صفقة زواج١

 

​الفصـــــــــــــــــــــل الرابع
​مالك مهموم كده ليه يا صاحبي؟
(كريم) وهو يسند بظهره على سيارته… وينظر بشرود إلى ما أمامه:
: مش عارف يا (عمر)… خايف أنفذ وصية عمي وأظلم الإنسانة اللي هرتبط بيها.. لأن أنا بجد مش مستعد أرتبط بحد وأتوجع تاني (أنا ارتبطت بـ (سلمى) عشان رغبة عمي ووصية بابا الله يرحمه.. بس أرتبط بحد تاني أنا لسه لحد دلوقتي مش قادر أنسى الوجع اللي جوايا منها).
(عمر) بتنهيدة: يـــاه يا صاحبي أنت لسه فاكرها؟ ده أنا قلت نسيتها من زمان.. والمفروض تنساها على اللي عملته فيك (الهانم كانت بتمثل عليك الحب وكل ده عشان فلوسك ومركزك).
(كريم) بأسى: مين قالك إني فاكرها؟ دي أكتر إنسانة أنا بحتقرها، بس الجرح اللي سببتهولي مش قادر أنساه، وأنساه إزاي ولسه كلامها اللي من سنين سامعه.
​فلاش باك !!
في أحد الحفلات الراقية..
(عمر): مش دي (نور) اللي بترقص؟
(كريم) بصدمة: وهو ينظر إليها وعلى ملابسها شبه العارية وهي ترقص في حضن شخص آخر (فهو لم يتخيل أن تكون (نور) في ذلك المنظر).
(نور) بدهشة: (كريم)… أنا…
(كريم) باحتقار: أنتي إيه؟ بالنهار إنسانة محترمة وبالليل حاجة تانية خالص.. مكنتش فاكرك أنك بالحقارة دي.
(نور) بزلة لسان (عندما لاحظت الكل ينظر إليها): دي حياتي وأنا حرة فيها.. ويا سيدي أنا حقيرة خلاص وكمان أنا عمري ما حبيتك (صحيح أنت كل البنات بتتمناك بس أنا لأ.. أنا بس كنت حابة شهرتك وفلوسك وبس).
(كريم) بصدمة لما تقوله له: للأسف أنا كنت مخدوع فيكي. ثم تركها وذهب.
أنتي هبلة يا بنت أنتي؟ ضيعتي (كريم الشاذلي) من إيدك.. أنتي اتجننتي؟ كل اللي إحنا بنعمله ده وضيعتيه بغبائك (أنتي فعلاً غبية).
(نور): يا ماما.. أنا زهقت من التمثيلية دي واتخنقت خلاص، أنتي السبب أصلاً أنتي حرمتيني من الشخص اللي بحبه كل ده عشان الفلوس والمظاهر (كل حاجة فلوس فلوس.. وخلتيني أمثل على مين؟ على ابن أختك… أنا أصلاً مش هعيش هنا تاني أنا راجعة دبي أعيش مع بابا… عايزة تيجي معايا تعالي مش عايزة أنا هسافر).
(ماجدة) بحدة: وش فقر زي أبوكي وغبية…
………………………………………….. ……………..
باك
(عمر) وهو يربت على كتف صديقه: ابدأ حياة جديدة يا (كريم) وانسى، أنت كده بتظلم نفسك، ظلمت نفسك لما حبيت (نور) وصدقتها، وضحيت لما اتجوزت (سلمى) عشان ترضي عمك… بس أنت فين في كل ده؟
(كريم) (وهو يتذكر (نور)): فحققاً هي استطاعت أن تملك قلبه ببراءتها وحبها بشدة، كانت (نور) تعيش في دبي من صغرها مع والديها ولكن من 5 سنوات..
​فلاش باك !
تعال يا (كريم) يا حبيبي.. سلم على (نور) بنت خالتك وخالتك.
(كريم): إزيك يا (نور)… يااه ده أنتي كبرتي ما شاء الله.
(نور) بطفولة: لأ أنا لسه صغيرة يا عم أنت، أنت اللي كبرت وبقيت رجل أعمال بقى.
(كريم) بضحك: لسه لسانك طويل زي ما أنتي..
(نور): بس أنا زعلانة منك.. كنت بتيجي ساعات دبي ومكنتش بتيجي تسأل عنا.
(كريم) بأسف: صدقيني دايماً كنت بحاول أزوركم بس للأسف كل مرة بتحصل حاجة (يومين وبرجع على طول)…
خالته بضحك: إيه اتلهيت معاها ونسيتني كده يا (كريم)؟
(كريم) بحب: معلش يا خالتو.. أنتي أخبار صحتك إيه؟
(ماجدة): بخير الحمد لله يا حبيبي… وآه رجعنا أهه نعيش في مصر تاني.
ومن هنا بدأت خطة (ماجدة) التي جاءت من أجلها (من أجل أن تجعل ابنتها تتزوج من (كريم الشاذلي))، هذا هو ما يهمها أن تزوج ابنتها من وريث عائلة (الشاذلي).
​(كريم) بتنهيدة: أنا تعبت يا (عمر) بجد… حاسس إني مش مخلوق عشان أفرح وأعيش حياتي الطبيعية زي أي إنسان (كل ده عشان أنا ابن عائلة (الشاذلي)، تصدق أنا ساعات كتير بتمنى أكون شخص عادي.. عايش حياته ومرتاح).
(عمر) (وهو يريد أن يخرج صديقه من هذا الحزن): بقولك إيه تعال يلا (ماما مصممة أنك النهاردة تيجي تتعشى معانا.. أنت وحشها جداً ومش هسيبك).
(كريم) بضحك: ماشي يا سيدي.
………………………………………….. …………..
عاد إلى منزله الفخم… بعد أن ذهب إلى المشفى ليطمئن على صحة عمه (التي أصبحت متأخرة.. وكلما تذكر نظرة الرجاء من عينيه يشعر بالحزن)…
كان يجلس في مكتبه وهو يفكر ماذا سيفعل (وفجأة جاءت أمامه صورة (فرح))…
(كريم) لنفسه: لأ مش معقول تكون هي، طيب وأظلمها معايا ليه؟ عشان هي بنت على قد حالها وممكن ترضى بالوضع ده لفترة (لا لا أنا مقدرش أعمل في واحدة يتيمة كده…. بس أنا ممكن أعوضها بفلوس)، ظل (كريم) طوال الليل يفكر في هذا الأمر إلى أنه عزم على أمر ما.
………………………………………….. ……………..
بدأت (فرح) أول يوم في عملها…
آنسة (فرح)، أستاذ (كريم) عايزك عشان في ورق ناقص.
ذهبت (فرح) إليه… وعندما دخلت ترك (كريم) حاسوبه ونظر إليها.
(كريم): اتفضلي اقعدي.
(فرح) (وهي تنظر للأرض): لأ أنا كده كويسة.. حضرتك بتقول في ورق ناقص.
(كريم) (وهو يقف ويقترب منها): اقعدي يا آنسة (فرح)، أنا عايزك في حاجة ضروري تخصك.
(فرح) بقلق: خير، في حاجة؟ حضرتك صدرت مني أي تجاوزات؟
(كريم) بابتسامة هادئة زادت من وسامته: ههههه تجاوزات! ده أنتي لسه مابقالكيش 3 ساعات بدأتِ شغل، بس لأ يا ستي ما حصلش منك أي تجاوزات.
(فرح) بطمأنينة (وهي تبعد نظرها عنه بعد أن جذبها صوته الحنون): طيب خير يا فندم؟
(كريم): بصي يا (فرح) أنا هعرض عليكي عرض، وليكي حرية الاختيار إنك توافقي، وصدقيني هو ملهوش دعوة بالشغل.
(فرح) (وبدأ القلق يمتلكها مرة أخرى): عرض؟ معايا أنا؟
(كريم) بتنهيدة: تتجوزيني.
(فرح) بدهشة: نعم! حضرتك بتقول إيه؟ (عن إذنك، شكل حضرتك فاكر إني واحدة رخيصة وعادي إنك تلعب بيها يومين).
(كريم): أنتي فاهمة غلط، إحنا هنتجوز على سنة الله ورسوله (بس لفترة معينة).
(فرح) بحدة: طبعاً عرضت عليا العرض ده عشان أنا بنت على قد حالها وهتوافق بأي حاجة، ما هو طبعاً حضرتك مين وأنا مين (عرضك مرفوض يا أستاذ (كريم)).
(كريم) بحدة وهو يمسك يدها: استني أنا لسه مخلصتش كلامي (وبدأ (كريم) يعرض عليها الطلب).
………………………………………….. …………..
ها يا ستي، فهمتي أسبابي وعرفتي ليه أنا بطلب منك كده؟ (وصدقيني هديكي اللي أنتي عايزاه وهيكون جواز على ورق بس).
(فرح) بحدة: أنا مش رخيصة يا أستاذ (كريم)، ولولا إني محتاجة شغلك كنت سبته فوراً، بس فترة مؤقتة لحد ما ألاقي شغل.. عن إذن حضرتك.
تركته (فرح) وهو ينظر لها بذهول، فكيف لفتاة في حالتها هذه ترفض عرضه؟
………………………………………….. …………
كانت (فرح) تقص ما حدث لها لصديقتها (مي) ببكاء:
هو شايفني إيه يا (مي)؟ شايفني رخيصة أوي كده؟ ده بيقولي أتجوزك لفترة وهديكي اللي أنتي عايزاه ولما تتخرجي هعينك في الوظيفة اللي أنتي عايزاها في الشركة بس نتجوز لفترة (عشان وصية عمه).
(مي) وهي تربت على كتف صديقتها بأسى: لولا إني عارفة إنك محتاجة الشغل عنده أوي، كنت هقولك سيبي الشغل.
(فرح) بحزن: ليا رب هو الكريم (أنا هدور على شغل تاني وبكرة هروح أسحب ورقي، العالم ده إحنا مالناش دخل بيه، كله فلوس وصفقات، إحنا بالنسبة لهم ولا حاجة، فاكرين إنهم يقدروا يشترونا).
(مي): طيب يلا بقى كلي، ماما هتزعل أوي لو مأكلتيش وهتيجي تضربنا إحنا الاثنين.
(فرح) بابتسامة حزينة: حاضر هاكل أهو.
………………………………………….. ………..
أنت طلبت منها كده يا (كريم)؟
(كريم): آه ورفضت، بالرغم إني عرضت عليها أي مقابل هي عايزاه.
(عمر): مش كل الناس يا صاحبي تقدر تشتريها بالفلوس، في ناس مهما كان فكرامتها عندها أغلى، بس يمكن معظم اللي اتعاملت معاهم أهم حاجة عندهم الفلوس (فعشان كده معرفتش تميز بين اللي كرامته عنده أهم وبين اللي الفلوس هي الأهم حتى لو هيبقى عبد ليها).
(كريم) بأسى: لو شفت وهي بتكلمني، كانت الدموع هتنزل من عينيها بس كانت بتحاول متبينش إني جيت على كرامتها وجرحتها بالشكل ده، ده يمكن متجيش الشغل بكرة وهيكون بسببي أنا.
(عمر): يا سيدي يا سيدي، شكلها أثرت فيك.
(كريم): فعلاً أثرت فيا، يمكن زي ما قلت مقبلتش حد كده، معظم اللي بشوفهم أهم حاجة الفلوس وبس حتى لو هيبيعوا نفسهم عشانها.
………………………………………….. ……………………
عادت (فرح) إلى منزلها.. وعندما وصلت إلى باب المنزل وجدت هدومها وكتبها ملقاة على الأرض.. و(كريمة) تخرج إليها من باب المنزل.
(كريمة) بشر: يلا يا حلوة كده من غير مطرود شوفي حالك، أنا استنيت عليكي أهه أكتر من أسبوع احتراماً بس للراجل اللي كان جوزي.. بس البيت بيتي وأنتي شوفيلك مكان تاني تعيشي فيه.
(فرح) بحدة (وقد جاء بعض الجيران بعد سماع صوتها): أنتي بتقولي إيه؟ البيت بيت بابا، بيتك إزاي؟
(كريمة): هو أنا مقولتلكيش؟ أبوكي قبل ما يموت كتبلي البيت باسمي.. والعقد أهو (وكفاية الكام يوم اللي استحملتك فيهم وبكده يبقى معدنيش العيب).
كان الجيران ينظرون على هذه الفتاة المسكينة ويشفقون عليها (ولكن ما بأيديهم حيلة).
(فرح) بحزن: طيب هروح دلوقتي فين؟ حرام عليكي يا شيخة (أنا مش مصدقة إن بابا كتبلك البيت).
(كريمة) بقسوة: روحي في ستين داهية (مش كفاية فضلت مستحملة أبوكي كل ده)… ثم أغلقت الباب في وجهها بدون رحمة.
(فرح): أنا هروح فين طيب دلوقتي يا رب؟ (يـــــا رب أنا ماليش غيرك).
………………………………………….. …………….
مالك يا (فرح) فيكي إيه؟ ومالك معيطة كده؟ إيه اللي حصلك ما أنتي كنتي مروحة من عندي كويسة.. أوعى تكون الست دي عملتلك حاجة؟
(فرح) ببكاء وهي تقص على صديقتها ما حدث.
(مي): ربنا ينتقم منها… وبدأت تحضن صديقتها بحزن على حالها.
(فرح): أنا آسفة يا (مي) أنا عارفة إني بتقّل عليكي، بس أنتي عارفة أنا ماليش ولا عمام ولا خوال ولا حتى خالات (ماما مكنتش من هنا ومعرفش لينا قرايب.. وقرايب بابا أصلاً معرفش عنهم حاجة من سنين).
(مي): متقوليش كده يا (فرح) (يلا تعالي استريحي وبكرة نبقى نشوف هنعمل إيه مع الست دي).
………………………………………….. ………
ظلت (فرح) طوال الليل تفكر في حالها فماذا ستفعل؟ فلو تحملها أحد اليوم فلن يتحملها بعد ذلك، وإلى أين ستذهب وكيف ستعيش فالعمل قد قررت تتركه، ومعاش والدها لا تعلم متى ستأخذه وإذا أخذته فأين المكان الذي ستعيش فيه… ثم بدأت في البكاء على حالها.
………………………………………….. ………………
(فرح) بحزن: ممكن أقابل أستاذ (كريم)؟
(رندا) وهي تنظر لها بنظرة كره: أستاذ (كريم) مش موجود ومش هيجي النهاردة.
كان يسمعها في هذه اللحظة أحد العاملين.
بعد أن تركتها (فرح) وذهبت:
يا آنسة يا آنسة.
(فرح): نعم، حضرتك بتنادي عليا؟
العامل: آه يا بنتي، ده عنوان فيلا أستاذ (كريم) (هو النهاردة مش جاي وممكن بكرة كمان عشان عمه تعبان أوي).
(فرح) بامتنان: بجد متشكرة أوي.
العامل بابتسامة: العفو يا بنتي… ثم تركها وذهب.
………………………………………….. .
كانت تقف أمام هذا القصر وهي لا تعرف أهذا القرار صح أم خطأ… ولكن الظروف أجبرتها على هذا القرار ولم يوجد بيدها شيء سوى أن توافق على عرضه (فهو وعدها بأنها ستكون فترة مؤقتة وسيكون مجرد زواج على ورق فقط)…
(فرح) وهي تسأل الحارس: (كريم) بيه موجود؟
الحارس: (كريم) بيه خرج من بدري. وفي هذه اللحظة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *