صفقة زواج١

 

الفصـــــــــــــــــــــــــــــل الثــــــــــالث
أيوه يا ماما.. أه أهي جت.. ماشي هقولها
فرح بقلق: فيه إيه… مالك بتبصلي كده (بابا فيه حاجة)
ياسمين بلا مبالاة: أصله في المستشفى.. لم تنتظر فرح أن تكمل حديثها معاها.. وفرت ذاهبة للمستشفى
عبدالله بتعب شديد: فين فرح يا كريمة.. جيبيهالي حالاً
كريمة: اتصلت بيها وجاية
عبدالله: بسرعة يا كريمة.. خلاص مش فاضل كتير
في هذه اللحظة وصلت فرح..
فرح ببكاء: مالك يا بابا… فيك إيه
عبدالله: سامحيني يا بنتي.. مكنتش ليكي الأب اللي يستحقك ظلمتك كتير وجيت عليكي.. ثم نظر لكريمة بكره.. ابقي افتكريني يا فرح وادعيلي يا حبيبتي
فرح بدموع: أنت ليه بتقول كده يا بابا… أوعي تسيبني لوحدي أنا ماليش حد غيرك.. هتسيبني زي ماما (وكمان أنا مش زعلانة منك)
عبدالله بدموع: خلاص يا بنتي أنا دلوقتي بين إيد ربنا (ابقي روحي لكريم بيه هو اللي هيساعدك ويقف جنبك… ثم تركها ورحل إلى العالم الذي سيذهب فيه كل منا ولكن للأسف دائماً ننساه ونظن بأننا سننعم بالدنيا دائماً
فرح ببكاء شديد: لأ يا بابا كده هتسيبني لوحدي.. طيب أنا هعيش ليه ولمين… ثم صرخت صرخة دوت كل أرجاء المستشفى
كانت لأول مرة تنظر لها كريمة بإشفاق..
………………………………………….. …………………
مرت أيام العزاء بتثاقل شديد.. كانت دائماً حبيسة غرفتها لا تتحدث مع أحد.. كانت كل ما تفعله تصلي وتقرأ القرآن
مي وهي تشفق على حال صديقتها: ده أمر ربنا، وأنتي إنسانة مؤمنة وراضية بقضائه
فرح بدموع: أنا راضية والله راضية (بس الفراق صعب.. ماما راحت وبابا برضه.. عارفة أنا عمري ما كرهته هو برضه كان حنين أوي بس كان بيضطر ييجي عليا عشانها عشان متفضلش تعكنن عليه حياته… مكنتش بزعل المهم هو يكون مرتاح بس خلاص هو راح وسابني لوحدي
مي وهي تحتضن صديقتها: ادعيله يا فرح.. وخليكي قوية (ربنا مابينساش حد.. وكمان فين كلامك عن الصبر والتحمل.. هاا)
فرح بدموع: الحمد لله
………………………………………….. ………..
بتقول إيه عمي في المستشفى أنا جاي حالاً..
كان يسرع بسيارته (يفكر ماذا سيحدث له إذا تركه أيضاً عمه ورحل…
ها يا دكتور عمي ماله
الطبيب: أستاذ كريم أنا قلتلكم مليون مرة بلاش إجهاد على صحته القلب مش مستحمل.. هو دلوقتي في العناية المركزة ولو مرت الـ 48 ساعة على خير.. يبقى عمك اتكتبله عمر جديد.. لأن المرة دي بجد الحالة متأخرة… ثم تركه الطبيب وذهب
كان يقف أمام غرفته وينظر من الزجاج عليه (كان دائماً حنوناً عليه كان بمثابة الأب.. بل الأب حقاً.. فوالده كان دائم السفر أما عمه كان دائماً معه يرعاه مثل ابنه تماماً.. حتى إنه كتب كل ما يملكه له وأصبح هو الوريث الشرعي لتلك الإمبراطورية الضخمة (ولكن هل للمال فائدة مادام من نحبهم يتركونه..
عمر وهو يربط على كتف صديقه: طمني يا كريم، أخباره إيه دلوقتي
كريم: للأسف الحالة متأخرة
نظر عمر على صديقه وأشفق على حالته تلك….
………………………………………….. …………
مضى أسبوع على وفاة والد فرح
كريمة بقسوة: إيه هتفضلي كده.. لو فاكرة إني هصرف عليكي انسي أنا كفاية عليا بنتي وكمان المعاش بتاع أبوكي عبارة عن ملاليم يعني مش هيكفينا.. فـ زي الشاطرة تدوريلك على شغل (ثم قالت بصوت واطي ولكن سمعته فرح: عقبال كمان ما تغوري من البيت داهية تاخدك زي أبوكي)
فرح بانكسار: أنا أصلاً كنت نازلة أدور على شغل
كريمة وهي تجلس على الكرسي أمام مكنة الخياطة: شاطرة.. هو ده اللي لازم تعمليه
ذهبت فرح وظلت تبحث عن عمل… ولكن لا يوجد (فهي مازالت طالبة… جلست على إحدى الأرائك بتعب ثم بدأت تتذكر بعض لحظاتها مع والديها
فلاش باك!
حلوة أوي العروسة دي يا بابا.. ثم جرت لحضنه وقبلته
عبدالله بحنان: عجبتك يا حبيبتي
فرح بحب: أيوه يا بابا جميلة أوي
زينب بتعب (والدة فرح): ليه بس يا عبدالله كده مكنتش جبتها شكلها غالية وصرفت كل الفلوس اللي معاك
عبدالله (وهو يقترب من زوجته بحب): هو إحنا عندنا كام فرح.. وكمان جبتلك الدوا أهو .. أصل أحمد بيه ربنا يكرمه أدانا مكافأة بسبب نجاح مشروع كده
زينب: ربنا يخليك لينا يا رب
باك…
كانت تتذكر وتبكي في صمت فقد رحلوا من كانوا هم كل الحياة لها (فبعد وفاة والدتها قد تغير كل شيء.. أصبح والدها دائماً مهموماً.. ثم تزوج تلك السيدة قاسية القلب.. التي رشحها له أحد أصدقائه
فلاش باك!!
كريمة بدلع: أكيد يا حبيبي فرح دي زي بنتي ياسمين بالظبط متقلقش هخلي بالي منها كويس..
عبدالله باطمئنان وهو يذهب لعمله بعد أن تزوج تلك السيدة: ربنا يخليكي لينا…. عايزة حاجة أجيبهالك وأنا راجع
كريمة: شوية خضار…
بعد أن تركها عبدالله وخرج.. يا ماما البت دي خدت العروسة بتاعتي
فرح: والله العروسة دي بتاعتي أنا
كريمة بحدة (وهي تمسك فرح من شعرها): مش عايزة أسمع صوتك فاهمة.. يلا انجري اعمليلي شاي
فرح بدموع: بس أنا مبعرفش أعمل
كريمة بغلظة: يبقى تتعلمي.. ثم نظرت لابنتها المدللة (تعالي يا حبيبة ماما… وخدي العروسة أهي )
كانت فرح تقف وتنظر عليهم وهي تبكي بصمت (كانت تراها تحتضن ابنتها بحب.. أما هي بدأت معاناتها… من كل شيء من إهانة وضرب حتى إنها حرمتها أن تعيش طفولتها..
أفاقت فرح من ذكرياتها تلك.. ومسحت دموعها وذهبت لتكمل بحثها عن عمل مرة أخرى…
………………………………………….. ……………
معلش يا حبيبي مكنش ينفع أخرج الفترة اللي فاتت أصل جوز ماما مات
شادي بزعل مصطنع: ده أنتي حتى التليفون مكنتيش بتردي عليا
ياسمين وهي تقترب منه بدلال: خلاص بقى متزعلش… ها بقى هتعزمني فين (أنا المود بتاعي زي الزفت)
شادي (وهو يفتح باب السيارة لها): في المكان اللي تختاريه
ونتركهم في عالمهم ذاك
………………………………………….. ………….
إيه يا بنتي مابترديش على تليفونك ليه
فرح بتعب: معلش يا مي، مكنتش سامعاه
مي: أنتي فين أصلاً، شكلك بره البيت
فرح: أه أنا بدور على شغل
مي بإشفاق: ها طيب لقيتي
فرح: للأسف عايزين حد عنده خبرة
مي: طيب أنتي فين وأنا أجيلك
وصفت لها فرح المكان وذهبت لها مي
………………………………………….. ……..
ها يا دكتور عمي أخباره إيه دلوقتي، أنا ممكن أسفره أمريكا بطيارة خاصة
الطبيب: صدقني يا أستاذ كريم.. مفيش حاجة هيعملوها أكتر من اللي إحنا هنعملها.. ادعيله إن الـ 48 ساعة تعدي على خير.. ثم تركه وانصرف
………………………………………….. …………….
مي: هتعملي إيه دلوقتي..
فرح: مش عارفة يا مي.. أنا موافقة على أي شغلانة مش مهم
ثم بدأت تتذكر عندما قال لها والدها أن تذهب لشخص اسمه كريم
فرح: بابا قبل ما يموت قالي أروح لصاحب الشركة اللي كان بيشتغل فيها
مي: وقاعدة من الصبح تلفي طيب يلا تعالي نروح
فرح: يعني هما اللي هيوافقوا بيا…
مي: يا بنتي أكيد باباكي الله يرحمه كان واثق إن الشخص ده هيساعدك عشان كده قالك عليه.. وتعالي نروح مش هنخسر حاجة
ذهبت الفتاتان معاً
مي: إيه ده دي أكبر شركات الاستثمار في الشرق الأوسط
فرح: أنا بقول نروح أحسن
مي: يا بنتي يلا بقى (أنا متفائلة خير وكمان أه حتى تسألي عن إجراءات معاش باباكي هتاخديه امتى)
ممكن لو سمحتي أقابل أستاذ كريم
السكرتيرة (وهي تنظر لها ببرود): عندك مقابلة معاه يا آنسة
فرح: لأ يا فندم
السكرتيرة: أولاً أستاذ كريم مش موجود.. ابقي تعالي بعد أسبوع
مي بحدة: أسبوع ليه.. إحنا عايزين نقابله ضروري وهما 5 دقائق
السكرتيرة: آسفة يا آنسة.. اتفضلي لو سمحتي عندنا شغل
في هذه اللحظة دخل كريم إلى مكتبه.. وهمت رندا بالوقوف
رندا بابتسامة: حالا وأوراق المناقصة هتكون عندك يا فندم
فرح: أستاذ كريم ممكن دقيقة لو سمحت
كريم (وهو ينظر لها فقد كانت فتاة يكسوها الحزن.. من رآها يشعر بأن هذه الفتاة تحمل هموماً أكبر من سنها.. كانت عيونها مليئة بالحزن): اتفضلي… ثم التف إلى رندا: دخليلي الورق حالاً
دخلت رندا ومعها فرح.. أخذ كريم الورق من رندا
كريم: اتفضلي أنتي يا رندا
نظرت رندا لفرح باشمئزاز وحقد ثم تركتها وذهبت
كريم (وهو ينظر في بعض الأوراق وقد نسي أمرها تماماً)
فرح: لو حضرتك مش فاضي ممكن أجي لحضرتك في وقت تاني
كريم: آسف معلش… خير أنتي كنتي بتقولي عايزاني في حاجة
فرح (وهي تنظر للأرض): أنا بنت عم عبدالله.. هو قالي قبل ما يموت إني أجيلك.. يعني حضرتك ممكن تساعدني إني ألاقي شغل
كريم (بأسف على حالها): البقية في حياتك (ثم نظر بحنان: اتفضلي اقعدي واقفة ليه)
فرح: لأ كده كويس
كريم بابتسامة: طيب أنتي متخرجة ولا لسه بتدرسي
فرح: لأ لسه بدرس.. أنا في تالتة تجارة
كريم: مممممممم، خلاص تمام يا فرح هاتي أوراقك بكرة واعتبري نفسك اتعينتي
فرح بابتسامة: كل الأوراق اللي حضرتك هتحتاجها أهي
كريم (وهو ينظر للأوراق): ممم شكلك شاطرة (تقديراتك كويسة جداً… تمام يبقى من بكرة هتبتدي شغل يعني هيكون تدريب ليكي)
فرح: بجد متشكرة أوي لحضرتك
كريم: متشكرنيش، عم عبدالله كان عزيز أوي عليا.. وزعلت جداً لما سمعت خبر وفاته (ربنا يرحمه)
تركته فرح وخرجت وهي تشعر بأن مازال في الحياة أشخاص رائعون مثل كريم (الحمد لله)
مي بفرحة: يعني هتشتغلي
فرح بابتسامة: أه ومن بكرة… كانت تنظر عليهم راندا بغيظ (ثم تركوها وذهبوا)
………………………………………….. ……………….
محمود بتعب: كريم لازم تنفذلي وصيتي قبل ما أموت.. لو بتحبني اتجوز يا كريم
كريم بحب: طيب قوم أنت بس بسلامة وأنا هعملك كل اللي عايزه
محمود: الوقت بيعدي يا كريم.. ومين عالم لو عشت النهاردة وبكرة هعيش أكتر من كده… عايز أفرح بيك
في هذه اللحظة جاء الطبيب: أستاذ كريم كفاية كده لو سمحت
كان ينظر له محمود برجاء.. ثم تركه كريم وذهب وهو لا يعلم ماذا سيفعل (هل سيحقق لعمه تلك الأمنية أم لأ..
كريم:يارب ســـاعدني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *