حكاية دهب وسليم
دهب ابتسمت بخفة، لأول مرة من أيام طويلة حست بالقوة تتملكها…
وكأن الماضي كله بدأ يتغير من أول خطوة صغيرة.
——
في يوم الموعد، فؤاد وسليم راحوا شقة سالي، مستنيين يقابلوا أهل “سلمي” عشان الموضوع الرسمي.
سلمي خرجت لهم، بابتسامة هادية وعيون فيها ثقة:
ـ أهلاً بيكم… اتفضلوا.
قعدت معاهم، وكل حركة فيها كانت واثقة، وكأنها ملكة قاعة.
وسليم… عيونه ما شالتهاش لحظة واحدة.
كل نظرة كانت بتثبت على ملامحها، كل ابتسامة كانت بتشد قلبه… وده إحساس مألوف، لكنه مخلوط بالصدمة.
بعد دقيقة، بص لسالي، وسأل بصوت مرتعش:
ـ سالي… دهب، بنت عمّي، اللي جبتها عندك من كام شهر… هي دي؟
سلمي رفعت راسها، بصته بعينين فيها كبرياء، بصوت واثق:
ـ أيوه… أنا دهب.
بصت لفؤاد، ابتسمت بابتسامة حنونة ومليانة تحدي:
ـ وأنا موافقة اتجوزك…
تقدر تخطبني من سليم ابن خالي.
سليم وقع قلبه… صدمته كانت كبيرة.
مش مصدق الكلام، مش مصدق إنها دهب… مراته… وإنه جاي يخطبها لصاحبه.
فؤاد حاول يهدّي الجو وقال له بهدوء:
ـ بص، كده مشكلتك هتتحل…
انت هتطلق دهب، وانت كمان هتتجوزها… كل حاجة هترجع في نصابها.
سليم اتعصب، صوته ارتفع:
ـ انت… انت إزاي تبص لمراتي؟!
ـ إزاي تبص ليها كده، وكأنها ملكك للعب؟
دهب وقفت ساكتة، بس عينيها كانت فيها قوة، ابتسامة صغيرة… وكأنها بتقول له: اللي فات انتهى، واللعبة دلوقتي بإيدي.
دهب وقفت قدام سليم بعينين واثقتين، صوتها ثابت:
ـ أنا عايزة أطلق منك…
ـ سيبني أشوف حياتي بنفسي…
سليم اتجمد للحظة، قلبه اتقفل من الغيرة، صوته ارتفع:
ـ أنا مش هطلقك!
ـ مش هسيبك… هياخدك تعيشي معايا في بيتي… غصب عنك!
فؤاد وقف قريب، عينه فيه، صوته حاد:
ـ اسمعني يا سليم… لو مطلقتش دهب، إحنا هننهي الشراكة…
ـ الشركة كلها، كل حاجة… انتهت بيننا.
سليم، اللي الغضب اتحكم فيه دلوقتي، شد إيده فجأة، وببوكس قوي ضرب فؤاد في وشه.
فؤاد وقع على الأرض متصدم، والناس حواليهم اتخضّت.
سليم قلبه اتجه ناحية دهب، ماسكها من إيديها بعنف، وقال بصوت مليان غضب وإصرار:
ـ تعالى معايا… دلوقتي!
دهب حاولت تتراجع، تتشبث بحريتها، لكن إيده كانت أقوى، شدّها من غير ما تسمح لها بالكلام.
نزلوا من الشقة، والخوف والصدمة على وشوش كل اللي حواليهم…
دهب ساكتة، عيونها مليانة دموع، بس في بريق صغير…