الحلقه السادسه والعشرون " اتخضـــــــــــــــيتي !! " نظرت أيه شزرا نحو سارا والصراع القائم حول المبيت دائر وقالت من بين اسنانها " مش ملاحظه انك من ساعة ما دخلتي العيلة دي ودخلتينا معاكي واحنا مقضينها مستشفيات ! " , زمت سارا شفتيها " فعلا , بس انا بصراحة من ساعة ما أتجوزت من المرة الاولنيه وانا مقضيها مستشفيات , انتي ناسية اني منزله تلات مرات قبل كده , بلاش تظلميهم شكلنا احنا اللي فقر ! " . قالت أيه بحنق للجميع " حرام بقي ! مش كل شويا نتخانق المفروض تبقوا حفظتوا الدور والبيات ماشي ازاي " !!! . تكلم عبد الرحمن وهو يمسك رأسه من الالم " بابا , ماما , عم شاكر , طنط وفاء , مع السلامة ده مبدأيا " وقالت سارا " انا وايه هنفضل معاها " , نظر لها السيد شاكر وعبد الرحمن شزرا في نفس الوقت واشاروا بيدهم نحو احمد , عض.ت سارا علي شفتيها ونظرت الي الاسفل . وفي النهاية ظل حسام ومحمد وأيه وعبد الرحمن وعاد الجميع الي منازلهم . خرج حسام بعد ان استيقظت امل فكلما حاول مكالمتها اشاحت بوجهها عنه وتمسكت ب أية بشدة واجهشت في البكاء وفشلت كل محاولات ايه بتهدئتها . خرج عبد الرحمن وتناول عدة اقراص مسكنه ولكنها لم تفعل أي شيء الي الآن وتوجه الي مدريه الامن حيث صديقه " صبري البحري " دخل عبد الرحمن مكتبه وجلس وبعد ان طلب الشاي لهم والقهوة " ها يا صبري مفيش جديد ؟ " " السواق فاق الطل.قة جت في كتفة , بس مقلش حاجه جديدة غير اللي التاني قلها ليك نفس الاقوال , والخطوط اللي كان بيتكلم منها الراجل اللي بيقولوا عليه ده كلها غير مسجلة وكل مرة تقريبا كلمهم من خط شكل وكسروا بعدها " وطرق علي المكتب ثم قال " هو حويط بس هيوقع صدقني " فرك عبد الرحمن وجهه " امتي بس الموضوع كده زاد عن حده اوي " " انا متأكد اننا هنوصل لحاجه بكره لما ناخد اقوال مدام امل , بس لحد علمي انها لسه مش مستعدة اننا نتكلم معاها " "اها حالتها صعبه كل ما تصحي يدولها مهدئات " " عبد الرحمن انا مش مقتنع ان علي اللي انت بتقول عليه ده بيعمل كده , مش بتشك في منافس ليك او شركة بتحاربك حاجه من دي يعني " هز عبد الرحمن رأسه " لا انا حاسس انها حاجه شخصية ملهاش علاقة بالشغل بس علي العموم لو شكيت في حد هبلغك علي طول طبعا " " خلاص بكرة ان شاء الله انا هاجي بنفسي احضر محضر الاقوال بتاعها " " متشكر اوي يا صبري انا عارف اني بتعبك معايا " " عيب يا عُبد ده شغلي وبعدين احنا اخوات مفيش بنا الحاجات دي " . ذهب بعدها عبد الرحمن الي منزله واطمئن علي الجميع وشدد علي الحراس الانتباه والمراقبة جيدا ومتابعة الكاميرات باستمرار وبعدها رجع للمشفى مرة اخري , حجز عبد الرحمن الغرفة المجاورة الي امل وبعد الاطمئنان عليها دخل ومدد جسده المرهق علي السرير وهو يفكر لما يهدد مرسل الرسائل بفضح علاقة سارا بعبد الرحمن وبعدها يترك سارا وعبد الرحمن ونسي المليون جنية الذي اشارا اليها في رسالة الاخيرة ويخطف امل وينهال عليها بالضرب بهذا الشكل الموحش وكأنه ينتقم لشيء ما , أيعقل انه احد اخر غير مرسل الرسائل , يا الله ما هذه الدوامة اللعينة التي دخلها دون أي قصد منه , غفي اثناء تفكيره هذا ولكن يبدوا ان الاحلام تأمرت عليه هي الأخرى ليستعيد بالحلم ما حدث معه البارحة ولكن بدل من صوره امل وهي مقيدة كانت الصورة لسارا ليستيقظ بعدها وهو فزع ويلهث من هذا الحلم . كانت الحجرة مظلمة نظر الي جواره فوجد محمد استيقظ وجلس علي السرير " خير يا عبد الرحمن مالك ؟ " فرك عبد الرحمن وجهه " مفيش كابوس " " انا قولت كده بردوا أصلك أعدت تتكلم كلام مش مفهوم " هربت الدماء من عروق عبد الرحمن وسأل بحذر " زي إيه ؟ " " سارا .... وأحمد " يا الهي لقد فضح امري تماما " واعدت تقول مش امل المقصودة " , ازدرد لعابه بعصبيه " أصل . حلمت باللي حصل معانا امبارح " " طيب يالا قوم صلي الفجر عشان متحلمش بالكوابس دي تاني " هز عبد الرحمن راسه موافقا وذهب مع اخيه للصلاة واخذ يدعوا الله ان ينر طريقه وان يعلم من مرسل تلك الرسائل وعندما عاد مع محمد لم يغمض له جفن خوفا من ان يتكلم وهو نائم واخذ يفكر في الكلمة التي قالها محمد " مش امل المقصودة " . في الصباح جاءت سارا واحمد ومعها طعام وملابس لكل من حسام وامل وعاد ايه ومحمد الي المنزل وبعدها جاء الضابط صديق عبد الرحمن وأخذ اقوال امل بما حدث معها وكيف عاملها الخاطفون واذا ما كانت رأت أي منهم او المكان الذي خطفت فيه وهل كانوا اثنان ام اكثر , تمالكت امل نفسها بصعوبة وهي تجاوب علي كل تلك الاسئلة . بعدها قاد عبد الرحمن سيارته الي الشركة وهو يفكر في كلام امل , بعد ان افاقت وجدت نفسها مقيدة الارجل والايدي وعلي فمها قطعة قماش بالية وبعدها نزعها احدي الملثمين وسألها عن اسمها وعندما أجابتهم انهالوا عليها بالضرب واخذت تتوسل لهم بانها حامل ولكنهم لم يعيروها أي انتباه وتذكر بكاؤها وهي تؤكد علي انهم انهالوا عليها بالضرب والركل في بطنها فقط وانها هي من كان يتحرك وتجاهد كي تحمي بطنها فأصابها الضرب في انحاء جسدها . من مصلحه من ان تفقد امل جنينها ؟ وكيف علم احد بانها حامل فهي نفسها لم يكن مر علي علمها بالحمل ساعة واحدة ولم يعلم احد سوي سارا فقط بهذا الامر ؟! . لم يكن موقف حسام بالجيد مع امل خاصة وانها رافضه وجودة معها ولم تتحمله سوي امام ابويها والسيدة نور والسيد شهاب وقبل خروجها من المشفى بيوم واحد عندما حاول تقبيل رأسها امام اخوتها واخوته ثارت وانفجرت كالبركان " خلاص اللي كنت بتمثل عشانه راح " وانغمرت في موجه من البكاء ثم اردفت " خلاص انا تعبت معدتش قادرة اتحمل , مش هتحمل انك تمثل عليا تاني او تعمل معايا اتفاقية معتش هتحمل أي حاجه خلاص كفاية عليا اوي كده سبني في حالي بقي ! " حاولت كل من سارا وايه تهدئتها وخرج الشباب الاربعة من الغرفة وانهار حسام هو الاخر وقص عليهم ما حدث منذ ان رأي صافي بالفرح الي اليوم , تفاجأ أخوته كثيرا مما فعلة ولم يصدقوا في البداية ان هذا هو حسام اخوهم اوان تأثير صافي كان كبير عليه الي هذه الدرجة . وبالداخل حكت امل لسارا ما حدث معها منذ ان مثل عليها الي ان عقد الاتفاقية وأخذت تنوح وتبكي لسارا " انا اللي استاهل اني مسمعتش كلامك وصدقته واهو ربنا عاقبني اهه " , خرجت سارا من الغرفة كي تأتي لأختها بشيء بارد تشربه علها تهدأ قليلا " سارا " لم تستجب لندائه , فوقف امامها وسد عليها الطريق , قالت بحده ونفاذ صبر" لو سمحت يا حسام عديني " " سارا من فضلك اوقفي معايا متسبنيش كده " تناست انها بمشفى او ان اخوته يستطيعون سماعهم بكل سهوله وصاحت به كي تخرج شحنه غضبها المكتوم " لما انت لسه بتحب مراتك الاولنيه اتجوزتها ليه ؟ مش حرام عليك تدمرها معاك ! انت اناني يا حسام مفكرتش غير في نفسك اتجوزتها عشان تنسيك مراتك الاولنيه وهي بقي تتفلق مش كده , حرام عليك امل لسه مكملتش 21 سنه وهتبقي مطلقه مرتين انت دمرت سمعتها ومستقبلها " قاطعها حسام بتوسل " سارا سارا طلاق لاء والله انا أتغيرت " " فعلا صدقت انا كده ! , روح شوف بقرة تانيه تجبلك البيبي اللي نفسك فيه بس الحق مش عليك لوحدك هي كمان مسؤولة عشان توافق علي حاجه زي كده مفكرتوش في ابنكوا اللي انتوا عايزينه ده هيعيش ازاي بين اب وام مش عارفين يتعاملوا زي أي زوج وزوجه مع بعض بتمثلوا قدمنا طول الوقت وهتفضلوا تمثلوا قدامه هو كمان كل حياتكو بقت كدب في كدب !! " " سارا من فضلك اديني فرصة بس .." " حسام خرجني من الموضوع ده خالص انا عارفه اننا اخوات بس امل اختي ومش هقدر اقف علي الحياد ومش منطقي ادخل بنكوا او اسعدك تحل مشكلتك لأنها في النهاية اختي وهقف معاها هي " وتركته وذهبت وظل جامد مكانة كالصخر ذهب محمد وربت علي ظهره " معلش يا حسام هي معاها حق المرة دي هي اختها وغصب عنها هتنحاز ليها ومش هتقدر تساعدك بحاجه " رجعت سارا بعد عده دقائق وفي يدها عصير بارد لأختها وقف حسام وسد عليها الطريق مرة اخري , زفرت الهواء بعنف وقالت لزوجها " احمد يا ريت تخلي اخوك يمشي من قدامي انا قولت اللي عندي خلاص " زمجر حسام بغضب " مش هطلق يا سارا طلاق مش هطلق " تحدته هي الأخرى بعند واضح " مش بمزاجك مش هتقدر تأعدها معاك غصب عنها " . كانت سارا تفكر منذ ان تركته كيف احست الصدق بتوسله وانه تغير بالفعل , فقد رأته وهو يدعوا الله كي تكون امل سالمه وعندما اخبره الطبيب انها فقدت الجنين وان الحمل سوف يحدث بعد ذلك بصعوبة وعليها اتباع أدويه عديدة لم يهتم وكل ما اهتم له صحه امل فقط ولكنها قررت ان تصعب عليه الطريق كي تتأكد منه مائه بالمائة وانه لم يعد يكن أي شيء لزوجته السابقة ورغم رفض امل التام له إلا ان سارا اكيدة من انها لاتزال تحبه وانما هي كبريائها الجريحة التي تجعلها تصمم علي الطلاق . " انا اتغيرت وبحبها ومش هطلقها " رفعت سارا رأسها له باستنكار " والله ! معتقدش انها ممكن تصدقك تاني بعد اللي عملته , انا نفسي مش مصدقاك " " يعني ايه ! " زمت سارا شفتيها ونظرت للأرض " عارف القصة بتاعة الولد الكداب اللي بيمثل انو بيغرق فالناس بتصدقه اول مرة ويقولهم ضحكت عليكوا ويعملها مرة كمان ويصدقوه وهو يضحك ويقول ضحكت عليكوا والمرة التالته يكون بيغرق بجد , بس محدش يروح له لانهم عرفوا انو كداب " " مش فاهم يعني ايه ؟! " نظرت له سارا نظره ذات معني ثم دلفت الي اختها , ربت عبد الرحمن علي كتف اخيه الحائر " امل مش هتصدقك من اول محاوله " . جاء اليوم الثاني وكتب لها الطبيب علي خروج في السادسة مساءا واثناء خروجهم من المشفى لم تمانع امل ابدا عندما عرضت عليها والدتها الذهاب معها الي المنزل واستأذنت ايه محمد وسمح لها بالذهاب مع اختها وعندما وصلت سارا الي المنزل مع احمد ودلفوا الي شقتهم " سارا " " ايوة يا احمد " " جهزي شنطتك وروحي لأمل " " اممم بس .." " مفيش بس يالا هي محتاجه ليكي " ضمت سارا احمد وشكرته , هي بالفعل تريد ان تظل الي جوار اختها لكنها لم ترغب في تركه وحده , ضمها وقبل راسها " هتوحشيني " " هجيلك بكرة ان شاء الله " حضرت حقيبتها واخذت عده اغراض لأختيها واوصلها محمد الي منزل ابيها . جلس الاشقاء الاربعة في غرفة احمد بعد تناولهم العشاء , نظر عبد الرحمن بسخرية الي ثلاثتهم وهم صامتون وقال بسخرية " و الله زمان منورين يا رجاله والله " رد احمد " نورك يا عُبد انت مش ناوي تتجوز بقي ؟ انا مش عارف انت اعد لوحدك كده ازاي ! " " خليك في حالك يا احمد , وايه الورقة اللي في ايدك دي ؟ " ابتسم احمد بشدة " فاكر لما سارا كانت عامله ليا مفاجأة وغيرت نظام الاوضة " " اها " " كانت مخبيه دي تحت السرير في صندوق " اخذها عبد الرحمن منه وقال ببلاهة " هي ايه دي !! " ضحك احمد " هات وانا اقرأها ليك " كان محمد وحسام شاردين ولكنهم انتبهوا واستمعوا الي ما يقوله اخيهم الحبيب . " بلمستك أحيا " لم اذق للعذاب طعما مثلما ذُقته في بعدك لم اري الدفء يوما الا بداخل حضنك اه لو تعلم كيف كنت احيا من قبلك , لا مهلا لم تكن حياه هذه وما معني الحياة في بعدك ؟ بيدك مسحت عني أي عذاب رأيته يوما ولم يسقي ورده عمري غيرك عشقا فكن لي للأبد حبيبا وزوجا وأخا فانت اكثر ما تمنيته في حياتي يوما ملحوظة : اوعي تتريق عليا عشان دي اول مرة اكتب فيها شعر , بس انا متأكدة انها مش الأخيرة لأن طول ما انا معاك بحب الدنيا وبعرف حاجات اكتر واكتر وحبي ليك كل يوم بيكبر حبيبتك دائما وابدا " سارا " _ابتسم محمد بشده " يا بختك بيها والله يا احمد " وتنهد حسام وقال بود " فعلا والله ربنا يهنيكوا يا احمد يا ريت انا وامل نبقي زيكو كده " ابتسم احمد بود وقالي دون أي آسي بل وامتنان حقيقي علي وجهه " ربنا خد مني نظري وادالي سارا " قال عبد الرحمن " ربنا يخليكو لبعض يا احمد " , شعر عبد الرحمن بغصة رهيبة فهما الاثنان عاشقان متيم كل منهم بالأخر وبسبب مشاعره اللعينة سوف تدمر تلك العلاقة الرائعة دون أي ذنب منهم . ترك أحمد الورقة من يده وقال بآسي " بس من ساعة ما الجنين نزل وأنا حاسس أن في بنا شرخ , هي متكلمتش بس انا متأكد ان في حاجه وانها متغيرة " , زم عبد الرحمن شفتيه " موقفك كان غريب اوي يا احمد ومش شايف أي مبرر للي عملته , ومع ذلك هي سامحتك " صمت أحمد فترة وبدي عبوس شديد علي وجهه ونظر اخوته نحوه , فهربت دمعه منه لم يستطع التحكم بها مسحها بسرعة وازدرد لعابه وقال بلوعة " انا أبنها يا عبد الرحمن , محدش فيكو ممكن يتخيل هي معايا ازاي , مستحيل هتبقي معايا كده لو في بنا طفل " وأشار بيده في الهواء ليوضح موقفة " محدش يفهمني غلط انا نفسي اكون اب انهارده قبل بكرة بس , بس لو هي حملت وبقي عندها مسؤوليه كمان غيري مستحيل هتعمل معايا اللي بتعملة الوقتي لأنها ببساطه مش هتقدر , انا مش عاوز اكون عبئ عليها انا وابني انا عاوز اعمل العملية واشيلها هي وابني مش العكس " وصمت احمد وباقي الاخوة صمتوا ايضا ليسرح كل منهم بعالمه الخاص . بعد عده ايام ظل حسام يزور فيها امل ولكنها كانت تتجاهله تماما وترفض أي من هداياه . _ انتظر حسام بالخارج عند النافذة التي تحدث بها لأمل اول مرة وبعدما حضرت سارا " سارا ارجوكي اعملي حاجه دي مش راضيه تديني فرصه حتي عشان افهمها موقفي " زمت سارا شفتيها " بص يا حسام انا اقنعتها انها ترجع " تهللت أساريره لكنها رجعت مرة اخري حالما اكملت كلامها " بس هتعد عندي وهي وافقت بس عشان بابا ضغطه مش مظبوط وخايفين عليه وقررت تأجل الموضوع شويا , بس اكتر من كده مش هقدر اعملك حاجه " تنهد حسام وهز رأسه موافقا " انا هعدي اخدكوا بالليل سلام " وبالفعل مر حسام عليهم ليلا و ودعوا والدهم ووالدتهم ومضوا في طريقهم . _ كانت تنظر من النافذة وتشاهد الورود المزروعة بالحديقة عندما طرق الباب عليها عده طرقات " ادخل " " انا احمد يا امل " " اتفضل يا احمد " فتح الباب ودخل بهدوء يتحسس طريقة , " مش عاوزة تنزلي تتعشي معانا ليه يا امل " " مليش نفس يا احمد صدقني " " دي سارا بقالها ساعة بتحضر في العشا عشان خاطرك , انا مش عاوز اشتكي بس اختك بتعشيني كل يوم جبنه وزتون لما بطني نشفت ! " ضحكت امل رغما عنها لطريقته التهكمية " يالا بقي يا امل متزعلنيش اللي تحت دي مش بعيد ترفع الاكل كله لما تعرف انك مش نازله , حني علي اخوكي شويا " . نزلت الي الاسفل مع احمد بحذر فقدمها لم تكن بخير هذا بالإضافة الي كسر يدها , اما عن كسر ضلعها فبدأ بالتحسن , فرحت سارا كثيرا عندما نزلت امل واجلستها الي الطاولة ونظرت الي احمد " ده أنت طلعت سوسا اقنعتها ازاي ؟ " , عدل احمد من ياقة قميصه " احم احم استخدمت سحري وجاذبيتي التي لا تقاوم " " طبعا طبعا انته تقولي ما هو ده اللي جبني ورا ! " " قصدك ايه بقي ؟! " "مقصديش حاجه يالا كلوا قبل ما الاكل يبرد " " ماشي حسبنا بعدين بس عشان خاطر امل هعديها " , سكبت سارا الطعام لكل منهم وكعادتها دائما وابدا كانت تحب اطعام احمد كثيرا لذلك كانت تحضر لكل منهم شوكة واحده وملعقة واحدة فهم يأكلون معا . بعد انتهائهم من تناول العشاء أخذت سارا امل الي كرسي وثير كي ترتاح عليه وذهب احمد للجلوس معها , وأخذ يقص عليها حكايات له ولأخوته وعن عبثهم ومقالبهم معا وهم صغار وايام الجامعة وتجنب ذكر حسام في البداية , لكنه بعد ان اطمئن الي انها صارت افضل قص عليها احدي مواقف حسام , كانت سارا في هذا الوقت ترفع الطعام وتنظف الطاولة والأطباق بعد العشاء , لاحظ احمد جمود امل عندما قص عليها موقف حسام فتنحنح قائلا بهدوء " أمل حسام حكي هو عمل معاكي ايه واحنا غلطنا جدا طبعا ومصدقناش انو ممكن يعمل كده " " احمد من فضلك انا مش .... " " لحظه بس يا امل اسمعيني انا اوعدك اني مش هدخل او أي حد فينا اللي عمله حسام مش سهل ومحدش بيلومك علي أي حاجه او أي قرار " ارتاحت امل قليلا عندما علمت بذلك فأخر شيء تريده هو ان يضغط عليها احد بخصوص هذا الشأن . " بس اتمني انك تصدقيني لما اقولك ان حسام اتغير فعلا وندمان علي اللي عملة معاكي ونفسة بس تديله فرصه عشان يعوضك عن اللي فات " , لم تجب احمد بأي شيء واستأذنت منه وصعدت الي الأعلى بهدوء , كانت سارا انتهت من اعمال التنظيف وذهبت وهي تجفف يدها الي احمد قبلت رأسه وهمست له " انا هطلع اساعدها عشان تنام " ربت علي يد زوجته " ماشي انا كمان طالع الوقتي روحي انتي " . صعدت سارا الي امل وساعدتها علي تبديل ملابسها وعدلت لها الوسائد ووضعت المياه الي جوارها بعد ان اعطتها الدواء وقبلت رأسها وأخذت تمسد شعرها الي الوراء الي ان ذهبت في النوم , ذهبت سارا بعدها الي غرفتها توضأت وصلت العشاء وجلست قليلا علي السجادة بعدها تفكر في حال أختها المسكينة , فسارا تشعر بأنها محظوظة نوعا ما فبعد ان كانت مع زوج سيء انعم الله عليها بأحمد الذي يحبها وتحبه كثيرا , صحيح ان هناك مشاكل تحدث بينهم ولكن هذه هي الحياة فلا يوجد سعادة للابد بين أي اثنين , ولكن امل بعد ان عاشت زواج سيء انتقلت الي ما هو اسوء فامل كانت تحب حسام كثيرا ولا شيء يجرح مثل جرح الحبيب ..... . " سارا " " هااا ايوة يا احمد " " مش خلصتي صلاة " " اها " " طيب تعالي يالا عشان ترتاحي " , خلعت سارا اسدال الصلاة ومشطت شعرها وفركت يدها بمرطب اليد وذهبت الي احمد لتندس بحضنه وضعت رأسها علي صدرة بهدوء وظلت صامته بينما عدل هو من الغطاء ودثرها جيدا , ثم اخذ يمسد ظهرها بيده قليلا " متقلقيش ان شاء الله هيرجعوا لبعض " " يا رب يا احمد يا رب , انا جبتها هنا بأعجوبة والله عمرها ما كانت عنديه كده ابدا " " احنا لازم نساعدهم بس من بعيد عشان امل متضيقش مننا " تنهدت سارا " هو حسام قالك حاجه " " لا بس انا متأكد انو ندمان اوي علي اللي عمله , انا بصراحة مش قادر افهم ازاي عمل كده امل اطيب واحن ميت مرة من صافي , بس انا متأكد انو معدش بيحب صافي يا سارا " " ربنا يوفق بنهم ان شاء الله " " خليكي انتي معاها الاسبوع ده مش مشكلة تروحي الشركة وانا هروح مع عبد الرحمن " ابتسمت سارا لزوجها الحبيب وقبلت وجنته بحب وضمته بشدة وهي تقول " ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك ابدا " . كان احمد يحاول بكل جهده اصلاح الشرخ الذي حدث بينه هو وسارا رغم انهم لم يتشاجروا او يختلفوا مرة واحده منذ ان اجهضت جنينها إلا انها هادئة للغاية ولم تعد سارا المرحة المشاكسة التي اعتاد ها ويعشق جنونها . وفي صباح اليوم التالي كانت سارا تعد احمد للذهاب الي العمل عندها جاء حسام وصعد مع سارا الي الأعلى ووقف امام غرفة امل " هي احسن الوقتي ولا لسه بتعيط ؟ " " الحمد لله احسن " " انا بس هطمن عليها " هزت سارا كتفيها وتركته وذهبت ل احمد كي تساعده علي اكمال ارتداء ملابسة , بينما دخل حسام بهدوء شديد الي غرفتها ووقف يتأملها قليلا ثم ازاح غرتها وقبل جبينها برقة شديدة كي لا تستيقظ وخرج بهدوء كيفما دخل بعد ما وضع علبه صغيره حمراء الي جوارها . حالما اقفل الباب فتحت امل عيناها فهي مستيقظة منذ الفجر تقريبا وانما لم تقوي علي الحركة وحالما سمعته وهو داخل ادعت النوم فورا , نهرت نفسها لان القشعريرة انتابتها حين قبل جبينها فلا يجب ان تشعر نحوه بأي شيء منذ الان وعليها ايجاد طريقة لإخبار والدها , ولكن هل هذا هو الحل الذهاب من هنا بغير رجعه ولكن كيف وكل من أختيها يسكن هنا سوف تراه دائما وابدا هل سوف تستطيع تحمل ذلك العذاب ؟ . نظرت الي العلبة التي تركها وفتحتها بوهن لتجد سلسال ذهبي رقيق للغاية عبارة عن كلمه واحدة فقط “FORGIVE ME “ " سامحيني " زمت شفتيها وابتسمت بسخرية ووضعت السلسال بداخل العلبة ووضعتها مكانها وتذكرت الخاتم الذي أهداه لها وكتب عليه تاريخ بدايتهم الجديدة معا , كيف له ان يكذب هكذا ؟ وما الذي فعلته له في يوم من الايام سيء كي يعذبها هكذا ؟ . سمعت صوت قادم فادعت النوم فورا , دخلت سارا بعد ان ودعت احمد واقتربت من امل ثم بعد برهة جلست علي السرير الي جوارها " بطلي تمثيل يا امل " فتحت امل عيناها وأشاحت بوجهها بعيدا عن سارا وبعد عدة دقائق من الصمت صعدت ايه ودخلت لهم فسارا تركت المفتاح بالباب لأنها تعلم انها سوف تأتي بعد ذهاب محمد . اما عن ايه فكانت واجمة كثيرا واغلقت حسابها الشخصي علي موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك " بعد ان زادت المضايقات والصور عن حدها فقد وصل الامر بتصوير حوارات خاصة بين الفتيات التي كان يعرفها من قبل وبعد ان أصيبت بالغثيان من اخر رسالة رأتها حالما عادت من الحمام اغلقت الحساب وارتمت علي السرير تبكي بمرارة . ولم يكن من العسير علي محمد معرفة ان هناك خطب ما وعندما تفقد هاتفها تأكدت شكوكه بعد ان راي الصور والرسائل , شعر بالاشمئزاز من نفسه ولم يستطع فعل شيء هو حتي لم يجرأ علي مكالمة ايه , فقط ظل يدعو الله ان يبعد هؤلاء المتلصصون علي حياته بعيدا عنه هو و زوجته كي تهدأ حياتهم قليلا , لقد تحسنت علاقته بأية كثيرا أكثر من مره وكل مره كانت تفشل بسبب تلك الرسائل اللعينة والصور القديمة التي التقطها فيما مضي . ولان أيه عنادها غير عادي رفضت ان تخبر أي من أختيها بما يمر معها , منعتها كبريائها من ذلك فهي المتفاخرة بنفسها دائما سقطت شر سقطة وانخدعت بزوج عمرها ...... . رغم علمهم بأن هناك خطب ما ب ايه وهي الأخرى تعلم بذلك إلا أنهم لم يستطيعوا إقناعها ابدا بأن تفضي اليهم بما يعتلي قلبها من حزن وهم . ساعدت سارا وايه امل بارتداء ملابسها ونزلوا الي الاسفل كي يتنولوا الفطور سويا وقفت ايه تعد الفطور وذهبت سارا للسيدة نور وحالما فتحت الباب وجدت السيدة نور في طريقها اليها ابتسمت وداعبتها " حماتك بتحبك يا طنط " ابتسمت لها السيدة نور " امل عامله ايه الوقتي ؟ " " احسن الحمد لله " حالما دخلت القت ايه تحيه الصباح عليها وتوجهت السيدة نور نحو امل مباشرة قبلتها وربتت علي ظهرها " مش احسن انهارده يا امل " ابتسمت بوهن " احسن الحمد لله " امسكت يدها السليمة وربتت عليها حقيقة لم تعرف ما الذي يمكن ان تقوله لها السيدة نور فهي تعلم تمام العلم ان ابنها مخطئ كمان ان غيظها اشتعل حين علمت بحبه لصافي هذا . قالت سارا " يالا يا طنط يالا يا امل السفرة جاهزة " .... . انتهي الدوام وعاد الاربع اخوة وكذلك انتهت ايه وسارا من تحضير الطعام واخذت ايه الطعام وصعدت الي شقتها قبل وصول محمد بعدة دقائق , دخل احمد بعد ان طرق الباب وسال عن امل وأعطها حقيبة ورقيه ملئه بالحلوى والمثلجات وقال لها هامسا " خبيها بسرعة قبل ما الاوزعة تشوفها وتخلص عليها " " سمعتك علي فكرة " صاحت سارا من المطبخ , " طب وانا قولت حاجه ؟ بقولها متنسيش تعملي حساب سارا معاكي " " فعلاا!!! " اشار بيده نحو صوت سارا وقال لأمل بطريقة معذبه " مركبه ردرات في ودنها " , دخل عبد الرحمن وسال امل عن احوالها واعطاها علبه شكولا هدية , جاءت سارا من المطبخ ونظرت لهم " يا سيدي يا سيدي كل الدلع راح لأمل وانا راحت عليا " " احم وقعت في شر أعمالك يا احمد " ضحكوا عليه وقال عبد الرحمن " طابخه ايه انهارده ؟ " "صنيه بطاطس بالفراخ " " امممم خلاص اعملي حسابي معاكو انا هتغدي مع امل انهاردة " " تنور يا ابيه " ذهب عبد الرحمن ليبدل ملابسه وكذلك صعد احمد رات حسام بالخارج يقف امام الباب المفتوح ولكنها اشاحت بنظرها بعيدا عنه وذهبت لسارا . جاء عبد الرحمن وظل هو واحمد وسارا يمازحون امل الحزينة كانت تبتسم لهم فهم يريدون التخفيف عنها وعن ما فقدته وشعرت بسعادة لحرص عبد الرحمن واحمد عليها ولكن لم ينجح أي من هذا في ازاحة الغصة الموجودة بصدرها , بعد الغداء صعدت كي ترتاح بغرفتها وظلت بها كي تهرب من نظرات الجميع لها . وفي المساء تجمع الخمسة في الاسفل عند سارا وصعد حسام ومعه باقة ورد وطرق الباب ودخل الي امل التي لم تشح بعينها عن النافذة فهي تعلم تمام العلم ان حسام هو الذي دخل ويقف خلفها " امل من فضلك ..." " اخرج بره " قالتها بحزم ترك باقة الورد علي السرير وخرج ظل واقفا قليلا يفكر في حل لتلك المشكلة وجد بابها يفتح وألقت بالباقة علي الأرض وصفقت الباب بشدة واغلقته من الداخل . نظر للورد الملقي علي الارض ونزل غاضبا وخرج دون ان يتحدث مع احد , اما عن امل حالما قرأت البطاقة الموجودة مع الباقة " امل انا أتغيرت خليينا نرجع لبعض " شعرت بحنق شديد منه والقتها لقد كرهت مجرد وجود رائحتها بالغرفة فبصرف النظر عن الأذى النفسي وجرح قلبها الغائر ولأنها علي اعتاب طلاقها الثاني تذكرت مرار تلك الكلمة رغم عنها تذكرت كيف نبذها الناس وعن المضايقات التي تعرضت لها خاصه بالجامعة وكيف ان الكثير من الشباب حاول التعرف اليها رغم انها كانت بالجامعة لثلاث اعوام سابقة ولم يتعرض لها احد ولكن عندما علموا بانها أصبحت مطلقه استباحوا حرمتها وكأنها تحولت الي فتاه اخري ولكن ما المها حقا هو موقف الفتيات منها كيف تتركها نصف الفتيات التي كانت تظن انها صديقه لهم او علي الاقل بينهم زمالة وعلاقة جيده وكيف كانوا ينظرون لها باحتقار وكأنها حشرة ما اوي شيء مقرف , كيف وهم فتيات مثلها ؟ كيف لا يشعرون بها ؟ . ونزلت دموعها حارة لاذعة وتمتمت لنفسها " لقد دمرني الحب اجل دمرني تماما , ولو لم اكن احب حسام من قبل لكنت استطعت ان اري كل شيء منذ الخطبة وكنت تداركت موقفي وابتعدت عنه ولكن تلك الغشاوة التي نزلت علي عيني أعمتني عن تصرفاته الآلية الباردة ولم اهتم لشيء سوي وجوده الي جواري وها ان ادفع ثمن هذا الحب الآن .... . نزل محمد الي اخيه الواضع يديه بجيب بنطاله ويركل شيء ما في الحديقة بعصبية " مالك يا حسام ؟ " رغم رغبه حسام بإرجاع امل اليه الا انه كان متضايق من رفضه المتكرر امام اخوته واخوتها , فألمته كبريائه كثيرا " انا زهقت مش راضية تصدقني هي حرة بقي اعملها ايه يعني انا مش هزل نفسي ليها " قال حسام جملته بحنق , رفع محمد حاجبيه وقال بسخرية " سبحان الله لما كانت واحدة بتعجبك في النادي ولا ايام الجامعة كنت بتعمل اراجوز لحد ما تكلمك الوقتي مش مستحمل وزهقت من مراتك ! " ثم اردف " علي العموم خلاص النصيب وقف لحد كده ربنا يعوض عليك وعليها " وربت علي اخية بآسي مصطنع وهم بالصعود , "رايح فين يا زفت انت ؟!! " " طالع شكلك مفيش منك امل , ملوش لزوم اتعب نفسي معاك " كان محمد يبتسم لنفسه بمكر شديد بينما قال حسام بحنق " صدق بالله انت عيل واطي طب هديني قولي أي حاجه " " واتعب نفسي ليه مش انت عارف عاوز ايه خلاص " وهم بالصعود ولكن حسام امسكه من ملابسه وجعله يلتفت له مرة اخري " انجز يا محمد انا عارف ان عندك فكرة خلصني " قال حسام بنفاذ صبر . " امممم هو من نحيه عندي , فعندي فعلا بس مش هتنجح دي عاوزة صبر وطوله بال وانت خلقك ضيق " نفخ حسام الهواء بوجه اخيه بعنف " متخلنيش امد ايدي عليك انطق بقي وخلصني " ابتسم محمد بمكر وقد حصل علي ما يريده ..... كانت تعليمات محمد واضحة جدا لأخيه امل جريحة منه ولن تصدقه بسهوله عليه التمهيد عشرة ايام علي الاقل قبل التنفيذ وبالفعل بدأ حسام ولم يمل من المحاولات , كل يوم يرسل لها ورود ورسائل و رسائل صوتية كان يقفز لها من كل مكان ويحاول بكل جهدة كي تحدثه ولكنها لم تفعل قط ولو لمرة واحده . حتي جاء اليوم الموعود : أشعلت سارا اغنية " روح فل " ل كارول سماحه بصوت عالي في المنزل كله وظلت تعيد وتكرر فيها اكثر من مرة انتبهت امل لكلمات الاغنية وشعرت بشيء في صدرها يذبحها من تلك الكلمات من لما قلبي وقلبك عن بعضن افترقوا , تعارفنا ليش الندم رب السما خلقوا قلتلك روح فل والكلمة منا مقتنعا اني قلتا .... ما بعرف بعدك شو صار لي خيالي بطل يعمل مثلي اعد ناطر قلبك حتي يشتاق ويرجعلي بعمرك شايف قلبي مجمد او احساسه لابس اسود مش عارف يخلص من زعلو ع غيابك ما اتعود سقطت دمعه منها فهذا هو حاله بالفعل في بعدها عنه رغم انها هي من ترفضه الا ان قلبها غير مصدق لهذا وبالفعل تشتاق له كثيرا . قلتلك روح فل والكلمة منا مقتنعه اني قلتا افاقت من شرودها وذهبت لسارا وهي تصيح " كفاية بقي مفيش غير الاغنية دي عماله تعيدي وتزيدي فيها ؟! " ردت سارا ببلاهة " احمد بيحب يرقص عليها انتي متعصبة كده ليه ! " خرج احمد من الغرفة وهو يقوم بحركات مضحكه لا تمت للرقص بصله وقال ببلاهة هو الاخر " ايوة انا بحب ارقص عليها " وتمتم مع الأغنية وهو يحرك يده في الهواء بطريقة مضحكه " راح تبقي لي لو ما رجعت انت امل بكرة " كانت الالحان حزينة للغاية وهي اكيدة ان سارا وضعتها كي تصيبها بتأنيب الضمير فلا يوجد عاقل يمكنه الرقص علي تلك الالحان الحزينة , دخلت وصفقت الباب خلفها و رفعت يدها اليمني علي اذنها و خرجت الي الشرفة واغلقت الباب كي لا تسمع تلك الأغنية , فوجدت حسام بالحديقة يقف ويمسك بباقة ورد وينظر لها ويتأملها بود رجعت للخلف مباشرة حالما رأته ودق قلبها بعنف حاولت فتح الباب والخروج الا انها شهقت عندما سمعت صوت حسام خلفها مباشرة يستند الي السور ويحاول التمسك به وممسك بباقة الورد بفمه " انت اتجننت امشي من هنا لو وقعت الوقتي هيبقي ايه العمل ! " تمسك قدر ما امكنه وافلت الباقة من فمه " خايفة عليا ؟ " وابتسم لها بمكر . " اوووف امشي حالا بقولك لو حد شافك هيقول ايه " " واحد وبيكلم مراته محدش له عندي حاجه " , دخلت سارا واخذت تنادي علي امل بصوت عالي للغاية وارتبك حسام فزعت امل ودخلت مسرعة واغلقت الشرفة خلفها وحسب تعليمات محمد ظلت سارا بالغرفة كي تلهي امل عما يحدث بالأسفل ، " خلاص انا قفلت الأغنية متزعليش " " طيب يا سارا روحي خلاص مفيش حاجه " كانت امل مرتبكه للغاية وما هي إلا دقيقه حتي سمعوا صوت صراخ جامد وارتطام قوي , شهقت امل وتخلت عن تحفظها وخرجت بسرعة الي الشرفة ونظرت الي الاسفل وحالما رات حسام صرخت باسمه صرخة مدوية " حساااااام " وهرعت الي الاسفل . اخذت سارا تفرقع اصابعها بفرح وترقص وتقفز مع احمد واخذوا يرددون بميوعة " اتخضت عليه , اتخضت عليه " , حالما دخلت سارا الي غرفة امل وهي تتأسف منها نزل حسام سريعا علي السلم الخشبي الذي كان يقف عليه , أسقطه عبد الرحمن كي يصدر صوت ارتطام عالي واصدر حسام صيحه مصطنعة لسقوطه وبعدها جري نحو السلم ورفع كل من محمد وعبد الرحمن السلم ونزل حسام اسفله بعد ان لطخت ايه وجهه بالأوان وكأنها كدمات وادعي حسام الاغماء وجري كل من محمد وايه وعبد الرحمن يختبئون في الحديقة . حالما اختفوا كانت امل نزلت الي الحديقة راكضه واخذت تصرخ بلوعة وفزع باسمه . نزل احمد وسارا خلفها واخذ احمد يصطنع الآسي " اخويا اخويا ايه اللي حصل يا امل ؟ " كانت امل تبكي وتصرخ بطلب المساعدة فهي لم تستطع تحريك السلم من فوق حسام بذراع واحده خرج عبد الرحمن من الحديقة وحاول ازاحة السلم من فوق حسام الذي يدعي الغياب عن الوعي !! . " حرام عليكي يا امل كده تزوقيه , كل ده عشان بيحبك وعاوز يرجعك ليه , هتروحي من ربنا فين يا شيخه " صاح بها عبد الرحمن , وضعت امل راسها علي صدر حسام واخذت تبكي وترجوه بأن يستيقظ , بالكاد استطاعوا تمالك انفسهم كي لا يضحكوا ويفسدوا الامر كله !! . جاء محمد راكضا هو وايه " ايه ده اخويا جراله ايه ؟! " واشار بيديه الاثنين في غيظ من امل " يا مفتريه عليكي ربنا , الواد لا بياكل ولا بيشرب ولا بينام ولا عارف يشوف شغله وكمان وقعتيه عشان بيحاول يصالحك " بكت امل بشده " والله ما وقعته انا قولت له ينزل عشان ميوقعش " رفع يده للسماء بدرامية " ربنا شاهد عليكي وعلي اللي بتعمليه فيه ده ! " صاحت بهم " انتو هتفضلوا واقفين كده اطلبوا الاسعاف ", " انا هطلبها حالا " قالت ايه . " شيل معايا يا عبد الرحمن خلينا نطلعه لحد ما يجوا " " لا محدش يحركوا ليكون مكسور " قالت بلهفه بينما امسك عبد الرحمن يد حسام ثم تركها فجأة فهوت علي العشب وكأنه فارق الحياه وهز رأسه بآسي " حبيبي يا اخويا روحت بلاش عشان مراتك مش راضية تصالحك !! " اخذت امل تبكي بشدة " فوق يا حسام , اهئ اهئ حسااااام ارجوك فوق " , حمله عبد الرحمن ومحمد رغم تذمرها وسخطها من تحريكه وحالما دخلوا المصعد غرق ثلاثتهم بالضحك , ثم ادعي حسام الاغماء مره اخري وحملوه ودلفوا الي شقته المفتوحة كانت امل صعدت خلفهم علي السلم " انتو اتجننتوا !! طالعين هنا ليه ؟ ولما الاسعاف يجي ينزل تاني ده غلط عليه " دخل عبد الرحمن ومحمد ووضعوه علي الاريكة بالصالة جلست امل الي جواره واخذت تربت برفق علي وجهه كي يستيقظ , قال محمد " انا هروح اجيب حاجه تفوقه " هزت راسها موافقة ولم تشح بنظرها عن حسام , خرج هو وعبد الرحمن واوصدوا الباب من الخارج بالمفتاح . لم تنتبه امل الي ذلك ولكنها كانت الاشارة بالنسبة لحسام الذي فتح عينيه " حسام الحمد لله , انت كويس ؟ حاسس ب ايه ؟؟ " لم تعي امل ما حدث إلا بعد ما صبحت حبيسه يده , حالما فتح حسام عينيه اخرج اصفاد حديديه كان أعطاها له محمد وكبل يد امل السليمة بيده بسرعة شديدة ولم تنتبه امل من صدمتها إلا بعد ان اصبحت حبيسة الاصفاد , اتسعت عين امل من الدهشة ونظرت خلفها ولم تجد أي احد بالشقة والباب مغلق فطنت فقط في تلك اللحظة انها وقعت في احدي مقالب محمد !! . _ بالخارج الصقت سارا وايه أذانهم بالباب وكذلك احمد ومحمد بينما اكتفي عبد الرحمن بالضحك علي الستة كعادته .... . قالت ايه بتذمر " مش سامعه حاجه خالص اوف بقي " " تفتكروا هيتصلحوا ! " سالت سارا " عيب انا خططي متنزلش الارض امال انا صالحتك انتي واحمد ازاي ؟ " ثم كتم فمه بيده فجأة لأنه صرح بذلك , شهقت سارا " انت اللي عطلت الاسانسير ؟؟ " كانت تشير بإصبعها غير مصدقه ونظرت الي احمد وجدته يضحك " انت كنت متفق معاهم ! " " لا بس اول ما الصاروخ فرقع عرفت ان محمد اللي ورا الحكاية دي " " صاروخ ايه !! " ضحكت ايه بشدة " شكلك كان مسخرة وانتي بتصرخي " " ده انتو عصابه بقي !! , بس كويس انكو عملتوا كده " واحتضنت احمد بشده " عشان احمد كان وحشني اووي " قبل راسها وضمها بذراعه الغير ممسكه بالعصا , تذمرت ايه " خلاص يا ست جوليت عاوزين نسمع " وألصقت اذنها مرة اخري بالباب . وبالداخل حالما عرفت امل انها سقطت بأحدي أفخخ محمد كورت يدها المكبلة بالأصداف وانهالت بالضرب علي صدر حسام ثم انهارت بالبكاء ضمها حسام اليه بشدة " خلاص يا امل بقي انا كويس والله مفيش فيا حاجه " حاولت تجميع اشلائها المبعثرة ورفعت راسها " بس وشك اتعور " ابتسم ومسح وجهه لتجد ان اللون يزاح " البركة في ايه " وامسك وجهها برقه " امل انا ..." , لم يستطع ان يكمل لأنها انتفضت وصاحت به " انت كداب وانا مش هصدقك تاني ابدا انت فاهم " وهرعت وهو معها نحو باب الشقة ثم صاحت به مرة اخري " فين المفتاح قلعني الزفتة دي حالا انت فاهم ولا لاء " قال بهدوء وهو يقترب منها " لا مش فاهم هتعملي ايه ؟ " ازدردت لعابها بعصبية " طــــــيب " وذهبت الي باب المنزل وذهب هو معها كي لا تؤلمها الاصداف اخذت تحاول فتح باب المنزل ولكنها لم تنجح . وفي الخارج سحب محمد المفتاح من الشقة وقبلة " يا سلام عليك يا ميدو يا ابو الافكار " , نهرته سارا " اتنيل دي بتصرخ فيه اكتر من الاول " اشار بيده علي علامة الصبر " اصبري للأخر متبقيش بصلتك محروقة كده علي رأي السورين " رفعت سارا حاجبها والصقت اذنها بالباب مرة اخري تستمع الي الحوار الدائر او الأدق الشجار !! . صاحت به " افتح الباب ده بقولك " الصقها بالحائط وهو يقول بصوت رصين وهو يتأمل وجهها بعينيه " المفتاح مش معايا والباب مش هيفتح إلا بعد شهر " زعرت امل " انت بتقول ايه !! " وحاولت ازاحته من طريقها ولكنها لم تفلح فموقفها كان ضعيف للغاية مع ذراع مجبرة والأخرى حبيسة الأصفاد " انا ابقي مجنون لو سبتك تاني , امل انا حبيتك بجد ومش مستعد اخسرك تاني ابدا ومش هتخرجي من هنا إلا لما نرجع لبعض وتقولي انك سامحتيني " " مش هيحصل يا حسام احنا هنطلق وياريت تتطلقني دلوقتي " , كتمت سارا شهقتها بيدها أيعقل ان يحدث هذا ! بدأ التوتر يستولي علي الجميع بالخارج فامل كانت اعند من توقعاتهم جميعا . نظر حسام الي عمق عيناها وعلم كم هي كاذبة , اما هي فاضطربت انفاسها بشدة لشدة قربه منها لقد تغلغل عطرة الاخاذ الي اعماق روحها , ضمها بشدة اليه دون أي مقدمات وأخذ يستنشق عبير ها وقال بوهن شديد " وحشتيني اوي يا امل " شعرت بخدر يصيب كل جسدها حالما سمعت اسمها منه هكذا , ولكنها لن تقع بالفخ مرة اخري انه يكذب انما هو قلبي الواهي الذي يصور لي صدقة لا لن انخدع مرة اخري , دفعته بعيدا عنها وحاولت مرة اخري فتح الباب سد عليها الطريق بذراعه " امل انا عارف كويس انك بتحبيني بطلي عند وخلينا نرجع لبعض انا بموت كل يوم وانا شايف سارا وايه بيسعدوكي كان نفسي اكون انا مكانهم وانا اللي اعملك كل حاجه واخد بالي منك " , يا الهي لما اغوص بداخل عينيه كلما تحدث يجب ألا اصدقة ابدا سوف يؤلمني مرة اخري هزت رأسها نافيه " مش مصدقاك " كانت هزة راسها واهيه وكذلك صوتها فعلم انه استطاع اختراق دفاعاتها وحصونها المنيعة التي بنتها حولها . فاقترب منها وقال لها هامسا بمكر وعذوبة " امال اتخضيتي عليا ليه طالما مش بتحبيني ؟! " ازدردت لعابها بعصبيه بالغة وارتبكت " ابدا .انا .. م متخضتش ولا حاجه " غمز لها مشاكس وقال بلؤم " يااا امــــل " وفي الخارج تعالي صياح سارا " اتخضيتي , اتخضيتي " ثم تبعتها ايه تدندن معها بصوت عالي " اتخضتي , اتخضتي " وانضم لهم محمد واحمد وعبد الرحمن , واخذ محمد يطرق علي الباب واصبحت فرقة " حسب الله السابع عشر " تغني باعلي صوت بالخارج بكلمة واحدة " اتخضتي !!! " . ابتسم لها حسام ابتسامته الساحرة الواثقة ومع " الهبل اللي بيحصل بره !! " وجدت نفسها تبتسم رغم عنها , حاولت ان تشيح بوجهها بعيدا عنه ولكنه ادار وجهها ناحيته بإصبعه حاولت رسم الجدية مرة اخري علي وجهها ولكن هيهات لم تفلح وسط صراخ وغناء اخوتها بالخارج قبل رأسها وضمها مرة أخرى ولكن هذه المرة برقة بالغة " انا مش هقولك تسامحيني الوقتي بس اديني فرصة عشان اثبت ليكي قد ايه انا بحبك ومش عاوز اكتر من كده " والتف حولها فأصبحت حبيسة يدها المكبلة وحملها بخفه وسط تذمرها ولكنه كان اكيد ان تذمرها الواهي هذا يستطيع ان يسيطر علية , ضحك بشدة " لو عملتي ايه انا مش هشيل السلاسل دي قبل شهر كلامي واضح " وصعد بها السلم وبعد ان تعبت كل من ايه وسارا من الغناء حالما وصل الي غرفته واثناء ركله الباب كي يفتح اطلقت ايه زغرودة مدوية , فغمز لها بمكر " أختك دي قرده " لتسقط كل دفعاتها وتضحك هي الأخرى ... . ضحكت ايه وسارا بشدة في الخارج وقال محمد عابثا ل ايه " انتي مكانك مش هنا , انتي مكانك في شارع محمد علي " لم ترد عليه ونظرت له نظره جامدة , نزل احمد مع عبد الرحمن وهم يضحكون " عقبال ما نعمل فيك مقالب يا عُبد " " يا عم احمد مقالب ليه وتعب ليه , ما انا حلو اوي كده سبني في حالي الله لا يسيئك " " ما خلاص بقي يا عبد الرحمن يعني اللي خلقها مخلقش غيرها البنات كتير وأي واحده تتمناك " ازدرد عبد الرحمن لعابه في آسي وصمت . اما عن ايه وسارا فكانوا يضحكون بشده حول غرفة امل التي هيأها وعطرها و أخرجوا ملابس لأمل وجهزوا لها كل شيء , دخلت ايه شقتها ونظرت سارا الي محمد الجالس علي السلم وينظر الي الارض ويبدوا انه شارد بمكان ما بعيد عن هنا جلست الي جواره " مش عارف تخطط لنفسك شاطر بس تخطط لينا " " هاا قصدك ايه ؟ " غمزت سارا له " ياااا محمد ! " ازدرد لعابه بعصبية " هي ايه قالتلك ايه بالظبط " " اهدي بس يا رتها تقول حاجه دي مش راضيه تتكلم ابدا , بس انا متأكدة ان دي مش ايه " فرك جبهته بآسي " مالك يا محمد ؟ " سالت بقلق , " مفيش " تركته سارا وصارت خطوتين ثم قالت " محمد " فنظر لها " كداااب " وتركته ونزلت علي السلم . ظل جالس والآسي يملئ عالمة فالأمور بينه وبين ايه من السيء الي الأسوأ فهي لم تعد تتناول الطعام معه حتي الي متي سوف يظل هكذا هو يعلم أنه أخطأ ويجب أن يعاقب , لكن ما آلمه حقا هو أنه لم يخطئ بحقها هي في يوم من الأيام ولم يخنها أبدا , ذهب إلي شقته وصعد إلي غرفته ونظر بآسي إلي علبة الشوكولا التي أهداها لها منذ عدة أيام وهي موضوعة علي الطاولة فتحها فلم يجد بها أي نقص , لم تأخذ منها واحدة حتي شعر بالألم فهو يعلم كم تعشق الشوكولا ولكنها لا تطيقه او تطيق أي شيء منه أغلقها بآسي ودخل وأرتمي علي السرير جلب جهازه اللوحي وأخذ يتأمل صورها وهو يبتسم بوهن لقد التقط لها فوق الثلاثة الاف صورة ولو أن علاقتهم طبيعية لكان هذا الرقم متضاعف لعشرات المرات لم تكن تبتسم في كل الصور إنما هي صور قليلة التي تشع عيناها بالفرح والحب . نظر الي صور ثاني يوم العيد عندما كانت بالمنزل تلعب مع فارس وبالنادي وكيف انه في هذا اليوم وبسببها هي تحول الي انسان اخر تماما , وكيف تاب الي الله وتذكر الاسكندرية و الرجل الطيب الذي قابلة بالمسجد , أغلق جهازه وتنهد بآسي وأغلق عينه المتعبة أنه يشعر بأنه ليس علي ما يرام هذه الأيام وقرر الذهاب الي الطبيب في اقرب فرصة لإجراء بعض التحاليل له . " كل ما تضايق رحله هو اللي هيفك قربك ويريح بالك " أغلق محمد المصباح الذي يوجد بجواره وهو يتمتم بلوعة " يــــــــــــــا رب " . الحلقه السابعه والعشرون " فــــــــــــــــــراق " جاءت سارا وأخذت احمد وتمنت للجميع ليله سعيدة بينما تمتم السيد شهاب بمرح للسيدة نور " كان عندك اربع مجانين بقي عندك سبعه هبل ! " , صعد عبد الرحمن الي غرفته بعد ان قبل رأس والديه وهرب من والدته التي تعرض عليه عروس للمرة المليون تقريبا !! . ارتمي علي سريرة ورفع يده يفرك جبينه , متي سوف ينتهي العذاب الذي يعيشه متي يكشف من يرسل تلك الرسائل اللعينة ؟ من خطف امل ؟ لا بد وأنه بعد أن فقد الخمسة ملاين جنيه يخطط لشيء اكبر شيء اخطر من كل ذلك خاصة وانه أستلم منذ يومان رسالة أخرى " أنا مش ناسيك " , يا له من ملعون أتمني فقط أن أعتصر حياته بيدي ولا شيء أخر . جاء اليوم الثاني ولم يخرج أي من أمل أو حسام كان محمد أعطي أيه المفاتيح كي تضعها بالغرفة ولكن حسام قرر أنه لن يخبر أمل بذلك الآن وظلت حبيسة الاصفاد لثلاثة أيام ..... . أزداد الألم وأشتد بمحمد فقرر الذهاب اليوم للطبيب , كان خائف للغاية من هذا المشوار يشعر بأن هناك شيء سيء سوف يحدث خاصة وأنه شك في التهاب الكبد لدية , جلس أمام الطبيب وبلغ التوتر أشدة أمامه وبعد أن كشف عليه الطبيب كان محمد واجم كثيرا وأثناء كتابة التحاليل تكلم بصعوبة " من فضلك يا دكتور أنا .. احم .. من فترة يعني كنت .. يعني حضرتك عارف الشباب شرب وكده وعاوز أعمل كل التحاليل اللازمة عشان اطمن " " حضرتك متجوز؟ " نظر الي الدبلة وابتسم بوهن " كتب كتاب وعاوز اطمن قبل أي حاجه " هز الطبيب رأسه وأضاف عده تحاليل أخري .... . رجع محمد وهو واجم بعد أن سحبت منه عده تحاليل جلس بسيارته فوق المقطم وهو يفكر " إذا وجدت شيء سيء عندي لن أكمل مع أيه لن أؤذيها أبدا كيف لم أفكر بذلك من قبل ؟ " . لقد أتخذ عده إجراءات منذ توبته أولها بعدم معرفة أي من أصدقاء السوء حتى لا يعود إلي ما كان عليه , وثانيا ألا يذهب إلي أي مكان كان يذهب له معهم من قبل , ومسح وحذف أسمائهم وكل ما يخصهم والبعد كل البعد عن تكهناتهم , وكي تقبل توبته قام بحل كل مشاكله السابقة وعمل اللازم كي يسامحه هؤلاء الذين أخطأ بحقهم في يوم من الأيام .... . بعد ثلاثة أيام حيث موعد ذهاب محمد إلي الطبيب كان اليوم عصيبا علي الجميع وحيوات كثيرة علي المحك وليس محمد وحدة , رغم أن لا أحد أطلاقا يعلم بذهابه للطبيب ولكن كان هناك قلق وتوتر و..... حسنا لنقول أخبار ومفاجآت مدمرة للعائلة كلها !! . توجه الخمسة للشركة معا كعادتهم سارا وأحمد مع عبد الرحمن فسارا لا تقود منذ اختطاف أمل بأوامر من عبد الرحمن وتبعه كل من محمد وحسام , بدي اليوم طبيعي للغاية كل أمور العمل تسير بسهولة ويسر والعمل علي قدم وساق من أجل الاستعداد لمناقصة كبري سوف تغير من تاريخ الشركة , كان عبد الرحمن من أكبر المتحمسين اليها ونقل حماسته هذه إلي سارا وأحمد في أخر اجتماع وقرروا العمل وبذل كل مجهودهم معه بالرغم من تخوف السيد شهاب وقلق حسام من كبر حجم هذه المناقصة . وفي الساعة العاشرة إلا عشرة تقريبا " الخمسة مليون بقوا عشرة عشان تحرم تلعب معايا " أطرق برأسه علي المكتب وتمتم لنفسة هذا ليس وقتك مطلقا أيها اللعين , وفي العاشرة بالضبط أي بعد عشرة دقائق بينما عبد الرحمن كان يغلي حنقا في مكتبة وصلت رسالة أخرى امسك الهاتف بكل غل وهو يفتح الرسالة ثم أنتفض وأخذ يبحث عن سارا بالشركة كلها ولم يجد لها أثر وكلمات الرسالة تطرق بعقله مثل المطرقة " تفتكر السنيورة فين الوقتي ؟ " , دخل الي أحمد و حسام وحاول قدر الإمكان رسم الهدوء " احمد سارا فين كان المفروض تجبلي الملفات من نص ساعة " زم أحمد شفتيه " معرفش دي مش هنا من ساعتين تقريبا " خرج دون كلمة واحدة وغاص قلبه بصدره وكاد يصرخ ويفضح نفسه وينتهي من الألم اللعين الذي يجتاحه اتجه الي غرفه الملفات عله يجدها هناك , هكذا دعا الله من كل قلبه , وعندما فتح الباب غاص قلبه بصدره صحيح إنه وجدها إلا أنها ملقاة علي الكنبة لا يصدر عنها أي حركة وكوب القهوة خاصتها متحطم ويدها تتدلي من علي الكنبة . شعر بخدر يملئ أوصاله كلها وبالكاد نزع نفسه من صدمته وتوجه بوهن نحوها وأخذ ينطق باسمها ولكن لم يكن هناك من يجيب أمسك يدها بهدوء ليري إن كان بها نبض ولكن يده كانت متعرقه وترتعش للغاية ولم يستطع الإحساس بأي شيء " سارا " قالها وهو يلفظ أنفاسه وكأنه أنتهي من العدو للتو لا شيء لا يوجد رد , خرج سريعا بظهرة وتوجه الي مكتب أخيه وهو ينهج بشدة أين ذهب الهواء اللعين من رئتيه , قال بوهن وضعف " أحمد تعالي معايا من فضلك " " مالك يا عبد الرحمن؟ " سأل حسام بقلق , أشار له بيده ولم يستطع التحدث , أخذ بيد أخيه وحالما أصبحوا بالغرفة المخصصة للملفات تحدث بصعوبة " سارا مغمي عليها تقريبا وبحاول اكلمها مش بترد " " إيه !! فين ؟ " أزدرد عبد الرحمن لعابة " هي علي الكنبة " وأخذ بيد أخيه . حالما لمسها أحمد أخذ يربت علي خدها " سارا , سارا مالك يا حبيبتي سارا فوقي سارااا " لا شيء مطلقا , أخذ يهزها بعنف وبشدة ولكنها لم ترد لم ترمش بعينيها حتي , ضمها إلي صدره وأخذ ينوح باسمها ثم وضع رأسه علي صدرها قال برعب " مش حاسس بقلبها يا عبد الرحمن ! " ورمي عصاه وحملها وقال بارتباك شديد لازم ناخدها علي المستشفى حالا " , قال عبد الرحمن بوهن " يالا " كان أحمد محتار وهو يحمل سارا فهو يحملها بكلتا يديه ولا يوجد ما يتحسس به طريقة , جاء حسام وصاح بعبد الرحمن " شيلها يا عبد الرحمن " هز رأسه نافيا " مش قادر " قالها بما يشبه الهمس , أخذها حسام من أخيه وركض بها الي الاسفل ووضعها بسيارته وبعده جاء عبد الرحمن وأحمد ركب معها بالخلف وأخذ يبزل كل مجهوده كي يجعلها تفيق أما عبد الرحمن فجلس الي جوار حسام كالتمثال لا يرى لا يسمع لا يتكلم . دخل بها حسام الي المشفى وهم من بعده وهرع بها الي قسم الطوارئ وبعد نصف ساعة أخبرهم الطبيب بأنها حاله تسمم وسوف يجري لها غسيل معدة , شعر بالهواء يدخل رئتيه إنها هي علي قيد الحياة إذا , لم يخبروا أحد خصوصا أن سارا استعادت وعيها بعد ساعة تقريبا من إسعافها " سارا عاملة إيه يا حبيبتي ؟ " سأل أحمد بلهفة " الحمد لله يا احمد متقلقش " ردت بوهن , أمسك يدها الغير مغروز بها الإبر بشدة , " هو إيه اللي حصل ؟ " رد حسام " الحمد لله ربنا ستر كان عندك تسمم بس لحقناكي " استغربت سارا كثيرا " بس أنا بطني موجعتنيش أنا أخر حاجه فاكرها أني كنت بشرب النسكافيه ودخلت أجيب الملفات عادي , وفطرت الصبح توست جبنه زي كل يوم " حدث عبد الرحمن نفسه بالطبع أنه ليس تسمم غذائي لقد دس لها أحد ما السم . تركهم وتوجه سريعا لغرفة الطبيب المعالج قبل أن يأتي هو " مساء الخير يا دكتور ممكن اعرف سبب تسمم مدام سارا " " الحقيقة التحاليل لسه وصله حالا وأنا مضطر أبلغ لأنه تسمم وكمان مش غذائي مدام سارا كان في معدتها ماده سامه وكميه كبيرة من منوم هي بتعاني من أرق او اكتئاب " " حضرتك بتلمح لأنها حاولت تنتحر ؟ " , نظر الطبيب بآسي للأوراق " اللي يمزج منوم بمادة سامه ملهاش تفسير تاني علي العموم مش هنستبق الأحداث بس لازم يكون في محضر بالحالة حضرتك عارف دي إجراءات ولازم تتم " " أكيد , هي تقدر تخرج أمتي ؟ " " طبعا أنا بفضل أنها تفضل يوم تحت المراقبة بس لو هي لسه مصممه علي الخروج لما المحاليل اللي متعلقة تخلص تقدر تمشي " " متشكر اوي يا دكتور " . هو أكيد من ان سارا لم تحاول الانتحار , وان ذلك اللعين الذي ارسل الرسالة هو من فعل بها هذا , جاء ضابط وأخذ أقولها وعندما سألها عما تناولته ,أخبرته " حضرتك أنا اللي حضرت النسكافية بنفسي وكان اخر كيس في العلبة وانا بشرب منه عادي كل يوم " , حسنا إذا هناك جاسوس في المكتب لهذا اللعين وأكيد من انه دس لها شيء بالقهوة خاصتها . _ وبعد فترة " انا عاوزة أمشي بقي يا أحمد انا والله كويسة والمحلول خلص خلاص والتاني طنط نور هي اللي هتحطه ليا , يالا بقي نمشي " وبالفعل نجحت بإقناعه وأوصلها كل من حسام وعبد الرحمن وأصرت عليهم بأن يعودوا للشركة مره أخري وانها بخير , وعندما صعدت للسيدة نور رجتها بألا تخبر ايه وأمل كي لا يقلقوا وصعدت الي غرفة أحمد تحت أصرار السيدة نور , بدلت ملابسها وغفت تحت عناية زوجها الذي ظل جالسا حوالي الساعتين أمامها علي الكرسي لا يفعل أي شيء سوي الاستماع الي صوت تنفسها . يا الهي " الهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك " الحمد لله أنها بخير فبدونها كنت عدت الي ظلامي الذي كنت أعيش فيه من قبل , ها أنا جالس امامها لمده لم تتجاوز الساعتين وبصمتها رجعت الي ظلامي مرة أخري . دخل حسام وعبد الرحمن الشركة وسال محمد والسيد شهاب عن حالها الآن وأكدوا لهم أنها بخير وضيق السيد شهاب بين حاجبيه عندما علم بالتفاصيل " مين اللي حطلها الحاجات دي قصدك ان في جاسوس هنا يا عبد الرحمن ! " " بابا يا ريت نهدي لحد ما نعرف هنعمل ايه , مش لازم نحسس حد بحاجه " , توتر محمد بشدة " عبد الرحمن الموضوع كبير , أمل كانوا عاوزين يخلوها تنزل الجنين وسارا حطوا لها سم ومنوم , دول قصدهم موت فاهم يعني ايه موت مش بس سموها كان ممكن ترجع وحد ينقذها , لاء دول نيموها عشان تموت أزاي نأمن نسيب ماما ونسيبهم لازم يتمسك في اسرع وقت الوقتي قبل بالليل " ارتعش عبد الرحمن حالما ذكر محمد موتها وامسك برأسه من شدة الألم وعض يده بغل " مش وقت الكلام هنا بس الموضوع خلاص هينتهي انتو لازم تفتحوا عنيكوا كويس بس الايام دي وبلاش أحمد يعرف عشان ميفقدش أعصابه " رن الهاتف يعلن عن وصول رسالة أخري نظر الجميع بترقب لعبد الرحمن وهو يقرأ " المرة دي قرصة ودن , المرة الجاية مش هتلحق تاخدها علي أي مكان غير قبرها " توتر الجميع بشدة عندما رأوا الرسالة ولعن عبد الرحمن في غيظ واضح " اقسم بالله لما امسكك في ايدي مش هرحمك يا ..... " . نزلت ايه وامل لتناول الغداء مع العائلة بناء علي طلب السيدة نور وكانت سارا استيقظت من قيلولتها وأخذت حمام سريع وبعد أن أدت صلاة العصر ونزلت الي الاسفل مع أحمد الذي كان يمسك بها بشدة لأول مرة يسندها هو ويدلها علي طريقها . رفعت السيدة نور سماعة الهاتف الموجود الي جوار الباب " ايوة , ماشي خليه يطلع " وبعد دقيقه استلمت السيدة نور ظرف من رجل الامن بالأسفل , لم تجد عليه أي شيء سوي " ايه شاكر عبد الحليم " " ايه تعالي يا حبيبتي في ظرف ليكي " جاءت ايه وزمت شفتاها وهزت راسها مستنكرة " متعرفيش مين اللي بعته يا طنط " " لا " " اول مرة يجيلي ظرف يا تري مين ؟! " كانت أيه تشعر برعب شديد لما يمكن أن يكون موجود بهذا الظرف وتشعر بانقباض داخلها حتى انها لم تكن تريد فتحه , سالت السيدة نور التي بدي عليها الفضول واضح " إيه يا ايه مش هتفتحيه ؟ " ردت بمرح مصطنع " ليكون في قنبلة ولا حاجه " صاحت أمل " تلاقيه من الجامعة " أطمئنت قليلا وهي تفتحه ودعت ربها بكل توسل ان يكون من الجامعة , ولكن عندما سقطت ارضا من دهشتها علمت أمل انه ليس من الجامعة ..... _ خرج محمد من العمل وذهب الي الطبيب الذي أخبره بأن الكبد سليم تماما وان الآمه هذه من حصوات صغيرة بالمرارة فرح محمد كثيرا لهذا الخبر ثم أسودت الدنيا كلها بوجهه حالما أكمل الطبيب كلامه وبعد فترة , بعد أن استطاع تجميع أجزاء روحه المبعثرة بكل مكان عدي جسده خرج الي السيارة يهيم علي وجهه , ثم قرر الرجوع الي الله هو وحدة من اصبح يشكو له همه هو وحده من سوف يقف معه , نزل الي اقرب مسجد وأخذ يصلي ويبكي وبعد أن تعب أسند ظهره الي أحدي أعمده الجامع ونزلت دموعه بهدوء بعد أن أغلق الهاتف لكثرة طلب والدته له وابيه ..... . **** **** ***** كان عبد الرحمن يشعر بذنب رهيب نحو سارا لقد كادت أن تفقد حياتها اليوم بسببه هو , واراد أن يهديها شيء ما وهذه المناسبة جيدة ولن يشك به أحد , ذهب الي السيد جرجس الصائغ الذي تتعامل معه العائلة ووقف يتأمل المصوغات بعد استقبال السيد جرجس له , اخذ يفكر وهو ينظر الي الخواتم الماسية " أنا جبتلها في كتب الكتاب أسورة وفي عيد ميلادها سلسله " اراد أن يهديها سلسال ماسي ولكنه شعر بالسخف لأنها لم تخلف بوعدها ولازالت ترتدي السلسال الذهبي خاصته وقرر أخيرا ان الخاتم سوف يفي بالغرض , ولكن السيد جرجس فهم حيرته علي نحو خاطئ وأشار بأصبعه علي خاتم ماسي " بتشبه عليه يا بش مهندس مش كده " آفاق عبد الرحمن من تخيلاته " قصدك ايه يا عم جرجس ؟ " ضحك وأخرج الخاتم وأعطاه لعبد الرحمن " من اربع شهور كده مدام صافي جيت وباعته " أمسك عبد الرحمن الخاتم بلا مبالاة وابتسم لنفسه بسخرية أنه لم يكن ينظر حتي نحوها فكيف له ان يعلم بالخاتم الذي ترتدي ! . " مخدش بالي والله يا عم جرجس , شوفلي خاتم بس يكون رقيق وشيك كده علي ذوقك " " والخاتم ده مش عاوزة ؟ " أعاده له مرة أخري وقال بلا مبالاة " لاء ميلزمنيش " , " علي العموم أنا كنت سبت قبل كده المجموعة بتاعتها عشان خاطر الاستاذ حسام غالي عليا بس لما عرفت أنهم انفصلوا نزلتها للبيع يا ريت متزعلوش مني يا بش مهندس " " لا يا عم جرجس الشغل مفهوش زعل وأديك قولت هما سابوا بعض وحسام كمان اتجوز وان شاء الله هيعرفك علي مراته وتبقي زبونتك " ثم انتبه الي شيء , " هي باعت كل مجوهراتها يا عم جرجس ؟ " " لا ده والدها هو اللي جه من حوالي ست شهور وباعهم كلهم مرة واحده وهي من أربع شهور باعت الخاتم ده " . هز عبد الرحمن رأسه وتفهم سريعا لابد وأنها أفلست الآن لتبيع كل شيء وراءها حمد الله لأن حسام تخلص منها أخذ الخاتم الجديد ومضي في طريقة ..... . _صعد محمد السلم بوهن ودخل منزل والدته كان باب الشقة لا يغلق في معظم الأحيان لذلك لم يندهش , لكن حالما وقع نظرة علي الجالسين شعر بحلول كارثة ما , نظر يبحث عن سارا فهي كانت مريضه ولكنه وجدها الي جوار زوجته الباكية التي تورمت عيناها بشدة من كثرة البكاء حتى سارا وأمل كانوا يبكون , اما باقي أفراد عائلته فتنظر نحوه شزرا أو باشمئزاز " في إيه ؟! " قالها بذعر وهو ينظر نحوهم , سأله والده باشمئزاز " كنت فين لحد الوقتي ؟ " , نظر محمد باستغراب في ساعته " الساعة لسه تسعه " ثم اردف " مالك يا أيه ؟ " اصبحت أنفاسه تتلاحق بشده لابد وأن كارثة ما وقعت . صاحت فجأة من بين بكاؤها " طلقني ومتجبش أسمي علي لسانك تاني " ازدرد لعابه بوهن لابد وأنها كارثة أخري من ماضيه الأليم , رفعت السيدة نور في وجهه ورقة واحده جعلت الدماء تنسحب من وجهه ويتهاوى في كرسيه وغطي وجهه بآسي شديد ازدادت حده بكاء أيه وتركت أخوتها وانقضت عليه , وقف وهو مطرق الراس بينما هي أخذت تصيح به بكل ما لديها من قوة وغضب " يالا قولي ان دي كمان مقلب وان اصحابك اللي بعتوه قسيمه الجواز دي أتكلم أكدب " وأخذت تضربه علي صدره . أستسلم لكل ما تفعله أيه وعندما خارت كل قواها امسكت بها كل من سارا وأمل , وصاح السيد شهاب " أنطق يا حيوان الورقة دي إيه ؟! " ضغط فكيه بشده وقال بصوت بارد " دي قسيمة جوازي " كتمت أيه شهقة عالية , هل كان لديها أمل يكذب ما يحدث ؟ ولكن لما الأمل ألا تعرف مسبقا بكل قاذوراته ! , قالت السيدة نور مصعوقة " أزاي تعمل كده ؟ " صمت ونظر الي الارض لن يفسر لأحد أي شيء لربما يكون ارسل الله له الحل أخيرا فهذه الزيجة محكوم عليها بالإعدام منذ أول يوم . " يا خسارة تربيتي فيك يا محمد ليه تعمل كده يا بني و ليه تبهدل بنات الناس معاك طالما متجوز ليه خبيت كل ده " كان يعاتب أبنه بشدة , لم يتكلم فثارت السيدة نور وصاحت به بشدة " انطق يا حيوان عملت كده ليه ؟ " , حنق كثيرا منهم فهم يعلمون جيدا أنه كان فتي عابث لما اللوم الآن ؟ لما لآن فقط ! , قال ببروده وغضب دون ان ينظر لأحد " لسه فاكرين تسألوا الوقتي " , كادت السيدة نور أن تجن " أنت بتتكلم ببردوه كده ليه ؟ انت مش حاسس بالكارثة اللي عملها ! " أبتسم بسخرية وهو ينظر للفراغ " بقي بتسمي دي كارثة هههههه اعمل أي حاجه إلا الجواز مش كده ! " صاح عبد الرحمن به " أتكلم مع امك كويس أحسنلك مش كفاية عملتك المهببة " , لوح بذراعيه في الهواء بسخرية شديدة منهم جميعا وقال بدراميه ساخرة " بقي الميتم ده منصوب عشان انا طلعت متجوز هههههه ده أنا عملت بلاوي أكتر من كده بكتير " ثم صاح فجاءه وهو ينظر لوالده ووالدته " ومحدش فيكو أتكلم " . زم عبد الرحمن شفتيه بشدة وصفع محمد صفعه مدوية , أسقطته أرضا وجعلت الدماء تسيل من فم أخيه , ظل محمد مستند علي الأرض بكلتا يديه وهو راكع علي ركبتيه , شهق الجميع حالما فعل عبد الرحمن ما فعله حتى أن أيه اشفقت علي محمد من تلك الصفعة الكارثية , وبدي الندم علي عبد الرحمن فور أن صفعها له إلا إنه لم يستطع تحتمل صياح أخيه بأمه وأبيه , بعد أن أستوعب محمد ما حدث للتو ظل راكعا هكذا ثم بعد برهة بدأ بالبكاء والنحيب بشدة وأخذ يجهش بالبكاء وتوجه الي عبد الرحمن وهو متعثر بخطواته الي أن سقط أسفل قدم أخيه وأمسك بساق عبد الرحمن ودفن رأسه بها , أشفق الجميع عليه بلا استثناء وزاد بكاء الفتيات لحال محمد فهم لم يروه من قبل في هذه الحالة , عض عبد الرحمن علي شفته السفلي حتي أدمها من شدة ألمه علي أخيه , تعالي صوت بكاء محمد بشده وهو متمسك بساق أخيه أنحني عبد الرحمن وقال بوهن " قوم يا محمد " وحاول جعل محمد يقف علي قدمه مرة أخري إلا ان محمد لم يتحرك من مكانه هذا . تكلم محمد من بين بكاءه وشهقاته " معملتش كده من زمان ليه ؟ " ومسح أنفه بشدة " مضربتنيش الألم ده من قبل كده وفوقتني ليه يا عبد الرحمن ؟ " وأجهش في البكاء وقال بصعوبة بالغة " الألم ده جه متأخر أوي أوي , يمكن لوكنت ضربته ليا قبل كده مكنش حاجه من دي حصلت " وذهب في نوبة من البكاء وأنحني عبد الرحمن وجلس الي جوار أخيه أرضا وأخذ يربت عليه كي يهدأ من بكاءه هذا فهو لم يري محمد بهذا الشكل أبدا من قبل . رفع محمد رأسه وأكمل " عمركوا ما زعقتوا فيا ولا قولتولي عيب ولا حرام ومهاما طلبت منكو فلوس كنتو بتدولي " وصدر عنه شهقة عالية " كنت مستنين إيه اللي يحصل من واحد قدامه كل حاجه فلوس وعربيه وعايش حياته بالطول والعرض محدش بيقوله أنت فين ؟ ولا بتعمل أيه ؟ " قال السيد شهاب بوهن " ده جزائنا أننا كنا عاوزينك تبقي مبسوط ! " تعالي بكاء محمد " ومين قالك أني كنت مبسوط كده ؟! " ثم أردف بعد أن مسح أنفه مرة أخري " وحتى لو كنت مبسوط فأنا بدفع تمنه الوقتي بدفعه غالي أوي أوي " مسح وجهه بشده بالغه ونظر لأية الباكية والمصعوقة من كل ما يحدث أمامها وتوجه نحوها يملئ عينيه بنظرة أخيرة من وجهها الملائكي , ونظر الي شفتاها المتورمة من كثره البكاء لكم تمني أن يقبل تلك الشفاه ولكنه لم يفعل ولو لمرة واحده وأقر بنفسه بأنه لم يستحق تلك القبلة قط " أنا .. أنا أسف يا أيه , أنتي تستهلي واحد أحسن مني بكتير " وتساقطت دموع عينه بشدة ونظرت له ايه في عينة مدهوشة من هذا الشخص الذي تراه أمامها وغاص قلبها بصدرها من اللوعة والألم . يقسم أنه شعر بأن أحد ما أخذ قلبه من صدرة وأخذ يعصر فيه عصرا ولكن حتى هذا الوصف لم يكن ليكفي الألم الذي يشعر به في تلك اللحظة , اللحظة التي سوف ينتهي كل شيء عندها , التي سوف يتوقف فيها نبض قلبه الي الابد . بصعوبة شديدة أخرج نفسه من ألمه هذا " أنتي طالق " وركض بعيدا الي الاسفل , إلي الخارج , خارج هذا العالم البالي كلة ...... بينما ظلت أيه جامدة مكانها تسقط دموعها بهدوء ولم يصدر عنها أي رد فعل سوي النظر في الفراغ الذي كان يشغله منذ لحظات , كانت سارا وأمل من صدر منهم شهقة عالية وذاد نحيبهم , بينما هي بدت .... حسنا خالية من الحياة .... . نظر عبد الرحمن إلي أيه بآسي وركض خلف محمد فحالته لم تبدوا طبيعية أبدا , قال أحمد بوهن "حسام خدني معاك " وذهب مع حسام خلف أخوته وصعدت أيه وهي منومه الي شقتها كي تبدل ملابسها وتذهب بعيدا عن هذا المنزل للابد , لم يعد هناك ما تنتظره , كانت تأمل بحدوث معجزة ما ولكن ..... لقد أنتهي زمن المعجزات . تمتمت لنفسها " وداعا حبيب قلبي الي الأبد " ..... . الحلقه الثامنه والعشرون بـــــــــــــط !! " صعد الي شقته لم يجرأ علي دخول منزل والدته , كانت الأضواء مغلقة حين دخل , لقد ظن أنها سوف تكون معتمه أكثر من هذا وأن الهواء سوف يخنقه بها بدون وجودها فيها ولكن رغم حزنه وآساه وجد أن الشقة لم تخنقه مثلما توقع , لابد وأنها رحمه الله بي لقد رأف بحالي حتى لا يزيد همي " الحمد لله الذي لا يحمد علي مكروه سواه " تمتم لنفسه . توجه نحو السلم ولكنه صعق لما رآه فرك عينه بشدة لابد وأنه يحلم , لا بد وأن شيء ما حدث لعقلة من كثرة الصدمات التي تعرض لها اليوم , هل جن ؟ ام ماذا ؟؟!!! . " أيه " كانت شهقة أكثر منها أسم , كانت جالسه علي الدرجة الرابعة تقريبا حافية القدمين تسند رأسها علي الحائط وترتدي بنطال فضفاض والقميص المرسوم عليه حوريه البحر وسترة البيجاما الرياضية خاصتي وشعرها الطويل مسدول علي كتفيها وعيناها محمرة للغاية وفمها الممتلئ يا الهي لم يره بمثل هذه الحمرة من قبل . أشاح بنظرة بعيدا عنها فهي محجبة وهو الآن أصبح طليقها ادار ظهره لها وارتبك لقد ظن أنها رحلت , هل هي موجودة من أجل توبيخه حسنا هو لن يلومها أبدا فهي لم تبلغ العشرون عام بعد وأصبحت مطلقة , لقد دمرها دون أي قصد منه . أصبح يشعر بها خلف ظهره يسمع أنفاسها المضطربة , قالت بصوت مبحوح مكسور " محمد " لم يعتدها هكذا أبدا , أغمض عينيه من شدة الألم يا الهي لما تحدثني يا أيه , لقد غاص قلبه الي قاع المحيط , ذاك المحيط الذي أراد إخفاءها به بشدة بعيدا عن عيون الجميع عدي عيناه هو , أخذ يدعوا الله ألا تنطق باسمه مرة أخري من فمها العذب هذا كي لا ينهار ويفعل ما يندم عليه , وضعت كفها بخفه علي كتفة من الخلف ونطقت أسمه مره أخري بتوسل " محمد " , أغمض عينيه وشعر بدوار وتحرك بعيدا عنها ولم ينظر لها أيضا وقال بوهن " أيه أحنا أتطلقنا مينفعش توقفي قدامي كده " وأزدرد لعابة وكمان مينفعش نعد لوحدنا , أنا معرفش أنك هنا أنا أسف أنا همشي " ولكنها تحركت بسرعة وبخفة نحو الباب وأغلقته بالمفتاح ووضعت المفتاح بجيب بنطالها ونظرت له وعيناها تتوسل له , لم يستطع مقاومة تلك النظرة البريئة الحزينة بعينيها ونظر لها رغم عنه هو الأخر , اقتربت منه بهدوء شديد وقلبها يكاد يصم أذنيها لشده ضرباته ورفعت يدها بتردد ثم وضعت كفيها بهدوء علي صدره ولم تزح بعينيها المتوسلة عن عينيه . انهارت كل دفاعاته وذهب الهواء من رئتيه وبالكاد أستطاع التحدث " أيه مينفعش اللي بتعملية ده " وأزدرد لعابه بصعوبة " أحنا خلاص اتطلقنا " " ردني " قالتها بخفوت شديد وتجمعت الدموع بعينيها , يا الهي ألا تعلم أنني بالكاد أتماسك سوف أنتهي إذا سقطت دموعها , اقتربت منه كثيرا ورفعت نفسها وطبعت قبلة رقيقة للغاية علي فمه , أغمض عينيه وقد ذاب تماما لما الآن ؟ لما الآن فقط لمس تلك الشفاه الممتلئة لقد صعبت عليه الأمر للغاية , قال بوهن وعذاب " أيه ..أحسنلك تبعدي عني أنتي مش هتبقي سعيدة معايا ... أنا .. " وضعت أصبعا برقه علي فمه وغاصت الي داخل عينه المتحجر بها الدموع لتتذكر كل شيء وتعلم أخيرا الحقيقة ..... . _ خرج محمد الي المقطم كي يشم القليل من الهواء عله يذهب شيء من هذا الحزن وضيق الصدر الذي يشعر به وقف ودموعه تنزل بحرقة وهو ينظر الي القاهرة بأضوائها كم يبدو كل شيء صغير للغاية من الأعلى , أغمض عينيه بآسي يتذكر وجهها الذي حفر في ذاكرته بكل تفاصيله , لم يكن سعيد لأن أخر مرة راها فيها كانت تبكي ولكن هي افضل حالا بعيدا عني فهي لن تري معي السعادة يوما , لم ينتبه أثناء شروده الي صوت السيارة التي وقفت خلفه أو الي نزول أخوته خلفه . وضع عبد الرحمن يده علي ظهر أخيه وربت عليه وقال بعتاب " عملت كده ليه ؟ طلقتها ليه ؟ أيه بتحبك " " عارف بس أحسنلها تعيش مع غيري " , ثم نظر الي أخيه وأجهش في البكاء وقال بآسي شديد " أنا أنتهيت يا عبد الرحمن أنا بحبها أوي " , تراجع عبد الرحمن خطوة واحده خلف أخيه الذي يستند الي السيارة وارسل رسالة نصيه الي سارا " خلي أيه تسمع المكالمة دي ضروري " وضغط زر الاتصال ووضع الهاتف علي السيارة وأمسك بوجه أخيه بحزم " أحكي يا محمد أحكي كل حاجه من الأول خالص يمكن أقدر أسعدك " , هز رأسه بآسي " مفيش حل لمشكلتي ده ابتلاء من عند ربنا وأنا راضي بيه خلاص " تنهد عبد الرحمن , " طيب أحكي عشان ترتاح بلاش تكتم في نفسك كده " " أنا فعلا محتاج أتكلم انا تعبان أوي يا عبد الرحمن " مسح دموعه ونظر الي الفراغ أمامه " من أول يوم شوفتها فيه كان يوم كتب كتاب احمد وسارا .... " . حالما رأت سارا رسالة الهاتف والاتصال ذهبت ل أيه التي كانت تخرج ملابسها من الخزانة كالمنومة ودموعها تنزل بدون أي صوت , أجلستها سارا علي السرير رغم عنها وقالت بحزم " أيه لازم تسمعي المكالمة دي مهمه أوي " لم يصدر عنها أي رد فعل وظلت تنظر للفراغ , نظرت سارا بقلق نحو أمل , فأمسكت أمل بالهاتف وأدارت خاصية السماعة الخارجية وحالما سمعت ايه صوت محمد الباكي وهو يحدث عبد الرحمن وكأن الحياة دبت في أوصالها مرة أخري ونظرت الي الهاتف وضعته امل بيدها ووقفت هي وسارا تراقبان أيه بكل رد فعل يصدر عنها تجاه ما تسمعه .... . _ أخبرهم محمد كم أعجب بها منذ أول مرة رآها فيها وكم صدم عندما علم أنها مخطوبة وكيف كانت تحتقره ولا تتحدث معه أبدا , وكيف أثار ذلك جنونه وخاصة بعد تلك الجملة التي غيرت حياته للآبد " مشكلتي أني عارفة أشكالك " وعن الرعب الذي عايشه عندما رأي ثلاثة مجرمين يحاصرونها ونظر لعبد الرحمن وهو يبكي بشدة " عمري ما عرفت الخوف طعمه أيه قبل اليوم دة , وبعد ما روحنا كان كل أملي اننا نبقي أصحاب لكنها هزقتني وصدتني ورجعت الكلمة تضرب في دماغي تاني يوميها الفجر مشيت وسافرت بس مروحتش الغردقة زي ما قولت ليكو , أنا روحت إسكندرية وهناك توبت والله العظيم توبت ومسحت كل حاجه ورميت الماضي ورايا والصور والرسايل اللي فضلوا يبعتوها كلها من قبل اليوم ده , أنا من ساعة اليوم ده وانا واحد تاني أتغيرت بسببها هي وعاهدت نفسي أني معتش أشوفها عشان هي مخطوبة " شعر عبد الرحمن بمرارة أخيه فهو يعيش ألم لا ينتهي هو الأخر , أكمل أخيه " بس لما عرفت انها فسخت خطوبتها قررت اني أخطبها ورجعت أشوفها تاني والله العظيم عمري ما فكرت فيها بشكل وحش أو طريقة تانيه , أنا يمكن كنت فلتان بس عمري ما فكرت أعمل حاجه وحشه ل عيلتي في يوم من الايام , أنا عمري ما ... " وأجهش بالبكاء " والله العظيم أنا ندمان أوي يا عبد الرحمن علي اللي كنت بعمله قبل كده , أحنا كنا بنلعب كنا بنخلي البنات تحبنا وبعد ما يتعلقوا بينا كنا بنسبهم وفي مره وحده الموضوع خرج عن أيدي وضحكت عليها وفهمتها أني هتجوزها " وعض شفتيه بآسي شديد وبكي بحرقة " كنا عاملين عليها رهان وفهمتها أني هتجوزها بعد كده وهي صدقتني , وبعدها سافرت شرم كام شهر وبعدين جيت وأحمد خطب سارا وشوفتها وأنقلب حالي ونسيت كل حاجه , بس لما روحت للشيخ في الجامع عشان أتوب قالي أني لازم أرد الظالم وأرجع للناس حقوقها عشان ربنا يقبل توبتي فروحت لناهد واعتذرت لها وعرضت عليها الجواز وروحت لوالدتها وكتبت كتابي عليها بس صوري والله العظيم وبعد كام شهر لما هي طلبت الطلاق طلقتها ومفيش أي حاجه حصلت بنا غير كده , أنا كتبت الكتاب وهي كانت بتفهم والدتها اننا بنتقابل بره ومشوفتهاش غير لما روحنا للمأذون تاني عشان الطلاق " . " ليه يا محمد محكتش ؟ ليه مفهمتناش ؟ وسبتنا ومشيت مش يمكن أيه كانت سامحتك " , أجهش محمد في نوبه بكاء " يا محمد أهدي وفهمني ليه متكلمتش " " مفيش منه لزوم يا عبد الرحمن هي أحسن لها تفضل بعيد عني هما مش هيسبوني في حالي وبيستفزوا فيا بكل الطرق عشان اروح ليهم عشان أوقفهم عند حدهم وساعتها يصطادوني فكرين سكوتي ضعف , ميعرفوش أني مش عاوز أشوف وش حد فيهم عشان مش همسك نفسي وممكن أصور قتيل فيهم , كل دمعة نزلت من أيه بسببهم كنت بحس أني عاوز أجيب رقبتهم بسكينه سبحان مين خلاني أمسك نفسي كل الوقت ده " . " سيب موضوع العيال ده عليا ملكش دعوة بيه , رد أيه يا محمد أيه بتحبك وأنت بتحبها ليه تعذبها وتعذب نفسك ؟ " " أنا ..أنا طلقتها عشان بحبها " ومسح أنفه بشدة ," فهمني يا محمد أنطق في ايه مخبيه ؟ " ارتمي محمد في حضن أخيه وبكي بشدة " أنا مش هخلف يا عبد الرحمن الدكتور قال أني فرصتي ضعيفة جدا " وأخذ يبكي بحرقة وعبد الرحمن شعر بآسي شديد لأنه لا يستطيع مساعدته فضم أخوه بقوة , وحزن حسام واحمد كثيرا وفضلوا الصمت وسماع اخوهم للنهاية وبعدها أغلق عبد الرحمن الهاتف . _ نزلت يد أيه وهي مذهولة من كل شيء بعد ما علمت الحقيقة , بعد ان علمت كم يحبها ويعشقها بكت بحرقة وارتمت بحضن سارا وقالت من بين شهقاتها " أنا بحبه أوي يا سارا ومش عاوزة أسيبه " ربتت سارا علي ظهر أختها وهي تشعر بلوعة ما الذي يمكنها أن تفعله ؟ تخلت أيه عن كبريائها العنيد وتوسلت سارا " خلي أحمد يقوله يرجعني يا سارا أرجوكي أعملي حاجه " قالت أمل بوهن " بس محمد بيقول أنو مش هيقدر يخلف يا أيه " مسحت أيه دموعها بعصبية " وفيها إيه , ما يمكن أنا كمان مبخلفش ويمكن نكون إحنا الاتنين سلام و بردوا منخلفش دي إرادة ربنا وأنا مش هسيبه يتعذب لوحده تاني " والتفتت الي سارا " أنا مش عاوزة أروح مش عاوزة بابا وماما يعرفوا والموضوع يكبر , ممكن أعد معاكي يا سارا " قالت سارا وهي واجمة " لاء " شعرت أيه بآسي شديد , ثم أردفت سارا " أنتي هتعدي هنا بس لازم أتأكد من حاجه الأول " نزلت سارا مسرعة إلي السيد شهاب بعد أن حذفت فكرة الاتصال بوالدها , ربما شك بشيء ما لو سألته , وسالت السيد شهاب عن مرادها وفرح هو كثيرا وأجري عدة اتصالات كي يطمئن قلب سارا تماما , وصعدت راكضه الي أختها وبدأت بإدخال الملابس مرة أخري الي دولاب أيه بسعادة بالغة " بتعملي إيه ؟! " سالت أيه بدهشة " هتعدي هنا مش هتروحي في حته " , صاحت أمل ب سارا " أنتي أتجننتي محمد طلقها خلاص أزاي تعد معاه ؟ " . " ينفع تعد العدة هنا أنا كلمت عمو شهاب وهو أتصل بشيخ وقال أن العدة الست المفروض تقضيها في بيت جوزها " ورفعت يدها في الهواء تشير للرقم ثلاثة " قدامك 3 شهور تقنعيه انو يرجعك فيهم ولو ان انا متأكدة أنك هتقنعيه قبل كده بكتير " وغمزت لها بمرح , فرحت أيه كثيرا وبكت من فرحتها وقبلتها أمل ثم بدأت بمساعدة سارا ورتبوا الغرفة جيدا ل أيه ونزلوا إلي الاسفل وأجبروها علي شرب كوب حليب ثم طلبت منهم أن يتركوها وأنها أصبحت أفضل حالا تمنوا لها الحظ وتركوها . أصبحت الساعة الثانية عشرة والنصف مساءا يا له من يوم مليء بالأحداث ولا يريد أن ينتهي , صعدت الي غرفة محمد وفتحتها وهي مبتسمة وذهبت الي طاوله الزينة وأمسكت بزجاجه عطرة تستنشق رائحته منها , ثم نظرت الي سترته التي يرتديها في المنزل وضمتها لها بشدة وحب وأخذت تستنشق رائحته من عليها وهرعت للحمام وأخذت حمام سريع وارتدت القميص الذي يحمل صورة الحورية التي جعلته يفقد عقله من قبل , وبنطال واسع اسفلها وسترته كي تشعر بالأمان والدفء في بعدة هذا وتركت شعرها مسدول ولم تفعل أي شيء اخر وحالما خرجت رأت علبه الشوكولا التي كان اهداها لها منذ عدة أيام فتحتها وأخذت واحده بحب وقبلتها ونزلت علي السلم وجلست تنتظره وهي تأكل تلك الشوكولا وعزمت كل العزم علي أن تعيده لها اليوم ولن توجد قوة في العالم تثنيها عن قرارها هذا . تمتمت بهدوء وهي تضم ساقيها اليها " يا الله كن معي " ........ . _ نظر الي عمق عينيها الساحرة ولم يعد يعي أي شيء , يفترض بها أن تكون غاضبه حانقة , أهي من تطلب أن تعود له ؟ أيعقل هذا ؟! . تكلم بوهن وتساقطت دموعه " أيه أنا بحبك وعاوزك سعيدة وصدقيني لما أقولك سعادتك في بعدك عني " , تساقطت دموعها وارتعشت شفتاها السفلي بشدة وهزت رأسها كالأطفال نافيه وشعرها الطويل يجيء ويذهب , يا الهي كيف له أن يتحمل من أين يأتي بالصبر والقوة ؟! . تكلم مره أخرى " أيه أنا مش هخلف " وتساقطت دموعه بآسي ونظر في الارض , رفعت رأسه الي الأعلى بكلتا كفيها وقالت من وراء دموعها الهادئة " أنا عاوزاك أنت مش عاوزة حاجه تانيه " , أرتعش قلبه حالما سمع تلك الكلمة من فمها " عوزاك " أيعقل هذا ؟! أقسم أنني بحلم وسوف أستيقظ الان بأي لحظه منه , ظل يتأملها وهو غير مصدق لقد أنهار المعبد وتهاوي فوق رأسه منذ عده ساعات والان أيعود كل شيء الي نصابه , بل وأفضل مائة مرة من قبل , أيعقل هذا ؟!! . اقتربت مني كثيرا وتوسلت لي بعينها الرائعة , استطعت الشعور بأنفاسها الناعمة ورائحه دموعها , وقالت لي برقة قاتلة " محمد أنا خايفه وبردانة أحضني " يا اله السموات السبع أهي من يطلب هذا ؟ خشيت أن المسها وأستيقظ , لكني لم أستطع التحمل أكثر من هذا فأنا بشر لا تمثال حجري لا يشعر ولا يحس , وضعت رأسها علي صدري و وضعت كل من ذراعيها حول خصري وضمتني بشده وهي ترجوني " أوعي تسبني يا محمد " نزلت دموعي الحارة وانتعشت رئتاي برائحة شعرها الحلوة وضممتها بشدة الي وتنهد تنهيده مؤلمه غير مصدق أنها أخيرا وبعد كل ذلك العذاب موجوده بين ذراعي , لقد اعتقدت أنها سوف تكون عقابي علي ما فعلت من قبل لكن يبدوا أن كرم الله علي فاق كل شيء فعلته من قبل بالطبع فهو " العزيز الكريم " . لمده من الزمن لا يعلمها إلا الله وحده ظللنا هكذا نضم بعضنا بشدة ونبكي غير مصدقين , شعرت أيه بالأمان كما لم تشعر من قبل وبالدفء وكأنها تضم الشمس الي صدرها لا رجل من لحم ودم , أصبح الاكسجين من الماضي إنها الان تعيش علي رائحه أنفاسه العطرة , وأذنها لم تطرب في يوم من الايام مثلما تطرب الان بسماع ضربات قلبه المضطربة , رغم لحنها الشاذ إلا إنها كانت اعذب شيء سمعته في الوجود . رفعت رأسها أخيرا وهي غير مصدقة ، كانت تشعر بسعادة كبيرة لكنها وجدت محمد لازال يبكي ولا زال الحزن علي وجهه " محمد " نظر لها بحب كبير ولم يستطع الكلام " رجلي وجعاني أوي " أبتسم لها وحملها برقه وعيناه لم تفارق عيناها , دفنت رأسها في رقبته وهي تشعر بحنانه البالغ عليها , لم تكن تعلم أن هناك أحاسيس مثل هذه من قبل , لم تكن تعلم أن السعادة يمكن أن تجعل قلبها يرقص فرحا هكذا , أو أن الامان رائع هكذا , رفعت رأسها ونظرت له أنه يجاهد كي يصدق ما يحدث معه , كان صعد السلم أخيرا , لفت ذراعيها حول عنقه وقالت بمرح " أوعي تكون لسه مردتنيش ! " , أطلق ضحكه من بين دموعه وقال لها بحب , " يا رب يا أيه متندميش في يوم من الايام " هزت رأسها نافيه واقتربت منه للغاية وهمست له " عمري " , رقص قلبه فرحا بين ضلوعه وأنزلها برفق وأمسك وجهها بكلتا يديه " ممكن نصلي الركعتين اللي مصلنهمش يوم الفرح ونبدأ حياتنا من أنهارده وننسي كل اللي فات " ابتسمت أيه وهزت رأسها موافقه ..... . وعندما نام في تلك الليلة حلم بالحلم الذي كان يراوده كل مده , و أخيرا سمع ما تقوله له أيه تحت الماء كانت تردد كلمه واحدة " ردني " . _ جلس عبد الرحمن منهك للغاية يا له من يوم ! كيف يمكن لكل هذا أن يحدث بيوم واحد ؟ ومن ذلك اللعين الذي يحاول تدمير حياتهم بكل الطرق , فقد وصله رسالة أخري في حوالي السابعة " مش هيتبقي حد في عيلتك ولو حد أتبقي مش هيبص في وشك بعد ما يعرف حقيقتك " . من هذا اللعين الذي يريد تدميري بكل الطرق , أنه يعلم جيدا أن عائلتي هي نقطه ضعفي ويحاول تفريقنا وتدميرنا بكل شكل من الاشكال لكن لا والله لم يحرز أبدا , فأنا أنوي الموت دفاعا عنهم وحماية لأرواحهم , هو لا يعلم مع من يعبث بعد ولكنه سوف يندم أشد الندم . قرر بإخراج ورقة كبيرة وقلم وكتب عليها كل المعطيات لديه عله يكتشف شيء ما : ( 1) إنزال جنين أمل . ( 2 ) تدمير زواج محمد . ( 3) A . فهو لم يستطع كتابة علاقته بسارا حتي علي الورق فرمز لها بهذا الحرف , ( 4 ) طلب فديه عشرة مليون . ( 5 ) يعلم كل خطواتنا بالشركة والمنزل . وسحب عده خطوط تحت كلمه المنزل , يا الهي كيف مر علي هذا الامر ركض نحو الاسفل كانت الساعة الثالثة صباحا وتكلم مع الحارس الذي يجاهد النوم وفزع حالما رأي عبد الرحمن بملابس نومه , وقف أمامه " خير يا سعادته البش مهندس " قالها الحارس بذعر , نظر له عبد الرحمن والتقط أنفاسه " مين اللي أداك الظرف أنهاردة ؟ ! " " مش أنا والله ده حسين يا بيه " , وأشار لصديقة بأصبع مرتعش , جاء حسين وبدي عليه الرعب هو الاخر وسأله نفس السؤال " واد كده يا باش مهندس علي موتسيكل أدهولي وجري " " متعرفش شكلة ؟ " فكر قليلا ثم قال " لاء اعرفه " " تعرف تجيب لي الواد ده بكرة " أرتبك حسين ونظر الي صديقة " أ..أحاول يعني " " لو جبتولي الواد ده " ونظر الي الاثنين " هدي لكل واحد فيكو عشرين الف جنيه مكافأة وهزود المرتب بتاعكوا وأثبتكوا هنا علي طول " صعق كل من حسين وفهمي ولمعت عيونهم أنهم يمرون بضائقة ماليه وها هو الحل أمامهم " مش هيغمضلي جفن يا بش مهندس إلا لما الواد يكون عندك " نبههم الي الحذر جيدا وصعد وعصر حسين ذاكرته عصر كي يتذكر رقم لوحه الدراجة واخذ يعبث بالكاميرات وبالفعل في اليوم التالي في الثالثة عصرا كان عثر علي مراده .... . *** *** *** في الصباح الباكر وقفت سارا بتوتر أمام شقة أيه , وتحاول الاستماع الي أي شيء ولكن لا صوت علي الاطلاق , خرجت أمل وسالت سارا " إيه اللي مصحيكي بدري كده ؟ أنتي يا بنتي مش كنتي تعبانة أمبارح ! " , " أنا منمتش أصلا تفتكري اتصلحوا مفيش صوت خالص " " انتي اتهبلتي يا سارا ! الساعة سبعة اللي يصحيهم الوقتي ؟ " " أنا مش قادرة خلاص لازم أعرف " وهاتفت أيه التي ردت في أخر لحظه " همممم " " هممم إيه ؟ إنزلي حالا أنا وأمل قدام الباب " وبعد خمسه دقائق فتحت أيه الباب ولم تستطع فتح عيناها , كتمت سارا وأمل ضحكاتهم " أنت عامله كده ليه ؟ " سالت سارا بينما قالت أمل عبث " والله ورجلك جيت في الفخ " واشارات علي نفسها وعلي سارا . قرصتها سارا بمرح " صباحيه مباركه يا عروسه " أحمرت أيه منهم " أنتو مصاحيني عشان كده ؟! " جذبتها أمل اليها " أحكي يا بت هموت من الفضول " تثائبت أيه بشدة ولم ترد " أنا جعانه أوي والتلاجه فاضيه حد يجبلي أكل " قالت سارا بعبث " طبعا طبعا هنحضر لك فطار عرايس دلوقتي حالا بس الاول ... " ولم تكمل سارا كلامها لأن أيه صفقت الباب بوجهها عندما صاح محمد باسمها " يويو أنتي فين ؟ " بعد أن صفقت الباب بوجههم ردت بدلال " لحظه وابقي عند يا حبيبي " . أخذت أمل تفرقع أصابع يدها بمرح وتقفز " أيه بطيخه بتقول لمحمد بصله يا حبيبي دي بقت هيصة " وركضت مع سارا الي الاسفل وقاموا بتحضير فطور شهي يليق بالعرائس , وبعد ربع ساعة خرجوا من الشقة وهم يضحكون بشده , قابلتهم السيدة نور " ها يا ولاد معرفتوش أيه ومحمد عاملين إيه ؟ " نظرت أمل إلي سارا وغرقوا بموجه من الضحك كادوا أن يسقطوا صنيه الطعام من شده الضحك وقالت أمل " فطار الصباحية اهو يا طنط " قالت السيدة نور بلهفه " بجد يعني رجعها " قالت سارا من وسط ضحكها " أكيـــــد " وصعد الثلاثة ولكن السيدة نور ظلت بالأسفل أخذوا يطرقوا علي الباب ويضربوا جرس الباب بحرية شديدة وسمعوا صوت محمد " خليكي يا حياتي أنا اللي هفتح " " حاضر يا حبيبي " قالت أمل حياتي وحبيبي !!! ده الموضوع اتطور أوي " وكتموا ضحكهم فتح محمد الباب وهو مشعث الهيئة وأغلق عينيه بشدة من النور وأخذ منهم الصينية مدت أمل رأسها تبحث عن أيه " أمال أيه فين ؟ " " ارجعي كده خمسه " رجعت أمل بظهرها وقال هو بلهجة أمرة " الغدا يبقي هنا الساعة 4 وعاوز بط " وصفق الباب بوجههم ضمت سارا شفتاها ونظرت لأمل بآسي وإشارات بيدها علي علامه المرة الاخرى " تـــاني قفلوا الباب في وشنا تـــــــاني " وسمعوا صوت محمد " خليكي عندك يا حبيبتي أنا هجيب الاكل فوق " ضحكن بشدة وكتموا صيحاتهم المهللة وأخذوا يقفزون فرحا لأن أيه ومحمد لن ينفصلوا , " بتعملي إيه عندك أنتي وهي ؟ " نظروا بسرعة الي حسام الواقف أمام باب شقته ويديه بجيب بنطاله أحمرت كل من سارا و أمل وصمتوا مد يده نحو أمل وأبتسم لها برقة فذهبت ووضعت يدها بيده وقال لها بود " يالا يا حبيبي عشان نفطر " ذهبت سارا خلفهم وحالما دخلت أمل من الباب نظر شزرا الي سارا " أنتي راحه فين ؟! " " هفطر معاكوا " " ليه هي تكية من غير بواب يالا يابت أنتي من هنا " تذمرت سارا " أنا أديت الاكل كله ل أيه هفطر ايه يعني ! " " وانا مالي ! اهو ده بقي اللي كان ناقص تفطري معانا , يالا يا اوزعة أنتي " وركل الهواء بقدمه وكأنه يركلها هي وصفق الباب ب وجهها , صرخت سارا من الغيظ وأخذت تضرب الارض بقدمها وسمعت صوت ضحك بالأسفل وتذكرت السيدة نور , أشارت في الاتجاهين وصرخت بحنق للسيدة نور " شايفة يا طنط طردوني الاتنين !!! " دمعت عين السيدة نور من كثرة الضحك علي منظر سارا " معلش تعالي افطري معايا " " وربنا لوريهم " ...... . _ بعدما صفق حسام الباب بوجه سارا أمسك يد أمل وجعلها تستند الي الحائط وأنزل حجابها برقة من علي شعرها وأخذ يتأملها وهي تحمر خجلا منه وبعد ذلك فك ربطه شعرها وأسدله علي كتفيها وأخذ يلعب بخصلة منه . كانت أمل تصالحت معه صحيح ولكنها حذرة تخشي منه وهو يعلم ذلك جيدا , تكلم بود " جهزي الشنط هنسافر انهاردة " سألت بخفوت " فين ؟ " قبل طرف أنفها برقة " شهر عسل بدل اللي راح مننا , الطيارة الساعة 6 هنروح شرم وبعدين الغردقة , بس مضطر أروح الشركة أنهاردة عشان أخلص اللي ورايا , وغمز لها بعينه تلك الغمزة التي تذيبها " متقوليش لحد أننا مسافرين , لحد ينطلنا , أنا عاوز استفرد بيكي " أخفضت رأسها وعضت شفتها السفلي من الخجل بعد أن ذابت لوقع كلماته الساحرة ..... **** **** ***** " أوف بقي أووووووف " " خير ع الصبح كده يا أوزعه ؟ " "ربنا يسمحك يا أبيه " وزمت شفتاها بغضب طفولي وجاءها صوت من الخلف " أنتي يا حجه سيباني من الصبح وروحتي فين ؟ " ذهبت له وضربت الارض بقدمها " أنت لازم تجبلي حقي " " خير يا شراني " " أخواتك طردوني " ضحكت السيدة نور بشدة وهي تتذكر وجه سارا وقالت لها " ما أخواتك سكتوا بردوا يا سارا " " لا يا طنط لو سمحتي دول مش أخواتي من هنا ورايح دول سلفاتي وأنا هوريهم " " أيوة بقــــي السوبر سارا هيبقي شراني قويها ع الشر يا رب " ضربته في كتفه " بتموت في المشاكل شايفني والعة كده هديني الاول " مسد مكان الضربة " حرام عليكي زمان دراعي أزرق علي فكرة من كتر القرص والضرب والعض بتاعك ده " أنزل عبد الرحمن فنجان الشاي من علي فمه وصاح بأخيه " يا مسيـــــطر !! " . " عجبك كده يالا قدامي عشان نفطر " " لا هنفطر هنا مفيش أكل عندنا " وأمسكت بيده وذهبت الي طاوله الطعام ونزل السيد شهاب والقي عليهم التحية وسال عن صحة سارا , تركت الطعام بغضب طفولي " ما خلاص بقي يا عمو راحت عليا بعد ما كنت دلوعة البيت كلة بقيت بطرد ماشي والله لوريهم " , ضحك السيد شهاب " مين بس اللي مزعلك كده ؟ " أشارت بأصبعها علي رقم اثنان " ولادك الاتنين طردوني يا عمو أنا عاوزة حقي بقي " حك عبد الرحمن أنفه " الله !! سارا غيرانة شكلها كده " . عقدت ذراعيها أمامها وقالت بكبر واضح " علي العموم أنا مكاني محدش يقدر ياخدو , أنا مرات الكبير وليا مكاني ولازم يحترموني هنا مش كده يا كبير " وربتت علي احمد " طبعا , طبعا " ونظرت الي عبد الرحمن " الا أذا انت اتجوزت هتنازل لمراتك عن اللقب يا أبية " تنهد عبد الرحمن " هو أنا مبقاش ورايا غيرك أنتي وجوزك وماما ولا إيه " " لازم تتجوز عشان اتحد مع مراتك يا ابيه " " عندك ماما اهه أتحدي معاها زي ما أنتي عاوزة وحلي عني , وده يا سيتي عشان تعرفي أنك لسه دلوعة البيت " وأعطاها علبه زرقاء صغيرة فتحتها سارا وشهقت " الله يا أبيه ده يجنن , بس بمناسبة إيه ده ؟ " " إنك قومتي لينا بالسلامة أنا جبته أمبارح بس نسيت وسط اللي حصل " عضت شفتها السفلي " بس ده كتير أوي أوي " ابتسم لها " لا مش كتير ولا حاجه " وحدث نفسه صدقا يا سارا هذا لا شيء أمام حياتك التي كدت أن تفقديها بسببي البارحة " , " شوفي يا طنط حلو أزاي " " فعلا جميل تعيشي وتلبسيه بالهنا أن شاء الله " وأعطته الي أحمد " يالا لبسه ليا " تحسسه احمد ثم قال الي أخيه " تسلم يا عُبد " " تعيش يا باشا " . ألبس أحمد الخاتم الي سارا وقال عبد الرحمن بتكهن " أنا أجيب وهو اللي يلبس " ضحكوا كثيرا عليه وقال احمد " يا سيدي عقبال ما انا أجيب وأنت اللي تلبس " ترك عبد الرحمن الطعام , " يييييــــــه أنا هقوم قبل ما أتدبس سلام " وأتجه الي الباب وعاد مرة أخري " مشوفش وشك أنت ومراتك النهاردة اجازة ونزل وتركهم فهو لا يريد لسارا أن تذهب مرة أخري قبل أن يمسك الجاني . _ نزل عبد الرحمن علي السلم ونزلت سارا خلفه " أبيـــه " " خير يا سارا " " أمممم أنا بس كنت قلقانة تفتكر مرات محمد الاولنيه هي اللي بعتت القسيمة , يعني زي ما صافي راحت لحسام يوم الفرح , بس إيه اللي يخليها تستني كل ده ؟ وكمان محمد بيقول أنها هي اللي طلبت الطلاق , يبقي مين اللي بعتها ؟ " , سرح عبد الرحمن قليلا ثم قال " متشغليش بالك يا سارا أنا لما أعرف هطمنك " هزت رأسها موافقة ثم رفعت يدها في الهواء " شكرا علي الخاتم محدش بيفتكرني في البيت ده أصلا غيرك " ابتسم لها بصدق " حمد الله علي سلامتك " " الله يسلمك " ولوحت له مودعه وركضت الي الأعلى مرة اخري , تنهد بوهن ومضي في طريقة ..... . نزل كل من أمل وحسام الذي ودعها بقبله حانية وكذلك والدته وانطلق الي الشركة , وعندما سألت السيدة نور الفتيات " هايا بنات ناكل إيه انهاردة ؟ " ضحكت سارا وأمل بشده وقالا معا , " بط !! " . _ سافر حسام مع أمل بعد ان تسلل معها ركبوا المصعد ومنه الي الاسفل مباشرة ولم يسمح لها بتوديع أحد وحالما خرج من المنزل وجد سيارة أجرة وأنطلق الي المطار وأغلق هواتفهم ولم يتركوا ورائهم دليل سوي ورقه علي باب المنزل معلقه " أحنا في شرم وهنيجي لما نحب نيجي ! " . عندما لم تجب أمل علي هاتفها صعدت سارا ومعها فواكه وطعام ل أيه وقررت الجلوس مع أمل ولكنها فوجئت بالورقة وضعت صينية الطعام علي الارض وأخذت الورقة وكورتها وضربت الارض بقدمها وتمتمت بغيظ " أنداااااال كنت هروح معاهم , أنا مروحتش شرم ولا مرة أهئ أهئ بقي " , ثم نظرت نحو باب أيه ولمعت فكرة في عينيها , إنها أكيدة من أن حسام أراد السفر لوحده لذلك لم يخبرهم لن تدعه يهنئ . طرقت الباب علي أيه وفتح لها محمد ناولته الفاكهة وهم بإغلاق الباب بوجهها كعادته لكنها أمسكت الباب " أممم لو بتسأل أمل مش معايا ليه هي مجتش عشان مش هنا " " لا مسألتش شيلي أيدك " , تكلمت بسرعة " أصل أمل سافرت وملحقتش تودع أيه فقولت اقولها عشان متزعلش " " لا مش هتزعل شيلي ايدك " تحدثت بسرعة قبل أن يغلق " راحت شرم هي وحسام وشكلهم هيطولو هناك " " شرم " قالها محمد وهو يحك رأسه , ثم أبتسم لنفسه بشدة وصفق الباب بوجهها وكأنها ليست موجودة وسمعته يصيح ب أيه " يويو يا حبيبي إيه رأيك نروح شرم بكرة " , صاحت سارا من الخارج بانتصار " yes , yes ,yes " وأخذت تقفز من الفرح لأنها افشلت مخطط حسام , ثم سمعت صوت يصيح بها من الاسفل " أنزلي يا هبله بدل ما توقعي " , كان لزوجها !!! . الحلقه التاسعه والعشرون " صفعات مدوية " _ أخر شيء تتذكره كان نزولها من السيارة وبعد ذلك كممها أحد ما من الخلف ولم تعد تعي أو تشعر بأي شيء سوي انها مقيدة من قدمها ويدها مقيدة هي الاخرى الي الخلف , وذلك الكرسي البالي يحك بها بشدة وذلك الغطاء الأسود كريه الرائحة المربوط حول عيناها ويمنعها من رؤية المكان الموجودة به أو رؤية من فعل بها هذه الفعلة , أخذت تنفخ الهواء قدر استطاعتها كي تزيح ذلك اللاصق اللعين الذي يكتم صراخها ولكنه كان قوي للغاية , سمعت ضحكه مدوية مقهقه لابد وأن هناك من يراقبها , انكمشت علي نفسها بشدة وشعرت بأنها تريد أن تختفي من علي الارض كلها , لم تشعر بالرعب والخوف مثلما شعرت الآن . فجاءه ومرة واحده نزع أحدهم الشريط اللاصق الموجود علي فمها بعنف بالغ حتي سالت الدماء من شفتاها الرقيقة , انتفضت بشدة وقالت وأنفاسها مقطوعة " أنت مين وعاوز مني إيه ؟! " . اقتربت أنفاس حاده منها للغاية وهمست بجانب أذنها بصوت شيطاني لعين " أنا عملك الاسود !! " لتصدر عنها شهقة معذبة , لقد وقعت في يد أخر انسان تريد مواجهته علي وجه الارض إنها نهايتها لا محالة ..... . ذهب عبد الرحمن الي الشركة وهو واجم وعندما وصل الي المكتب صنع ورقة أخري كي يحل ذلك اللغز المحير الذي سقط به دون أي قصد و أخذ يفكر بكلام سارا مرة أخرى , من اين له بمعرفة زواج محمد الذي لم يعلم أحد بشأنه منا , لابد وأن الجاني يعلم مكان زوجه محمد السابقة لأنه جلب الوثيقة منها حسنا وأخيرا بدأت تتضح الصورة شيئا فشيئا . وفي الساعة الثالثة عصرا دق هاتف عبد الرحمن وظهر اسم الحارس حسين علي الشاشة ..... . وقف الشاب يرتعش وهو مكبل من الحارس في" الجراج " , دخل عبد الرحمن وهو ينظر للشاب والشر يقطر من عينيه , أخرج المسدس وسحب زناده ووجهه نحو رأس الفتي بعد أن نزع خوذته منه ورماها علي الارض بعنف " أنت مين وبتشتغل مع مين ؟ " كان الفتي يبكي ويرتعش بشدة , أمسكه عبد الرحمن من مقدمة ملابسه وصاح بحسين وفهمي " أطلعوا أنتو برا كده كده مفيش شمس هتطلع عليه تاني " نظر الحراس برعب لعبد الرحمن وذهبوا مكرهين , ثم عاد فهمي وتوسله " ونبي يا بش مهندس شكله بن ناس اسأله بهدوء وهو هيقول " وتوسل الفتي " مضيعش عمرك يا بني " , زمجر عبد الرحمن " شكله مش هيتكلم يا فهمي " ضم الفتي يديه في توسل منه لعبد الرحمن وكان يرتعش لدرجه أنه لولا أمساك عبد الرحمن به لكان سقط أرضا . " والله هقول .. اهيء اهيء والله هقول والله ما عملت حاجه أنا عمري ما أذيت حد خالص والله " " مش أنت اللي جبت الظرف هنا أمبارح " سأل عبد الرحمن من بين أسنانه " لاء .. ايوا ايوا أنا جبته بس وصلته والله ما فتحته ولا اعرف فيه إيه , أقسم بالله ما أعرف " " أمال جبته أزاي ؟! " " وحده , وحده هي اللي ادتهولي والله " " مين دي ؟ وأدتهولك ليه ؟ " " والله العظيم ما أعرفها دي كانت واقفة علي أول الشارع وقالت أن عربيتها عطلت وقالتلي وصل الظرف ده للفيلا اللي في أخر الشارع وادتني ميت جنيه وقالت أنهم هيبعتوا حد يسحب العربية " وبكي بشده " والله العظيم ما عملت حاجه تانيه والله العظيم الميت جنيه أهه مش عاوزها " سحب عبد الرحمن المسدس من رأس الفتي لقد كاد أن يموت من الرعب , لابد وأنه يقول الصدق , تهاوي الفتي علي الارض من الخوف والبكاء ووقف عبد الرحمن ووضع يده في خصره وتنهد بصوت عالي " أستغفر الله العظيم يا رب , ليه يا بني تعمل في نفسك كده ؟ " قالها بآسي مصطنع " والله ما عملت حاجه حضرتك ده كل اللي حصل " هز عبد الرحمن رأسه بآسي " يعني عشان ميت جنيه تضيع نفسك , روح يا فهمي جبله حاجه يشربها , أعد يا بني علي الكرسي ده " وأجلسه علي الكرسي والفتي لا يكف عن الارتعاش . ربت عبد الرحمن علي ظهره " أنت شكلك بتقول الحق مش كده " حدثه بهدوء " والله يا رب أن شا الله قطر يفرمني لو بكدب أقسم بالله ده اللي حصل " التفت عبد الرحمن وأعطاه ظهره , ثم رسم الآسي علي وجهه ونظر للفتي " خسارة والله شاب زيك يضيع في الرجلين وسين وجيم وبوليس بس كله نصيب بقي " ارتعشت يد الفتي في الهواء " لا لا أبوس أيد حضرتك أنا معملتش حاجه والله ما عملت حاجه " " أهدي أهدي والله لولا أني صدقتك بس , يالا أنت صغير وحرام مستقبلك يضيع ده موسم امتحانات ومش هتتحمل الحبس , أنا مش هبلغ عنك بس أنت لازم توصف ليا الست دي والعربية بالملي عشان أدور أنا عليها وهخلصك أنت من الموضوع ده خالص بس لو مريحتنيش يا عماد , مش عماد بردوا ! " هز الفتي رأسه موافق " مضطر اتصل بالشرطة وهما بقي أحرار يصدقوا ميصدقوش , لأن الظرف اللي أنت وصلته بنيه طيبه أمبارح أتسبب في جريمة كبيرة والدنيا مكهربة " " لا لا أنا هقول لحضرتك علي كل حاجه " أخرج عبد الرحمن كميه من المال وأعطاها له , رفض الولد بشده ولكن عبد الرحمن دسها في جيبه رغم عنه , فقد شعر بالآسي من أجل الفتي وندم علي إرهابه هكذا . جاء فهمي بالعصير ولكن الفتي رفضه وأعلن عن حاجته للذهاب للحمام !! . _بعد أخذ مواصفات السيدة من عماد والسيارة بأدق التفاصيل , وبعد أن جمع عبد الرحمن كلمات سارا بالصائغ وأجري بحث سريع بالرسائل وأتضح كل شيء أمامه الآن وكلف كل من حسين وفهمي بمراقبة تلك السيدة وأن يبحثوا وراءها بكل شيء , لم يرد أدخال صديقه صبري البحري بهذا الأمر لأنه لا يريده أن يصل إلي النيابة . وبعد يوم واحد كان حصل علي ما يريده وأكثر فقد أثبت حسين وفهمي جدارتهم بهذا العمل وكافئهم بأكثر مما وعدهم فالأخبار التي أتوا بها لا تقدر بثمن , وأخير ا سوف ينتقم لنفسه ولسارا ولأمل وللعائلة كلها التي عاشت في رعب الفترة الماضية .... . **** **** **** أصابتها الرجفة في أنحاء جسدها كله حالما تكلم بجانب أذنها هكذا , رجفة رعب لم تشعر به من قبل , ضغط وجنتيها بكفه حتي أدمي فمها من الداخل لشدة قبضته عليها " بقي أنا تعملي فيا كده ! فاكره نفسك إيه بالظبط ؟ " وزمجر بغضب هادر " أنتي نسيتي أنـــا ميـــــــــــــــن ؟!! " ودفع بوجهها بتقزز شديد عنه , قالت من بين شهقاتها " عبد الرحمن أنا . أنا معملتش حاجه " ضم قبضه يده بشدة وعض شفتيه بغل واضح " صدقيني يا صافي لو ناويه تكدبي في حرف هتندمي أشد الندم " , قالت بسخط مزعوم " أنت أزاي تعمل فيا كده , أنا هبلغ البوليس " " ههاهاهاهاهاهاه " ضحك بخشونة وشدة رهيبة " أنتي فاكرة نفسك هتخروجي من هنا ؟! " ازدردت لعابها بعصبيه واضحة " يعني إيه ؟ هتعمل فيا إيه ؟! " " قولي مش هعمل فيكي إيه " . نزع العصابة السوداء من علي وجهها وأقترب منها بشدة وأمسك بالكرسي وأرجعه الي الوراء كي يرعبها أكثر " لو عديتي حرف واحد يا صافي هتندمي علي اليوم اللي أتولدي فيه , شايفة ده " ورفع لها الخاتم الذي أخبره به عم جرجس , " ده كان أخر حاجه عندك من مجوهرات حسام , بعد أبوكي ما خد كل حاجه وطفش " أتسعت عيناها دهشة كيف يعلم كل هذا , هز رأسه وكأنه يخبرها بأنني أعلم , " واستغليتي فلوسه عشان تدفعي للمجرمين اللي خطفوا أمل كنتي بتستثمريه مش كده , بعتي أخر حاجه عندك عشان تخدي خمسه مليون جنيه يا بلااااش والله ما كنش حد غلب يا ست صافي ، ما هو كل واحد فاشل وعاطل الايام دي يخطف له عيل ولا حد ويطلب فديه ؟!! " , همت بالتكلم ولكنه وضع أصبعه علي فمه في اشاره لها بالصمت " هوووشششش نقطة ومن أول السطر , ولا اقولك من أول الصفحة أحكي لي بقي كل حاجة بالتفصيل الممل أصلي بحب أعرف وجهه النظر التانية " وحرك رأسه بدرامية " اروي فضولي يا صافي وادينا قاعدين بندردش وأطمني محدش هيقطع كلامنا ,أحنا في الصحرا , مستودع مهجور من التسعينات ومحدش هيضايقنا أبدا " وغمز لها غمزة مشاكسة أدخلت الرعب الي قلبها , وترك الكرسي لتصرخ ولكنه أمسكه في أخر لحظه وأعاده وقال ببروده " معلش غلطه , بس ملحوقة " . ازدردت لعابها وعلمت أنه لن يتركها قبل أن يعرف كل شيء لذلك قررت البوح له ولكنها لن تخسر سوف تعرض عليه أخر كارت بعد أن تحكي له ما يريد . " لما حسام كتب كتابه علي مراته " قالتها بتقزز شديد " كنت مسافرة بره " " أمممم تؤ تؤ تؤ يا صافي قلنا بلاش كدب لما حسام كتب كتابة , كنتي أنتي بتظبطي حاتم أبو جبر بن صاحب شركة الحديد المعروف " وشد شعرها بغل " مش عاوز كدب وإلا قسما بالله هنسي أنك واحده ست ومش هعرف أنا بضربك أزاي , أنا ماسك نفسي بالعافية متستفزنيش ! " هزت رأسها برعب " حاضر " وعادت الي تلك الايام لتتذكر مرارة الماضي وتشعر برعب الحاضر والمستقبل . _ اتصلت صديقه لها لتخبرها بأن حسام عقد قرانه علي أحدي الفتيات وأغاظتها كثيرا بإخبارها بأنها فتاه عاديه جدا ومن عائلة متوسطة للغاية وأن أختها الكبرى زفافها علي أحمد بعد ثلاثة أسابيع , والصغرى تمت خطبتها لمحمد . شعرت صافي حينها بغل واضح لطالما كان حسام ملك لها , ورغم أنه طلقها إلا إنها كانت تضعه دائما في الخطة [ ب ] ولم تنسه من بالها أبدا , لم تستطع النزول فورا فهي كانت بالغردقة تحاول توطيد علاقتها بحاتم أبو جبر , أنسلت لعده أيام ونزلت الي القاهرة وانتظرت أسفل الشركة تراقب علها تري خطيبه حسام أو أختها لتعلم من تواجه , نزلت سارا يومها كي تضع أغراضها بالسيارة ومن وصف صديقتها التي لديها صديقة تعمل في شركه السيد شهاب أيقنت أنها هي المدعوة سارا ورأت شاب غريب يحاول الإمساك بيدها ابتسمت بشدة والتقطت لهما الصور وقررت الإيقاع بزيجة أحمد وسارا وهذا سوف يساعدها علي أفشال زيجة حسام وأمل لأنهم أخوة . لكن ما حدث بعد ذلك هو نزول عبد الرحمن ورأت كيف فقد أعصابه وتضايق من ذلك الذي يضايق زوجه أخيه , لم تعر الأمر أي انتباه حينها فهي تعلم كم يحب عبد الرحمن أحمد , اقتربت بالسيارة وكلها غبطه تشكر حظها السعيد الذي جعلها تنزل القاهرة في هذا اليوم بالذات , فتحت زجاج السيارة بهدوء واستمعت الي الشجار ولفت انتباهها كلمه احمد " جوزها أزاي ؟ أمال أنا ابقي إيه ؟! " , علمت أنها وجدت أرض خصبه كي ترتع فيها فهناك صدع موجود بالعلاقة وما عليها سوي تغذيته . بعد أن ترك الجميع "علي" في دهشته مشي بوهن أمامها وبعد أن تأكدت من أن الجميع رحلوا بسيارتهم نزلت الي علي الواجم وتحدثت معه قليلا وبعدها صعدوا الي السيارة وذهبوا الي مكان هادئ كي يتحدثوا " أستاذ علي أنت لسه بتحب مراتك " أزدرد لعابه " هي طليقتي الوقتي أنا كنت جاي عشان ارجعها " " بس حضرتك تقدر ترجعها لسه " " أزاي ؟! " " ده مجرد كتب كتاب مش أكتر وأديك شوفت بنفسك ظروف خطيبها , أنا متأكدة أن لو حضرتك كلمتها هترجع ليك تاني " ثم أردفت " سوري يعني مفيش أي وجه مقارنه بينك وبينه أكيد هتختارك أنت " تنهد علي الذي صعق من المفاجأة فهو لم يتخيل في أشد و أحلك أحلامه ظلمه أن سارا التي كانت تتمني له أي شيء , أي طلب يطلبه منها , كانت تسعد فقط إذا جلس الي جوارها أن تزيح يده عنها او تعامله هكذا , لقد كانت تذوب عشقا به , كيف لها بالفعل ان تنساني وتتزوج من هذا الرجل ؟! . نظر لها وقد أفاق أخيرا من دهشته " أنتي مين وإيه مصلحتك في ده ؟ ", ارتبكت ثم تداركت الموقف " أنا مرات حسام أخو احمد اللي كان واقف معاه " دهش علي كثيرا " متستغربش حضرتك " , ورسمت الآسي علي وجهها " أصل أنا وسارا أصحاب أوي , أنت مش متخيل هي طيبه أزاي وعلي نيتها قد إيه وأختها أتخطبت لأخو أحمد الصغير وأنت شوفت ظروف احمد وهي مطلقه فتقريبا كده جواز مصلحه وأديك شوفت بنفسك مشيت وسابتهم كلهم , سارا علي طول حزينة ومش مبسوطة أبدا وأنا عشان بحبها بقولك حاول معها لحد ما ترجعها لسه علي فرحها أسبوعين تقدر تنقذها " ونظرت لهاتفه وقالت " أستاذ علي حضرتك وشك أصفر أوي في حمام جوا أغسل وشك علي ما أطلب ليك حاجه تشربها " سار علي وهو هائم لا يعلم أي شيء أيعقل أن سارا تعاني كل هذا بسببي لقد تحقق كل كلام هشام . وفي تلك الأثناء فتحت هاتفه بسرعة ولم تجد لسارا سوي الثلاث صور التي ارسلتهم الي عبد الرحمن ارسلتهم لهاتفها وأغلقت الهاتف وطلبت عصير له وانصرفت , خرج علي ولم يجدها وجد العصير وسال النادل عن السيدة الشقراء التي كانت تجلس هنا , " أيوة بتقول لحضرتك جوزها أتصل واضطرت تمشي وبتقولك كمان متسبش سارا " , خرجت والبسمة مليء وجهها لقد دمرت الزيجة وسوف تسعي الي تدمير الاخرى , رن هاتفها " ايوة يا بيبي لا لا أنا راجعه أنهارده خلاص , خلصت كل اللي ورايا وهفضي ليك من هنا ورايح .... . _ سمع عبد الرحمن الكلام بتقزز لابد وأن هذا سبب معرفة علي بعقد القران وقول ما قاله ولكنه شعر بالرعب فلم يكلم سارا مرة أخري . أكملت صافي فعلتها الشنعاء هذه وسافرت وظنت أن علي سوف يفشل الزيجة , وبعدها بأسبوع تمت خطبه صافي ونسيت أمر الصور وركزت مع زوج المستقبل الجديد ونسيت أمر حسام تماما أو تدمير زواجه ظلت هكذا الي أن علمت بيوم زفافه " بارك الله في مواقع التواصل لمسه واحده وتستطيع منها معرفة الكثير , ذهبت لكي تودعه فهو أخذ قطعه من قلبه معاها الي الأبد , تكهن عبد الرحمن عليها " بس بتحبي الفلوس أكتر يا ست صافي " ثم كتم غيظه " كملي " . بعد خطبه دامت تسعه أشهر أستطاع والد حاتم أن يفسخ تلك الخطبة فهي أن استطاعت نصب شباكها حول أبنه , لم تستطع تجاوز اختبارات الاب لها وشكه الدائم بها وفشلت في الاختبار وخسرت كل شيء فوالد حاتم أصر علي ان تعيد أي شيء ثمين أهداه لها ابنه في يوم من الأيام فأخذ السيارة والمجوهرات وتركها خاليه الوفاض , كما أنها فقدت المصدر الذي يعيلها وبعدها بشهرين جاءت الطامة الكبرى , لقد فر والدها وسرق كل مجوهرات ابنته وزوجته وباع منزل الزوجية وترك لهم المنزل مؤجر لمده سته أشهر فقط وتزوج من أخري تكبر صافي بعامين وتركهم مفلسين دون مصدر للعيش هي وأخيها الصغير ووالدتها , جلست تبكي وتنتحب ولم تعلم ما العمل وفجاءة تخطي الغل الموجود بقلبها كل شيء شخص واحد فقط هو السبب بكل هذا لقد ضحك علي وأوهمني أن المنزل والسيارة باسمي وتسبب في فشل زيجتي وأقسمت علي تنتقم منه شر انتقام . وما ساعدها علي ذلك هي أنها رأت سارا وعبد الرحمن معا مرة بالمركز التجاري ورأت نظراته نحو سارا وهي ملهية بشراء الأغراض رأت الوله والهيام بعينه وما أكد شكوكها هو أن تلك النظرة تتبدل تماما حالما تنظر سارا له , كانت تلك الصغيرة القصيرة تتصرف بعفويه تامه معه وهو كان يتصيد الفرص كي ينظر لها , لم تصدق صافي ما رأته بالبداية ولكنها قررت مراقبته جيدا وبالفعل وجدت أن خروج عبد الرحمن كله تقريبا مع سارا وتأملت كيف ينظر لها , وتمتمت لنفسها حتي ولو لم يكن بينهم شيء فاحمد الغاضب لن يسمع لأي منهم وسوف تتدمر حياته مثلما دمر حياتي وقررت تدمير ذلك المنزل الذي طردها .... . بعد أن وضعت الخطة واشترت عدد لا بأس به من الخطوط شعرت بالرعب رغم حاجتها الملحة للمال لم تستطع أن تفعلها , وظلت تذهب الي النادي علها تجد عريس أخر ولكن علم الجميع بما فعله والدها وكيف أفلست هي ف أبتعد عنها الجميع وفي يوم رأت حسام وتأملته هي وزوجته وأخرج حسام بعدها خاتم وأعطاه لأمل وقتها غلت الدماء بعروقها وتناست حظرها وخوفها و أخرجت الهاتف المخصص لتلك الخطة وأرسلت الرسالة وهي تراقب عبد الرحمن ثم أخرجت الخط وكسرته وأرسلت الأخرى وبدأت وقتها في التنفيذ . " أزاي عرفتي أن أمل حامل ؟ " سأل من بين أسنانه , ارتبكت كثيرا كان من المفترض أن يخطف الرجال سارا فهي تعلم أنها أكثر قيمه وأغلي ثمن لعبد الرحمن ولكنها لم تكن تخرج بمفردها قط , ظل الرجال يتابعوها لمده اسبوع وكان هذا أول يوم تخرج فيه وحدها وعندما أخبر الرجلان صافي عبر الهاتف وهم يظنون بأنها رجل , فقد غيرت صوتها في جميع المحادثات باستخدام تطبيق علي الهاتف , أمرتهم بالصعود ومعرفه ما الذي كانت تفعله الفتيات بالمعمل وعلموا من الممرضة بعد رشوة جيده أن المدام أمل شاكر عبد الحليم حامل , وحالما أخبروها أعماها الغضب ونسيت الخطة الرئيسية وأمرتهم بخطف أمل لا سارا كي تجهض الجنين وتقضي علي فرصة أمل مع حسام . شعر عبد الرحمن بالإعياء وبرغبة رهيبة في القيء من شده قرف ما سمعه لتوه من تلك الملعونة . سال بنفاذ صبر شديد " مين اللي حط السم لسارا ؟ " " تهمك أوى ؟ " زمجر بغضب هادر " متختبريش صبري عشان محدش هيندم غيرك " تراجعت وقالت بخضوع " واحدة من السكرتارية " صاح بشدة " ميـــــــن ؟! " " منه " نظر لها والقرف يملئ وجهه " أه يا شوية زبـــــاله " وأخرج المسدس وشدها من شعرها بعنف بالغ وضغط بفوهة المسدس علي حبينها وأخذت هي تصرخ تحت يده , قال من بين أسنانه " أنا كنت حالف بالله لفرتك دماغ اللي بيبعت الرسايل بالمسدس ده , بس حظك أنك واحده ست وأنا مقدرش أموت واحده ست " تركها وأدار ظهره لها وهو يلعن ويسب ثم مشط شعرة الكثيف بأصابعه وأخذ يستغفر الله ثم نظر لها مرة أخري . نظرت له ومحت الرعب من علي وجهها وقررت اخراج أخر كارت لديها " أنا عندي حل يريحك من عذابك " رفع حاجبه متعجب منها ولم ينطق بشيء وظل واقفا وهو واضع يديه في خاصرته . " نتجوز " بعد برهة أنفجر عبد الرحمن بالضحك ومال بظهره الي الوراء من شدة القهقهة ودمعت عيناه وبعد فترة طويله من وصله الضحك , أنحني يسند يديه علي ركبتيه وأخذ يسعل من شدة الضحك , وحالما لملم نفسه ومسح دموعه و أوقف سعاله أنحني نحوها " اللحمة اللي شمتها الكلاب متلزمنيش " قالها بقرف واضح . كان عبد الرحمن أغني واحد بأخوته وإذا نجح مخططها سوف تنتهي معاناتها للأبد " أنا الوحيدة اللي أقدر أخلصك من اللي أنت فيه " ورفعت حاجبها بعلياء " أنا أقدر أنسيهالك " التفت وأعطاها ظهره وحاول كبح غيظه بشدة رهيبة , إلا إنها اردفت باستفزاز " معندكش حل تاني " التفت فجاءه وصفعها صفعه مدوية بظهر يده جعلتها تصرخ بشده و أنسال شعرها الأشقر علي وجهها وظلت رأسها مبتعدة فترة غير مصدقه ما حدث معها للتو أمسكها من شعرها وأجبرها علي النظر له " القرف اللي أنتي بتقوليه ده محدش هيصدقه لأنه مش موجود غير في خيالك المريض بس " نزلت دموعها بغزارة وقررت الانتقام منه بلسانها السليط " أحمد معدش هيبوص في وشك والبيت اللي انت فنيت عمرك تبنيه هيرموك منه برة زي الكلاب لما يعرفوا انك بتحب مرات أخوك ويا عالم هي بتستعمي جوزها هي كمان ولا لاء " كانت تتكلم بغل واضح ولكنها حالما ذكرت اسم سارا فارت الدماء برأسه وأنهال عليها بالصفعات المدوية علي وجهها وأخر صفعه أسقطتها أرضا بالكرسي وأخذت تصرخ ولكن ما من مجيب ..... . التقط أنفاسه المتلاحقة ثم فك وثاق قدمها ويدها وجرها من شعرها وهو يصيح بها " الباب أهه قدامك روحي قولي لأحمد وللدنيا كلها أنا ميهمنيش حاجه فاهمه ! " وتركها والقي لها مفاتيح سيارتها , وأشار الي باب المستودع وقال لها " الباب أهه وعربيتك بره مع السلامة محدش هيوقفك " نظرت له وهي غير مصدقة وحاولت الوقوف ولكنها لم تستطع أبدا , وقف يستغفر ويلتقط أنفاسه ثم أنخفض نحوها وأعطاها هاتفها " في نسخ تانيه للصور دي ؟ " هزت رأسها نافيه , تنهد ثم أردف بهدوء " أنا مش ناسي أنك دخلتي بتنا واعدتي معانا علي سفرة واحده وعارف أنك علي الحديدة لو عاوزة تعيشي يبقي تشتغلي , بعد تلات ايام في شغل ليكي في العين السخنة في فندق , وهيدولك شقه أوضتين علي قدك أنتي ومامتك واخوكي وده العنوان " ورمي بالورقة علي الارض أمامها . اتسعت عيناها من الدهشة " انا رحمتك من السجن المؤبد مش عشان جمال عيونك عشان اسم شهاب الدين ميطلتش في الجرايد والفاضايح ان طليقة حسام شهاب الدين مجرمة وقتاله قتله , اه المحل اللي اشتريتي منه الخطوط صورك , حظك انك اشتريتي كل اللي عنده مرة واحده فخلاه فاكرك واداني سجل بالأرقام اللي بتطابق مع ارقام الرسايل بالظبط اللي في سجل النيابة بعد ما خطفتي أمل , غير محضر تسمم سارا ودي جريمة شروع في قتل متعمد وأظن انتي عارفه عقوبتها كويس " سحب اللون من وجهها ولم تعلم ما الذي تفعله سوي أنها أخذت تتمتم وهي تبكي بشدة " أنت السبب , أنت اللي وصلتني لكده " تركها وخرج وأشار لحسين بأن يوصلها الي منزلها . عاد الي منزله أخيرة ولأول مرة منذ شهور استطاع النوم فور ان وضع راسه علي الوسادة .... . الحلقه الثلاثين المصــــــــــــــــير " في اليوم التالي وفي تمام الساعة الثانية عشره ظهرا ، خرج جميع الموظفون من قاعة الاجتماعات بشركة شهاب الدين القابضة للمقولات ولم يتبقى بالغرفة سوي السيد شهاب وأحمد وعبد الرحمن وسارا , كانت سارا أخرجت هاتفها لتشاهد الصور التي ارسلها لها محمد عن الرحلة له ولأية وكذلك حسام و أمل . كانت معظم صور أيه ومحمد بالمياه إما اثناء السباحة او تحت الاعماق ببذل الغوص وهم يمسكون بأيديهم معا وصوره مجنونه وهم " بالباراشوت " وأخري وأيه تقود دراجة نارية بالجبل ومحمد خلفها بدا المرح والسعادة علي وجوههم والفرح يملئ عيونهم وكذلك صور حسام وأمل التي بالطبع كانت أهدي وأعقل بكثير من جنان محمد وأيه .... . تنهدت سارا وناولت عبد الرحمن الهاتف " شوفت يا أبيه المجانين دول " ضحك عبد الرحمن بشدة وهو يشاهد الصور ثم أعطي الهاتف لوالده , أما عن سارا فأخذت توصف لأحمد ما رأته بالصور للتو , أعطها السيد شهاب الصور وهو يضحك " بعد أذنك يا عمي أحنا عندنا معاد دلوقتي عند الدكتور واحتمال نتأخر شويا " ضرب عبد الرحمن كفه برأسه " أخخخخ ده أنا نسيت خالص ونظر الي ساعته , ثم اردف " يالا بسرعة يا احمد انا اللي هسوق عشان السلحفة دي هتضيع المعاد عليك " . وفي السادسة مساءا كان الثلاثة بالمركز التجاري وكانت سارا انتهت من شراء اغراض ومستلزمات المنزل وصعدوا لشرب شيء بارد , استأذنت وتركتهم وهي هائمة علي وجهها منذ أن أخبر الطبيب أحمد بأنه يستطيع أجراء العملية بعد شهرين من الآن تضاربت ثلاثة أشياء بداخلها , فرحه لان احمد سوف يري مرة أخرى , خوف عليه من العملية ونتيجتها , والثالث رعبها القديم الذي عاد للحياة مرة أخرى تري هل سوف يعجبه شكلي ؟ هل ستستمر هذه الزيجة ؟! لم تنتبه أثناء تفكيرها هذا واصطدمت بفتاه , اعتذرت بسرعة منها " اسفه بجد " أزاحت الفتاه شعرها الحريري الي الخلف " ولا يهمك " ومضت في طريقها ولكن عيون سارا تتبعتها وتمتمت لنفسها " ليتني كنت أملك نصف جمالها حتي " كانت الفتاه طويلة لها شعر اسود طويل لامع وشديدة البياض وبشرتها رائعة وترتدي ملابس انيقة للغاية وحذاء عالي . نظرت سارا لنفسها بزجاج احدي المحلات ورات وجهها الشاحب وملابسها الباهتة والي حذائها الخفيف كي تستطيع التحرك بسرعة في المكتب , علي فعل شيء ما ! . قررت العودة الي أحمد وعبد الرحمن فهي مشتتة وقررت انتظار ايه وامل كي يختاروا معها الملابس وأدوات التجميل فهي نسيت كيف تزين نفسها فكل زينتها ل أحمد كانت تعتمد علي العطور وملمع شفاه بطعم الفراولة !! . وعندما عادت الي طاولتهم تسمرت بمكانها , إذا بالفتاة رائعة الجمال تقف مع زوجها وعبد الرحمن , تلاحقت أنفاسها بشده وذهبت وهي واهنة , قال عبد الرحمن بصوت عالي كي يقطع الحديث الدائر بين أحمد والفتاة والتي لم تسمع سارا منه أي شيء بسب صوت ضربات قلبها العالي " خلصتي شرا يا سارا ؟ " هزت رأسها بوهن ," تعالي يا سارا " قالها لها احمد بحزم وهو يمد يده , ذهبت سارا له وهي واهنة ضمها أسفل ذراعه وقال " سارا مراتي " ثم أنخفض نحوها " اعرفك علي مروة " انسحبت الدماء من عروقها ومدت يدها بوهن وانكمشت اسفل ذراع احمد وتمنت لو تختفي من علي وجه الارض .... . بطريق العودة لم يتحدث ثلاثتهم كانوا صامتون للغاية وعبد الرحمن كان يتابع سارا الجالسة خلفه من المرآة ورآها ودموعها تسقط بهدوء وهو يعلم كل العلم ما تشعر به . _ دقت الساعة العاشرة فناولته كوب المياه والدواء وأسندت رأسه بخفة علي الوسادة وقطرت له في عينة الدواء لقد بدأ منذ اليوم بالتحضير وتناول المضادات , لم يتحدث أي منهم بالكثير منذ أن عادوا من الخارج , ورغم عنها وهي تقبل رأسه بعد أن وضعت له الدواء سقطت دمعه فارة منها علي وجهه , رفع يده سريعا علي وجهها وارتسم الآسي علي وجهه " يالا يا سارا عشان تنامي " " حاضر " ردت بخفوت شديد . أطفأت النور ودخلت الي جواره وخجلت من توسد صدره مثلما اعتادت , أيعقل أن ينظر لي بعد أن كان يخطب ملكة الجمال هذه ؟! كيف حلمت أنا بهذا ؟ كيف سمحت لهذا بأن يحدث شاب رائع بوسامته هذه بالطبع تليق به تلك الفتاة , أما أنا فبدوت أمامها .... لا أعلم لا شيء . لم تكن سارا قبيحة بل هي فتاة رقيقة ذو ملامح بريئة ووجه طفولي وجسد صغير ونحيل . أنقبض قلبها وشعرت بمعاناتها السابقة تعود مرة أخري , قطع تأملها وضمها اليه ووضع رأسها علي صدره ثم تمتم " أنا ساكت بس مش عشان اللي في بالك , أنا ساكت عشان افتكرت حاجات وحشه مكنتش عاوز أفتكرها " هزت رأسها بوهن وحاولت أن تغمض عيناها وهي تشعر بأن الآتي لن يكون مثل السابق أبدا .... , وتذكرت كلمه والدتها " علي عمرة ما شافك عشان عينه قفلت علي واحدة تانيه " يا تري يا أحمد أنت كمان عينك قفلت علي مروة الخمس سنين دول ولما تفتح مش هتشوف غيرها ولا ..... !! . _ عادت كل من ايه وأمل وسعدت سارا كثيرا لأنها كانت بوحدة وصمت مع أحمد لعدة أيام , كل منهم صامت , فاحمد تضاربت به الافكار هناك أشياء كثيرة علي المحك وكل ذلك في أقل من شهرين فقط . أما سارا حالما رأت فرحة أخوتها التي لم ترها من قبل وقد بدا علي الاربعة فعلا أنهم عائدون من شهر العسل , كتمت مخاوفها هذه وأكتفت بالدردشة اليومية مع والدتها علي الهاتف والتي كانت تشعر ب سارا دون أن تتكلم وكانت كل مرة تطمئنها ولكن كلامها كان كحبة المسكن تُذهب الألم قليلا ولكنها لا تمحوه . **** *** **** أصبح المنزل اكثر صخبا من الأول ب ألاف المرات فبعد عودة أيه ومحمد ظلوا لأسبوع كامــــــــل !!! والله علي ما أقول شهيد !! , " وأتحمل المسؤولية كاملة علي كلامي هذا " , في حالة هيام وحب وعشق حتى أنه في ذات يوم جلست السيدة نور وأمل وسارا ينظرون نحوهم بدهشة , همست أمل " الموضوع بوخ أوي كده مش ملاحظين أنهم طولوا " هزت السيدة نور رأسها " البيت أسكت هس فعلا ده صوت صريخهم كان بيجيب لأخر البيت كل يوم ده غير الكوبيات والأطباق اللي بتتكسر ! " " أنا مش فارسني غير أنهم محتلين الكنبة بتاعتي أنا واحمد أنا عاوزة أتمرجح بقي ! " . ولكن الحمد لله أرتاح الجميع ! فبعد أسبوع واحد بدأ محمد وأيه بالصياح والمشاكسة ولكنهم لم يكونوا يتشاجروا , إنما هي حرب المقالب التي اشتعلت بين الأثنين , حيث بدأها محمد ولم تستطع أيه فعل شيء غير أنها ترد له الصاع صاعين فامتلاء المنزل بالصياح والصراخ والتكسير والركض وأطمئن قلب الجميع مرة أخري !!! . " عيلة مؤذية ! " _ ركضت أيه علي السلم ونزلت لتحتمي في منزل السيدة نور التي سالتها بقلق " مالك يا أيه بتنهجي كده ليه ؟ " وذهبت لتنظر علي السلم ولكن أيه هجمت عليها وكأنها تحميها من قنبلة ما ثم وفجاءة ، طرااااخ , بــــــووووووم , " أأأأأأأأأه والله ما هسكت المرة دي! " جاء صوت محمد يصرخ من أعلي السلم بعد أن أنفجر بجواره أحدي صواريخ أيه .... . وبعدها بعدة أيام كانت العائلة تتناول الفطور معا عدي أيه ومحمد ارسلت أيه عدة صور الي سارا جعلتها تنفجر ضاحكه ثم نظرت الي حسام " قوم معايا أما نكمل المقلب دة " ودلفوا الي مكتب السيد شهاب واستخدموا الطابعة لطباعة عدة صور وهم يسعلون من كثرة الضحك , لقد وضعت أيه مساحيق تجميل علي وجه محمد ولون أزرق غريب علي جفونه المغمضة , واحمر خدود لابأس به , وركبت عدة مشابك للشعر ملونة بشعرة وأخذت عدة صور له وهو يتمطى ويتحرك دون أي وعي منه لما يحدث . بعد أن طبعت سارا وحسام الصور خرجوا للعائلة التي انفجرت بالضحك لمنظر محمد الذي أصبح يشبه المهرج الي حد كبير وعلقوا الصور بكل مكان من أول السلم الي داخل الشقة , وحالما راها محمد أخذ يزيحها ويكورها ويلعن ويتوعد الجميع بمقلب يحرمهم المزاح معه مرة أخري . رغم سعادة أيه البالغة بمحمد ورغم أنه لا يتركها إلا للعمل فقط إلا أنها استطاعت الشعور بأنه مكسور نوعا ما , وكلما ابتعدت عنه كان يسكن الهم والحزن قلبه بسب عدم أنجابه لذلك طورت حرب المقالب هذه كي تبقيه مشغول بشيء ما وتقلل من حزنه الداخلي , أما هو فكان راضي بقضاء الله التام ولكن خوفه من المستقبل استطاع التملك منه خاصة بعد ان تصالح مع أيه وشعر بالخوف بأن تتركه في المستقبل لعدم تمكنه من الانجاب ..... . أما عن أمل وحسام فقد بذل حسام كل جهده كي يعوض أمل عما فعله بها , الي ان اصبح الاثنين يشعرون بخير معا مرة اخرى وعندما عرضت عليه الذهاب الي الطبيب كي تبدأ أمل برحله العلاج , رفض تماما وأمسك وجهها " أمل مفيش دكاترة ومفيش قلق عشان الموضوع ده خالص ماشي , احنا لسه صغيرين خالينا نتبسط ونتعرف علي بعض أكتر ونعيش شببنا وبعد كدة نبقي نشوف الموضوع ده واللي عاوزة ربنا هو اللي هيكون " ثم ضمها الي صدرة كي يخفي الندم الذي يشعر به نحوها , فبعد أن عادوا من السفر أخبرهم عبد الرحمن بكل شيء وكيف أن صافي كانت تريد أن تشيع أن هناك علاقة بينه وبين سارا , وأنها هي من خطف أمل بدلا من سارا وهي من دس السم لسارا , صاح حسام ونهر أخيه علي أنه ساعدها فهي مكانها بالسجن مع المجرمين , ولكن عبد الرحمن أكد أنها بمكان تحت ناظريه وأنه لو زج بها في السجن وتفوهت بهذا الهراء سوف ينهار احمد وكذلك سمعة العائلة سوف تتعرض للخطر وأنه أرعبها بما فيه الكفاية , ويكفي البؤس التي تعيشه الأن فأسوء كوابيسها هو العمل من اجل لقمه العيش وها هي تعيشه بكل معني للكلمة . لذلك حسام كان يشعر بالذنب نحو أمل فهو السبب بإزائها هكذا فلولا صافي لكانت أمل بانتظار مولدوها الآن أو علي الأقل لكان بإمكانها الإنجاب . **** **** **** أصبحت رعشة يدها ملحوظة للجميع ولكن لم يتكلم أحد وأدعوا ان كل شيء بخير حتي لا يعلم احمد بذلك , ولكنهم كانوا مخطئين تماما فهو إن لم يري رعشتها فهو يشعر بها فهي من يفعل له كل شيء . _حاولت رسم الخط الدقيق الذي يعلو الجفن ولكن يدها المرتعشة جعلت الخط كارثي ، رمت القلم من يدها وصاحت " خلاص معتش فاكره حاجه انا مش عارفه أحط ايلاينر أو أيشادو أنا نسيت بقالي سنين مبحطش " وهوت علي السرير ودموعها تتساقط . ربتت أيه و أمل كل منهم عليها " سارا انتي قلقانة أوى كده ليه والله احمد بيحبك " , بينما أيه علمت أن كلام أمل لن يفيد بأي شيء فهي لا تثق بنفسها البتة ومهما قالت لها أمل لن يفيد سارا بشيء " قومي يا سارا البسي " " لأ " ومسحت دموعها , " قومي يا بنتي في مركز تجميل هايل أصحابي بيحكوا عليه هنروح ناخد معاد الوقتي " " أنتي بتقولي ايه يا أيه ؟ هي حصلت هغير في خلقه ربنا ! " ضحكت أيه مقهقه " دك هبل هو أنا هنفوخ لك شفايفك , احنا هنروح للدكتور تعملي شعرك علاج كويس عشان يرجع يلمع تاني , ونعمل سنفرة لوشك الباهت ده , وتعلجي الهالات , نلمع سنانك الي باظت من كتر القهوة والشاي , كده يعني وشوفي بعدها هتبقي عامله أزاي " " بجد ! " اعتدلت سارا في جلستها , " ايوة قومي البسي يالا " وشعرت بعدها سارا بالقليل من التحسن بعد أن اختفت تلك العيوب ولكن بعد عدة أيام ذهب كل ذلك ليحل محله شيء واحد فقط الندم , الندم الشديد من نفسها ومما تفعله وعن الخواطر والظنون التي تعبث بعقلها ..... . _ سقطت الحقنة من يدها وحمدت الله أن الأنبوب لم ينكسر ، " خلاص يا سارا ماما اللي هتديها ليا " دمعت عيناها فهذه هي الابرة الثانية التي تفسدها بسبب رعشة يدها . لم يعد علي أجراء العملية سوي خمسه أيام وقد بلغ التوتر منها مبلغة , أوصلته للسيدة نور وركضت الي الاسفل ودخلت الصالة الرياضية وهي تبكي راها كل من محمد وعبد الرحمن وهم بالسيارة ودلفوا خلفها بهدوء وسمعوا بكائها ونحيبها وشهقاتها المتتالية , حاولت ضم ساقيها بشدة اليها حتي تتوقف تلك الرعشة اللعينة التي أصبحت تصيبها كثيرا من فرط التوتر ولكن هيهات لم تذهب رعشتها , عضت علي شفتها السفلي وتمتمت تسب نفسها " أنا كلبه وحيوانه " ودفنت رأسها في ركبتها وأخذت تتمتم بهذه الكلمات دون توقف . كانت جالسه علي الارض ولأن صوت بكاؤها عالي لم تسمع عبد الرحمن ومحمد وهم يدلفون الي القاعة , كان عبد الرحمن يعلم تمام العلم أنها خائفة من أن يتركها أحمد بعد أجراء العملية , وتسأل هل هذا ممكن ؟ أيمكن أن يترك سارا بعد أن يرها ؟ فهو كان يعشق خطيبته السابقة وبمقاييس الجمال لدي أحمد حسنا سارا !! .... لا يوجد بها أي شيء منها , أيعقل أن يتركها ؟!! صدمته الفكرة والجمته عن الكلام , ظل محمد ينظر له وعندما لم يتحرك دفعة بيده كي يذهب ويحدثها ولكن عبد الرحمن أشار بيده رافضا , بحث محمد في جيوبه عن منديل ولكنه لم يجد فذهب وجلب أحدي المناشف من الخزانة وجلس الي جوارها علي الارض " سارا بطلي تشتمي نفسك , أستغفري ربنا " فزعت سارا عندما سمعت صوت محمد وغطت وجهها وبكت أكثر " خلاص بقي يا سارا أمسحي وشك بقي يالا خودي " وأعطاها المنشفة فلاح علي فمها شبح ابتسامه فقال مازحا " هو ده المنيل اللي يكفيكي يدوب علي قدك " بعد ان مسحت وجهها قال بهدوء " بتشتمي نفسك كده ليه ؟ " تمتمت من بين شفتاها " عشان أنا كده " قال مازحا " أنتي أوزعة , وحشرية , ولسانك طويل , بس مش كلبه وحيوانه أشتمي صح من فضلك " لم يصدر عنها رد فعل سوي تساقط دموعها , " في إيه يا سارا ؟ " سال بقلق " احنا عارفين انك قلقانة علي احمد بس ليه تعملي في نفسك كده ؟ " تعالت شهقاتها رغم عنها وحاولت كتمها بيدها " انا قلقانه الوقتي علي احمد بس قبل كده كنت قلقانه علي نفسي عشان كده بقولك انا كلبه وحيوانه " واستمرت ببكائها . لمس محمد مخاوف سارا وحاول طمأنتها وهو غير مقتنع فهو لديه نفس المخاوف نحو أيه " بس أحمد بيحبك اوى أنتي خايفه يسيبك لما يفتح يا سارا ؟ " , هزت رأسها وقالت من وراء دموعها " بس انا مش بعيط عشان كده ,أنا بعيط عشان أنا مقرفة وأنانيه " وازداد بكائها " استغفر الله العظيم يا رب يا سارا حرام كده , استهدي بالله وبطلي عايط ! " جاء عبد الرحمن وجلس الي جوارها هو الأخر علي الأرض وقال بوهن " أنتي بتلومي نفسك علي أفكارك يا سارا ؟ ! " رفعت رأسها بسرعة نحوه , كيف علم ما بداخلي ؟ كيف يفعل ذلك دائما ؟! وأشاحت بنظرها بعيدا عنه " مكنش المفروض افكر كده , كان المفروض افكر في ان احمد يبقي كويس وربنا يقومه بالسلامة , بس أنا فكرت في نفسي الاول , انا ندمانة اوى والله أنا مش عاوزة حاجه غير انو يبقي كويس , حتي لو سابني مش هبقي زعلانه , احمد ادالي احلي تلات سنين في عمري ولو متقبلش شكلي من حقه لأنه مشفنيش قبل كده , أنا ندمانة أوي وحاسة أني مقرفة " . لو أتي احدهم بسيخ حديد ساخن وغرسه في قلب عبد الرحمن لما شعر بذلك الألم وتلك الغصة التي اتت له بعد أن سمع سارا " هل تسميهم أحلي ثلاث سنوات بعمرها ؟ بعد كل تلك الاهانات التي اهانها لها أحمد , وكم من مرة تخلي عنها , وبعد أنانية معها وتحميلها كل همومه , بعد ان عاشت له هو وحده فقط لثلاث سنوات كامله تهتم به وترعاه في كل دقيقة تقريبا , ثلاث سنوات من العمل الشاق وكل ما تخبرهم به الآن إنها أسعد ثلاث سنوات , أيمكن لأحد أن يعشق أحد هكذا ؟! . ثم أردفت " أنا خايفه أوى ومش عارفة اعمل إيه ! " قال محمد محاولا جلب الهدوء لها " الأول يا سارا شيلي كل ده من دماغك , وفكري في انك المفروض تكوني جنب أحمد هو قلقان وانتي كمان ومحدش هيطمنه غيرك ومحدش هيطمنك أنتي غيرة " نظرت له وتذكرت بأنها بالفعل أصبحت تتجنبه في الفترة الماضية , أصبحت تشعر بالخجل من الجلوس الي جواره أو توسد صدره مثل عادتها , هزت رأسها موافقة " ثانيا بقي وده الأهم أدعي ربنا يا سارا أنو يقوم بالسلامة محدش عارف إيه النتيجة , أو إيه اللي في المستقبل بس لازم تكوني واثقة أن مفيش حاجه هتحصل غير إرادة ربنا وربنا عمرة ما هيضيعك مش كده ؟ " هزت رأسها موافقة وكفت عن البكاء " وبعدين المفروض أما تخافي كده تدعي ربنا يا سارا صلي وأدعي ربنا عشان أحمد يقوم بالسلامة , وانا متأكد ان احمد عمرة ما فكر يسيبك أو انو هيسيبك لما يشوفك " نظرت له بشك , فابتسم لها " فاكره لما رحتوا كلكوا عند ماما عشان امل " هزت رأسها " عارفة أحمد كان بيعمل إيه طول ما هو قاعد معانا " " تؤ " " كان بيقرأ القصيدة بتاعتك اللي أنتي كاتباها ليه , عارفه كمان قالنا إيه " " لاء " " ربنا خد مني نظري وادالي سارا وكان بيقولها وهو مبسوط ومرتاح " " بجد ! " قالتها بلهفه ومسحت دموعها واعتدلت في جلستها , هز رأسه موافق ثم قال " وقال كمان أنو زعلان أوي عشان حاسس ان في شرخ بنكو من ساعة الإجهاض بتاعك وكان ندمان اوي وقال لينا ساعتها أنو ابنك " تراقص قلب سارا ونزلت دموعها ولكنها دموع فرح , أردف محمد " وانو نفسه يعمل العملية عشان يشيلك زي ما انتي شيلتية السنين اللي فاتت وانو كان عبئ عليكي وأنو عاوز يعوضك " بكت سارا بشده من فرحتها ثم عضت شفتاها وهزت رأسها غير مصدقة " انت بتضحك عليا " نظر لأخيه " عبد الرحمن كان قاعد معانا وهضحك عليكي ليه يعني ؟ " وقال بتكهن " غاوي كدب أنا ! " نظرت لعبد الرحمن " فعلا يا سارا والله احمد قال كده " ضحكت كثيرا وأخذت تمسح دموعها صاح محمد بها " أنجري علي شقتك يالا أحسن هقلبك انا وعبد الرحمن في حمام السباحة ده وبطلي الهبل اللي في دماغك , فاهمه ولا لاء " كان يشير لها محذرا , هزت رأسه موافقة بشدة وشكرته وركضت الي الأعلى وأول شيء فعلته هي انها ذهبت وضمت أحمد لها بشدة وضمها هو الاخر وقبل راسها وبالفعل أرتاح كل منهم وشعروا بالأمان مرة أخرى ...... . انتظرت اخر واحدة كالعادة كي تودعه , كان الجميع يودعوه والدموع ملئ عيونهم كانت أيه أخر واحده " ربنا يقومك بالسلامة ان شاء الله يا احمد " " شكرا يا أيه " , انخفضت نحوه وقبلت رأسه وتمتمت بأذنه " أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه أبدا " مسح دموعها وقبل يدها وأنطلق به الممرض نحو غرفة العمليات حالما أختفي كرسي أحمد المتحرك , أنهار الجميع بالبكاء والقلق والدعاء , كان محمد ينظر الي الحائط ويسند رأسه عليه بتعب ثم فجاءه صاح بأية " اختك فين عشان .... " وسمعوا صوت ارتطام , نظر نحوها واكمل بآسي " بيغمي عليها " , حملها عبد الرحمن وكالعادة انخفض ضغطها فجاءه وحين استيقظت ظلت بحضن والدتها التي تحاول تهدئتها بينما سارا ظلت تتمتم " يا رب انا عاوزاه كويس ومش عاوزة حاجه تانيه , يا رب قومه بالسلامة " . رغم قلق الجميع إلا أن السيدة نور كانت أكثرهم توتر وتوسل الي الله , أن يعيد لها ابنها سالما لطالما كان غالي علي قلبها فهو كان أكثرهم حنية عليها قبل الحادث وكلامه المعسول لها كان لا ينتهي ولظروفه الصعبة انشطر قلبها حزنا عليه , تمنت لو يأخذوا عيناها ويعطوها له كي يري من جديد , وعبد الرحمن توتر بشده فأعز الناس علي قلبه يجري عمليه خطيرة بالداخل ظل يدعوا ويبتهل الي الله بأن يخرج أخوه سالما لهم وكل من ايه أمل دفنت رأسها بصدر زوجها تبكي من القلق . - خرج احمد بعد عده ساعات ولم تنزل عين سارا من عليه وتمزق قلبها أربا وهي تراه نائم هكذا لا حول له ولا قوة , طمأنها الطبيب وذهب لم تفارق الكرسي الموجود بجواره وظلت بجانبه طوال الليل تدعو الله له كي يصبح بخير وجلس عبد الرحمن قبالتها وهو يقرأ في كتاب الله وظل هكذا طوال الليل , الي أن أستيقظ أحمد أخيرا في الثامنة صباحا لم يكن عبد الرحمن أو سارا أغمض لهم جفن ولم يتحدث أي منهم للأخر ولو بكلمة حتى , فقط يتمتمون بالدعاء والابتهال الي الله أن يري أحمد مرة أخرى . " أ ه ه ه " قالها بوهن شديد وبحة مؤلمة لقلب سارا وعبد الرحمن هرع الاثنان عليه " احمد أنت كويس يا حبيبي أن شاء الله ربنا هيقوف معانا , حاسس ب إيه يا قلبي " "سارا " قالها بوهن شديد قبلت يده " متتكلمش يا ياقلبي لو مش قادر " , تمتم بوهن " عبد الرحمن فين ؟ " أمسك عبد الرحمن بيد أخوة وقبلها هو الأخر " أنا هنا يا أحمد متقلقش يا بطل أنت كويس شد حيلك يالا " قالها بعد أن مسح دمعه فارة من عينه , " سارا أنا هعرف الدكتور " هزت رأسها ونظرت الي أحمد مرة أخري تضم يده الي صدرها وتقبلها وتحمد الله علي انه أستيقظ بخير . خرج عبد الرحمن وأغلق الباب وأسند رأسه الي الحائط وتمتم وهو يشعر بكل معني للكلمة " اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك " وهدأت أخيرا ضربات قلبه وتذكر ما حدث قبل أجراء العملية بيوم واحد عندما طلب احمد الانفراد به " خير يا احمد ؟ " " احنا لوحدنا مش كده ؟ " " اها " " نقلت الفلوس في الحساب زي ما قولت لك وكتبت الشقة باسمها ؟ " " ايوة يا احمد متقلقش " " عبد الرحمن أنت طول عمرك شايلني وانا مش عارف اقولك ايه بصراحة , بس صدقني ده أخر طلب هطلبه منك " ربت علي كتف أخوة يطمئنه " سارا " فزع عبد الرحمن وهرب الدم من وجهه " مالها " سأله بوهن " سارا يا عبد الرحمن اوعدني انك متسبهاش لو جرالي حاجه " دمعت عين عبد الرحمن بشدة , " احمد ان شاء الله هتب....." " عبد الرحمن الاعمار بيد الله , انا مش خايف علي نفسي ده أخر طلب هطلبه منك سارا يا عبد الرحمن متسبهاش لو جرالي حاجه انا كتبت الشقة باسمها عشان تفضل مع اخوتها والفلوس دي من حقها انا تعبتها معايا أوى أوى خليك جنبها متسبهاش خليك في ضهرها زي ما كنت في ضهري اوعدني يا عبد الرحمن " , أغمض عينية وازدرد لعابه بصعوبة وكتم دموعه بشده ورد بوهن " أوعدك يا احمد " . مر اسبوعان كانت سارا لا تترك فيهم احمد دقيقه واحدة كانت معه بكل خطوة تحاول قدر الإمكان أن تخفف عنه توتره من النتيجة يوم أن ينزع الشاش عن عينه , حتي أتت اللحظة الحاسمة اللحظة التي خطفت أنظار الجميع وجعلتهم يكتمون أنفسهم بشدة منتظرين بترقب ما هو مصير أحمد . عندما رفع الطبيب الشاش عن عينه كان الجميع ينظر له بشدة عدي هي لم تستطع تمالك نفسها أبدا أنسلت بظهرها بهدوء وخرجت من باب الغرفة وركضت بكل قوة لديها . " تقدر تفتح عينك يا بش مهندس الوقتي " كان صوت الطبيب هادئ وعملي الي أبعد حد , فقال تلك الجملة ولا يعلم ما هو تأثيرها علي الموجودين خلفه , فتح احمد عينه ولكن لم يبدوا عليه أي رده فعل لا شيء علي الاطلاق كاد ان يغشي علي السيدة نور من شدة القلق , ثم بدأ يحرك جفونه عدة مرات كي يزيح ذلك الضباب الذي يغلف عيونه , ثم مهلا ما هذا أنه ضوء يا الهي هل سوف أري الضوء مرة أخرى ! , كان الضوء ابيض وذلك الوجه الضبابي ضيق بين حاجبيه كي يراه بوضوح ثم رأي أنه رجل أخذ هذا الرجل يشير بإصبعه الي اليمين والي اليسار وجعل عين احمد تذهب معه وتجيء , ليشق الجميع غير مصدقين , أراد الطبيب أن يفحصه ولكنه ازاح الطبيب من أمامه بذراعه مرة واحدة ونظر نحو صوت امه الباكية وأخذ يحاول تجميع الصورة جيدا الي ان راها حق الرؤية هرع اليها وأخذ يضمها بشدة ويقبلها ويقبل يدها وهي الأخرى تقبله وهي غير مصدقة أمسك بوجهها جيدا بين كفيه يا الهي كم أشتاق لها , بحث بعينه وسط أسواط الضحك والبكاء عن اخيه الحبيب وهتف حالما راه " عبد الرحمن " ضم الأثنين بعضهم الي بعض بقوة رهيبة وبكي عبد الرحمن بشدة وأمسك احمد كذلك بوجه اخيه الحبيب وأخذ يتذكره وهو غير مصدق أنه راه أخيرا وأخيرا رأي لون أخر غير الأسود كان قلبه يزقزق فرحا . ضم والدة واخوته وفعل معهم نفس الشيء ونظر نحو أمل وأيه وهم يبكون ثم قال بعد برهة " أنتي أمل وأنتي أيه " هزوا رؤوسهم موافقين وهم يضحكون له من بين دموعهم " حمد الله علي السلامة يا احمد " توجه نحو حماته وقبل رأسها ويدها فهي دائما كانت حنونة معه وكذلك قبل السيد شهاب وسأل أخيرا وهو يبحث بعينة في الغرفة " أمال سارا فين ؟ " نظر الجميع الي بعضهم البعض , لابد وانها أنسلت من بينهم ولم يشعروا بها لشده ترقبهم , قال عبد الرحمن وهو فرح " تعالي لما ندور عليها " أوقفه احمد وقال بسعادة بالغه " لأ خليك أنا هعرفها لوحدي " ذهب وتركهم وهو في غاية السعادة لسببين لأول مرة يمشي ويركض بحريه منذ سنوات والثاني لأنه أخيرا سوف يراها , وكل ذلك وسط تذمر الطبيب الذي لم يكمل الكشف علي احمد بعد . ظل يبحث بنظرة في كل مكان ثم سمع صوت بكاء وتوجه نحوه , ولم يستطع الشباب أو البنات البقاء في الغرفة وأرادوا أن يشاهدوا اول انطباع لأحمد عن سارا عند أول مرة يراها فيها , توجه أحمد نحو الباكية التي تجلس علي الأرض وتضم ساقيها لها وتدفن رأسها بركبتيها , أغمض عينيه وتأكد من أن هذا هو صوت بكاؤها وتوجه نحوها بحذر وببطء وقلبه يدق بصعوبة رهيبة وجدهم عبد الرحمن والشباب وظلوا يراقبوهم بصمت وترقب . " سارا " ضمت ساقيها بشدة اليها حالما همس باسمها وأزداد بكاؤها بشدة لم يسمعها تبكي هكذا من قبل , أوقفها رغم عنها ولكنها أخفت وجهها بشدة بين كفيها كان يضحك بشدة من خجلها هذا " خلاص يا سارا بقي انا هموت و أشوفك وحشاني أوي " توسلها احمد بينما هي قالت من بين شهقاتها " بلاش تشوفني ربنا يخليك " حاول أزاحه كفيها عن وجهها ولكنها رفضت بشدة فضمها له بقوة وأخذ يربت عليها كي تهدأ ويقبل رأسها وقد حزن كثيرا لأنه مرعوبة وترتعش هكذا , أيعقل أن تكون قبيحة ؟ ألهذه الدرجة خائفة من ردة فعلي ؟! . هدأت قليلا عن البكاء وتمتم هو لها " والله يا سارا أنا بحبك أوي ومتأكد أني هحبك أكتر لما أشوفك " وأزاح كفها عن وجهها برفق ورفع رأسها التي أخفضتها بشدة في الارض ،أغمضت عيناها , خشيت أن تري الصدمة في عينيه عندما يراها لأول مرة , ولكن دموعها ظلت تنهمر وعضت علي شفتيها بشدة , ضحك قائلا لها " يا شيخه وقعتي قلبي أنا قولت أنك وحشه ما انتي طلعتي قمر أهه " فتحت عيناها من الدهشة وحالما نظرت الي عينية التي تراها لأول مره تراها وتراه صمت كل منهم وظلوا هكذا مده لا بأس بها قلوبهم تخفق بشدة وبسرعة رهيبة , فاذا كانت هذه أول مره لأحمد يري فيها سارا وينظر لعيناها هي الأخرى اول مرة تري أحمد ينظر لها وشعرت بأن الشخص الواقف أمامها هو واحد أخر تماما حتي أنها خجلت لأنها بين ذراعيه وغزا الاحمرار وجهها مسح وجهها برفق وقبل جبينها بعد أن نزع نفسه من دهشته ومن الغرق الذي شعر به حالما وقعت عينه علي عيناها الباكية البريئة . ضمها بشدة وكذلك هي ولأول مرة منذ سنوات شعر كل منهم بالأخر علي نحو مختلف تماما فهو يريد أن يحميها أن تتمسك به لا يتمسك بها , وهي تريد الغرق في بحور قوته وتشتاق لأن يلفها بذراعيه وهو يراها كما ينظر لها الآن , لقد وقع كل منهم بالغرام مرة أخري ولكن هذه المرة كان حب من أول نظرة . أطلق محمد وأيه الصفير وجعلهم ذلك يضحكون بشدة ولكن دموع سارا لم تتوقف أبدا عن النزول وأن كانت الأن دموع فرح ... . ضمها أسفل ذراعه واخذها ورجعوا جميعا الي الغرفة مرة أخري وحالما دخل كان الجميع ينظر له بعيون فرحة دامعة , أزاح سارا عنه بسرعة وقال باستنكار مصطنع " مين المكعبرة الاوزعة اللي جوزتوها ليا دي ؟ ! "ضحك الجميع علية بشدة واخفت سارا وجهها بيدها , فأخذ يغيظها " أنتي ضحكتي عليا وقولت لي انك شقرا وعينك زرقا " شهقت سارا " أنا قولت كده !! " ومازح حماته " أنا أضحك عليا بدليها ليا يا طنط لو سمحتي " ضحك الجميع مرة أخرى وقالت السيدة نور " الله يرحم ده أنت كنت هتموت من القلق لما كنت مستني الرد بتاع الموافقة " , وربت عليه عبد الرحمن " ولا فاكر لما ضحكت عليك وقولت ليك أن عم شاكر مش موافق كان هيغمي عليك وكنت هتعيط ولما عرفت أني بضحك عليك أعدت تتنطط وتبوس وتحضن فيا " كتم فم أخيه " هوووش خلاص إيه ؟أنت أتفتحت ! " أكمل محمد " ولا لما كنتوا تتخانقوا تحبس نفسك ومتكلمش حد ولو كلمتك بس ترجع للدنيا تاني " " يا دي الفضايح !! " كان الجميع يضحك عليه بشدة " تعالي خلاص هحن عليكي أعمل إيه قلبي كبير " وضم سارا الخجلة اليه وهي تنظر في الأرض من الخجل , فأحمد الذي يمازح الجميع الآن وينظر بثقة وحب للجميع شخص أخر يشعرها بالخجل بشكل رهيب . تنحنح الطبيب بحرج " معلش يا بش مهندس بس لازم نكمل الكشف " أنتبه أحمد له أخيرا " أسف يا دكتور والله " وجلس علي السرير مرة أخري وأخرج الطبيب أضاءه صغيرة واراد فحص احمد وقبل أن يمسك برأس أحمد , نظر لسارا وارسل لها غمزة جعلت أنفاسها تنحبس من شدة الخجل والسعادة فهذه أول غمزة لها علي الأطلاق وضحك الجميع عليهم بشدة . وأثناء رحله العودة كل من العائلتين كانوا فرحين بشدة وأخبرهم عبد الرحمن بأنهم سوف يتناولون الغداء معا احتفالا بهذه المناسبة وأخذهم الي مطعم جديد يشيد به الجميع . ركب أحمد بالخلف وجلس وسط سارا ووالدته وكل منهن تبكي غير مصدقة أن احمد ينظر لها اخيرا ووالده الجالس الي جوار عبد الرحمن ينظر له ودموع الفرح تسقط منه رغما عنه فرحا بابنه الشاب الذي أخير أطمئن عليه فهو لن يحتاج الي أحد الآن بإمكانه أن يعتمد علي نفسه كل الاعتماد , كان احمد يضم كل من والدته وسارا ويقبل راس والدته ثم يقبل رأس سارا ويخبرهم بأن يكفوا عن البكاء . وفي المطعم أثناء تناولهم للطعام أمسك أحمد بالسكين والشوكة بحماس وهو فرح من أنه يتناول طعامه بحريه وتمكن والكل فرح ويأكل عدي سارا والسيدة نور يتأملوه بغبطة وهو يطعم نفسه , قال عبد الرحمن فجاءة وبصوت عالي " ســـارا " انتفضت وضحك الجميع عليها " ربنا يسمحك خضتني ! " قال مازحا وهو يشير بسكينه " الأكل هيبرد أبقي أتفرجي عليه براحتك في البيت " ليضحك الجميع بشدة عليها . غرزت السكين والشوكة بقطعه اللحم ولم تستطع تناولها , نظرت الي احمد ورفعتها الي فمه ابتسم لها بشدة وأكلها فهمست له " خلاص معتدش هأكلك ؟ " أنخفض نحوها وقال بهمس ناعم " تؤ , من هنا ورايح أنا اللي هأكلك " واخذ يطعمها في فمها , زمجر محمد " هي قصة الحب الملتهبة دي مش هتنتهي ولا إيه ؟ " وقالت أيه بدرامية " أحمد وسارا معا للنهاية " , نظرت سارا نحوهم ورفعت حاجبها " صدق اللي قال ما جمع الا ما وفق " ضم محمد اليه بغبطة , فأردفت سارا وهي تشير نحوهم " سوسه وحنتوسه " ضحك الجميع بشدة بعد أن أغاظتهم سارا , فغمزها محمد بمكر " مسيرك تيجي تحت أدينا " , أحاطها أحمد بذراعه وقال محذرا " سارا خلاص محدش يقدر يجي جنبها وإن كنت ناسي أفكرك " بلع محمد الطعام بعصبيه " لا لا فاكر " وقال لأية بهلع " روحي بوسي أيد ستك سارا وأستسمحيها بسرعة مقالب أحمد مفهاش هذار " استنكرت أيه " يا سلااام أكتر منك ! " " يا بنتي هو اللي معلمني أصلا !! " . ضحكت العائلة بشدة وفرح وشعر الجميع أخير أن الأمور عادت الي نصابها وشكروا الله كثيرا علي أن احمد أصبح يري مرة أخري وفرحه كل من السيدة وفاء والسيد شاكر لم تقل أبدا عن السيدة نور والسيد شهاب لأن أحمد كان بمثابة أبن لهم كما انهم أصبح بإمكانهم الآن الاطمئنان علي سارا وعلموا بانها الآن لا ينقصها شيء . دمعت عين السيدة وفاء بشدة " خلاص بقي يا ماما " رجتها أمل " غصب عني والله يا أمل شكله كده بقي زي القمر ربنا يحميه ويحرصه من العين يا رب " كان الجميع فرح ورغم ذلك لم يستطع أحد منهم الإمساك بدموعه أبدا . **** ***** ***** في العاشرة مساءا تزينت برقة وأسدلت شعرها وأردت ملابس النوم ورغم أنها ارتدت تلك الملابس من قبل ذلك أكثر من مرة أمام أحمد إلا إنها كانت تشعر بتوتر وعصبيه شديدة , جلست علي الكرسي تفرك يدها هي حتي خجلت من عرض المساعدة عليه وهو يرتدي ملابسه , غريب ذلك الشعور فهو زوجها منذ عامين وأكثر وتخجل منه الآن كل ذلك الخجل لم يبدو الأمر منطقي ولكنها تشعر وكأنه شخص أخر كلما نظر الي عينيها أيعقل أن تفعل نظرة بها كل هذه الأفعال . خرج هو من الحمام وتأملها وهي خجله بملابس نومها الأنيقة هذه وتفرك يدها بعصبية بالغة , أبتسم بشدة وذهب نحوها وانخفض علي الأرض ورفع وجهها برقه بأصبعه وتأملها بزينتها الرقيقة وتسريحة شعرها الذي يراه لأول مرة وأبتسم لها كي يزيح الذي تشعر به , ووقف واوقفها وأخذ يتأملها ويجول بعينه عليها ثم وقف بعيدا عنها يقيمها بعينيه وهو واضع كلتا يديه بخاصرته , بينما أخفضت هي رأسها بشده وأرادات البكاء , ضحك مقهقها عليها ولكنها لم تعد تحتمل أي من هذا غطت وجهها وقالت " حرام عليك والله يا احمد اللي بتعمله فيا ده " أنها تشعر بخجل رهيب منه وهو يزيد الطين بله بفعلته هذه . تنهد احمد وهو يعلم انه لوكان بنظرة لما اختار سارا ابدا كزوجه له فلا يوجد بها أي شيء مما كان يستهويه بالفتيات , ولكنه بعد أن عرفها تغير وتغيرت نظرته للفتيات وأستغرب كثيرا من نفسه لأنها بعينه جميله الجميلات ولم يشعر بأي نفور أو صدمه مثلما توقعت سارا . ذهب نحوها مرة اخرى واخفض رأسه يقبلها ليرتعش كل منهم وكأن هذه هي أول قبله لكل منهم علي الإطلاق ...... . *** *** *** أرسل عبد الرحمن رساله نصية الي محمد تفيد بأن يرسل له الصور التي ألتقطها اليوم للعائلة وبعد دقائق ارسل له محمد أكثر من سبعون صورة أغلبهم كان لأحمد , أوقف أحد الصور التي ينظر فيها أحمد للكاميرا بحريه وتأمله لمده طويلة وهو فرح بأخيه كان يشاهد الصور وهو نائم علي السرير , تنهد وحمد الله كثيرا أن اخيه بخير الآن ولا داعي للخوف عليه ابدا . " وهي كمان معتش ينفع تخاف عليها بردوا ؟! " تحدث إليه ذلك الصوت اللعين " قصدك إيه ؟! " " يعني احمد دلوقتي يقدر يحميها وياخد باله منها معتش ليك لازمه في حياتهم هما الاتنين , ولا ااا تفتكر احمد هيسبها ! " أنتفض وأغلق الهاتف ونهره " أحمد بيحبها أنت اعمي ! مشوفتش عمل ايه أنهاردة " " خلاص أنت كمان معتش ليك مكان بنهم هما الاتنين " ثم أردف بصوت فحيح الثعبان " سارا خلاص معدتش هتحتاج حاجه منك تاني عندها احمد " , أزدرد عبد الرحمن لعابه " كويس انا كده اطمنت عليهم هما الاتنين " " ههاهاهاهاها " كان صوت القهقهة عال بداخله " فعلا واضح أنك مطمن أوى اهه حتي باين علي وشك اللي أصفر فجاءه ده " , " أنا هتجوز " " بتقول إيه ؟!! " " بقول اللي سمعته هتجوز وهعيش " " وسارا هتسبها ؟ " رد من بين أسنانه " انا مليش دعوة بيها أصلا " " فعلا !! وهتتجوز مين بقي يا أستاذ هتجوز واحده وخلاص وتنكد عليها مش كده ؟ عمرك ما هتحب " " لا هتجوز وهحب اللي هتجوزها مش بمزاجك وابعد عني انت فاهم مش عاوز اسمع صوتك تاني خـــــالص , حل عني يا أخي " " بقي كده ! طيب أنا هقف وهتفرج وهسيبك تغرق ومش هجيلك تاني إلا إذا اعترفت بكل حاجه " . وتكهن الصوت بشده " ســــــلام يا عُبد " ......... . يتبع...