عيلة خطيبى ١
الأوضة سكتت خالص. المحامي بصلها باستغراب، ورامي ضحك بقلة حيلة: “إفلاس إيه يا حبيبتي؟ أنتِ فاهمة غلط.. دي شركة بابا، قيمة مشاريعها بملايين..”
طلعت ملف أسود من الشنطة وحطيته على الترابيزة وفتحت أول صفحة: “شركة الماسة.. ديونها للبنوك 12.4 مليون دولار.. القضايا المرفوعة ضد أبوه من مقاولين الباطن 8 قضايا.. ورامي نفسه مديون لأشخاص بمبالغ طائلة.. وده التقرير المالي الحقيقي للشركة اللي إنتوا بتحاولوا تلبسونيهالي.”
وجه رامي اتخطف، ألوانه اتغيرت في ثواني، والمحامي أخد الملف بسرعة وهو إيده بتترعش بيقرا الأرقام والذهول باين في عينيه. رامي وقف مصدوم، صوته بدأ يترعش: “أنتي.. انتي جبتي الكلام ده منين؟ دي أسرار شركة! انتي مجرد مستشارة في شركة صغيرة.. انتي بتقولي إيه؟”
وقفت بالراحة، قربت منه وقفت قدامه مباشرة، النظرة البسيطة الطيبة اللي كان بيشوفها في عيني اتحولت لجمود يرعب:
“الشركة الصغيرة دي.. اسمها شركة ‘فيكتور اللوجستية’.. وأنا المالك الرئيسي ليها بنسبة 71%.. الشركة اللي أبوك بقاله ست شهور بيترجي مدير حساباتي عشان يقبل مقابلة واحدة ويضخ فلوس عشان ينقذكم.”
رامي رجع خطوة لورا، الصدمة كانت أكبر من إنه يستوعبها.. فمه مفتوح ومش قادر ينطق كلمة. المحامي وقف وهو مش فاهم إيه اللي بيحصل، الملف وقع من إيده على الترابيزة.
“أنا سمعتكوا إمبارح يا رامي..” كملت كلامي بصوت ناعم زي الحرير بس كل كلمة كانت تدل على الحقيقة: “سمعت أمك وهي بتقول إنك تقدر تصلح الغلطة.. وسمعتك وأنت بتقول إن أنا سهلة ومفيش معايا فلوس.. وسمعت أختك وهي بتقولك خلّيها تمضي.”
رامي وشّه بقى أبيض زي الورق، عرقه بدأ ينزل، حاول يمسك إيدي بلهفة ورعب: “حبيبتي.. استني.. انتي فاهمة غلط! والله إحنا كنا بنهزر.. ماما بتحبك جداً وأنا..”
سحبت إيدي بقسوة وقرف، وبصيت له من فوق لتحت: “الشركة اللي إنت فاكر إنها سهلة.. هي الوحيدة اللي كان ممكن تنقذ عيلتك بكره في اجتماع الساعة 10 الصبح.. بس للأسف.. العشاء بتاع إمبارح كلفكم كل حاجة.”
بصيت للمحامي وقلت له بصوت صارم: “لم أوراقك واطلع بره بيتي.. والاجتماع بتاع بكره في شركة الماسة قائم في موعده.. بس مش عشان نعيد التمويل.. عشان أقدم عرض شراء لأصول الشركة بعد الإفلاس.. بربع ثمنها.”