صفقة زواج١
الفصــــــــــــــــــــل السابع
كانت أمينة تنظر إلى ألبوم صور يجمعها بزوجها وتبكي في صمت، فقد كان بالنسبة لها كل شيء.. كانت تحبه بشدة بل تعشقه بجنون، بالرغم من أنه كان دائماً مشغولاً بعمله ولكن كانت تقدر ذلك وتقف بجانبه، يكفي أنه طيلة حياتها معه لم يجعلها تشعر بالنقص بل كان لها نعم الزوج والحبيب والأخ والأب وكل شيء.
في هذه اللحظة طرقت فرح الباب.
أمينة وهي تمسح دموعها: تعالي يا فرح.
فرح: حضرتك كنتي بتعيطي؟ ثم اقتربت منها وجدتها تمسك ألبوم صور يجمعها بشخص يشبه كريم بشدة.
أمينة بابتسامة: ده أبو كريم.
فرح بابتسامة: كريم شبهه جداً.
أمينة بحب: عارفة أنا كل ما ببص لكريم بفتكر أحمد.. ولما كريم اتجوزك شوفت فيكي نفسي.
عارفة يا فرح بالرغم من ظروف كتير كانت بتمنع جوازي من أبو كريم، بس هو مكنش بيستسلم وحارب كل الظروف ديه واتجوزني.. ثم بدأت تتذكر تلك اللحظات بدموع: كان دايماً محسسني إني غالية أوي.. بالرغم من فرق المستوى اللي بينا بس كان دايماً بيعاملني كملكة…. ثم ابتسمت لفرح بحزن: ساعات القدر بيعوضنا بحاجات جميلة… وكان أحمد أجمل هدية القدر ادهاني….
فرح بحب: يااا حضرتك كنتي بتحبي أوي كده.
أمينة بحب: وهفضل أحبه لحد ما أروحله.
فرح: بعد الشر عليكي.. ربنا يخليكي لينا.
أمينة بابتسامة حب: إنتي طيبة أوي يا فرح.. ثم ابتسمت أمينة لها بحب: يلا روحي لجوزك.. متسبهوش لوحده الفترة ديه هو محتاجك.
………………………………………….. ……………..
كان كريم يهم بالخروج من الغرفة…
فرح: هو أنت خارج؟
كريم بحدة ودون أن يشعر: أيوه.. ولا إنتي عايزاني أستأذنك الأول قبل ما أخرج….
فرح وهي تحاول أن تحبس دموعها: بس أنا مكنش قصدي حاجة….. بس أنت شكلك تعبان بلاش تخرج.
كريم بحدة: شيء ميخصكيش… وطول ما إنتي عايشة هنا متسأليش عن حاجة فاهمة؟
فرح وهي تخفض رأسها: حاضر.
تركها كريم وأغلق الباب خلفه بشدة.
نظرت فرح على الباب بعد خروجه وظلت تبكي.
فرح ببكاء: وإنتي كنتي فاكرة هيعاملك إزاي؟ ما أكيد هيعاملك كده إنتي واحدة مشتريها بفلوسه… يعني مجرد بيعة وبس.
………………………………………….. …………………
مش قادر يا عمر.. موت عمي كسرني أوي بعد موت بابا.
عمر: ادعيله يا كريم صدقني كل اللي هو محتاجه دلوقتي هو دعاءنا وبس.
كريم بحزن: ربنا يرحمك يا عمي… ثم نظر لعمر بأسى: أنا عايز أبني ملجأ للأيتام.. وتكون صدقة ليه هو وبابا.
عمر بابتسامة: شوف امتى عايز تبدأ في التنفيذ وأنا هكلم المهندسين ونبدأ.
كريم: من بكرة… وفي هذه اللحظة تذكر غضبه على تلك اليتيمة التي نهرها بشدة بدون ذنب.
عمر: أنا عارف إنه مش وقته.. بس أنت هتعمل إيه مع فرح؟ هتفضل متجوزها سنة.. ولا هتطلقها؟
كريم: مش عارف يا عمر خايف أظلمها… النهاردة أول مرة أحتك بيها بعد ما اتجوزتها وعاملتها وحش واتعصبت عليها وهي مالهاش ذنب، حاسس إني هظلمها معايا.. بس في نفس الوقت هي صعبانة عليا وعايز أساعدها.
عمر بحب: ربنا يصلح لك الحال يا صاحبي.
………………………………………….. ………….
عاد إلى المنزل متأخراً…
وجدها نائمة على سجادة الصلاة.
كريم لنفسه وهو مبتسم: إنتي جميلة أوي يا فرح، بس خايف أتخدع في براءتك وأتوجع تاني.. ثم بدأ يتذكر نور.
كريم: فرح اصحي.
فرح بخضة: نعم؟
كريم: إيه اللي منيمك على الأرض؟
فرح بدموع وهي تتذكر كلامه معاها: أنا آسفة.. أنا عارفة إني ماليش حق أسألك عن حاجة.. بس كنت خايفة عليك مش أكتر….. عشان عارفة إنك تعبان.
كريم: طيب قومي نامي.
ذهبت فرح إلى مكان نومها.
كريم وهو ينظر لها بتعجب: أنتي هتنامي بالإسدال؟
فرح بخجل: آه.
شعر كريم بخجلها… اللي يريحك.. ثم تركها وذهب ليبدل ملابسه.
كانت هذه أول ليلة ينامون معاً في نفس الغرفة، نعم فكل منهم له مكانه المخصص ولكن..
………………………………………….. ……………..
مر شهرين على هذا الوضع، كانت فرح تقترب من أمينة فقد شعرت بحنان الأم معها الذي حرمت منه، أما كريم كان دائم المكوث في عمله لا يأتي إلا في وقت متأخر وأحياناً كثيراً لا يأتي.. كانت فرح تشعر بأنها السبب في ذلك.. وفي يوم جاء كريم على غير عادته في وقت ليس متأخراً… ولكن ذهب إلى مكتبه.
كان كريم يضع رأسه بين كفيه…
كريم وهو يعتدل من جلسته تلك: تعالي يا فرح.
فرح: أنا عارفة أنك مبقتش تيجي البيت بسببي، عارفة إن وجودي مضايقك بس لازم ترجع لحياتك الطبيعية ولازم أنا أمشي…. ثم أخفضت رأسها بأسى: ممكن تطلقني؟ كفاية إنك استحملتني شهرين وكتر خيرك بجد.. بس ممكن بس تخليني أرجع أشتغل تاني في شركتك وصدقني مش هقول لحد إني كنت مراتك.
كريم: بس إحنا متفقين على سنة.
فرح: بس أنت مش مضطر توقف حياتك عشاني سنة.. كفاية لحد كده إنك مستحملني.
كريم: امتحاناتك امتى؟
فرح: بعد أسبوع.
كريم وهو يأخذ مفاتيح سيارته: يبقى بعد ما تخلصي امتحاناتك نبقى نتكلم… ثم تركها وذهب.
………………………………………….. …………..
البنت ديه طيبة أوي يا أم محمد.
أم محمد: عندك حق يا ست أمينة… تصدقي ديه يا حبة عيني مش بتاكل خالص غير لما أغصب عليها.
أمينة: أنا حاسة إن في حاجة بينها وبين كريم والجوازة ديه أكيد فيها حاجة.. ومخبيها عليا.. أنا مش عايزاه يظلمها… كفاية أوي عليها اللي عاشته.
أم محمد: ربنا يهديهم ويصلح بينهم.
أمينة بتنهيدة: يــــــاربـــــ.
………………………………………….. …………
بصي يا ستي خالي شاف لك شغل في مطعم كبير بيشتغل فيه.
وقالي إنك هتبتدي من بكرة، بس الامتحانات فاضل عليها أسبوع إزاي هتشتغلي وتذاكري؟
فرح: عادي يا مي.. المهم لغاية لما أخلص الامتحانات أكون قبضت أول مرتب وشوفي لي أي أوضة أعيش فيها.
مي: كان نفسي أقدر أساعدك أكتر من كده بس إنتي عارفة..
فرح بابتسامة وهي تحتضنها: ربنا يخليكي ليا يا مي.
مي بأسف على حال صديقتها: هو أنتوا خلاص اتفقتوا على الطلاق؟
فرح بحزن: قالي بعد امتحاناتك… هنتكلم ونتفق.
مي: إنتي حبتيه يا فرح؟
فرح: حبي ليه مجرد وهم أنا عايشاه، هو عمره ما هيفكر فيا ولا هيبص لي، ده مابقاش يجي البيت بسببي.. يعني بالمعنى الأصح هو مش حابب وجودي…
مي بابتسامة: بكرة اللي جاي هيكون أحلى صدقيني.. خليكي عندك ثقة في ربنا.
فرح بابتسامة: الحمد لله…. بس اوعي حد يعرف بموضوع الشغل ده وكويس إنه هيكون في المطبخ يعني محدش هيشوفني. بس إنتي قولتي من كام لكام؟
مي: من الساعة 3 العصر لـ 9 مساءً.
………………………………………….. …………
كنتي فين كل ده يا زفتة إنتي؟
ياسمين: في إيه يا ماما… ما أنا قولتلك هذاكر مع شهد صاحبتي وهتأخر.
كريمة بحدة: كل ده يا اختي؟ الساعة 12 بليل.. شكلي دلعتك كتير.
ياسمين وهي تحاول أن تمتص غضبها: يعني لو إنتي مدلعتنيش مين هيدلعني يا كرملة يا عسل إنتي؟
كريمة: اضحكي يا بت عليا بالكلمتين دول.
ياسمين وهي تقترب من والدتها وتقبلها: معاش ولا كان اللي يضحك عليكي.
كريمة: صحيح بتشوفي الزفتة فرح في الجامعة؟
ياسمين: يييييييه على السيرة اللي تقرف، إحنا مالنا بيها ما أهي غارت في ستين داهية واتجوزت.
كريمة: متعرفيش اتجوزت مين؟
ياسمين: أكيد واحد صايع كانت ماشية معاه.
كريمة: إنتي هبلة يا بت صايع إيه؟ بقولك واحد غني ومعاه فلوس كتير.. قال صايع قال.
ياسمين بضحك: يبقى واحد عجوز قد أبوها.. آه يلمها من الشارع.
كريمة: غوري يا بت من وشي بت غبية.. ياريتك كنتي ناصحة زيها.
ياسمين بغضب: بكرة هتشوفي أنا هتجوز مين.. ثم تذكرت شادي وابتسمت.
………………………………………….. ………….
وهتفضل عايش بالطريقة ديه يا كريم طول السنة؟ أنت طول الوقت يا إما مسافر في شغل أو في الشركة..
كريم بتنهيدة: كده أحسن يا عمر ليا وليها.
عمر: بس اللي بتعمله ده غلط يا كريم، هي هتفتكر إنك بتعمل كده عشان أنت مش طايقها في بيتك.
كريم: ما هي فعلاً حست بكده وطلبت إننا ننهي الاتفاق ونطلق.
عمر: طيب وأنت هتطلقها؟
كريم: مش عارف بس ده من حقها.
عمر: طب بحيث كده يا سيدي مادام فاضل شهر بالكتير وتطلقوا، حاول تعاملها كويس يا كريم ومتحسسهاش إنها كانت مجرد حاجة اشتريتها… وخلاص وقتها انتهى.
………………………………………….. …………..
بدأت فرح أول يوم في عملها.
شغلك هيكون في المطبخ فاهمة؟ يلا روحي البسي اليونيفورم بتاعك ومش عايز غلطة.
في تلك اللحظة أتت فتاة يبدو أنها في نفس عمرها..
إنتي اسمك إيه؟
فرح: أنا اسمي فرح.
سارة بابتسامة: وأنا سارة بشتغل هنا برضه بس بقدم الطلبات للزبائن… وفي هذه اللحظة دخل نفس الرجل.
إيه أنتوا هترغوا؟ يلا شوفوا شغلكم.. ثم نظر لفرح نظرة محذرة: خدي بالك ده أول يوم شغل ليكي فاهمة؟
هزت له رأسها في صمت.. ثم تركها وذهب.
………………………………………….. ………
فرح بتعب: يااا أخيراً خلصت شغل.
سارة بابتسامة: يا بختك أنا لسه معايا لـ 11.
فرح بابتسامة وهي تهم بالمغادرة: همشي أنا بقى عشان متأخرش.
كان كريم ينتظرها بغضب شديد.. كيف تتأخر لهذا الوقت فالساعة الآن أصبحت العاشرة..
………………………………………….. ……….
دخلت فرح المنزل وهي تعلم تماماً أن كريم ليس هنا.
همت فرح بالصعود لأعلى، وعندما فتحت باب الغرفة وجدت كريم يقف أمام الشرفة ويدخن بشراسة.
كريم وهو يلتفت لها: ممكن أعرف كنتي فين؟
فرح وهي تحاول أن تكذب عليه: كنت عند مي صاحبتي.
كريم بحدة: ومتصلتيش بيا ليه تقوليلي؟
فرح: ما أنا مش معايا رقمك عشان أتصل.
كريم بحدة: يبقى تستنيني لغاية لما آجي.
فرح: ما أنا مكنتش عارفة هتيجي امتى.
كريم: يبقى متخرجيش فاهمة؟ وأظن إننا لسه مطلقناش.
فرح بدموع: حاضر.. بس أنا عايزة أروح أذاكر مع مي ممكن؟
كريم: خلي مي تجيلك وكده كده الفيلا فاضية وأنا مش هكون موجود…… وقبل أن يخرج: على فكرة أنا هسافر أسبوع.. ثم تركها ورحل.
………………………………………….. ……………………
مضى يومان لها في العمل…
سارة: مستر شادي عايزك يا فرح.
فرح: عايزني أنا ليه؟ وكمان مين ده أصلاً؟
سارة: يا بنتي ما تخافيش ده صاحب المطعم وأكيد يعني عشان يطلب منك شوية أوراق وكده.
ذهبت فرح إليه… كان يتحدث في هاتفه وعندما رآها أشار لها بالجلوس ولكنها لم تجلس.
بعد أن أنهى مكالمته: مش أنا شاورتلك تقعدي؟
فرح وهي تخفض رأسها وتنظر للأرض: كده كويس يا فندم.. حضرتك طلبتني؟
شادي وهو يقف ويقترب منها ثم بدأ يضحك: ههههههههه تصدقي بقالي كتير ماشوفتش بنت بتبص للأرض ومكسوفة كده.. ثم بدأ يمد يده ليرفع وجهها.
فرح وهي تبتعد عنه: عن إذنك.. لما حضرتك تعرف عايزني ليه تبقى ابعتلي.
شادي وهو يمسك ذراعها ويجذبها إليه أكثر: أنا قولتلك تمشي؟
فرح وبدون أن تشعر: صفعته على وجهه… وذهبت.
شادي وهو يضع يده على وجهه: أما وريتك يا بنت الإيه…
أنت يا زفت يا مجدي.
مجدي: نعم يا شادي بيه.
شادي: البنت اللي كانت عندي ما تمشيش فاهم وتنزل تخدم كمان على الزبائن فاهم؟
مجدي: حاضر يا شادي بيه.
………………………………………….. …………
مجدي بحدة: أنتي عملتي إيه خليتي شادي بيه يتعصب كده؟
فرح بدموع: والله ما عملت حاجة ده هو…
مجدي بحدة: اسكتي خالص مش عايز أسمع صوتك، خلصي اللي وراكي هنا واطلعي خدمي على الزبائن.
فرح: بس أنت قولتلي إني هشتغل في المطبخ بس.
مجدي: ديه أوامر شادي بيه فاهمة.. وإلا كده يلا من غير مطرود.
فرح بدموع: حاضر.
………………………………………….. …..
أخص عليكي يا فرح بقالي 3 أيام مش بشوفك ولا بتجيلي أوضتي.
فرح: آسفة والله يا ماما أمينة.. بس أنتي عارفة الامتحانات بعد كام يوم وبذاكر.
أمينة بحب: ربنا معاكي يا حبيبتي، بس إنتي وشك ماله بقى أصفر كده وشكلك تعبانة؟
فرح بابتسامة: أكيد إرهاق من المذاكرة.
أمينة: ماشي يا حبيبتي.. على فكرة كريم كلمني وقال هيجي بكرة.. هو اتصل بيكي؟
فرح بارتباك: آه اتصل بيا..
أمينة وقد شعرت بأنها تكذب عليها: ماشي.. يلا بقى روحي كملي اللي وراكي.. ولما تخلصي امتحانات نبقى نرغي كتير مع بعض.
ابتسمت لها فرح بحب ثم تركتها وذهبت وهي تشعر بالخوف إذا علم كريم أنها تخرج من المنزل كل يوم دون علمه.
أمينة بتنهيدة: أنا كده اتأكدت أنك اتجوزت فرح عشان تنفذ وصية عمك.
………………………………………….. ……………..
ها أخبار المناقصة إيه؟
كريم بتنهيدة: الحمد لله المناقصة رسيت علينا.
عمر بابتسامة: مبروك، هتروح الفيلا ولا الشركة؟
كريم: لا الفيلا..
عمر بغمز: إيه هي وحشتك؟
كريم بحدة: هي مين اللي وحشتني؟ ما توضح كلامك يا عمر.
عمر: إيه يا ابني فرح.. هو أنت هتفضل لحد امتى بتبعد؟
نظر له كريم بحدة..
عمر: أيوه يا كريم أنت بتبعد عشان متحبهاش ومتكذبش على نفسك ولا عليا… عشان أنا أكتر واحد فاهمك يا صاحبي.
كاد كريم أن يتكلم ولكن قطع هذا الحديث صوت هاتفه: تمام أنا جاي حالا…