سليم واحلام
سليم وصل مصر بعد سنين غربة، الشوق ماليه لعيلته ولبيتهم الكبير. طلب من السواق يتجه لقصر العيلة في “الهرم”. طول الطريق وهو باصص من الشباك، ملامح القاهرة اللي اتغيرت واللي لسه محتفظة بروحها. لما العربية قربت من القصر، قلبه د*ق بسرعة. بس الغريب… في زحمة وحاجات س*ودة كتير.
سليم نزل من عربيته قدام القصر وشاف عزا وناس متجمعين وجده قاعد ح*زين وساند على عكازه
= البقاء لله يا سليم بيه، أسعد بيه ابن عمك تعيش انت
الكلمات نزلت على سليم زي الص*.اعقة. أسعد؟ ابن عمه اللي كان أقرب له من أخوه؟ اللي ما كملش تلاتين سنة؟ سليم حس إن الأرض بتلف بيه. نزل من العربية وهو مش مستوعب، دخل القصر اللي كان بيحـ,ـضن أفراحهم زمان، لقاه غ*رقان في السواد والح-زن. عينيه كانت بتدور على أي وش يعرفه، يمكن يفهم إيه اللي حصل. شاف أمه قاعدة مع الستات، وشها شاحب وعنيها وا-رمة من الع-ياط. ولأول مرة من سنين، سليم حس إنه تايه بجد.
سليم مشي خطوات مترددة وسط المعزين، كان بيحاول يوصل لأمه عشان يفهم، لكن صوت جهوري شد انتباهه.
“سليم!”
الحاج منصور، جده، كان واقف بشموخ رغم كبر سنه، عيونه كانت ح.مرا بس فيها ش-رار غ-ضب مش ح-زن بس. لما سليم قرب منه، الحاج منصور شد على إيده بقوة كأنها بتعلمه يثبت، وهمس بصوت جهوري لكن واطي عشان اللي حواليه ما يسمعوش: “أهلاً برجوعك يا ولدي… رجعت في وقتك. لازم تاخد تار ابن عمك يا سليم!”
سليم بص لجده بصدمة، دماغه كانت لسه مش مستوعبة فكرة م-ـ,ـوت أسعد أصلاً، فما بالِك بكلمة “ت*ار”؟
“ت*ار إيه يا جدي؟ أسعد… أسعد م.*ات إزاي؟ إيه اللي حصل؟” سليم سأل بصوت م-خن*وق، محاولاً يجمع ق*طع الصورة المبعثرة.
الحاج منصور سحب سليم ناحية ركن أهدى شوية في القصر، وقعدوا على كنبة قديمة فاردة في الصالة الواسعة. “أسعد… أسعد م-ات غ-در يا سليم
الجملة دي نزلت على سليم أتقل من الأولى. “غ-در؟ مين؟ ليه؟”
الحاج منصور اتنهد تنهيدة موجعة هزت كيانه كله، وبدأ يحكي: “أسعد يا سليم… أسعد كان متجوز. في السر. بنت… بنت ما نعرفلهاش أصل ولا فصل. بنت من بره عيلتنا. كنا فاكرينه بيحبها بس، لكن اتضح إن الموضوع أكبر. كانت خ-دعاه، لاعبة بدماغه.”
“متجوز؟ أسعد؟ وإزاي محدش يعرف؟
” يا سليم، حكايات يطول شرحها… المهم إن اللي قتـ*-,ـل أسعد، حد من طرف البنت دي. حد كان عايز ينهي الموضوع ده. ومش بس كده… البنت دي بعد ما قت-ـ,ـل*وا أسعد، خدت ابن أسعد وهربت يا سليم. ابن أسعد الوحيد… خدته واختفت بيه. لازم ترجع الواد ده، وتعرف مين اللي عمل فينا كده! ده ت*ارنا، وده شرف العيلة يا سليم!”