مذكرات حائرة٦

انتظرت اخر واحدة كالعادة كي تودعه , كان الجميع يودعوه والدموع ملئ عيونهم كانت أيه أخر واحده ” ربنا يقومك بالسلامة ان شاء الله يا احمد ” ” شكرا يا أيه ” , انخفضت نحوه وقبلت رأسه وتمتمت بأذنه ” أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه أبدا ” مسح دموعها وقبل يدها وأنطلق به الممرض نحو غرفة العمليات حالما أختفي كرسي أحمد المتحرك , أنهار الجميع بالبكاء والقلق والدعاء , كان محمد ينظر الي الحائط ويسند رأسه عليه بتعب ثم فجاءه صاح بأية ” اختك فين عشان …. ” وسمعوا صوت ارتطام , نظر نحوها واكمل بآسي ” بيغمي عليها ” , حملها عبد الرحمن وكالعادة انخفض ضغطها فجاءه وحين استيقظت ظلت بحضن والدتها التي تحاول تهدئتها بينما سارا ظلت تتمتم ” يا رب انا عاوزاه كويس ومش عاوزة حاجه تانيه , يا رب قومه بالسلامة ” .
رغم قلق الجميع إلا أن السيدة نور كانت أكثرهم توتر وتوسل الي الله , أن يعيد لها ابنها سالما لطالما كان غالي علي قلبها فهو كان أكثرهم حنية عليها قبل الحادث وكلامه المعسول لها كان لا ينتهي ولظروفه الصعبة انشطر قلبها حزنا عليه , تمنت لو يأخذوا عيناها ويعطوها له كي يري من جديد , وعبد الرحمن توتر بشده فأعز الناس علي قلبه يجري عمليه خطيرة بالداخل ظل يدعوا ويبتهل الي الله بأن يخرج أخوه سالما لهم وكل من ايه أمل دفنت رأسها بصدر زوجها تبكي من القلق .

– خرج احمد بعد عده ساعات ولم تنزل عين سارا من عليه وتمزق قلبها أربا وهي تراه نائم هكذا لا حول له ولا قوة , طمأنها الطبيب وذهب لم تفارق الكرسي الموجود بجواره وظلت بجانبه طوال الليل تدعو الله له كي يصبح بخير وجلس عبد الرحمن قبالتها وهو يقرأ في كتاب الله وظل هكذا طوال الليل , الي أن أستيقظ أحمد أخيرا في الثامنة صباحا لم يكن عبد الرحمن أو سارا أغمض لهم جفن ولم يتحدث أي منهم للأخر ولو بكلمة حتى , فقط يتمتمون بالدعاء والابتهال الي الله أن يري أحمد مرة أخرى .
” أ ه ه ه ” قالها بوهن شديد وبحة مؤلمة لقلب سارا وعبد الرحمن هرع الاثنان عليه ” احمد أنت كويس يا حبيبي أن شاء الله ربنا هيقوف معانا , حاسس ب إيه يا قلبي ” “سارا ” قالها بوهن شديد قبلت يده ” متتكلمش يا ياقلبي لو مش قادر ” , تمتم بوهن ” عبد الرحمن فين ؟ ” أمسك عبد الرحمن بيد أخوة وقبلها هو الأخر ” أنا هنا يا أحمد متقلقش يا بطل أنت كويس شد حيلك يالا ” قالها بعد أن مسح دمعه فارة من عينه , ” سارا أنا هعرف الدكتور ” هزت رأسها ونظرت الي أحمد مرة أخري تضم يده الي صدرها وتقبلها وتحمد الله علي انه أستيقظ بخير .
خرج عبد الرحمن وأغلق الباب وأسند رأسه الي الحائط وتمتم وهو يشعر بكل معني للكلمة ” اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ” وهدأت أخيرا ضربات قلبه وتذكر ما حدث قبل أجراء العملية بيوم واحد عندما طلب احمد الانفراد به ” خير يا احمد ؟ ” ” احنا لوحدنا مش كده ؟ ” ” اها ” ” نقلت الفلوس في الحساب زي ما قولت لك وكتبت الشقة باسمها ؟ ” ” ايوة يا احمد متقلقش ” ” عبد الرحمن أنت طول عمرك شايلني وانا مش عارف اقولك ايه بصراحة , بس صدقني ده أخر طلب هطلبه منك ” ربت علي كتف أخوة يطمئنه ” سارا ” فزع عبد الرحمن وهرب الدم من وجهه ” مالها ” سأله بوهن ” سارا يا عبد الرحمن اوعدني انك متسبهاش لو جرالي حاجه ” دمعت عين عبد الرحمن بشدة , ” احمد ان شاء الله هتب…..” ” عبد الرحمن الاعمار بيد الله , انا مش خايف علي نفسي ده أخر طلب هطلبه منك سارا يا عبد الرحمن متسبهاش لو جرالي حاجه انا كتبت الشقة باسمها عشان تفضل مع اخوتها والفلوس دي من حقها انا تعبتها معايا أوى أوى خليك جنبها متسبهاش خليك في ضهرها زي ما كنت في ضهري اوعدني يا عبد الرحمن ” , أغمض عينية وازدرد لعابه بصعوبة وكتم دموعه بشده ورد بوهن ” أوعدك يا احمد ” .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *