطع أن يخلع ساعة سارا من يده فهو لم يرتدي غيرها منذ أن أهدته إياها , خلعها علي مضض تحت أنظار أحمد وريم أما سارا فلم تنظر نحوه واخرجت هاتفها وادعت عمل شيء ما ولكنه يعلم تمام العلم أنها تتجنب النظر له , ورغم أنها تركت سلساله وارتدت سلسال أحمد إلا إنه خلع الساعة بصعوبة كبيرة وأرتدي ساعة ريم وشكرها بابتسامه مهذبة علي محياه . نظر احمد الي الساعة التي خلعها عبد الرحمن واعجب بها وخلع ساعته وارتداها ونظر لها بأعجاب " الساعة دي حلوه أوي مبروك عليا ماشي يا عُبد " ووضع يده أمام سارا " إيه رأيك ؟ " نظرت له مبحلقة " اقلعها ورجعها يا احمد " " ليه بقي دي جميله عليا !! " " مينفعش نجيب هديه ونرجع ناخدها تاني " قالت بنفاذ صبر , " هي دي ساعة عيد الميلاد اللي فضلتي تحوشي ليها أربع شهور " سال ببلاهة وسط حنق عبد الرحمن الذي ينظر ليد أحمد شزرا بينما سارا خلعت الساعة من يد أحمد وهمست له " أنت ناسي الاهداء اللي عليها مينفعش تاخدها " ووضعت الساعة علي المكتب وقالت لريم " تعالي لما افرجك علي الشركة " وأخذت يدها وذهبت بينما نظر احمد مرة اخرى نحو الساعة بإعجاب , أخذها عبد الرحمن من أمامه وخلع ساعة ريم وارتدها مرة أخرى " وأنا اللي قولت هتقول خلي إيه يا عبد الرحمن أنت بقيت بخيل ولا إيه ؟ " , نظر عبد الرحمن للورق الذي أمامه وقال لأحمد ببروده " هي بتاعتي هسبها ليك ليه يعني ! " " غريبة يعني عمرك ما عزيت عليا حاجه " " لا أتعود بقي من هنا ورايح ويالا علي مكتبك " , ذهب احمد وهو مستنكر ولكنه يظن بأن عبد الرحمن يمزح خرج وأغلق الباب وأغلق عبد الرحمن هو الأخر الساعة حول يده بحزم ووضع ساعة ريم بعلبتها والقي بالعلبة في الدرج وتمتم بوجه جامد " معتش هسيب حاجتي لحد تاني يا احمد , حتى لو الحد ده كان أنت " وعلم في تلك اللحظة أنه سوف يترك ريم فهو لا يريد أن يتحمل شعورة بالذنب نحوها يكفيه ما هو فيه ولكنه لم يعرف كيف سوف يخبرها بذلك بعد . *** *** *** " يا رب أستر , يا رب الرحمة من عندك " وقفت سارا تتمتم بشرفة السيدة نور وقد غلي قلبها من القلق علي احمد الذي تأخر , لقد مر شهر وثلاثة أسابيع منذ ان أصبح يري ومنذ أسبوع فقط أصبح يقود سيارته الجديدة والفارهة , كان فرح بها للغاية ورغم قلق سارا من أن يقود السيارة إلا إنها لم تستطع أن تقول له شيء يمكن أن يجعل فرحته تخبوا بها . حاولت للمرة المائة الاتصال به ولكن الهاتف مغلق , ندمت كثيرا ليتها لم تستمع له لقد أصيبت بزكام هذا الصباح وأصر عليها بالجلوس في المنزل وأيضا نكثت بوعدها واتصلت بعبد الرحمن لأول مرة منذ ان صاح بها لكي تخبره بأن احمد لم يعد من العمل بعد وان الساعة أصبحت الثامنة وهي لا تعلم عنه شيء منذ الظهيرة . والآن الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ولا آثر له علي الإطلاق كان قلب السيدة نور هي الأخرى يغلي علي ولدها , أين يمكن أن يكون ذهب ! فهو لا أصدقاء له هنا أبدا وصديقة ماجد الذي يعمل بأستراليا سوف ينزل بعد شهر من الآن الي مصر , الي أين يمكن أن يكون ذهب ؟ . جاء عبد الرحمن من الخارج وصعد السلم سريعا بغضب كان الجميع في انتظاره عله يأتي بخبر ما عن احمد ركضت سارا اليه وسالت بلهفه " ها يا ابيه أحمد فين ؟! هو مجاش معاك ؟!! " كان عبد الرحمن غاضب للغاية وحالما استوقفته سارا أشتعل الغضب به أكثر وصرخ بها متناسي وجود العائلة كلها " بتعيطي وعامله في نفسك كده ليه هو عيل صغير هيتوة ومش هيعرف يرجع البيت ده راجل قد الحيطة وعارف كويس اوي هو بيعمل ايه " وضعت سارا يدها علي فمها تكتم بكاءها غير مصدقه ما يقوله عبد الرحمن ونهره أخوته وأبوة بشده خاصه السيد شهاب الذي صعق من ابنه وطريقه معاملته لسارا الخشنة هذه ! " في إيه يا عبد الرحمن بتزعق فيها كده ليه حرام عليك قلقانه يا أخي " زمجر عبد الرحمن ردا علي والده " يعني أنتو يا بابا مش عارفين أحمد وخروجاته هتالاقيه غطسان في أي داهيه شويه مع شلته قديمه ما هو اتنيل ورجع لها " حالما نطق بهذه الجملة تهللت اسارير عائلته كلها وتذكروا جميعا أن هذه أحدي أسوء عادات أحمد وكان يفعل بهم هذا كثيرا قبل الحادث الذي أصابه جلست السيدة نور أخير وضربت وركيها " كده يا احمد ! والله بس اما ترجع وانا اللي قولت عقل خلاص وكبر وبطل حركاته دي " وذهب محمد الي سارا " معلش يا سارا والله إحنا نسينا الموضوع ده خالص بس أحمد فعلا كل كام اسبوع كان بيغطس كام يوم وميقولش لحد فينا أبدا ولا حتي كان بيتصل علينا ، بس أما يجي والله هنبهدله عشان قلقك ده " هزت سارا رأسها غير مصدقه " لا احمد مستحيل يعمل كده كان هيقولي علي الاقل او يبعت رساله في حاجه تانيه حصلت " كانت سارا تبكي بشده وذهب لها حسام هو الاخر " والله يا سارا مفيش داعي تعيطي وتقلقي كده إحنا اللي نسينا انو بيعمل كده بس والله دي طبيعته وكلها يومين وهتلاقيه ظهر وفتح تليفونه " لم تسمع سارا منهم شيء وهمت بالصعود خلف عبد الرحمن ولكن ايه استوقفتها بغضب " أياكي تطلعي له بعد ما زعق فيكي كده انتي فاهمه " سحبت سارا ذراعها من أيه وصعدت راكضه أنها لا تبالي بأي شيء سوي الاطمئنان علي احمد غضبت ايه وصعدت الي الأعلى وقال حسام لأمل " يالا احنا كمان مفيش لينا لزوم هنا هو مش هيظهر قبل تلات اربع ايام " وبعدهم صعد محمد . جلس عبد الرحمن علي سريره وأخرج ورقه ممزقه عند نهايتها وكرمشها بيده مرة أخري وتمتم بغل " والله يا احمد لما امسكك في ايدي ما هرحمك " . طرقت الباب بهدوء واشتعل هو غيظا لأنه يعلم أنها هي من يطرق الباب زمجر من خلفه " أمشي يا سارا من هنا " " ارجوك بس يا ابيه دقيقه وحده " كانت تبكي بشده فتح الباب علي مضض ولم يكلف نفسه عناء النظر لها بل ظل ينظر الي الفراغ " حضرتك متأكد ان هو مع اصحابه ولا بتخمن بس ! " شعر بشيء يغلي ويفور بداخله وهم بسحق ذراعيها أسفل قبضته الحديدية كي يعبر عن حنقه منها ولكنه تراجع في أخر لحظه عندما تذكر معصمها الذي كسر ، فانحني نحوها واقترب من وجهها كثيرا وقال بغيظ شديد وسط رعبها منه " انتي فاكره ان الدنيا مفيهاش غير أحمد بتاعك ده ؟ أنا عندي حياتي الخاصة ومش الخدام بتاع سعدتك انتي جوزك أمشي من هنا وحسك عينك تقربي مني بأي شكل من الاشكال تاني أنا مش فاضي للعب العيال بتاع جوزك " كان تهديد واضح من كل ذرة بجسده جعل سارا ترجع خطوة الي الوراء من الرعب وحالما رفع رأسه صفق الباب بوجهها ونزلت هي الي الاسفل تجر ذيول خيبه الامل والذل خلفها . نزل الي الاسفل حوالي الساعة الرابعة كي يحضر كوب قهوة فالصداع يفتك برأسه فتكا من كثرة غيظه وتفكيره طوال اليوم وكلمات الرسالة اللعينة تطرق برأسه كالمطرقة ، لمح شيء متكور علي نفسه بكنبه الصالة خاصتهم ومن الانين وصوت بقايا البكاء علم أنها هي توجه نحوها بهدوء وشعر بالشفقة عليها فما ذنبها هي في كل هذا كل جريمتها أنها احبت أخوة الأناني وعصر قبضه يده من الغل وأقسم علي أنه سوف يجعل أحمد يدفع ثمن فعلته هذه . انحني امامها وتمتم بهدوء شديد " سارا " افاقت سريعا وشددت قبضه يدها علي ساقيها ودفنت رأسها بركبتها وبكت من جديد ، أنها مرتعبة منه بالطبع فهو لا يفعل شيء في الآونة الاخيرة سوي الصراخ عليها جلس الي جوارها وتكلم بهدوء شديد " يا سارا أحمد مش هيرجع الوقتي روحي ارتاحي في شقتك وخودي حاجه للبرد شكلك تعبان أكتر من الصبح " نظرت للأسفل ولم ترد عليه تكلم بنفاذ صبر " يا سارا إحنا الفجر روحي إرتاحي شويا وهو لو جه أكيد مش هنخبي عليكي ! " تمتمت بخفوت شديد وتردد " أصل . أمم . أصل أنا عمري ما نمت في الشقة لوحدي " وتساقطت دموعها " عمري ما نمت من غيرة " أخذ يستغفر الله ويهدئ نفسه قدر الإمكان لم يعد يحتمل ضعفها هذا أبدا ، حاول أن يطيب خاطرها قليلا " خلاص يا سارا اهدي شويا " هزت رأسها موافقه ولكنه يعلم جيدا أنها تخشي فقط أن يصيح بها مرة أخري " سارا أنا عاوز اقولك حاجه مهمه " نظرت له باهتمام شديد وظنت أنه سوف يخبرها شيء ما عن أحمد " أنا . أنا عمري ما شوفتك عبئ عليا أو مسئوليه أنا عملت اللي عملته في المكتب عشان كنت مضايق أني خلاص مبقاش ليا لازمه في حياتك ومعدتيش هتعتمدي عليا تاني انتي متعرفيش أنتي بالنسبه ليا إيه كل اللي عاوزة سعادتك وراحتك يا سارا وميهمنيش أي حاجه تانيه " نفض رأسه من تلك الوساوس لا يمكنه أن يخبرها بهذا الامر مطلقا عليه بدفنه داخله الي الأبد ونظر الي عينيها التي تتطلع له منتظرة كلامه بفارغ الصبر وتمتم بوهن " سارا أنا . أنا اسف سامحيني " هزت رأسها ولم تتكلم بشيء ، " أطلعي نامي فوق وارتاحي وانا كمان كام ساعه هقلب عليه الدنيا ومش هرجع إلا بيه " " بجد يا أبيه " " ايوة أطلعي بقي أحسن ما اغير رأي " أطاعته وصعدت وتوجه هو ناحيه الثلاجة وحضر شطيرة جبن وسكب كوب عصير وصعد الي غرفتها وطرق الباب ، ناولها الشطيرة والكوب وأشار بأصبعه محذرا " انا هعدي عليكي قبل ما أمشي ولو السندوتش ما اتكلش والعصير ده اتشرب مش رايح في حته فاهمه ولا لأ ولو سمعتك بتعيطي حسابي معاكي هيبقي عسير أنا بسمع دبه النملة " ابتسمت سارا وهزت رأسها موافقه " تصبحي علي خير " " وانت من أهلو " . وفي عبد الرحمن بوعده لها وفي حوالي الساعة الثامنة بدأ رحله البحث عن أخيه ولم يعد الي المنزل في هذا اليوم وبدأ القلق يستولي علي الجميع . حل اليوم الثالث وما من خبر عن أحمد وأخبر محمد الجميع ان عبد الرحمن راسله وانه علي وصول ، نزلت سارا الي الحديقة وظلت تزرع بها ذهابا وإيابا وهي تدعوا الله أن يكون بخير , ظلت هكذا الي ان دلفت سيارة عبد الرحمن وركضت سارا نحوها بسرعة , وجدت عبد الرحمن يضع رأسه علي المقود وكأنه نائم ودب الذعر في قلبها بشدة عندما لم تجد احمد معه فتحت الباب البعيد عن عبد الرحمن " أبيه احمد فين ؟ " , حالما ذكرت أسمه تذكر ما شاهده منذ قليل وجثه أخيه الموجودة بثلاجه المشرحة . " يا أبية رد عليا من فضلك " رفع رأسه ورأت الدموع بعينه وكذبت عيناها وكذبت غصة قلبها اللعين التي تطرق قلبها منذ مده وتمسكت بأخر أمل أن يقول عبد الرحمن شيء ما يهدأ روعها , كان يبكي بشدة لم تره يبكي من قبل , وتمتم بوهن " البقاء لله " رفعت كلتا يديها بوجهه وأخذت تشير بيدها رافضه وتهز رأسها بشدة , راقبتها السيدة نور من شرفتها , ونزلت دموع سارا حاره حارقة تحرق بجلدها , لقد علمت منذ البداية انها لن تظل مع أحمد فلا يمكن أن تحصل علي كل تلك السعادة ولكن أن يذهب هو لم تصدق هذا أبدا , وازدادت هستيرية هزها لرأسها بشدة كبيرة ثم فقدت كل شيء له علاقة بهذا العالم الواهي وسقطت علي العشب لتصدر عن السيدة نور صرخة مدوية جعلت المنزل كله ينتفض حتي أن جدرانه اهتزت لمرارة تلك الصرخة . " أحمــــــــــــــــد !!! " . الحلقه الثالثه والثلاثون بعد الفـــــــــــراق " حزن , كآبة , فراغ كبير , شعور سيء بالوحدة لا يوصف بالمنزل كله , صحيح ان واحد فقط هو من اختاره الله إلا أن هناك ثلاثة غادروا المنزل الكبير , أحمد , وسارا , وعبد الرحمن .... سارا عادت الي منزل والدها لا تفارق غرفتها كالعادة , وسافر عبد الرحمن الي خارج مصر كلها , واحمد ترقد رفاته تحت التراب أما روحه فقد عادت الي خالقها . _ أمسك عبد الرحمن عده أوراق بيده وتكلم بحزم والشيطان يسكن عينه المحمرة " أنت متأكد إن ده أخر سجل له وان الاسم والعنوان مظبوطين ؟ " , كان هذا بعد الحادث المشئوم بحوالي ثلاثة أشهر , كان عبد الرحمن بدأ يستعيد وعيه ويفكر بشكل عملي عن أسباب ذهاب أخيه الي الإسكندرية دون أخبار أحد وعندما أغلق الهاتف ضغط فكيه بشدة وعصر الهاتف بيده وقام بطرقة في الطاولة أمامه ثلاثة مرات الي أن تهشم , عض شفتيه حتي أدمت من كثرة غيظه وحنقه وسخطه علي هذا العالم البالي , وقرر النزول الي مصر . شعر عبد الرحمن بعد فقدان أخيه أن حياته خاوية لا يوجد لها أي معني , فهو أعز الناس علي قلبه ولم يستطع لأول مرة في حياته أن ينسي نفسه ويقف الي جوار عائلته فهو كان أشد المتضررين من فقد أحمد فقد ذهب جزء منه بلا غير رجعه . لسنوات وهو يحميه ويدافع عنه كان أبنه وأخوة وصديقه ورفيق عمرة وكل شيء له , فسخ خطبته لا يريد أن يري أحد بعد اليوم , كره نفسه ولامها أشد اللوم وكره سارا هي الأخرى وشعر بندم كبير يجتاح كل خليه من خلايا جسده عن كل مرة وسوس له الشيطان بشيء ما بخصوصها أو بخصوص أنانيه أحمد من تلك العلاقة , نزلت دموعه لقد تم إثبات أنانيه أحمد اليوم , ولكنه لن يخبر أحد لن يتكلم حتي مع نفسه بالأمر أحمد رحمه الله تحت التراب وكما حماه وهو حي سوف يحمي ذكراه وهو ميت . _ كان ندم عبد الرحمن عظيم لفراق أخيه بهذا الشكل الموحش دون وداع , دون وعد باللقاء يوم اللقاء والكثير من الأسرار التي لم يكن يعلم هل حقا أحمد علي علم بها أم لا , كان كل يوم يصلي ويدعوا الله أن يغفر لأخيه وأن يغفر له وأن ينسيه سارا ومشاعره نحوها , حقيقة كان يلعنها سرا فهو لم يحنق بشيء ما بخصوص أخيه يوما إلا بعد ما دخلت هي الي حياته , كان حنق عبد الرحمن كبير علي الدنيا كلها ولكن بعد التأكد من تلك الأوراق التي بيده أصبح الندم أقل والشعور بالذنب تضائل كثيرا . دلف بسيارته الي مقابر العائلة فقد وصل الي مصر من حوالي ساعتين وضع حقائبه وسلم علي والدته المكلوبه وأبيه الحزين ونزل كي يزور أحمد كي يتكلم معه عله يجد حل لكل تلك الأسئلة التي تدور برأسه هكذا ظن هو . وجد البوابة مفتوحة وأحد ما يسقي الورود أمام قبر أخيه عندما أطل برأسه علم جيدا من يسقي الورود خلع نظارته الشمسية وأشاح بوجهه بعيدا غير مصدق ما يحدث معه لقد أقسم علي ألا يراها مرة أخري وها هي أمامه الآن . “ احمد انا خايفة , مش عارفه انام أتعودت انام في حضنك , أنا مش ناسياك والله " ثم اردفت " مرة سمعت ان ب يبقي بنا وبين الميت أزاز هو شايفنا وإحنا مش شايفينه مش عارفه ده صح ولا لأ بس أنا خايفة يبقي صح عشان مش راضين يسبوني أجيلك كل يوم , أنا محتاجه ليك أوي ليه سافرت من غيري يا ريتك خدتني معاك " وتعالي صوت بكاؤها " كان زمنا سوا الوقتي , سبتني أتعذب لوحدي انا خايفة ومرعوبة مش عارفه يا أحمد قولي أرجوك قولي بقالك أسبوع معتش بتجيلي في الحلم ليه ؟ وحشتني أوي , أهيء اهيء أحمد ...." لم يعد يتمالك نفسه اللعنة عليها أهو سحر ما ؟ لما تذيبه بحزنها هكذا , ذهبت سارا في نوبه من البكاء والنحيب ووقف هو خلفها وقرأ الفاتحة بصوت عالي علها تفيق مما هي فيه وتمني الرحمة لأخيه ولأموات المسلمين أجمعين . جلست علي الأرض ولم تعيره أي أنتباه وضمت اليها قدمها وأخذت تهتز الي الأمام والي الوراء وهي تنظر نحو القبر , " سارا , سارا " اللعنة أنها ليست في حالتها الطبيعية لابد وأن وفاه احمد دمرتها تماما , جلس علي الأرض جوارها وجعلها تنظر له " سارا ردي عليا " كان هناك حزن وآسي رهيب بصوته , كانت عينها متورمتان من كثرة البكاء لكنه يعرف نظرتها أنها عرفته وتعلم من هو ولكنها لم تنطق " يالا يا سارا أنتي تعبانة لازم تروحي ترتاحي " كأنه يكلم طفله صغيرة يحاول إقناعها بالذهاب الي المدرسة . نظرت تتوسل له والدموع تسيل علي وجهها وتنظر للقبر بأسي كأنها لا تريد أن تتركه ساعدها علي الوقوف وذهب بها خارجا " أنتي جيتي هنا أزاي معاكي عربيتك ؟ " أخذت تنظر حولها وكأنها تعي لأول مرة أين هي ولم ترد عليه ساعدها علي الركوب وأنطلق بها الي منزلها . _" سارا ! كده يا بنتي حرام عليكي يا سارا اللي بتعملية فينا ده " ضمتها والدتها وهي تبكي بشدة , " أدخل يا بني لقيتها فين ؟ " " عند أحمد , أزاي يا طنط تسبوها بحالتها دي تمشي لوحدها ؟ " أجلستها بهدوء وبكت بشده " والله أنا صحيت ملقتهاش وباباها مسافر ومحمد وحسام دايخين عليها من الصبح " ثم مسحت دموعها " أنا أسفه حمد الله علي السلامة يا عبد الرحمن " " الله يسلمك يا طنط خليها ترتاح شويا أحسن , بعد أذن حضرتك " ومضي في طريقة . **** **** **** وفي المساء تكلم والده بصعوبة " عبد الرحمن أنا عاوزك تخلص موضوع ورث سارا , بكرة إن شاء الله تبدا فيه عشان أخوك يرتاح في تربته يا بني وده حق البنت أنا استنيتك لما تيجي عشان أنت الوحيد اللي عارف حاجه أحمد كويس والناس لحد النهاردة محدش سال علي حاجه بصراحة , بس ده حق وأنا هتسأل عليه ومش عاوز أخوك يتسأل عليه " " حاضر يا بابا مش عاوز حضرتك تقلق " منذ أن عاد عبد الرحمن , عاد الي المنزل القليل من روحه وبدأ أخوته ووالديه يشعرون برعايته من جديد علي الرغم من أن حسام ومحمد تحملوا مسئولية الشركة وأظهروا مجهود جبار خاصة وأن المشروع الحالي للشركة لم يكن بالسهل وأيضا بعد ذهاب أحمد وعبد الرحمن والسيد شهاب وسارا , ثقلت المسئولية عليهم كثيرا ولكنهم فاجأوا الجميع بتحملهم لتلك المسئولية . بكت السيدة نور وتوسلت عبد الرحمن بألا يترك المنزل مرة أخري ووعدها هو بذلك , وبعد أسبوع كان عبد الرحمن يحتسي القهوة مع السيد شاكر " زي ما قولت لحضرتك يا عمي ده الورق اللي يثبت كل حاجه كانت ملك لأحمد الله يرحمه ومفيش فيه أي مشاكل لان بابا من ساعة ما احمد عمل الحادثة كان خايف عليه فاستأذنا أنو يكتب حق أحمد بالورث بيع وشرا وعشان أحمد الله يرحمه ملحقش ينقل الورق بعد العملية فحقه لسه زي ما هو " " طيب يا عبد الرحمن أحنا معندناش مانع يا بني أنو يبقي الطبيعي أحنا أهل ومفيش بنا الحاجات دي " " لا يا عمي أنا وبابا مصممين أن الورث يتقسم بالوضع الحالي , وسارا كمان تعبت مع احمد اوي في شغله وده حقها , وده شيك بالأرباح في 3 شهور الي فاتو وده كريدت عملته ليها والظرف ده فيه مبلغ عشان مصاريفها " نظر السيد شاكر نحو عبد الرحمن بجديه " بص يا عبد الرحمن يا بني أنا هاخد منك الظرف والبطاقة لكن الشيك والورق والتوكيل اللي أنت عاوز تعمله ده أنا مش هاخده يا بني سارا حالتها زي ما انت شايف وأنا كبرت يا دوب عليا التلات محلات اللي عندي أقدر أدرها وأنت الاملاك اللي بتتكلم عليها دي درها مشيها زي ماكنت بتعمل زمان بالظبط واختار النسبة اللي تريحك ويبقي ده نصيبك وبيني وبينك أنا مش عاوز حد يعرف أنها خدت ورثها أصلا " " ليه يا عمي ده حقها ؟ " نظر السيد شاكر الي الأرض وتكلم بآسي " أنا عارف أنو حقها بس حقها ده هيجيب ليها مشاكل , الناس وحشه أوي يا بني لو تعرف الأشكال اللي بتيجي تتقدم ليها عشان عارفين أنها هتورث مبقاش في رحمه ولا دم حتي شرع ربنا مش محترمينة من أول شهر وهما بيحاولوا يكلموني عليها , شايفنها مكسورة الجناح ومتجوزة قبل كده مرتين وكل واحد جاي فاكر انو جايب الديب من ديله ومضحي وهيشيل همها " تنهد السيد شاكر " من هنا لحد سارا ما تفوق خلي كل حاجه زي ما هي وهي بقي حرة تمسكه تسيبه هي اللي تقرر " " زي ما تحب يا عمي " أشتاط عبد الرحمن غضبا من أشباه الرجال الذين تجرأوا علي فعلتهم هذه وأراد لو ينتقم منهم جميعا , لما لا يشعر بها أحد ؟ لم يستغله الجميع هكذا ؟ . _ استيقظت سارا في اليوم التالي ونظرت الي الظرف والبطاقة الائتمانية, لقد وضعهم والدها الي جانبها البارحة وأخبرها بما اخبره به عبد الرحمن رغم انها لم ترد عليه وقبل رأسها ومضي , أخذت من الظرف عده أوراق نقدية وحضرت حقيبتها وتركت ورقة لوالدتها بها جمله واحده " أنا هكمل العدة في شقتي " . _ دخلت سارا الي شقتها تشم رائحة احمد بالمكان , تشعر به في كل شيء وتتخيله يصيح باسمها ويضُحكها ويضمها في كل مكان من هذا المنزل الرائع الذي ضمها معه , انتبهت الي صوت النحيب ومشت بحذر فوجدت حماتها تجلس بالكرسي الذي كان يجلس به أحمد وتضم صورة له وتبكي بحرقة وعندما رفعت رأسها هتفت " سارا ! " هرعت سارا نحوها وأخذت السيدة نور تضمها بشدة اليها وهي تشم رائحة أحمد فيها " سارا أنتي جيتي يا حببتي " جلست سارا الي جوارها وهي تنظر للصورة لقد كان يضحك وينظر بمشاكسة للمصور ,أنها بعد العملية بعد أن أصبح يري أخيرا . تكلمت سارا لأول مره مع أحد منذ وفاة أحمد " أحمد راح يا طنط " وارتمت بصدر السيدة نور التي تفاجأت بكلام سارا فهي تعلم حالتها جيدا " أأأه يا سارا أأأه " بكي الاثنان بحرقة معا وبعد فترة ربتت السيدة نور علي سارا فهي لا تبدوا بخير أبدا وصعدت بها الي الأعلى وجعلتها تنام علي السرير ودثرتها , أما سارا فحالما شمت رائحة أحمد بالغرفة نامت سريعا , تركتها السيدة نور وشعرت وكأن جزء من احمد عاد لها فهي كانت سبب سعادته وخروجه من ظلامه في السنوات الفائتة , تحملته بينما فر الجميع من حوله , تحملته وتحملت عبئه وعندما رأي النور لم تهنئ معه بربع ما فعلته من أجله وبعد أن تأكدت من ان سارا تغط بالنوم عادت الي شقتها .... . *** *** **** " أتفضل يا عمي " ناولت امل السيد شهاب الدواء وحاولت أيه هي الأخرى معه " عمو أرجوك أشرب العصير ده حضرتك مش بتاكل خالص " تدهورت حاله السيد شهاب ومرض بشده بعد وفاه أحمد , ثم ابتسمت له وقبلته " لو شربت العصير ده هديك بوسه كمان " رسم شبح ابتسامه علي وجهه فهي تشاكسه دائما وتناول الكوب منها بوهن . “ سارا اتكلمت يا بنات " " بجد !! " لم تصدق أي منهم ," عرفتي منين يا ماما ؟! " سأل حسام فقصت عليهم ما حدث وبكت مره أخري ذهبت أمل اليها وضمتها " دي ماما بتتصل " " ردي يا أيه أكيد عاوزة تطمن عليها " , ردت أيه عليها وطمأنتها وسال عبد الرحمن " هي سارا مكنتش بتتكلم أزاي وأنا سمعها يوم ما لقيتها في المقابر ؟ " هزت أيه رأسها نافيه " مستحيل دي منطقتش من ساعة ما عرفت بوفاه أحمد الله يرحمه " . _ وبعد عده ساعات عادت أيه و امل من عند سارا ومعهم صينيه طعام " مرضيتش خالص يا طنط " قالت أمل " طيب ماسبتيش الأكل ليه يمكن تغير رأيها " ردت أيه " هي اللي صممت أننا ناخده , مكنتش مصدقه والله صحيح ردت بكام كلمه بس أحسن من مفيش " , " أزاي يا ماما هتسبوها كده الشقة زمان كلها تراب هتعد لوحدها فيها إزاي ؟ " سال عبد الرحمن بحنق , " الشقة نضيفه أنا كنت بخلي فاطمة تنضفها وتهويها كل أسبوع " . صعد كل من حسام وأمل وأيه ومحمد وودعهم عبد الرحمن وعندما هم بإغلاق الباب خلفهم لمح المفتاح بشقة سارا خارجا , ذهب كالمنوم نحو الباب فهي دائما من يترك المفتاح بالباب وقف أمام الباب وتذكر يوم كان يجلس معها هي واحمد يتحدثون بشأن شيء ما ثم فجاءه فتح الباب ودلف محمد سريعا وأشار لهم بيده وتوجه مباشرة الي المطبخ بينما سارا تصيح به " يا بني خلي عندك دم قولت لك خبط الأول جايز مبقاش لبسه الطرحة ! " أشار بيده بنفاذ صبر وهو يتأفف منها " هبوص علي إيه , بلاش قرف ده أنا متجوز قمر " ثم فتح البراد وصاح بها " فين ده ! مانجه ! انا مش قولتك ميت مرة تعملي أيس كريم فراوله " وأخذ العلبة وغادر الشقة دون ان يتحدث مع أحد صاحت سارا بأحمد وهي تشد ذراعه " هو انا معرفش أحط حاجه في تلاجتي " ضحك أحمد " معلش يا سارا أنتي الكبيرة " وبعد عشرة دقائق فتح باب الشقة مرة أخري ودخل حسام سريعا نحو المطبخ أيضا وسط حنق سارا ألقي عليهم السلام وأخرج طعام من الثلاجة وسخنه وسكب عصير وجلس يأكل , ضربت سارا رأسها بكفها " يا بني هو انت مش عندك بيت طيب انا كنت بستحملكوا عشان مش متجوزين وأقول معلش غلابه , مش يتاكل في بيتك ليه ؟ ! " أنهي حسام طعامه ثم تكلم " طب والله ما أنا غاسل الأطباق وزودي الملح يا هانم " " وانت مالك ما تاكل في بيتك ! " شرب العصير ورد بلا مبالاة عليها " أصل أنا عازم أمل برة انهارده فقولتلها متطبخش " , قذفته بوسادة صغيرة وصاحت من بين أسنانها " يعني أنت بتريح مراتك علي قفايا أنا ؟! " أغاظها " يالا يا أوزعة " وفر راكضا , أخذت سارا تضرب ذراع أحمد " شايف أخواتك بيعملوا إيه فيا وأعد ساكت وبتضحك " ثم نظرت الي " شايف يا أبيه " معلش يا سارا أنا هنبه عليهم محدش يدخل هنا تاني ولازم يخبطوا الاول " . ذهبت سارا وأحضرت لهم أيس كريم وجلست تأكل بسعادة شديدة وعندما تذوق أحمد " الله ! ما ده آيس كريم فراولة أهه " ضحكت سارا مقهقهه " أصل أنا مخبياة ورا السبانخ عشان عارفة أن محمد مش بيحبها " وأخذوا يضحكوا جميعا . _ كم أشتاق اليهم والي ضحكهم , لقد ملئت البيت سعادة ومرح منذ أن دخلت اليه وساعدت أخيه الحبيب كما لم يفعل أحد من قبل , نظر جيدا الي المفتاح لطالما شعرت بالأمان وتركت المفتاح خارج الباب أنها تعلم أنها وسط أهلها , سحب المفتاح بتردد شديد شعر وكأن نار خفية سوف تحرق يده ولكنه نجح أخيرا وأخذه وأعطاه لوالدته " ماما خدي ده لسارا ومتخليهاش تسيبه برة تاني " وقبل رأسها تصبحي علي خير . صعد وبدل ملابسه ونظر الي صورة أحمد الموجودة الي جواره نظر لها جيدا , لما يشعر بالذنب ؟ لما أمسك المفتاح وكأنه مصنوع من جمر ؟ هل الشقة محمية بروح أحمد ؟ أم هو تأنيب ضميره ؟ لا يعلم المهم أنه لا يتخيل نفسه بداخل تلك الشقة أبدا ..... وفي اليوم التالي في السادسة مساءا فاض بأمل وأيه وقرروا الدخول لها رغم عنها وأخذوا المفتاح من السيدة نور وذهبوا فوجدوا سارا فاقدة للوعي في غرفتها وهي تضم ملابس أحمد اليها , ظل عبد الرحمن واقف خارج الشقة عده دقائق ثم نزلت أيه تركض " عبد الرحمن سارا مغمي عليها ومش عارفين نفوقها " , لم يستطع الدخول وصاح علي حسام كي يصعد لهم , حملها حسام ووضعها علي السرير وبعد محاولات عده استعادت وعيها ثم عادت للبكاء مرة أخري وهي تنادي باسم أحمد بآسي . لم يستطع الصعود , لم يستطع دخول الشقة بها شيء ما , شيء يخنقه , شيء له رائحة كرائحة الموت ! . _ مضي شهر وبدأت سارا تتحسن لم تكن في أفضل حالاتها وكانت دائما شاردة إلا أنها أصبحت نوعا ما تتكلم وتأكل قليلا . كانت تجلس علي الأرجوحة التي تحبها وتتذكر أول يوم دلفت الي المنزل وكيف نامت بحضن أحمد , ضمت يدها بشدة حولها وهي تتذكر حضنه لها , لقد كان الدنيا كلها , جلس السيد شهاب الي جوارها ولم تنتبه " سارا , سارا " " هااا أيوة يا عمي " " عامله إيه يا بنتي ؟ " هزت رأسها بهدوء " الحمد لله " " سارا أنا عارف أنك عاوزة تعدي هنا لحد العدة ما تخلص والعدة لسه لها كام يوم , بس انا يا بنتي عاوزك تفضلي شوا كمان عشان خاطري " " أنا مش عاوزة أتقل عليكو , أنا بس جيت عشان أحمد وحشني أوي وشيفاه في كل مكان هنا " " ده بيتك وشقتك هتقلي علينا في إيه ؟ أنا عاوزك عشان خاطر نور , من ساعة ما انتي جيتي وهي بتهتم بيكي " " ربنا يخليكوا ليا يا عمي " كانت تتكلم بوهن شديد " أنتي بنتها اللي كان نفسها تجبها يا سارا وهي بتهتم بيكي نسيت حزنها علي أحمد وكمان أنتي من ريحه الغالي وربنا يعلم غلاوتك , خليكي شويا لحد ما حالتها تتحسن وكمان عاوز منك طلب الأسبوع الجاي تنزلي الشركة " " صدقني يا عمي مش هقدر " " معلشي يا بنتي أسبوعين أتنين ومعتش هطلب منك حاجه تاني خالص , أنتي عمرك ما ردتي ليا كلمه يا سارا " " ربنا يسهل يا عمي " , للمرة الثانية يتفق عليها كل من السيد شاكر والسيد شهاب من أجل مصلحتها . تركها السيد شهاب بعد ذلك وذهب اما هي فأمسكت بكتاب الله وأكملت قرأتها لأحمد ودموعها تتساقط . _ دلفت سارا الي الشركة مع عبد الرحمن وهي مرتدية نظارة سوداء كبيرة وتنظر الي الأسفل كالعادة كي تتفادي نظرات الموظفين , بينما لم يجرأ احد علي النظر لها وهي برعاية عبد الرحمن رئيس مجلس إدارة الشركة " سارا الأستاذ فتحي هيعرفك الوقتي علي كل حاجه , أنا مضطر أقوم الوقتي عشان عندي اجتماع مهم " خرجت سارا وقدم لها بعض العاملين التعازي بأحمد وذهبت للقاء السيد فتحي وبدأ بأخبارها عن أملاك احمد التي لم تكن تعلم عنها شيء وتلك التي تعلمها جيدا ... . راقبها كالعادة من بعيد دون أن يراه أحد هو يعلم أنها لن تكون له , هو لم يعد يريدها فهو يشم فيها رائحة الخزي من أخيه و وخز الضمير الذي لا ينتهي , ولكن لما ينظر لها هذا المحاسب الملعون هكذا ؟ وهي بسذاجة جالسه تقرأ وغير منتبهة . ظل هكذا لمده عشرة أيام وهذا المحاسب اللعين يحاول التكلم معها بأي شيء ويقف أمامها طوال الوقت ويتحين الفرص كي يكلمها , هو لا يهتم بها بل مهتم بحسابها البنكي , فاض به الأمر وذهب نحوهم وسحق معصمه الممسك بأوراق يقدمها الي سارا , نظر له المحاسب برعب " ممكن يا أستاذ أشرف تستني في مكتبي " كان يتكلم من بين أسنانه , هرع الموظف المسكين الي المكتب " سارا " " أيوة يا أبية " نظرت له نظرة مبهمة ساذجة فهي جالسة ولا تعلم بما يحاك حولها من مؤامرات . نظر لها نظرة جامدة " أنا شايف أنك تعبانة إيه رأيك ترتاحي وأنا اللي هتابع الحاجات دي " " بجد ! " " خليكي في البيت لحد ما ترتاحي " " متشكرة أوي " " تحبي تروحي الوقتي ؟ " نظرت الي معصمها " لسه ساعتين " " مش مشكلة أنا خلصت ومروح بس أستني هنا عشر دقايق " , ودخل الي مكتبه وهو يأمر علا بشيء ما . كان المحاسب مرتعب ويفرك معصمه من فرط الألم " أنت هنا من قد إيه يا أستاذ أشرف ؟ " " سنتين " " جميل أنت اتنقلت فرع الشركة اللي في ستة أكتوبر " " لكن يا فندم ... " وطرق الباب ودخلت علا " الملف اللي حضرتك طلبته " وقع الملف ثم ناوله لعلا " الأستاذ أشرف أتنقل الفرع اللي في ستة أكتوبر بلغي الإدارة هناك وابعتي لهم ملفه من بكرة يستلم شغلة هناك " وأشار لهم بالخروج دون أن يستطع ذلك الشاب التحدث بكلمة واحده بعد أن وئد حلمة في المهد . خرج وأصطحب سارا معه ولم يجعلها تدلف الشركة مرة أخري لحوالي الثلاثة أشهر كانت تتنقل فيها من منزل والدها الي منزل السيد شهاب ولم تذهب لأي مكان أخر قط . بدأ الأمل يعود الي المنزل عندما أخبر حسام وأمل المنزل بخبر افرح الجميع وجعلهم يطيرون فرحا وهو حمل أمل , بكت السيدة نور بشدة من الفرحة وقبلت أيه وسارا أمل بفرح شديد وفرحوا كثيرا وأخيرا سوف يصبح لديهم طفل صغير . " طنط أنا وحسام قررنا بعد أذن حضرتك لو المولود جه ولد هنسميه أحمد " بكت السيدة نور وضمتها مرة أخري وقال السيد شهاب بتأثر" المهم ربنا يقومك بالسلامة يا أمل يا بنتي " , أخذها حسام والفرحة ملئ عينيه وقبل رأسها " من هنا ورايح مفيش حركه خالص لحد ما يشرف ولي العهد أنا بقولك أهه " ردت أيه " متقلقش يا حسام أنا وسارا هناخد بالنا منها ومش هنخليها تعمل حاجه خالص " " كويس أنا هعمل سارا الطباخة بتاعتنا " وأشارا محذرا " بس تكتري الملح " ابتسمت سارا لهم وهي سعيدة بهذا الخبر . نظر محمد لأية يتأملها إذا ما كان لديها ذرة ندم ولكنها نظرت نحوه وابتسمت وكأنها قرأت أفكاره يا الهي أرحمني لقد ذهب للطبيب من ورائها وأخذ يجرب عدة علاجات لكن من الواضح أن لا أمل لديه .... . بدأ الجو في المنزل يعود نوعا ما الي سابق عهدة إلا أن عبد الرحمن عكر هذا الصفو مره أخري دون قصد منه , في مساء تجمعت العائلة وكانت أيه بصحبه أمل بالأعلى " أنا هتجوز سارا " رمي تلك القنبلة المدوية وسمع انفجار الصمت بعدها يدوي في المكان , بعد مده أفاقت السيدة نور قليلا " سارا مرات أحمد ! " ، أحمر وجه عبد الرحمن وأزدرد لعابه وذكرها وهو يضغط علي كلامه " احمد الله يرحمه يا ماما " ظلت السيدة نور مدهوشة وأخذت تهز برأسها نافية " لا سارا مرات أخوك أنت أتجننت ؟! " " أهدي يا نور " قالها السيد شهاب بغضب , " أنا هقابل عم شاكر أنهاردة وهطلبها منه وكنت عاوزك معايا يا بابا " " أنت واعي للي بتقوله دة يا عبد الرحمن ؟ " وقف عبد الرحمن " أيوة يا بابا وقراري ده نهائي ومش هرجع فية " وتركهم وصعد للأعلى كي يستعد لمقابله السيد شاكر . تساقطت دموع السيدة نور غير مصدقة ذلك فهي تري سارا زوجه أحمد وملكية خاصة به فقط ولا تتصورها مع أحد أبدا حتى لو كان أبنها الأخر !! . نزل عبد الرحمن أمامهم بعد أن أرتدي بذلته " أستني هنا " صاحت به السيدة نور " أنت أزاي عاوز تتجوز مرات أخوك ؟! "كانت دموعها تتساقط بكثرة , أكد علي كلامه " الله يرحمه يا ماما أحمد الله يرحمه وسارا مش هتعيش لوحدها العمر كله " " هي قالتلك كده ؟ " " هي متعرفش حاجه لسه " ,أمسكت ببذلته وقالت بيأس " أزاي هيجيلك قلب يا عبد الرحمن دي مرات أحمد فاكر أحمد ولا نسيته " وأزادت دموعها , سحب يدها بهدوء وقال بوهن " بعد أذنك هتأخر " صاح حسام به فجأة " كل ده عشان الورث يا عبد الرحمن " نظر نحو أخوه شزرا " أحسبها زي ما تحسبها " وتركهم ومضي في طريقة وكما تركهم مذهولين ترك السيد شاكر مذهول هو الأخر وأستأذن ومضي ... . وقف بسيارته أمام النيل يسرح فيه قليلا فك أول زر من بذلته وفتح الزجاج كي يشم الهواء العليل , هو لا يريدها لكنه لن يسمح لأحد أخر بأن يمسها , لن تذهب من أمام عينيه مرة أخري , لن يراها مع أحد أخر هذا هو قرارة النهائي . وسوس له مرة أخري " أهلا أهلا وحشتني أوي " " وأنت موحشتنيش خــــالص " " مــــــاشي يعني أنت خلاص معتش بتحبها ؟ " أزدرد لعابه " أنا مش عاوزها " " ههههه ماشي أنا مصدقك " " ميهمنيش تصدق ولا متصدقش " " أكيد بس أنت ضحيت بشكلك قدام عيلتك كلها " قال من بين أسنانه " مش هسمح لحد يأذيها تاني أنت فاهم " " أنا فاهم لكن هما مش فاهمين أنك بتحبها من سنين أنت خاطرت بكل حاجه ممكن حبك ليها يتعرف " " مبقاش في حاجه تفرق خلاص " " وسارا ؟ " هز رأسه " مالها ؟ " " تفتكر هتحبك ؟! " رد بآسي" مين جاب سيرة الحب , ده جواز صوري عشان محدش يقرب ليها " " برافوا صحيح هي دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تخليها توافق ده أنت بتكتك من زمان بقي " ضغط فكية " من هنا ورايح لما أحب حاجه هخدها معتش هضحي عشان حد أبدا , أنا من حقي أعيش " " جميل بقالي كتير بقولك كده أخيرا عقلت , وهي هتخليها تحبك أزاي ؟! " " مش مهم المهم أنها هتبقي معايا وأنا حر بقي بعد كده " وأبتسم ابتسامه الشيطان الذي يوسوس له ..... أنه حائر , المشاعر بداخله متضاربة للغاية هو يشعر بحنق نحوها حنق ليس لها أي ذنب فيه لأنه يحبها , ورغبه في الابتعاد عنها لأنه يري شبح أحمد حولها دائما , ولكنه في نفس الوقت لن يسمح لأحد بالاقتراب منها . _كان يجلس خلف مكتبة وفي الساعة العاشرة دخلت هي ولأول مرة تغلق الباب خلفها عن عمد , كانت غاضبة , أبتسم برقة ووقف " أهلا يا سارا إيه النور ده " لم تجلس بل ذهبت أمامه لتواجهه " حضرتك تعمل كده ! " كانت مصدومة من فعلته بينما هو حنق كثيرا وأراد أن يأتي بقاموس اللغة العربية وشق كلمة أبيه وحضرتك من هذا القاموس كي لا يسمعهم مرة أخري , أراد معاقبتها أبتسم ابتسامه باردة رأتها سارا ابتسامة شيطانية ؟ , " مفيش واحد تقول للراجل اللي هتتجوزة بعد أسبوع حضرتك " أتسعت عيناها خوفا ودهشة وقالت برعب حقيقي والدموع تسقط من عيناها " أبيه أنا سارا مرات أحمد " كانت تشير الي نفسها و كأنه لا يعلم من هي . حاول أن يكون هادئ لكن الغضب تصاعد من عينيه " أحمد الله يرحمه يا سارا " " حضرتك دون الناس كلها تعمل كده ! وأنت عارف كويس قد إيه انا بحب أحمد ومش ناسياه " أمسك معصمها بغضب فأخذت تتراجع في خوف منه وعندما رأي الأريكة خلفها أجلسها بالقوة ودموع الرعب تسقط من عيناها وزمجر " مفيش حضرتك أو أبيه من هنا ورايح مش عاوز لسانك ينطقهم تاني ابدا , وعاوز أعرف كل واحد أتقدملك روحتي عتبتيه ؟ " هزت رأسها نافية كانت مرتعبة منه ونفسها أخذ يعلو ويهبط بشدة . أنحني أكثر نحوها وأقترب منها وقال من بين أسنانه " أشمعني أنا ؟! " " حضرتك أخويا الكبير سندي أماني , فاكر ولا خلاص من ساعة ما انسحبت من حياتي معتش قادر تفتكر ؟ " , حاول تمالك نفسه فالعصبية ليست في صالحة فترك يدها والتقت أنفاسه وجلس الي جوارها " سارا عشان كده لازم نتجوز عشان أبقي أمانك زي ما كنت " التوت شفتيها من شدة الآسي وبكت بصمت وهي تهز رأسها غير مصدقة " أسمعيني ده الحل اللي هيريحك من عذابك والألاعيب اللي بتتعمل حواليكي وانتي مش حاسة لما تبقي معايا محدش هيتجرأ انو يجي جنبك " " مش فاهمة ! " "سارا طوب الأرض عاوز يتجوزك عشان الورث " " أنا مش عاوزة الورث ومش عاوزة أتجوز أنا هتنازل ليك عن كل حاجه , الفلوس دي أصلا من حقك أنت لأنك أنت اللي عملتها لأحمد " " صدقيني ده مش حل , محدش هيسيبك في حالك محدش هيصدق أنك أتنازلتي عن الورث " شهقت من البكاء " بس أنا بتكلم بجد ومستعدة أعمل كده حالا " " وعم شاكر يا سارا وطنط وأنتي مش مضطرة تفكري هتعيشي أزاي بعد كده أو هتقبلي مين , هترجعي البيت اللي بتحبيه ولخواتك وهتفضلي معاهم علي طول " كان يحاول تخديرها بكلامه ثم جعلها تنظر له وتكلم برقة وود " سارا أنا أمانك وفي ضهرك فاكره يا سارا , حتى لو عاوزة الجواز ده يبقي صوري أنا معنديش أي مشكلة " همست " صوري " " أها ومحدش هيزعجك ولا يضيقك لأنك متجوزة , كتب الكتاب الأسبوع الجاي ماشي يا سارا " " إيه ! كتب كتاب أزاي ؟ لا لا حضرتك أخويا الكبير أزاااي ؟! " . كتم غيظه " منا قولت ليكي الجواز ده صوري بس " " وحضرتك ذنبك إيه في ده كله ؟ وبعد كده هنعمل إيه ؟ أنا مش شايفة ده حل أبدا ده مش كلام عقلين " حنق كثيرا بداخله فسارا استعادت الكثير من وعيها وأفاقت من صدمتها , كان عليه الإقدام علي تلك الخطوة حين كانت ضعيفة . " هنسيب الباقي للزمن يا سارا تكوني هديتي وعرفتي انتي عاوزة إيه والناس نسيت , وعم شاكر أطمن عليكي ولا انتي عاوزاه يفضل قلقان عليكي كده علي طول " ونظر الي داخل عيناها " وجايز بعد كده ناخد علي بعض " ثم أزدرد لعابه وقال بوهن " للدرجة دي شايفني وًحش وبتخافي مني يا سارا " " أنا عاوزة أروح " قالتها وهي غير مصدقه " سارا أنا عاوز مصلحتك أنا حاميتك قبل كده واقدر أحميكي تاني بس لازم تسمحي ليا بكده " همست " وأحمد " تنفس بصعوبة وفرك وجهه لما يعامله الجميع علي أنه أحمق ما يخفي حقيقة وجود أخيه , رفع رأسها اليه برقة " سارا احمد الله يرحمه أكيد عاوز يطمن عليكي , أنتي أكتر واحده عارفاه كويس لازم تريحيه وتخليه يطمن عليكي " . لمعت عيناها بالدموع وهي تنظر للأعلى للرجل فارع الطول الذي يقف أمامها " بعد أذنك " . الحلقه الرابعه والثلاثون " جواز صـــــــــــوري " بعد أسبوعين بعد أن عرف كيف يؤثر عليها جيدا، و بعد أن أقنع السيد شهاب السيدة نور بأن هذا الزواج ليس شيء سيء فبهذه الطريقة حمي عبد الرحمن زوجه أخيه المتوفى ، وبأنها لن تتركها ابدا وهكذا سوف تظل معها بالمنزل . كان الجو كئيب لا يوجد فرح حتي الجالسين من العائلتين متهجمين، استطاعت والدة سارا بشق الأنفس اقناعها بالا ترتدي الأسود في عقد القران ، ارتدت ملابس عاديه ولكنها غامقة اللون، كانت هي الأخرى سارحه متهجمه وكأنها من عالم آخر . " سارا، سارا " " ها ا ايوة يا بابا " ، " أمضي يا حببتي " أمسكت بالقلم ونظرت للسيدة نور وظلت كل منهم تنظر للأخرى مطولا " سارا يالا عشان منعطلش حضره الشيخ " قال عبد الرحمن وهو يحاول ان يتماسك أمامهم . أغمضت عيناها ورجت أحمد في سرها " سامحني يا احمد " و وقعت بوهن . عندها فقط استطاع عبد الرحمن إدخال الهواء الي رئتيه . ذهب المأذون ونظرت العائلة باستغراب كل منهم للآخر قبلت أمل وايه سارا ببرود وهنئوها وكذلك حسام ومحمد هنئ كل منهم عبد الرحمن بفتور أما السيد شهاب والسيد شاكر اكتفوا بهز رؤوسهم الي بعض فكل منهم منهك بشده , انهكته هذه الحياة بحلوها ومرها . جلس عبد الرحمن الي جوارها لم تنتبه له بل كانت في عالم آخر ، تتذكر كل ما حدث في عقد قرانها علي أحمد ، وكيف تلاقت نظرات كل منهم ايمكن لهذا الحب أن ينتهي ويختفي ، هل أحمد راضي عني الآن ، هل يعي بوجودي حتي ، الله وحدة أعلم . أما عن فارس فكان هو الوحيد الفرح بهذه الزيجة وهنيء عبد الرحمن بكل حماسة ، تركهم الجميع كي يجلسوا مع بعضهم البعض لم تنظر سارا نحوه فهي لا تشعر بأي شيء فقط ندم ممزوج بخوف ، كانت تود لو تظل وفيه لذكرى أحمد ، ولكن الأمور خرجت عن إرادتها كالعادة ، فالمضايقات حولها لم تنتهي وشعرت بالخوف الشديد، حتي انهم انقذوا فارس من محاوله اختطاف لطلب فديه ، لأنهم يعلمون جيداً أنها تملك المال ، شعرت بالرعب يتملك منها ولم يساعدها سواه هو . أما هو فشعر نوعا ما بالفرح ولكنه لم يستطع أن يحدثها أو حتي أن يلمس يدها شعر بنفس الشعور الذي يشعر به عندما يمر بالقرب من شقة أحمد ، وأحس انه لو لمس يد سارا سوف تحرقه لمستها ، بعد فتره لابأس بها استطاع أن يحدثها " سارا " " ها اا ايوة " " انتي كويسة ؟ " " آها ا الحمد لله " " انا هسيبك الوقتي عشان ترتاحي مش عاوزة حاجه ؟ " " لا شكرا " . ابتسم لها " تصبحي علي خير " " وانت من آهلو " ردت بوهن فهي تذكرت أحمد " تصبحي علي خير يا مراتي " " تصبح علي خير يا جوزي " ، كم كانت سعيدة وفرحه ، تنهدت لقد أخذت كل السعادة مرة واحدة مع احمد ولم يتبقى لي شيء علي الاطلاق ..... . _بعد ان عاد الى منزله اخذ قطعه جبن ووضعها بالخبز و كوب من العصير وصعد الى غرفته فلا احد يطيقه بالمنزل بسبب تلك الزيجة التي فسرها كل واحد على مزاجه الخاص فحسام يعتقد انه تزوجها من اجل الورث ، ومحمد لم يستطع استيعاب تلك الزيجة ، وايه حانقه عليه لأنها تعلم أنه أثر علي سارا بشكل ما فهي ليست سعيدة بهذه الزيجة ابدا ، أما هو فلا يهتم بأحد علي الاطلاق تناول شطيرته وشرب العصير وبدل ملابسه وجلس يتوسد زراعه الأيمن وهو يفكر بأنه أخيرا أصبح زوجها وتنهد واغمض عينيه بارتياح . " فوق يا حبيبي ده جواز صوري علي الورق بس " " الله يحرقك ! حل عني بقي !! " " ههههههه مستحيل " " عاوز ايه سبني انا مبسوط يوم حرام بقي " " مبسوط عشان ايه انت عبيط ولا أهبل ! " " سارا بقت مراتي " " هههههه ضحكتني وانا مليش نفس ! ده انت مبركتش ليها ، دي لو كانت اعده في عزا كانت هتبقى فايقة عن كدة ، حتي الدبلة بتاعه أحمد لسه لبساها في ايدها مشلتهاش " " ايه !! " انتفض من مكانه وجلس " انت مجبتش شبكه ولا دبله ليها انتي ناسي ، حتي السلسلة بتعتك قلعتها ولابسه سلسله أحمد دي مش معترفة بيك نهائي ، انت ناسي أن الجواز ده صوري " " لا مش صوري " " يعني ايه انت مش ناوي تطلقها ! " " لا طبعاً انا عمرى ما فكرت أطلقها هتفضل علي ذمتي لآخر نفس فيا " " مش عارف جايب الثقة دي منين ، ده انت ممسكتش ايدها حتي هههههه قال جوزها قال ! " ، وتركه وسط حنقه ورحل . *** *** **** طرق الباب وفتحته السيدة وفاء ، دهشت عندما رأته " عبد الرحمن ! " " انا اسف نسيت اتصل وأقول لحضرتك اني جاي " ارتبكت فهي لم تعتد الوضع بعد ثم أشارت له " أدخل يا بني ده بيتك تشرف في أي وقت " ، نظر بعينه في الشقة " سارا موجودة مش كدة " " اه يا ابني لحظه وبلغها " . دخل الي الصالون وجلس بارتياح وشعر بسعادة لطالما تمني أن يصبح ذلك المنزل منزله ، وها هو يصبح من أصحابه رسميا ، وبعد برهه وضعت له السيدة وفاء العصير وقالت له " عشر دقايق علي ما سارا تلبس بس " " ولا يهمك يا طنط " . بعد العشرة دقائق خرجت سارا بكامل ملابسها وحجابها ووقفت أمامه بدهشه " خير يا أبيه في حاجه ؟ طنط والبنات كويسين " زم شفتيه وقال لها " انتي نسيتي أن احنا اتجوزنا أمبارح يا سارا ! " ظلت لبرهه واقفه تفكر في وقع الكلمة عليها صحيح أن عقد قرانها كان البارحة إلا أنها لا زالت تشعر بأنها زوجه أحمد لا هذا الواقف أمامها ! ، ردت بوهن " لا بس دة ايه علاقته بسؤالي مش فاهمه ! " . " أولا مينفعش تقولي ليا أبيه تاني خلاص ، لو حد سمعت يقول ايه ، ثانيا انتي مراتي من حقي اشوفك وقت ما انا عاوز " . نظرت له مستغربه وهي تفهم معني كلامه لأول مرة، أهي حمقاء ما ! هل كانت منومه ؟ ما الذي دهها كي تفعل ما فعلته ؟ ، ثم تذكرت أجل انه الخوف والقلق ليس عليها بل علي أسرتها، خاصه عندما اخبرها والدها بأنه سوف يكون مرتاح كثيرا اذا قبلت بعرض عبد الرحمن . " انا أسفه " قالتها وهى تنظر إلى الأرض بآسي، رفع رأسها واقترب منها للغاية لأول مرة بحريه وقال بعذوبه وهو ينظر في عيناها " متتاسفيش انا عارف ان الوضع غريب عليكي بس وحدة وحده هتتعودي " ، رجعت للخلف رغم عنها وازدردت لعابها لما ينظر لي هكذا؟ ارتبك هو الآخر ثم نظر للخلف وأتى بعلبه زرقاء كبيره وفتحها أمامها ، نظرت ببلاهة للعلبة وهزت رأسها مستفهمه " دة ايه ؟! " " شبكتك " " ملوش لزوم " ، كتم غيظه بصعوبة " لا ليها يا سارا " ، وأخرج الدبلة وخاتم الزواج وأمسك بيدها ، سحبتها سريعا فنظر لها محذرا " سارا هاتي ايدك " " لا انا لابسه دبله وخاتم " ، رد بنفاذ صبر " البيت كله عارف ان دول بتوع أحمد الله يرحمه وكمان انتي لابساهم في الشمال يا ريت تراعي شكلي شويا يا سارا " مد يده كي تضعها في كفه الضخم إلا أنها ازاحت يدها وراء ظهرها تخفيها عنه وكأنه لن يستطيع الوصول إليها هكذا ونظرت له والدموع تسقط من عيناها وشفتاها ترتعش رغم عنها ، ولكنه لم يشفق عليها ولم يدعها و شأنها واقترب منها كثيراً ومد ذراعه خلف ظهرها وامسك يدها بحزم واخرجها امامه والبسها الدبلة والخاتم رغماً عنها ، وهي تبكي وتتوسل له بدموعها وعيونها إلا أنه لم يعرهما أي انتباه . ضمت قبضة يدها اليسرى بشده بالغه ولم تستسلم له وهو يشدها وحتي عندما نجح واخرجها أمامه من وراء ظهرها ظلت مطبقة عليها بشده زمجر بها " سارا " هزت رأسها رافضه ، فتحها رغم عنها ، وبكاؤها وصل للنحيب وعلا صوته . لم تنتبه الي ان عبد الرحمن هو الآخر كانت يده ترتعش بشدة وبذل مجهود واضح كي يوقف تلك الرعشة كي لا تنتبه سارا ، وأخذ ينهر نفسه بشده كف عن تلك الخيالات التي تدور برأسك لا يوجد شبح ل أحمد يقوم بحراسة سارا هذا مجرد وهم من خيالك . قاومته بكل قوتها ولكنه نزعهم من يدها ووضعهم علي الطاولة بسرعه قبل أن يحترق منهم فهم ل أحمد رحمه الله ، ظلت تنظر نحوهم وهي تبكي " ليه عملت كدة ؟ " " صدقيني دة لمصلحتك انتي " " انا مش عاوزة انساه هو بالعافية انا بحبه ومش عاوزة أنساه " كتم غيظه وامسكها من ذراعيها وحاول جلب كل الرقة والهدوء الي صوته بأعجوبة وأمسك بوجهها بين كفية " يا سارا اللي مات مبيصحاش تاني أحمد خلاص الله يرحمه " ، وضعت يدها علي أذنها غير مصدقة ، " أنتي بتعذبي نفسك علي الفاضي يا سارا " " انا مرتاحة كدا انت اللي بتعذبي باللي بتعمله دة " . لم يقترب في حياته كلها منها الي هذه الدرجة ولكنه لم يتعذب أيضا الي هذه الدرجة من قبل ، ازاحت يده وركضت الي غرفتها باكية تاركة اياه ينظر في الفراغ الذي كانت تملؤه منذ لحظات . خرج وعندما سمعت السيدة وفاء صوت إغلاق باب المنزل ، ذهبت إلى الصالون ووجدت العلبة التي تحتوي علي المجوهرات ، وخاتم ودبله سارا لزوجها السابق موضوعه علي الطاولة ، امسكتهم وتنهدت بآسي وفرت دمعه من عيناها " الله يرحمك يا ابني " فسارا لم تخبرهم يوماً بنوبات غضب أحمد أو بأي من مشاكلها معه فكان لهم نعم الزوج لابنتهم الحبيبة ........ ***** ***** ****** " لا يا أمل مش معايا " رد باقتضاب وهو يقود سيارته ، ثم سمع صوت تكهن ايه من بعيد " قولتلك مستحيل تكون معاه " ، عدل سماعه الهاتف بأذنه وقال بنفاذ صبر " هي قالت هتجيلك امتي " " ماما بتقول انها خرجت من قبل الضهر " ، نظر للساعة أنها الخامسة دب الذعر في قلبه " طيب يا أمل اقفلي انتي الوقتي " . أغلقت الهاتف ونظرت ل ايه " انا خايفه اوي هي هتكون راحت فين كل دة " " اهدي بس أن شاء الله خير كلي انتي يالا " اضطرت ايه لإخفاء قلقها علي أختها المريضة ، فامل مرضت كثيراً في ذلك الحمل وكانت تلازم الفراش ، وايه كانت لا تتركها ابدا خاصه انها لازالت في شهورها الأولي . بعد دقيقة من التفكير دعس علي الفرامل مره واحدة دون وعي منه وسمع السيارات المارة وهي تسب وتلعن فيه ولكنه لم يهتم والتفت بالسيارة وانطلق الي المقابر قبل أن يحل الظلام . دخل سريعاً وحالما وقعت عيناه علي سارا صعق مكانه تماماً ، ولكن لم تكن سارا الذي صعقه وجعله يجمد مكانه وإنما الشخص الواقف قبالتها وينظر نحوها وهي جالسه أمام ضريح أخيه المتوفي . التفت هذا الشخص الذي يرتدي بذله أنيقة سوداء وارتدي اسفلها قميص اسود وترك اول زر مفتوح ويقف بشموخ ويضم قبضة يده اليمني فوق اليسرى ، التفت نحوي وذهب الهواء من رئتاي ، لا يعقل هذا لا يمكن كيف هذا !!! ، إنه أخيه تمسك بالبوابة الحديدية كي لا يسقط أرضا نظر لي أحمد ووجهه لم يكن أكثر بياضا من الآن ، هز رأسه باستنكار لي وازدردت انا لعابي بصعوبة بالغه ، نظر أحمد الي سارا بآسي شديد ، فنظرت نحوها انا الآخر . هل تراه ؟ هل تعلم بوجوده ؟! ، كانت مخفضة رأسها ولم تكن تنظر له نظرت نحوه مره اخرى و لكنني لم أجده , ذهبت نحوها وانا منوم " سارا " " صدق الله العظيم " ورفعت رأسها بهدوء ونظرت لي " ايوة يا أبيه " قلت بوهن شديد " أمل قلقانه عليكي " ، نظرت في ساعتها " مخدش بالي خالص الوقت عدى بسرعه اوي " ومسحت دمعه فاره ووقفت أمام ضريح أحمد وقبلت قبضة يدها ووضعتها علي الضريح وقالت بحب " ربنا ينور قبرك يا قلبي " وذهبت بهدوء وخرج هو خلفها مباشرة وهو واهن يقسم انه رآه حق الرؤية ولكن سارا لم تره ، أي أنه من خياله يا اللهي أراد أن يطلب من سارا أن تقود هي السيارة ولكنها كانت شاردة وشك في قدرتها. لملم شتات نفسه المبعثرة وقاد السيارة بوهن شديد ، وبعد فتره قال بهدوء " مش انا قولت معدش ينفع تقولي ليا أبيه تاني ؟ " ردت بتلقائيه " بس مفيش حد كان موجود معانا غير أحمد وهو عارف كل حاجة " ، شعر برعب شديد وصمت لم يستطع حتي الحديث معها هي الأخرى . ذهب وهو صامت بها الي المنزل وحالما دخلا سألتها السيدة نور " كنتي فين يا سارا اتأخرتي ليه ؟ " " كنت عند أحمد ومحستش بالوقت " " طيب تعالي أمل هنا " ، نظر حسام بشك نحو سارا الواهنة " انتي كويسه ؟ " هزت رأسها بهدوء . وضعت ايه الطعام مع فاطمه وجلس الجميع يأكل بصمت ، نظر كل من محمد وحسام نحو سارا وعبد الرحمن لا يبدو عليهم انهم عقدوا قرانهم منذ أسبوعين ابدا ، ف سارا ترتدي الأسود ولازالت وفيه لذكرى أحمد وحزينة عليه بشده وهم يعلمون بأن عبد الرحمن يعلم بذلك تري لما تزوجها ؟ ولما هي قبلت ؟ ظل الأمر محير لكل من بالمنزل . صعدت بخفه علي السلم واخرجت المفاتيح من حقيبتها وبدأت تبحث عن المفتاح المناسب ثم وضعته بالباب " سارا " كان يستند إلى الحائط وعقد ذراعيه أمامه بدي وسيم للغاية ومفتول العضلات ، لم يكن هكذا قبل الآن ويرتدي حذاء رياضي أنيق للغاية وبنطال جينز وقميص رائع لبني اللون ورمي علي كتفه العريض بلوفر وعقد ذراعيه بربطه واهيه ولكنها كانت أنيقة للغاية ، وشعره الأسود الفاحم لم يكن يوماً بتلك اللمعة الرائعة ، ابتسم لها وكشف عن أسنان ناصعة البياض لم تصدق ما رأته وهتفت بلهفه " أحمد " تخلي عن وقفته وضم وجهها بين كفيه ونظر لها بحب وهي الأخرى نظرت له بهيام وقالت وهي غير مصدقه " أحمد انت موجود ، طنط لازم تعرف " واشارت الي الشقة قبالتها " هتعرف بس الأول انتي وحشاني اوي يا سارا عاوز أعد معاكي لوحدنا " وأرسل لها غمزة رائعة ، هزت رأسها وهي منومه بسحره عليها ، أشار الي الباب بنظرة " افتحي الباب بس دخلي المفتاح جوا مش عاوز حد يدخل علينا " ضمته بحب شديد وأخذت تتأمله بوله واطاعته فتحت الباب ودخلت وهي ممسكه بيده دخل ورائها ، ثم فجاءه نظر الي في عيني كان يعلم أنني أراه وابتسم ابتسامة شيطانية وأغلق الباب . انتفض بسرعه وهو يحاول التقاط أنفاسه المعذبة أزاح الغطاء بعصبية بالغه ووقف يلهث ، فتح نافذه غرفته سريعاً يطلب الهواء وكأنه لن يتنفس مره اخرى، مسح حبات العرق المتساقطة على جبينه بشده وحالما دخل الهواء الي رئتيه تهاوي ببطء وظهره يستند إلى الحائط الي ان جلس علي الأرض. غطي وجهه بكفيه ألن ينتهي عذاب الضمير؟! ألن ينتهي الشعور بالذنب اللعين ؟!! لقد أصبحت زوجتي ، مر عليه شهر الآن يري أحمد تقريباً كل يوم منذ أن رآه يوم المقابر مع سارا وكأنه عرف طريقه إليه ، والأحلام تزداد وحشيه والخيالات أصبحت أكثر . كان يعلم تمام العلم بأنه بحاجة إلي أن يري طبيب هو ليس بغبي أو واهم لكنه لم يجرؤ علي فعل ذلك ، فإذا ذهب سوف يتوجب عليه أن يحكي كل شيء وهو لا يثق بأحد البته ، ولا يريد لأي كان أن يعرف السر الذي خباءه بين ضلوعه لأربعة سنوات وعاش بمرارة تأنيبه ليل نهار . مسح وجهه بعصبية ولم ينقصه حقاً ذلك الذي اتي يحدثه " انت السبب في كل اللي بيحصل ده سايب شبحه يلعب بيك " تنهد بآسي شديد " استغفر الله العظيم سبني انا مش ناقص " " اسيبك عشان يلعب بيك الكورة ؟ " " ملكش دعوة ده اخويا وانا بحبه " " اه قولتلي اخوك , اخوك اللي انت فنيت عمرك عشانه وضحيت بكل حاجه مستخسر فيك حتي بعد ما مات انو يسيبك ترتاح وانت لسه بتدافع عنه " ، صاح به بغضب " انت عاوز ايه مني الوقتي ؟ " " انا عاوز اريحك الحل عندي " " هتعمل ايه يعني ده خيال , شبح ،أحمد خلاص الله يرحمه " " انت اللي سايب شبحه يمشي براحته كل حاجه هنا كانت ليه لسه ب اسمه ، شقته اوضته كل حاجه روحه فيها " واقترب من اذن عبد الرحمن بشدة وتكلم بحيث شعر عبد الرحمن بأنفاسه الكريهة في أذنه وقال وهو يهسهس " أتخلص من كل حاجه متخليهاش تحس بروحه عشان تنساه " . وابتسم الشيطان لنفسه لقد فعل ما يريده تركه ومضي . وهذا الأخير اخذ يفكر ما الذي يمكن أن يفعله كي يتخلص من شبح أحمد الذي يطارده ليل نهار . _ رآها وهي تدلف الي الحديقة من شرفه المنزل وسعد كثيراً ظل يراقبها الي ان اختفت ثم خرج بهدوء كي يستقبلها ولكن حالما رآها ذهبت البسمة من علي وجهه ، لقد كانت تفتح باب شقتها ولم تعلم بوجوده ، نظر حوله في كل مكان شعر بأن أحمد سوف يظهر في أي وقت الآن مثل الحلم وحالما انتبه الي ان هذا مستحيل كانت هي دلفت وأغلقت الباب خلفها ولم تعلم بوجوده حتي . ظل متسمرا مكانه من الغضب فتره ثم أخرج يده من جيبه وتوجه نحو الشقة وهو غاضب لقد أتت وكل ما فعلته هو الدخول الي شقه أحمد ولم تهتم لأي شيء آخر ، ضغط الجرس أكثر من مرة و بعد برهه سمع صوتها علي السلم ، يعلم تمام العلم ما تفعله ولكنه لن يسمح بذلك من الآن سوف يصبح هو زوجها لا أحمد . تأكدت شكوكه حالما فتحت الباب وهي دامعه العينين وعندما اشتم الرائحة المنبعثة منها سب ولعن عدة أشياء في نفسه ثم زمجر بها " انتي كنتي بتعملي ايه ؟ " هزت كتفيها بلا مبالاة " كنت اعده فوق " مد يده بصعوبة بالغه وجذبها نحوه الي خارج الشقة اللعينة وزمجر بها وقال من بين أسنانه " اعدة بتعملي ايه ؟ " دمعت عيناها " انت دخلك ايه سبني في حالي " وحاولت الرجوع الي الشقة مره اخري ولكنه جذبها بعيداً عن الباب بعنف و اوصد الباب واغلقه بالمفتاح وسحب المفتاح ووضعه في جيبه " انت بتعمل ايه ! هات المفتاح " وذهبت لأخذ المفتاح منه ولكنه جذبها من ذراعيها وزمجر بغضب " مفيش دخول الشقة دي تاني " بكت بشدة " لا انا لازم ادخل جوا هات المفتاح " " انتي ايه ! حسي بقي شويا مش مكسوفه انتي علي ذمتي وبتنامي وف حضنك هدوم واحد تاني " صعقت سارا منه ، فقال لها بقرف واضح " البرفان بتاعه مغرقك انتي مراتي فاهمه واللي بتعمليه دة اسمه خيانة " هزت رأسها غير مصدقه " لا الجواز ده صوري انت قولت كدة " " انا مقولتش كده " صاحت به " لا قولت " ، تمالك غضبه وصمت ولكنها لم تصمت وصاحت " هات المفتاح دلوقتي حالا " " المفتاح ده معتيش هتشوفيه تاني ابدأ والشقة دي متحرم عليكي دخولها انتي فاهمه ولا لاء " بكت بشدة وغطت وجهها بيدها وحالما ترك ذراعيها ركضت الي داخل شقه السيدة نور ، صعد عدة سلالم وأخذ يزفر الهواء بعنف وامسك برأسه من تلك العاصفة التي تمر به ، بعد أن هدأ قليلاً ندم علي صياحه بها هكذا وقرر أن يطيب خاطرها ويكلمها بهدوء أكثر . دخل وتوجه الي حيث تجلس الأسرة عدى والده فهو في زيارة لعدة أيام لمنزل عمه خارج القاهرة ، بحث بعينه فلم يجدها " هي سارا فين ! " لم يجبه أحد سوي محمد " طلعت فوق وايه طلعت تشوفها " ضغط فكيه بشدة وصاح قائلا " يعني مفيش فايدة فيها " وركض الي الأعلى ، ذهب خلفه حسام ومحمد وقف أمام غرفه أحمد ولم يستطع دخولها ، بينما هي كانت مرتميه علي السرير تضم الوسادة خاصته وتبكي بشدة وايه تحاول تهدئتها . " اطلعي من عندك " صاح بها ، ارتعشت سارا ولكن ايه زمجرت به " بتزعق ليها كده ليه ؟ " " بقولك اطلعي يا سارا " صاح بها أكثر من الأول ، استغرب محمد كثيراً من عبد الرحمن الذي يبدو وأنه يخشى دخول الغرفة . قالت سارا من بين شهقاتها " هات المفتاح حاجه أحمد جوا " ثار عبد الرحمن كالثور الهائج ، وركض الي الداخل حيث يوجد كرة كرستال تضع بها السيدة نور مفاتيح المنزل كله وأخذ كل مفاتيح شقه أحمد أو أي شيء يخصه ، ثم ذهب ولوح لها بعصبية بالمفاتيح " الشقة معدتش هتتفتح تاني انتي فاهمه ولا لاء " . صعدت السيدة نور وهي تبكي وأمرت عبد الرحمن بحزم " هات المفاتيح " قال بحزم مؤكداً علي كلامه " الشقة مش هتتفتح تاني نهائي " صاح حسام به " انت اتجننت يا عبد الرحمن بتكلم ماما كده ازاي ؟! " ، لم يعره أي انتباه وصاح بسارا " اطلعي برا الأوضه دى حالا " هزت رأسها بشدة رافضه " دي اوضه أحمد " صاح بغضب " اطلعي احسنلك " " لا دي اوضه احمد وانا هفضل معاه ومش هسيبه أبدا " صاح بها وبالجميع بعد أن فقد كل أعصابه " احمد ماااااات " . بكت سارا بشدة هي والسيدة نور وكأنهم علموا حالا بخبر الوفاه ، سحب نفس عميق ودخل الغرفة بصعوبة وجرها بشدة وعنف الي خارج الغرفة ولم يستمع إلي صراخ ايه به وقذف بها الي غرفته التي تجاور غرفة أخيه رحمه الله وأغلق باب الغرفة بالمفتاح وصاح بالجميع " إياك اشوف الأوضه دي مفتوحة تاني " ركضت سارا الي باب غرفه أحمد وأخذت تطرق الباب بشدة وعنف وتصرخ باسم أحمد وتستجديه وكأنه سوف يفتح الباب ويجيب صاح به حسام " انت بتعمل فيها كده ليه ؟! " . حاولت ايه ومحمد تهدئته سارا ولكنهم لم يفلحوا ابدا ، وكأنها خرجت عن صمتها أخيراً ، فمنذ وفاة أحمد وهي صامته وتبكي وتقرأ القرآن له وتدعو له ولا تفعل شيء آخر ، لم تصرخ لم تخرج ما بداخلها من حنق علي هذا العالم البالي الذي يفعل بها الأفاعيل و حرمها من حبيب قلبها . ذهبت الي عبد الرحمن وأخذت تضرب صدرة بقبضتها " حاجه أحمد جوا هات المفتاح عشان اجبها " أحكم قبضته علي ذراعيها وصاح بها " معتيش هتلمسيها تاني ابدا فاهمه ولا لاء " " لا مش ممكن " " من بكرة المهندس هايجي وها تيجي عشان نبدأ شغل في الشقة فوقي بقي لنفسك شويا " صرخت به " الشقه هتفضل زي ما أحمد عملها محدش هيلمسها ابدا واللي هيقرب ليها هموته أنت فاهم " ثم صرخت بحرقه " انت عاوز تمحي حاجته مش هتعرف ومش هسمحلك وحتي لو عملت كدة أحمد هيفضل علي طول هنا " واشارت الي قلبها " وهنا " واشارت الي عقلها . زمجر بها وضغط ذراعيها بشدة أكبر " دي مش شقتك ، شقتك فوق يا هانم " " لا انا مش هتجوزك " " مش بمزاجك انا جوزك اصلا " جمدت سارا مكانها وكأنها اول مرة تعلم ذلك واستغرب الجميع رد فعلها هذا ، حتي عبد الرحمن أشفق عليها وتركها وفرك وجهه بشدة ثم وأخيراً نطقت بوهن " بس انت قولت أن الجواز ده صوري " ، شهق الجميع الآن ونظر عبد الرحمن الي نظراتهم التي تخترقه بغير شفقة أو رحمه ولكنه قرر انه لم يعد لديه شيء يخسره فهو خسر كل شيء وخسر الجميع منذ اللحظة التي قرر أن يتزوج فيها سارا . قال بهدوء شديد " الفرح بعد شهر يا سارا اول ما الشقة تخلص " هزت رأسها رافضه بوهن شديد وقالت بتوسل له وهي تشير إلى نفسها " ازاي أنا مرات أحمد ؟ " كان الجميع مصعوق لطالما شكوا بهذه الزيجة ، يبدو ان شيء ما يحدث هنا ، صاحت ايه بهستيرية " إيه اللي انتو بتقولوه ده ؟ انتو اتجوزتوا ليه ؟ " وامسكت سارا وهزهزتها " اتجوزتيه ليه يا سارا ؟ " كانت سارا مصدومة قالت وهي منومه تتمتم بكلمات غير مفهومة " الورث ، الناس ، فارس كان هيروح " وتراجعت إلي الوراء ووضعت رأسها علي باب غرفة أحمد وبكت بهدوء ونزلت ببطيء إلي أن جلست على الارض وهي تسند رأسها إلي الباب . ذهب حسام ينهر عبد الرحمن " انت عملت إيه ، أنطق ؟ " لم يجبه عبد الرحمن بشيء بينما جلس محمد الي جوار سارا الباكية " سارا حاولي تهدي شويا وفهمينا في إيه " ردت بوهن " أنا مرات أحمد هو ضحك عليا " واخذت تبكي . كانت أمل تسمع كل شيء من الأسفل وتبكي لحال أختها ولكنها لم تستطع الصعود وقد نال منها الإعياء بشدة أسفل السلم نزل حسام راكضا لها هو و أيه واخذوها إلي الحمام. اما السيدة نور جلست علي السلم وهي تحمد الله " الحمد لله ان ابوكو مش هنا كان راح بحسرته علي اللي ابنه الكبير بيعمله " وارخت رأسها علي الحائط وقالت بوهن وحرقه " اه يا حبيبي مشوفتش يوم حلو من يوم ما سبتني يا أحمد " وحدثت نفسها " طول عمره غلبان علي طول كان يتعب و هو صغير ، علي طول فرحته كانت نقصه ولما كبر وشوفتو قدامي عريس عمل حدثه دمرت جسمه وخلتو كفيف وبعدها بشهر قلبه اتكسر بعد اللي حبها ما سبتو وفضل عايش في الضلمه لوحده ، ولما فرحت بيه أخيراً راح ملحقتش اشبع من حنيته ولا من نظرته ، ملحقتش اشبع منه ، ملحقتش افرح بيه ، يا رتني كنت مكانك يا بني يا رتني كنت مكانك ، بس خلاص الوقتي انت عند الكريم ، الوقتي انت عند الرحمن اللي مفيش احن منه ربنا ينور قبرك ويغفر ذنوبك ويرحمك برحمته ويصبر قلبي علي فراقك اللؤي يوم اللؤي يا حبيبي " وتنزل دموع حزنها علي فراق فلذه كبدها ، كانت تشعر بمرارة كبيرة لفقدها ابنها الحبيب وما فعله عبد الرحمن بسارا زاد من تلك المرارة ، إنها تخص أحمد وهي ليست مقتنعة ابدا بهذه الزيجة . تركهم وذهب ، وذهبت سارا هي الأخرى إلا أن محمد لم يتركها وأصر علي إيصالها ، أما عن المنزل فقد ظل غارق بأحزانه لا جديد ..... . _ بعدها بعدة ايام كان عبد الرحمن بمنزل السيد شاكر وبعد التحدث مع السيد شاكر قليلاً الذي أخبرته سارا برغبتها بفسخ عقد قرانها مع عبد الرحمن ، وبعد الكلام المشاورات دخل السيد شاكر الي سارا " سارا يالا اطلعي عشان تعدي مع عبد الرحمن شويا " اتسعت عيناها دهشة " هو مطلقنيش ؟! " " سارا يالا من فضلك " وتنهد بشدة فهو مرهق من كثرة التفكير ، هو يعلم أن ابنته لا تزال تحب أحمد ولكن الي متي ؟ لقد مر حوالي العام وحالتها سيئة وحزنها غير عادي وبعد أن وعده عبد الرحمن إنه سوف يدير باله عليها ، وأن سارا تمر بنفس ما مرت به عندما تهجم عليها عليِ : " حضرتك امرتنا كلنا أننا نعاملها عادي عشان تخرج من حالتها دي وانا شايف إننا لازم نعمل كدة الوقتي عشان تفوق من اللي هي فيه ده " . كما أنه يثق بعبد الرحمن كثيراً ويطمئن علي سارا معه ، حتي وإن استغرب من رغبه عبد الرحمن الشديدة في الزواج من ابنته فهو فسرها علي إنها من رائحة أخيه الحبيب ، فهو يعلم كم كان يعشق أخوة . خرجت علي مضض وهي تنظر له بغضب وحالما ذهب والدها نظرت له شزرا " انت مطلقتنيش ليه ؟ " كان عبد الرحمن مصر كل الإصرار على أن يؤثر عليها ويجعلها تنفض تلك الفكرة ، قال لها بوهن وحب " ازيك يا سارا وحشتيني " زمت شفتيها " انت هتطلقني ولا لأ ! " حاول جذبها من ذراعيها ولكنها صاحت به " متلمسنيش " ، تمالك نفسه " طيب تعالى اعدي انا عاوز اتكلم معاكي شويا بس " كان يحاورها برقه وكأنها طفله في الروضة ويريد أن يفسر لها شيء ما ..... . " انا عاوز أسألك سؤال يا سارا " عقدت زراعيها أمامها ولم تنظر له ، أدار رأسها برقه نحوه " تفكري لو أحمد شايفك أو حاسس بيكي هيبقي مبسوط من حالتك دي ! " ، لمعت عيناها عندما فكرت في الأمر ايمكن هذا ؟ هل يراني أحمد الآن ؟ . " أنتي مش شايفه نفسك يا سارا بقيتي عامله ازاي وشك وعينك شكلهم مرهق أوي ليه عامله في نفسك كل ده ؟! " ارتعشت شفتيها ودمعت عيونها " أحمد وحشني أوي محدش حبني قبل كده غيرة هو " أراد أن يبوح بكل شيء لها الآن ولكنه أمسك نفسه بصعوبة إذا فعل ذلك سوف يخسرها عليه بالمضي قدما في خطته " ووحشني أوي أنا كمان وماما وحسام وكلنا أحمد وحشنا أوي " انتبهت له أخيراً ، " أحمد كان بيحب مين وبيثق فيه اكتر حد يا سارا ؟ " " حضر... انت " وضع وجهها بين كفيه " سارا انا عمرى خذلتك في حاجه أو سبتك لوحدك انتي أو أحمد ؟ " . هزت رأسها بوهن نافيه " طيب ليه خايفه مني ، انا بعمل كل ده عشان مصلحتك انتي " بكت ، " بس انت خدت المفتاح وقفلت علي حاجه أحمد " عض شفتيه رغماً عنه واقترب منها وامسك بكلتا يديها " يا سارا ده عشانك انتي صدقيني انتي بتعذبي نفسك وبتفكري نفسك بيه كل دقيقة عشان كده مش قادرة تتخطى حزنك عليه والحاجات بتاعه أحمد والشقة بيفكروكي بيه جامد وانتي بتتعبي بعدها ، صحيح بترتاحي لحظه لكن بتتعبي بعدين لازم تبقي قويه وتحاولي تنسي " " بس انا مش عاوزة انساه " ، أمسك رأسه وغطي وجهه من أين له بالصبر كي لا يصرخ بوجهها " افيقي ايتها البلهاء أن الرجل الذي تكنين له هذا العشق والحب ... ولكنه أزاح كلمات الرسالة من رأسه فهو قرر حفظ سيرة أخيه بعد وفاته كما أنه لا يستطيع أخبارها ، سوف تنهار وتنتهي وليس من العدل أخبارها . " مش ده قصدي بس انتي مش بتعملي أي حاجه فى حياتك غير كده " بكت بشدة وقد احست أن عبد الرحمن الجالس أمامها هو القديم الذي كان عوناً لها . " يا أبيه انا بقالي تلات سنين واكتر مش بعمل حاجه فى حياتي غير أني اهتم بيه بأكله وشربه ، لبسه ، اهتم بيه واسليه تقريباً معاه 24 ساعه وحتي لما مش بنبقي مع بعض كان بيكلمني علي طول علي التليفون وفجاءة مش لاقياه حوليا وكلكو بتلوموني ، طب أزاي قولي أزاي 3 سنين مفترقتش عنه غير وقت النوم وبس حتي كنت بحلم بيه وبفكر فيه وانا نايمه ، انا مش عارفة اعمل ايه ؟ أنا كنت بعمله هو كل حاجه " وبكت بشدة ضممتها الي صدري ولم تمانع ، أعلم جيدا إنها تضم عبد الرحمن الأخ لا الزوج لكن لا يهم لقد ظلمتها ، إنها محقه كل الحق لقد عاشت له فقط ، لقد كان الزوج والابن والأخ والحبيب وكل عالمها يدور حوله هو فقط . وأنا أريد أن انزعها من عالمها رغماً عنها كيف ؟! كيف وانا خير من يشعر بها ، خير من يعلم الأمها لأنه يكوي بنارة إلي الآن . لمحهم السيد شاكر وهو مار ورأي سارا تبكي بحضن عبد الرحمن ، كان واثق من أخلاق عبد الرحمن وكان يعلم أنه هو الوحيد الذي سوف يساعد ابنته علي تجاوز تلك المحنه . لم يرد عبد الرحمن لسارا أن تذهب من حضنه أبدا، ضمها إليه أكثر وأخذ يربت علي ظهرها كي تهدأ ، وتمتم بصدق حقيقي " انا اسف يا سارا سامحيني " نظرت له وللدموع التي تلمع بعينه وهزت رأسها موافقه . جذبها مرة اخرى إلي حضنه ولكنها اعتدلت في جلستها وسحبت يدها من يده ومسحت دموعها، لقد استعادت وعيها ولن تفعلها مرة أخرى هو أكيد من ذلك . *** **** **** كان الحفل بسيط للغاية ورفضت سارا كل المحاولات هي والسيدة نور كي يقام الفرح بقاعه , رفضوا فكره القاعة أصلا . الح عليها ان ترتدي فستان الزفاف ولكنها لم تستجب له , لقد راها مرتان بالفستان ولكنه كان متشوق لان ترتدي الفستان له هو , كانت جالسه حزينة هو اكيد من ذلك فالزفاف موعده قريب جدا من الذكري الثانوية الاولي لوفاه احمد ,ان شبحه سوف يطاردني الي مالا نهاية . كان الجميع هادئ , بالكاد وافقت علي ارتداء ذلك الفستان الذي بالكاد هو الاخر يقترب الي فستان سهرة , نظر اليها بجواره وشعر بالغصة عندما تذكر منذ اسبوع , كانت بالشقة تضع اغراضها بالخزانة كانت وحدها وفي الحقيقة , كنت وحدي انا الاخر افعل كل شيء بمفردي فلا يوجد احد فرح بهذه الزيجة وتذكر زيجة احمد وحسام ومحمد وكيف ساعدهم بتوضيب المنزل وأهداهم الهدايا ,لكنه كان وحده تماما في كل شيء هكذا حاله دائما , وتذكر مرة اخري رغم عنه , دخل الي الشقة ولم تشعر به , جلست علي السرير تستريح بعد ان وضعت ملابسها بالخزانة , ذهبت نحوها وابتسمت لها وجلست الي جوارها وسألتها برقة " ايه رايك في الاوضة " هزت راسها بوهن ووقفت , اغلقت الخزانة وهمت بالخروج ولكني سددت عليها الطريق واضعا كل ذراع علي حافتي الباب " راحة فين ؟ انتي اتحبستي هنا خلاص " رجعت الي الوراء ودب الرعب في عيناها ," عاوزة انزل " " تؤ لازم تدفعي تذكرة مرور الاول " , صرخت بي فجأة " عديني عاوزة امشي من هنا " " سارا اهدي انا والله ..." " عبد الرحمن !! " جاء الصوت الغاضب من خلفي من والدتي التي رأتني وانا اسد الطريق علي سارا , التفت لها وحالما ازحت يدي ركضت سارا لتبكي في احضانها وامي نظرت لي شزرا بشدة . اخذتها ونزلت بها الي الأسفل وتركتني , اقسم انني لم اكن انوي فعل أي شيء لها , انا فقط كنت امازحها كي تضحك ولم اتخيل ان ترتعب مني كل هذا الرعب . _انتهي الواقع السخيف , اجل فانا لا استطيع ان ادعوه بحفل فهذه اهانة بالغه للكلمة , واذا كان قاموس اللغة العربية رجل لاطلق علي النار لأني اهنت هذه الكلمة شر اهانة .... . بكت بشدة عند وداع والدتها ووالدها والجميع ينظر نحوي شزرا واعلم ان هذا غريب ولكني قاومت رغبة ملحه في الضحك بشكل رهيب حتي اني غطيت فمي كي لا يفضح امري تخيلوا معي هذا عريس يضحك يوم زفافه !!! , لو فعلت ذلك لربما كانوا اطلقوا النار علي !! . بارك الله في فارس الصغير جاء وركض نحوي واصبح بإمكاني الضحك الان حملته وضحكت له بمرح والان فقط ولأول مرة بحياتي كلها استطعت فهم معني كلمه " هم يضحك " فبالرغم انني احمل هموم وتعاسة العالم الا انني اضحك ولا اعلم كيف هذا ... . صعدنا بالمصعد وعيون الجميع تنظر نحوها بشفقه ولي نظرة شر , اقسم ان محمد منع ايه من غرز السكين بعنقي عدة مرات هذه الليلة , يجب ان اشكره بالغد , اما امل كعادتها تمسكت بحسام ونزلت دموعها بهدوء ... . الحلقه الخامسه والثلاثون " انهيـــــــــار المعبد " " اتفضلي " دخلت وهي تنظر الي الارض ليس من الخجل وانما من الآسي اعلم ذلك جيدا , كانت مرتعبة فاردت ان ازيح عنها بعض الحمل " سارا شكلك تعبان اطلعي ارتاحي في اوضتك " صعدت مباشره دون ان يصدر عنها أي رد فعل . وقفت امام مراه بالصالون الفاخر الذي اخترته وفقا لما تذكرته من ذوقها اجل فانا جلبت كل شيء علي حسب تذكري لذوقها وهي تشتري اغراضها مع احمد رحمه الله , عدلت من ربطه عنقي ورسمت بسمه باهته وقلت بمرح مصطنع " مبروك يا عريس " اخيرا بارك لي احدهم !! . دخلت الغرفة المجاورة لها وبدلت ملابسي واطفأت النور سريعا , يفترض بي ان اكون عريس , فتحت النافذة بحذر لا اريد ان ينتبه علي احد الجيران , اجل فانا عريس ظللت اذكر نفسي كل مدة . كنت اراقب الشارع والحديقة أعلم انها لم تنم وانها تبكي , فانا اسمع صوت بكاؤها والتفت نحو شرفتها " يا حبيبي " انها واقفه في الشرفة تبكي ونور الغرفة مضاء ونحن بالدور السادس , لقد علم الشارع كله بأن غرفه العروس مفتوحة , لم يعد هناك أي داعي للاختباء خلف النافذة لقد فضحت وانتهي امري . ادليت براسي لها وقلت بسخرية شديدة " سارا " نظرت فجأة نحوي وفزعت عندما رأتني . كان نصف جسدي خارج من النافذة , " انا عارف ان الموضوع ده هيفجأك بس احنا المفروض عرسان انهاردة , واظن الشارع كله عارف كده من البلونه اللي عليها اسمنا والأنوار اللي في الحديقة " ثم اشار بيده نحو البالون في الاسفل " شوفي ربنا , اهه عم ابراهيم بيفضي البالون اهه , فاعتقد يعني ان الشارع فاهم اننا عروسه وعريس وكده .... , وممكن , ممكن مش اكيد ! لما يبصوا علي اوضة العروسة يلقوها واقفة بتعيط وفاتحة النور وانا مش في الاوضة " , وزم شفتية بسخرية " صدقيني هتبقي وحشة في حقي " . احمرت سارا بشدة رهيبة جعلته يضحك بصوت عالي للغاية ودخلت واغلقت الشرفة والنور . ظل يقهقه واغلق النافذة وارتمي علي السرير يضحك بشدة , لقد دمر نفسه , هو يعلم ذلك وخسر كل عائلته والأهم من ذلك انها لا تطيقه .ومع ذلك استمر في هذه الزيجة الي النهاية , هو لا يعلم لما فعل بنفسه هكذا , يعلم ان ما فعله خاطئ تماما ولكنه فعله ولا يوجد لديه شيء اخر يفعله ..... . ثم قال بسخرية يحدث الصوت الذي يتحدث اليه دائما " انت فين ؟ انت فين يا عم انت ! مش لو واحد ووحده اعدين لوحدهم الشيطان بيبقي تالتهم , انا اهو وهي في الاوضه اللي جنبي ولا انت مبتجيش ليا غير في النكد وبس !! ". _ اعلن اشعار " الفيس بوك " عن بلوغه التاسعة والثلاثين , ابتسم بوهن لم يهنئه احد من اخوته حتي برسالة واهية علي الموقع , لقد مر اسبوع علي زواجه من سارا ولم يرها الا نادرا حتي انها لم تخلع حاجبها امامه حتي الان ولو لمرة واحده كانت تضع له الطعام وتصعد غرفتها وغير ذلك لم يكن يراها . تنهد بآسي شديد علي حالته هذه ونظر الي الساعة وجدها التاسعة حدث نفسه " اما اقوم اصلي العشا و اتخمد احسن من الأعدة دي " , نزلت سارا ولكنها لم تره وهو نائم علي الكنبة الوثيرة امام التلفاز , نظر نحوها بترقب وهي تشرب المياه وملئت كوب واخذته معها وصعدت مرة اخري . سعد كثيرا فهذه اول مره يري شعرها كانت عاقصة اياه للخلف علي شكل ذيل حصان , وكان يهتز الي اليسار واليمين اثناء صعود ها السلم , لابد وانها شردت ونزلت دون ان تنتبه لما ترتديه , كانت ترتدي بيجاما للمنزل لم يسبق له ان راها هكذا , صحيح انها كانت تجلس امامه بملابس للمنزل ولكنها كانت طويلة وفضفاضة اما هذه البيجاما الطفولية كانت قصيرة الاكمام وبدت سارا رائعة . جميل وجدت شيء يزيد من عذابي ! اغلق التلفاز وصعد سريعا الي غرفتها وطرق الباب ورغم انه كان اكيد من ان ذلك ما سوف يراه إلا أنه حزن , ارتدت طرحة وسترة بيجامتها ولم تكلف نفسها عناء النظر اليه بل ظلت تنظر الي الفراغ , " انا بكرة هنزل الشغل بس لو غيرتي رأيك في السفر ممكن نسافر من بكره لأي مكان تحبيه " , هزت رأسها نافية . " رائع لم اعد اسمع صوتها حتي ! " . " تحبي اجهز ليكي مكتب وترجعي الشركة في خلال اسبوع هكون موضبة " " لا مش عاوزة اشوف حد " . " يااااله من رد بديع !! " . " سارا انا جوزك مفيش داعي تلزمي نفسك بالطرحة قدامي , علي الاقل لما يبقي حد هنا يا ريت تراعيني شويا " , نظرت لي وعلمت انها تريد البكاء لم استطع المقاومة رفعت يدي وسحبت طرحتها وقلت لها بهدوء " وبعدين شعرك جميل اوي بتخبيه مني ليه ؟! " ازدردت لعابها بعصبية " تصبح علي خير " واغلقت الباب ، نظرت الي الباب المغلق في وجهي وقلت بتهكم " وانتي من اهلو " . _ من الجيد انني ذهبت الي العمل , هكذا ادفن مشاكلي ووحدتي انها افضل طريقة وكلما ارهقت نفسي اصبح لدي فرصه في النوم ليلا حالما اضع راسي علي الوسادة . **** **** **** من الواضح ان الخطط لم تكن عادة اهل منزل السيد شهاب فقط فالسيدة وفاء وضعت خطه هي الأخرى كي تخرج ابنتها من حالتها السيئة فهي تعلم تمام العلم انها ليست علي وفاق مع عبد الرحمن وانها لا تريده ولكنها اضطرت للضغط عليها هي ووالدها فوضع سارا اصبح حساس للغاية , لقد تزوجت مرتان ولديها مشاكل في الانجاب , وفرصها في الحصول علي زوج مناسب كانت ضعيفة للغاية , كما أنه لا يوجد احد سوف يحتمل حالتها هذه وامام اصرار عبد الرحمن واقناعه للسيد شاكر والسيدة وفاء , وامام الشعور بالخوف اجل فالسيد شاكر وجد مرتان رسائل تهديد بإحدى المحلات , حتي ان فارس كاد يخطف مرة ولكن بارك الله في الشرفاء الذين انقذوه , فالجميع ينظر للمال والله وحده يعلم ان لا احد مسه منهم حتي سارا نفسها لم تفعل به أي شيء , لعنه الله علي المال الذي جعل الناس يتحولون الي وحوش ضارية , ومال العالم كله لن يعيد لابنتها ما فقدته ابدااا . السيدة وفاء " ايه انا عاوزاكي تسيبي امل خالص , وتحججي بأي حجه عشان سارا هي اللي تخلي بالها منها " وبالفعل صعدت ايه لتخبر سارا بذلك , وفي خلال عدة ايام كانت سارا انشغلت تماما بأمل وبصحتها وطلباتها ومنزلها ونظافته واصبح هناك ما يشغلها اخيرا , واكثر شيء اسعدها حين اخبرتها امل بانها تتمني لو تتحسن صحتها ولو قليلا كي تستطيع الخروج لشراء اغراض الطفل . ارادت سارا اسعاد امل لذلك اخذت سياراتها المتوقفة منذ مده طويلة وذهبت للمركز التجاري وتبضعت الكثير من الاشياء للطفل وعادت متأخرة في ذلك اليوم وصعدت مباشرة الي امل . فرحت امل كثيرا بالأغراض واشرق وجهها الشاحب وكذلك حسام الذي دمعت عيناه وهو يتخيل الطفل بتلك الملابس او يلعب بتلك الالعاب , جاء محمد وايه وفرحوا للغاية كانت اغراض كثيرة وكل مستلزمات الطفل تقريبا , فأثناء وجودها بالأمارات كانت تضع الخطط كثيرا لشراء تلك الاغراض وتشاهدها وتستفسر عن الاجود والاحسن , ولكن القدر لم يعطها فرصه لشرائها وحرصت علي ان تكون الالوان محايدة " لما تعرفي نوع البيبي هروح اجيب بقيه الحاجة عشان الالوان وكمان هجهز الاوضه باللون بتاعه بس انا حاسه انو ولد ان شاء الله " " يا رب يا سارا " قالت امل بينما قال حسام " انا نفسي في بنت بس كل اللي يجيبه ربنا كويس " , وضحكوا لأول مرة منذ مده . امسكت ايه بسماعه الهاتف " تعالي يا طنط انتي وعمو " " امل كويسه ؟ " اه متقلقيش بس تعالوا يالا " . صعد الاب والام وسعدوا كثيرا ف اغراض الاطفال صغيرة وبريئة وتشعر أي شخص بالسعادة عند رؤيتها , كانت الصالة مفروشه بالأغراض واخذت سارا تشرح لأمل وحسام كل شيء عن الخامات وانواع زجاجات الرضاعة واجودها وعن الخامات التي يجب ان يبتعدوا عنها وايهما مضر وايهما مفيد , حتي محمد وايه رغم انهم لن ينجبوا الا انهم كانوا يستمعون لها بإنصات شديد . بعد ذلك اخذت ترتب هي وايه الاغراض ووضعت عده اشياء بعيدا للتطهر ها وتنظفها مثل الالعاب , اما امل فكانت تضم عده ثياب صغيرة ولم تستطع الامساك بدموعها والجميع اخذ يضحك ويلعب مع الاغراض وكأن الطفل حضر . رن جرس الباب ودخل عبد الرحمن الحانق بشدة يصيح بها " انتي فين من الصبح ومبتروديش علي التليفون ليه ؟ " اكملت توضيب الاغراض ولم ترد عليه , كان الجميع يضحك وحالما دخل هو تجهم الجميع رحلت المرارة ليحل محلها الحنق والغضب . صاح بغضب بالغ " ردي عليا " وقفت ببرود " امل انا هغير هدومي واجي اكملك باقي الحاجه " ومشت نحو الباب ولكنه اوقفها ليسحق ذراعها اسفل قبضته وهو يصيح بها , صاح به حسام علي الفور رغم ان احمد فعلها قبله كثيرا إلا ان ضخامة عبد الرحمن مقارنه بصغر حجم سارا كانت غير عاديه , كما ان احمد كانت له ظروفه الخاصة . صاحت به بحده " سبني انت ازاي تمسكني كدة ! " , لم ترد سارا علي احمد ولو لمرة واحدة , تملك الشيطان الذي يحدثه منه واصبح هو " إيه , مستغربه اوي كده ليه؟ اول مرة حد يعمل معاكي كده ! " , في البداية ذهلت سارا منه ثم دمعت عيناها بشده وصاحت بغضب وهي تضرب بيدها الحرة علي صدره " احمد احسن منك مليون مره , احمد عمرة ما عمل معايا كده بمزاجو ابدا , ولما رجعله نظرة عمرة ما زعلني , انا بكرهك بكرهك " , وركضت الي الأعلى وتركته واهن وحانق غير مصدق لما فعله هو او لما قالته هي . اما الجميع كان متحير , هناك شيء يحدث شيء مريب لما تمت هذه الزيجة ولما تحول عبد الرحمن هكذا ؟ لا احد يعلم ذهب هو الاخر دون النظر الي احد ... . صعدت سارا واغلقت علي نفسها باب غرفتها واخذت تبكي بشدة ومراره رهيبة , انها تكرهه بشده , اجل تكرهه من كل قلبها لقد حرمها من ذكري حبيب قلبها , حرمها من شقتها التي تعشقها وتستكين لها وتذكرت ايامها مع احمد وكيف غطت بنوم عميق اول يوم لها بالشقة رغم انها لا تنام سريعا بمكان غريب وشرفتها التي كانت تراقب منها الحديقة , انها تكره هذه الغرفة انها موحشة باردة لا يوجد بها دفء او حياه , حتي الشرفة لا يوجد بها ارجوحتها التي جلبها لها احمد لأجلها كما انها شاهقه الارتفاع وهي تكره المرتفعات ولا تري الورود عن قرب منها , كل شيء هنا يرعبها ويخيفها , تتمني لو تعود الي شقتها وهذا الذي تزوجته انه يهينها ولكن ليس هذا ما اثار حنقها انه اهان احمد تبا له اقسم انه سوف يدفع الثمن . _ انت من اعطاها تلك الفرصة , عليك بها لا تتكاسل لا تتهاون انها تراك ضعيف , انها لم تواجه احمد يوما , عليك ان تثبت انك قوي , عليها ان تنصاع لك يمكنك ذلك المرآه تحب الرجل القوي . هكذا اخذ يوسوس له ويزيد ما يجيده الي تلك الكلمات كي يُذهب الندم عن ذهن عبد الرحمن . بينما هي وضعت علبه هدايا علي السرير وجلست تراقبها وتتذكر كلمات والدها لها " سارا انتي متجوزة واحد تاني معدش ينفع تسيبي حاجه احمد اديها لماما يالا يا حببتي " " لاااا حرام عليكو حراااام " " يا بنتي علي عيني دموعك بس خلاص يا سارا احمد مش سابك وطلقك ولا حتي سافر وهتستنيه يا بنتي ده راح للي خلقه واللي مات عمرة ما بيصحي خلاص يا سارا لازم تفوقي فرحك بعد اسبوع , هاتي الحاجه دي عشان حرام انتي كدة خاينة لجوزك " " لا ده مش جوزي احمد هو اللي جوزي " , امسكها جيدا وقلبه يعتصر من الالم علي حزنها واخذت والدتها وهي دامعه الاعين كل اغراض زوجها الحبيب وخرجت واخذت سارا تتوسل والدها وتصرخ ولكنه لم يسمع لها , لا احد يسمع لها ابدا . _ هيا افتحيها , انك مشتاقه له بشده . لا ابي اخبرني لو فعلت ذلك اصبح خائنة . _ لا لست بخائنة انه زوجك حبيب قلبك الم تشتاقي له ؟ هل نسيته انتِ الأخرى مثل الجميع لا والله لم افعل يوما ولن افعل . _ حسنا ما الذي تنتظرينه اذا . عندما خبأ عبد الرحمن المفاتيح شعرت سارا بالغدر كان لديها عدة اغراض لأحمد خبأت اهم الاشياء له وهي اخر ملابس كان يرتديها قبل وفاته كان بها رائحته , رائحته هو نفسه , رائحه عرقه رائحه حضنه , رائحه انفاسه , رائحة دفئه رائحته الخاصة فقط ولا شيء اخر , واشترت عطور بدلا من تلك التي اغلق عليها عبد الرحمن فهي تحفظ اسمائها عن ظهر قلب , وخبأتها تحت ساعة اهدتها لها صديقه يوما ما بعلبة الهدايا ووضعت ورقة كرتونية ثم الساعة ولم يشك احد بأمرها . علمت انها سوف تحتاجه في يوم من الايام , وها هي تجلس امامه ولكن تخشي فتحه , لا تريد ان تكون خائنه " لست بخائنه حتي انه ليس زوجك ليس لك شأن به هيا الم تشتاقي ؟ بلي والله قلبي مشتاق له اكثر من اشتياق رئتاي للهواء . نزلت دموعها وفتحت العلبة بيد مرتعشة خائفة من العقاب وفي نفس الوقت متحمسة للقاء حبيب قلبها , ازاحت الساعة وازاحت الورقة الكرتونية وامسكت بكرت ذاكرة وقبلته لقد حفظت عليه كل صور احمد , فقد اخذ والدها الهاتف ومسح كل شيء , وضعته بحرص الي جوارها ونظرت الي زجاجات العطور وشعرت بآسي انها ليست الزجاجات الاصلية ولكنها نفس الرائحة . امسكت بالزجاجة الاولي كان عطر فرنسي عالمي يضع منه احمد بالمناسبات الخاصة فقط , فتحت الغطاء بحرص شديد ووضعته علي انفها وغاص قلبها بصدرها وتزاحمت الصور بشدة في عقلها وتدافعت اليها الذكريات بقوة شديدة يا الهي انها قوة الرائحة التي تختزن ذاكرة للمواقف بعقولنا ونتذكرها بشم الرائحة مرة اخري , ذلك العطر الذي وضع منه يوم عقد قراننا , ويوم عيد ميلادي ويوم الزفاف ويوم زفاف حسام ومحمد وزفاف ابن خاله , وتدافعت كل الذكريات الجيدة تتذكرها بشدة ووضوح امامها وتراه يبتسم ويضحك ويشاكس بها . ابتسمت كثيرا ونزلت دموعها دون ان تشعر انها تراه امامها يفعل كل تلك الاشياء الرائعة التي فعلها من اجلها . اغلقت الزجاجة الاولي ووضعتها بهدوء , ألهذا حرم الله علي النساء وضع العطور خارجا ؟ كي لا يتعلق بها الرجال , ان للعطور قوه خفيه سر من اسرار الطبيعة لا يعلمه سوي الله , لقد ارجعت احمد اللي بشكل رهيب لطالما فعلت ولكنني حرمت من ذلك الشعور منذ فتره منذ ان بعدوا أشياءه عني كي انساه , ولكن كيف ؟ وانا اعيش علي ذكراه اتنفس علي رؤياه لا احد يشعر بي , لم يفعل احد سواه . فتحت الزجاجة الثانية انه العطر الذي يضعه بالعمل كان رائع بل اكثر من رائع , انه عطر يشعرك بقوته ويحسك علي النظر له في أي مكان , لقد اشتمت هذا العطر يوم بكاؤها وسقوطها معه وكانت تشتمه كل يوم وهي جالسه الي جواره تقرأ له وهو يتحدث معها بود , مجرد الكلام معه كان يجعل اوتار قلبها ترقص ولكنها لم تحلم ابدا ان ذلك الشاب الرائع سوف يصبح زوجها , لم تتخيل حتي الامر ... . هذا العطر الذي كان يضعه يوم طلبها للزواج وامسك يدها تلك اللمسة التي الهبت مشاعرها واحرقت يدها حنانا , ذلك العطر الذي كانت ترشه له كل يوم وهو ذاهب للعمل وترش له ثلاث رشات وابتسمت بشدة وهي تتذكر , كانت ترش رشه علي كتفه الايسر ورشه علي كتفه الايمن ورشه علي صدره وفجاه تربت علي بطنه بمرح كي يضحك , كانت تفعل ذلك كل يوم وكل يوم كان يضحك وهو يعلم جيدا انها سوف تفعلها . اما زجاجه العطر الثالثة كان يضع منها بالمنزل وخاصة يوم الجمعة وتدافعت الذكريات تدفئها بشدة رهيبة . وبعد ان تذكرت كل شيء وضعتها الي جوارها بهدوء ونظرت للملابس امسكتها بهدوء شديد وضمتها لتشتم رائحته الاصلية فيها رائحة عرقه هو كان اجمل من أي عطر بالعالم كله , ضمتها بشدة الي صدرها , يا الهي لما حرمت نفسي منه كل هذه المدة وضعت راسها علي القميص ونامت , نامت فورا لأول مرة بتلك الغرفة الموحشة تنام مليء جفونها فهي بحمايه احمد الان ..... . وعندما استيقظت كانت سعيدة للغاية لقد اتاها بالحلم وضمها وقبلها , اعادت أغراضه الي الصندوق بحرص وادخلته الي الدولاب وندمت لأنها حرمت نفسها منه طوال هذه المدة . سوف تنتقم من هذا الذي حرم عليها حبها وجعل حياتها تعيسة سوف اعود لك يا احمد , صدقا سوف اعود انت وحدك زوجي انا وانت سوف نكون معا بالجنة , لما لم تأخذني معك يا احمد ؟ ولما ذهبت الي الاسكندرية ؟ سوف اعود لك اقسم بذلك , ولكن اولا سوف انتقم من ذلك الذي حرمني منك . ارتدت ملابسها وادت صلاتها وهمت بالذهاب الي امل اوقفها وهي تفتح باب المنزل وقال بآسي " سارا انا اسف عشان اللي قولته امبارح " , لم تنظر نحوه حتي ونزلت الي امل مشرقة كي تكمل توضيب أغراض الطفل , اما هو فقد شعر بحنق نحوها لا نهاية له , ولم يمنع ذلك الذي يوسوس عندما وسوس له , بل تركه يرتع بحريه وراحة فهو حانق منها كثيرا . نزلت سارا وحضرت الفطور وتناولته مع امل وحسام وهي سعيدة ومشرقة وقد استغربوا كثيرا نظرا لأنها صاحت بعبد الرحمن البارحة واعلنت كرهها له امام الجميع . لم تستطع امل تمالك نفسها وهي تراها سعيدة وتتناول الطعام بشهية " الحمد لله يا سارا انتي منورة انهاردة مشاء الله " ابتسمت سارا وكادت تخبرهم عن الحلم ولكنها امسكت نفسها في اخر لحظه " اصل . امم لقيت فكرة جميله اوي ل اوضه البيبي " " متشكر يا سارا بجد والحاجات اكتر من روعه لما اجي من الشغل لازم تعرفني باقي الحاجة " " اكيد يا حسام " ثم التفتت الي امل " هتروحي امتي عشان نعرف نوع البيبي عشان ابدا في الاوضه " " الاسبوع الجاي ان شاء الله ههههههه انا في اخر الخامس اهه وروحت تلات مرات عشان اعرف النوع وكل مرة الاستاذ مدينا ضهره " وضحك الثلاثة بمرح علي هذا الجنين المشاكس منذ البداية " علي فكره يا حسام ابنك شكله هيطلع عنا " " هو لسه هيطلع عنا يا سارا مش كفاية مبهدل امه من اول الحمل " وقبل راس زوجته " استودعكم الله , خلي بالك من نفسك ولو ان من ساعة ما سارا بقت معاكي وانتي وشك نور تاني هي البت ايه كانت بتاكل اكلك ولا ايه ؟ " وضحكوا مرة اخري وقالت امل محذره " بس لتسمعنا ونروح كلنا في داهية " فاغلق فمه بيده سريعا . وقفت سارا ترتب اغراض الطفل في بالدولاب والتمعت عيناها بشدة , لقد عرفت ما عليها فعله للانتقام منه , سوف تعلن للجميع حبها لأحمد وتهينه كي تجبره علي الطلاق ..... . _ بعد يومان كانت بغرفتها حوالي الساعة الرابعة والنصف تطبق الملابس بالخزانة فهي منذ الصباح عند امل ولم يتسنى لها الوقت لترتيب غرفتها بعد , دخل عليها فجأة والشر يقطر من عينية المحمرة بشدة رهيبة , كانت تعلم انه من فعلتها واحست بنشوة النصر بداخلها من هزيمته , لم يكن عليه ان يهين احمد ابدا سوف يدفع الثمن غالي . ضغط فكيه بشدة وزمجر بها " انتي ايه اللي هببتيه ده " , ردت ببلاهة مغيظة " مش فاهمة " انتي روحتي للأستاذ فتحي وطلبتي فلوس وعاوزة تبيعي اسهمك وصرفتي للموظفين شهر رحمه علي روح احمد " تقدمت ببروده نحوه وقالت بطريقة مغيظه " ايوة دي فلوس احمد , وكلها هتروح صدقه علي روحه وبعدين انا حرة اعمل اللي عاوزاة ولا حضرتك عندك راي تاني " وقالت وهي تأكد علي الكلمة بشدة " يا ابيــــــه " ! . عض شفتيه من الغيظ لقد انزلت منشورات ترثي فيها احمد بشدة وانا لا احد بعدة سوف يكون حبيب لها علي موقعها , والشركة كلها كنت تتحدث عنة اليوم وعن افعالها وانها لا تهتم له البتة , استسلم لكل ما وسوس له به الشيطان في اذنه وراح الغضب وحل محله ابتسامة شيطانية , ونظره ارعبتها جعلتها ترجع الي الخلف علي الفور خلع سترته ببرودة وهو محتفظ بتلك النظرة والقي بها علي كرسي طاولة الزينة وفك اساور يده وازرار قميصه ورأي الرعب ينشب بجسدها كله وضحك اكثر " علي العموم الحق مش عليكي يا سارا , بس انا واثق ان بعد اللي هيحصل الوقتي مش هتقدري تقولي ليا لا حضرتك ولا ابيه تاني " " انت بتعمل ايه !! " وصلت الرعشة الي صوتها ولكني لا اهتم سوف انتقم منها الان شر انتقام .... . رأته وهو يقترب نحوها وازدادت ضربات قلبها بحده وتعالت انفاسها , كان ضخم للغاية وعضلاته ارعبتها كيف ستقاوم ذلك الوحش جذبها بعنف من ذراعها ثم .... اسودت الدنيا بوجهها . _ شعرت السيدة نور بشيء غريب وقررت الصعود الي سارا ولكن السيد شهاب طلبها ولم تستطع الصعود !! . جلس مرتعب ويضع راسه بين كفيه , عيناه محمرة للغاية وانما من الخوف , أنفاسه متلاحقة من الرعب , ما الذي فعله ؟ كيف استسلم لشيطانه هكذا ؟ , تذكر الان ما حدث تذكر ما قاله لها وكيف كان صوته بارد ومخيف , يا اللهي انه يخيفه هو نفسه عندما يتذكره وتذكر الرعب في عينيها وصراخها وتوسلاتها وصوت صراخها وبكاؤها , لم ينتبه له حينها ولكنه الان يعذبه , تذكر كيف عاملها بوحشيه رهيبة كان ينتقم لا شيء اخر , انتقام شديد وموجع لكل ما حدث معه الايام الماضية لا ليس لأيام بل لأعوام واعوام وهو يضحي ولا يأخذ أي شيء يتمناه , اغمض عينيه لا يستطيع ان يراها تري هل ما زالت علي قيد الحياه ؟ . لقد كانت سارا علي الارض غائبه عن الوعي او صعدت روحها الي السماء الله وحده يعلم , فمها ينزف الدماء وجسدها ملئ بالكدمات وشعرها مبعثر علي الارض وملابسها ممزقه للغاية . لقد صب غام غضب كبته بداخله لأعوام واعوام بها هي وحدها دون أي شفقه او رحمه لا يصدق انه فعل ذلك , ظل جالسا هكذا ولم يفعل أي شيء لم يتحرك من مكانه لإسعافها , لم يجس نبضها ليعلم ان كانت حيه ام لا , فقط ظل جالس . دخلت السيدة نور بعد ان طرقت الباب عدة طرقات ولم يفتح لها احد , لقد اتت بالمفتاح فهي تشعر بان شيء كريه حدث , لم تسمع أي صوت بالشقة ودب الرعب في قلبها , بالكاد تماسكت كي لا يغشي عليها صعدت بحذر شديد ووجدت غرفه سارا مفتوحه الباب وتقدمت بحذر . الله وحده يعلم كيف حملتها قدماها وجدت اشياء كثيرة مبعثرة علي الارض وغطاء السرير كذلك ثم اتضحت الرؤية بعد ان رات سارا ملاقاه علي الارض ووجهها مضرج بالدماء والكدمات وكذلك ما ظهر من جسدها شهقت من الرعب ونزلت دموعها , دخلت بحذر شديد وجدت ابنها جالس علي كرسي بعيد نسبيا عن سارا ويضع راسه بين كفيه ولا يرتدي سوي سرواله . هزت راسها غير مصدقه ما يحدث هل وصل الجنون بابنها الي هذا الحد ! . انعقد لسانها من الصدمة , تقدمت برعب نحو سارا وحركت راسها , ولكن سارا لم يصدر عنها أي شيء علي الاطلاق ولا رمشه ولم تتأوه من الالم حتي . ضربت علي صدرها " يا مصبتي !! " وضعت كفيها علي وجنتيها واخذت تنوح , ثم وقفت واخذت تضرب ذلك الجالس بغل وتصيح به " وديت نفسك في داهية , عملت في روحك وفيها كده ليه ؟ منك لله , منك لله , قوم شيلها قووووم " . نظر نحو سارا وانتفض فجأة وكأنه يراها لأول مرة ورجع الي الوراء وظل صامت مكانه والتصق بالحائط ودموعه تسقط وظل هكذا ومهما ضربته والدته او صاحت به لا يفعل شيء ابدا , ولا يتحرك من مكانه . " هي ماتت ولا عايشه ؟ رد عليا عملت ايه ؟ منك لله وديت نفسك في داهية ضيعتها وضيعت نفسك " , نظرت الي سارا مرة اخري لم يصدر عنها أي شيء حتي صدرها لا يعلو ويهبط كي يشير الي تنفسها . حاولت كتم صراخها وهلعها بشدة وضغطت بكفيها علي فمها و جلبت اسدال الصلاة خاصة سارا واخذت تلبسها اياه وهي تبكي بشدة " فوقي يا سارا فوقي يا حببتي " لا شيء ابدا .... امسكت بالهاتف بيد مرتعشة " ايوا يا حسام اطلع ليا حالا انا عند اخوك فوق " وحاولت ترتيب الغرفة قدر امكانها وصاحت بعبد الرحمن " البس حاجه اخوك طالع , البس حاجه " صاحت به اكثر ولكنه لا يتحرك , وقذفت بقميص في وجهه ولكنه ايضا لم يتحرك . صعد حسام وتكلم من الدور السفلي " اطلع انا فوق " قالت له بعصبيه " تعالي " صعد حسام بحذر فما الذي يستدعي دخوله غرفه نوم سارا ! وحالما وجدها ملاقاه علي الارض دهش وهز راسه بعصبيه " مين اللي عمل فيها كده ؟! " ونظر الي اخيه الصامت العاري وفهم كل شيء , هزته امه بعصبيه " انت لسه هتنح ! تعالي شيلها حوطها علي السرير وشوف دكتور تعرفه كويس , يجي ينجدنا من المصيبة دي " حملها حسام ولم يصدر عنها أي شيء ودثرتها السيدة نور وقالت بعصبية " هي عايشه ؟ " " نعم !! " شهق حسام بهلع من سؤال والدته , كانت السيدة نور ترتعش بعصبيه , اشارت بيدها المرتعشة " شوفها كدة " , وقف حسام مصعوق لا يعلم ما الذي يجب فعله ! , امسك يدها بيد مرتعشة ولم يعرف هناك نبض ام لا ؟ , كاد ان يبكي " مش عارف ! " . خرج عبد الرحمن وهو منوم بعد ان اخذ قميصه وارتداه بإهمال , امسك حسام الهاتف وهو مرتعش " اطلب مين ؟ " ونظر لعبد الرحمن وهو يخرج , وقال بعصبية لوالدته " هيروح في داهية " " اعمل حاجه هنسيب البت تروح مننا " , امسك بيدها وتركها فسقطت يد سارا بلا حياة امسك راسه من الصدمة ويده ترتعش بشدة , وخرج وهجم علي عبد الرحمن " عملت فيها كده ليه ؟! " ولكمه لكمه شديدة في وجهه , سمع محمد وايه صراخ حسام و صعدوا سريعا وبعدهم صعدت امل ..... . " انت بتعمل كده ليه ؟ حرام عليك , كفاية اللي فينا يا اخي , حس بقي جرالك ايه انت مكنتش كده ابدا " , كان حسام يصيح بأخيه الكبير الباكي ويمسكه من مقدمه ملابسه , دخل محمد علي هذا المشهد " في ايه يا حسام ؟ " " اخوك اتجنن ضيع نفسه وضيعها معاه " . حالما سمعته ايه هرعت الي الداخل واخذت تصرخ بسارا كي تفيق ولكن لا شيء ابدا يحدث , ربتت علي وجهها الدامي بشدة واخذت تهزها بعنف شديد , وازداد صياح وهستيرية ايه وبكاء السيدة نور ، ضمت قبضتها واخذت تضرب بشده علي قلب سارا وهي تصرخ بها , ثم واخيرا تحركت شفتها بتأوه شديد الوهن , بكت ايه من الفرح وانخفضت نحو اختها تبكي بشدة وتضمها , زاد تأوه سارا من الالم ونزلت دموع حارقه علي جانبي وجهها . في تلك الاثناء كان حسام يصيح بأخيه " ايه اللي بينك وبين سارا يا عبد الرحمن ؟ انت مش عارف هي عملت معانا ايه ؟ مش عارف عملت مع احمد ايه , ملقتش الا دي وتعمل فيها كده ! " كان حسام يشير الي التغير الذي حدث بحياته هو واخيه محمد والذي ساعدته سارا فيه كثيرا . نزع محمد ملابس عبد الرحمن من يد حسام واخذ اخاه بعيدا , خرجت ايه راكضه بعد ان فاقت سارا وهجمت عليه وانهالت علي صدرة بالضربات والصراخ " هوديك في ستين داهية , عملت فيها كده ليه ؟ اتجوزتها ليه ؟ انا هبلغ عنك انت فاهم , هوديك في داهية " قالت جملتها الاخيرة ومحمد كان يحملها بعيدا عنه الا انها لم تكف عن الصياح والصراخ به . كانت امل واهنه للغاية جلست علي اقرب كرسي وهي خائفة من الدخول الي سارا , خرجت اليه السيدة نور هي الأخرى , نظر نحوها ونطق ببلاهة يائسة " هي عايشه ؟ " . " انا عاوزة افهم كل حاجه الوقتي , عاوزة اعرف الجنان اللي انت بقيت فيه والشيطان اللي ركبك علي كبر ده جه منين ؟ " كانت السيدة نور غاضبه للغاية وتتكلم بلهجه محذرة الي اقصي درجه " انت هتطلقها الوقتي ولو جيت جمبها تاني هتبري منك لا انت ابني ولا اعرفك " وصاحت اكثر " ازاي تعمل فيها كدة ؟ " هز راسه بآسي " مش هطلقها انا بحبها " " صرخ به حسام صرخة افزعتهم جميعا " كداااااب لحقت تحبها امتي واللي يحب حد يعمل فيه كدة , كل ده عشان الورث ملعون ابو دي فلوس " . هز عبد الرحمن راسه بهستيرية رافض ولم يره احد ضعيف وواهن في حياته مثل الان , قالت الام بتحذير للجميع " كفاية صريخ " واشارت الي محمد " انزل اقفل الباب ابوك لو سمع حاجه من دي هيطب ساكت مكانه " نزل محمد سريعا وقال عبد الرحمن بصعوبة " انا بحبها ومش هطلقها " زمجرت به امل " انت لسه متجوزها من شهر , ليه اتجوزتها غصب عنها ؟ كلنا عارفين انها لسه بتحب احمد , انت عملتلها ايه حرام عليك " تهاوي علي كرسي وقال بوهن شديد وقد فضح كل شيء " انا بحبها من زمان اوي " صعق الجميع وكادت ان تخرج عيونهم من محاجرها , وقال محمد بدهشة " انت بتقول ايه يا عبد الرحمن ! " هز حسام راسه غير مصدق وهو يشير بيده في الهواء " انت اللي جبتها الشركة , انت اللي خلتني اوظفها " وصرخ به " كنت بتحب مرات اخوك ! " , فزعت السيدة نور وارادت ان تنفي التهمه عن ابنها ولم تنتبه الي ما قالته ... . " لا يا حسام متظلموش ابوك هو اللي جاب سارا , جابها عشانك " , توجهت العيون المبحلقة الان للسيدة نور التي تهاوت علي كرسي هي الأخرى واخذت تتمتم بالكلام بوهن , وامل كتمت فمها بشده كي لا تصرخ لما تسمعه " ابوك اللي جابها عشان تغير رأيك في صافي وتسبها وتشوف حد غيرها , وعملها مديرة مكتبك " , صرخت امل بحسام " انت كنت هتتجوز سارا " هز راسه غير مصدق وقال وهو مدهوش " انا اول مرة اسمع الكلام دة " اكملت السيدة نور " بس غير رايه لما احمد وقع معاها , عشان يفضل يروح الشغل ويخرج من اوضته لان مكنش فيه اصلا وقتها شغل , كانت حجه عشان يخرج مش اكتر " . صاحت ايه بهم جميعا " انتو بتلعبوا بيها حد يفهمني ايه اللي بيحصل ؟! " , نظرت امل بذعر لحسام الذي اقسم لها انه لا يعلم أي شيء عن الموضوع . لقد وضع السيد شهاب والسيدة نور مخططات ل اولادهم ولكن القدر وضع مخططاته الخاصة ونفذها . نظرت لابنها وقالت بحدة " طلقها " هز راسه " لا انا سبتها زمان عشان احمد ومش هعمل كده تاني " , سال محمد بذعر " انت بتحب سارا من امتي ؟ " " من قبل ما احمد يشوفها " , امسك حسام براسه وتذكر صراخه بسار وكيف ثار عبد الرحمن يومها وتذكر كيف رفض في البداية الزواج حالما علم , تمتم حسام بوهن " وفضلت تحبها طول المدة دي " هز راسه موافق , لم يصدق محمد ان اخوة كان يحب زوجه اخيه وانه فعل بها ما فعل صاح به بغضب هادر " ايه القرف دة ؟! " , لم تتمالك امل نفسها والقت براسها في اقرب سله مهملات بعد ان تملك منها الاعياء ليس بسبب الحمل وانما بسبب الكلام المقرف التي سمعته , وضعت ايه هي الأخرى يدها علي فمها ومنعت نفسها بأعجوبة من الإصابة بالغثيان . هجم عليه حسام بعنف " انت حيواااان ازاي كنت قادر تبوص في وش اخوك وهي , هي تعرف ولا لاء , ازاي قدرت تعمل كدة ؟ " , رد عبد الرحمن بوهن " انا اعرفها من زمان من قبل ما تيجي الشركة " . لم تسمع سارا أي من الحوار حقا , ف الالم متملك منها بشكل كبير ولكنها خرجت , لطالما كرهت شجار الأخوة وكان لديها قناعه بانها اذا تسببت يوما ما بشجار بين الاخوة فإنها سوف تتشاجر مع اخوتها , وهذا ما كانت تكرهه تماما , سمع حسام الصوت الواهن من خلفه ولم يصدق " سيبه يا حسام من فضلك " , سخريه منذ اكثر من اربع سنوات كانت تترجي عبد الرحمن كي يترك حسام والان تترجي حسام كي يترك عبد الرحمن ! . ذهل حسام وظن انها سمعت الحوار الدائر , اما هي فكانت ممسكه بالباب بشدة كي لا تسقط ارضا , سال حسام بذهول " بتدفعي عنه ؟! انتي كنتي عارفه ! " صرخت به ايه " اخرس سارا مش ممكن تعمل كده " , نظر عبد الرحمن نحوها وقال بصوت واهن " انا اسف " " طلقني " " انتي تعرفي عبد الرحمن قبل ما تشتغلي في الشركة ؟ " سال محمد , " لاء " نظر شزرا الي اخوة " ليه بتكدب ؟ " " انا مش بكدب انا اعرفها قبل كده وبحبها من زمان " نظروا لسارا بشده وتهاوت هي امام الباب " انا معرفوش انا اول مرة اشوفه في الشركة " , " سارا مش بتكدب سارا رجعت من الامارات ومخرجتش ولا مره غير لما اشتغلت في الشركة " قالت ايه بحدة , ونظروا جميعا مرة اخري للمتهم الاول بهذه القضية " انا اعرفها من قبل ما تسافر الامارات " بكت سارا بشدة " والله عمري ما شوفته , ليه بتكدب ليه ؟ " . تمتم بوهن شديد " سارا هي اللي كنت عاوز اتجوزها واتجوزت " , كتمت السيدة نور فمها بشدة وذهل حسام ومحمد , فحال اخوهم انقلب منذ عدة سنوات وظل واهن وحزين ولم يبح بالسر سوي لأحمد في البداية ثم عرف من بالمنزل ما به وكيف دفن نفسه بالعمل حينها . سالته والدته بلوعه " ليه منطقتش كل المده دي ليه مقولتش سارا راحت الشركة قبل احمد ما يشوفها باكتر من شهر " قال بوهن شديد " خفت لما تعرف تسيب الشركة , فقولت اسبها تهدي الاول وبعدين اكلمها " وجلس جوارها علي الارض ونظر نحوها بآسي لحالتها المزرية وقال بوهن شديد " انا اعرفك من لما كنتي لسه صغيرة بضفاير " صرخت به سارا " كداااب " وضربته علي وجهه واخذت تبكي وتصيح باسم احمد " يا احمد تعالي خدني من هنا " , لم يهتم عبد الرحمن للألم الواهي الذي لطمته به سارا حتي وحاول تهدئتها لكنها انتفضت " طلقني , طلقني " " انا جوزك يا سارا ومش هسيبك " كان يتكلم بلوعة ويرجوها بصوته وعينيه , الا انها لم تصمت ولم تكف عن الصراخ وعن طلب احمد , اما اخوته ووالدته فقد صمتوا عندما علموا ان سارا هي الفتاه التي حزن بسببها منذ عدة سنوات بشدة وظل عازف عن الزواج بسببها . سال حسام وهو تائه تقريبا " احمد كان عارف , كان عارف ان سارا هي اللي انت كنت عاوز تتجوزها ! " , تذكر عبد الرحمن الورقة الممزقة عند نهايتها التي تركها له قبل وفاته وتذكر الجملة التي حيرته " انا عارف انت وسارا ... " , لم يفكر في الجملة سوي الان , نظر نحو حسام وهو شارد ثم قال بوهن " مش عارف " , صاحت به سارا هذه المرة " يعني ايه مش عارف !! " . ظل غارقا بهمومه أيعقل ان احمد سافر بسبب ذلك لا بسبب .... , أيعقل انه علم ان سارا هي الفتاه التي ارادت الزواج مها منذ عدة سنوات .... . اما سارا فشعرت بالرعب ايمكن ان احمد سافر بسبب ذلك ؟ هل شك بي ؟ هل مات وهو غاضب علي ؟ . كان عبد الرحمن جالس امامها علي الارض , انهالت عليه بالضربات صحيح انها كانت واهية لشدة ضعفها , الا انها ارادت ان تؤلمه بأي شكل وصرخت بحدة " منك لله , انا بكرهك , انت دمرتني يا حيواان , انا مستحيل اعيش هنا يوم واحد معاك تاني , انا مش عاوزة اعرفك تاني ابدا طلقني , اهئ اهئ , منك لله " . وانهارت سارا بالبكاء ولم تعد تحتمل أي من هذا وقالت بوهن من بين بكاؤها " خوديني يا ايه من هنا " ذهبت اليها ايه وضمتها بينما انتفض عبد الرحمن واقفا ونظر للجميع نظره شر واضحة وتعالت انفاسه بشدة وصاح بالجميع " طلاق مش هطلق , وخروج من البيت مفيش , ومش عاوز اسمع نفس حد بيدخل في حياتي " واردف بغضب هادر " فاهمين ولا لاء " ودخل غرفته وصفق الباب ودقائق ونزل الي الاسفل . امرت السيدة نور حسام وامل بالنزول والجلوس مع السيد شهاب كي لا يشك بشيء ومحمد نزل الي الصيدلية كي يأتي ب اغراض لسارا من اجل الكدمات . والسيدة نور وايه حملوها وهي تبكي بشدة وساعدتها ايه علي اخذ حمام سريع ونظفت جروحها وخرجت واخذت تنوح علي صدر ايه , حاولت السيدة نور وضع بعض الثلج علي وجهها الي ان اتي محمد بالأغراض فطهروا جروحها وضمدوها وخرجت السيدة نور " محمد خليك انت وايه هنا انهاردة " هز راسه موافقا واضطرت السيدة نور الي النزول كي لا يشك السيد شهاب بشيء . لقد سقط المعبد وتهاوي فوق رؤوسهم وانكشف كل شيء ونظرات الشك وعدم التصديق ملئت قلب الجميع بلا استثناء ..... . يتبع...