حكاية دهب وسليم

بريق القوة اللي جواها، اللي مش هيتحطم مهما حصل.

—

سليم وصل بالدهب على بيته، ماسكها من إيديها، وصوته كله عناد:

ـ إنتِ مراتي…

ـ ومش هطلقك!

دهب حاولت تتكلم، تحاول تقنعه، لكن هو ما سمعش.

العناد والسيطرة كانت مسيطرة عليه، وهي حاسة بالوجع والقهر، ومفيش أي مفر.

في الوقت نفسه، فؤاد، بعد ما عرف الحقيقة، قرر ينتقم…

راح على خطيبة سليم وقال لها الحقيقة:

ـ بصي… سليم متجوز بنت عمّه… ومش ناوي يطلقها.

خطيبته، مصدومة ومضطربة، راحت على بيت سليم بنفسها، ووقفت قدامه بعينين مليانة غضب ودموع:

ـ إنت متجوز؟!

ـ إزاي…؟

سليم شال وشه للأسفل، واعترف بصوت منخفض لكنه حاسم:

ـ أيوه… هي مراتي… ومش هطلقها.

خطيبته ما صبرتش، رمت الدبلة اللي كانت لسه على إيدها على الأرض، وخرجت غاضبة.

سليم وقف مكانه، حاسس بالفراغ حوالينه…

كل حاجة خسرها بين لحظة وضحاها…

الوحدة والخذلان دبوا جواه، وقرر يخرج من البيت، سايب دهب لوحدها، ساكتة، دموعها بتنزل بحرقة.

دهب، واقفة وسط البيت الكبير، حاسة بالمرارة، أخدت نفس عميق…

قررت إنها مش هتسيب نفسها كده.

هتمشي، هترجع الصعيد لوحدها، وترجع عند جدها.

هدفها واضح:

ـ تخلي سليم يطلقها… بأي طريقة.

—

سليم رجع بيته في وقت متأخر، البيت كان ساكت… ودهب مش موجودة.

قلبه اتقل، إحساس الفراغ والخسارة مسك فيه بقوة.

اتصل على سالي بسرعة، وصوتها الهادئ كان فيه خبر صاعق:

ـ دهب؟… راحت للصعيد… قالت لي… إنها عايزة ترجع عند جدها.

العينين اتسعت له، قلبه اتزحلق بين الغضب والقلق…

ركب عربيته على طول، ضغط على البنزين من غير ما يبص على الطريق كتير…

هو كمان لازم يوصل الصعيد قبل ما تفلت منه، قبل ما تبعد عن حياته نهائي.

مع أول خيوط الفجر، دهب وصلت بيت جدها…

ووقفت على باب البيت، عيونها مليانة تعب ودموع…

لكن المفاجأة كانت قدامها: سليم واقف هناك، جسمه مشدود، وعينه كلها ندم.

قلبها دق بقوة… مش مصدقة إنها شافته قبل ما تدخل.

سليم خطا خطوة للأمام، بص في عينيها وقال بصوت مليان ندم وصدق:

ـ دهب… سامحيني…

ـ إديني فرصة تانيه… أنا عارف غلطت… ومش هسيبك تروحي بعيد عني تاني.

دهب وقفت ساكتة… بين حزن الماضي وجرأة الحاضر، عيونها كانت بتبص فيه بتردد…

لكن قلبها حس إن فيه فرصة… فرصة يمكن تخلي كل اللي فات يختفي، لو قدروا يبنوا الثقة من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *