عيلة خطيبى ١

أول ما قفلت باب العربية وشغلت المحرك، الابتسامة اختفت تماماً. طلعت التليفون، وكانت الرسالة وصلت من المحامية بتاعتي، ورفقتها بتفريغ كامل للحالة المالية لشركة عيلته:

شركة “الماسة للتطوير العقاري”.. مديونية للبنوك تتعدى 12 مليون دولار.

مشروع “المدينة الجديد” متوقف تماماً بسبب سحب السيولة منه لسداد قروض شخصية لأبوه.

الشركة على بعد أسابيع قليلة من إعلان الإفلاس إلا لو دخل مستثمر رئيسي وشال الديون وضخ سيولة بـ 15 مليون دولار، والمستثمر ده كان هو شركتي أنا.

ومش بس كده، التقرير كشف إن رامي نفسه عليه ديون ومشاكل مالية، وكان مراهن أهله إنه هيجوزني عشان أكون الشماعة اللي يلبسوها المصايب القانونية عن طريق إني أمضي على أوراق ومستندات الحسابات كمسؤولة مالية، فيشيلوني الليلة لما الشركة تقع!

ضحكت.. المرة دي كانت ضحكة حقيقية بس باردة زي الثلج.

تاني يوم الصبح، دخلت مكتبي في الدور الخمسين. القزاز من الأرض للسقف بيطل على المدينة كلها. البذلة السودة، الشعر المرفوع، والهدوء الصارم.. دي الشريكة والرئيسة التنفيذية اللي محدش فيهم يجرؤ يتخيل وجودها.
المدير المالي بتاعي دخل المكتب ومسك ملف: “أستاذة، شركة الماسة كلمونا تاني الصبح.. بيترجوا معاد عشان يقدموا العرض الأخير لإعادة التمويل.. الأرقام عندهم كارثية، لو ما استثمرناش معاهم الأسبوع ده، البنك هيتحفظ على أصولهم كلها.”
قعدت ورا مكتبي ولفيت الكرسي ناحية الشباك: “رتّبلي اجتماع معاهم بعد بكره.. بس مش في مكاتبنا.. قلهم الاجتماع هيتم في مقر شركتهم هما.”
“ليه يا فندم؟ العادة إنهم ييجوا هنا.”
“عايزة أروحلكو هناك وأشوف كبريائهم وهو بيتكسر.. بس الأول، ابعت للمحامي بتاع رامي وقوله إن المستشارة التشغيلية جاهزة تقابله عشان تمضي أوراق الجواز.”

في نفس اليوم بالليل، رامي جالي البيت وهو جايب معاه المحامي ورجل أعمال صاحب أبوه.. كان فاكر إن القعدة هتبقى مجرد تمثيلية سريعة وأنا هبصم وأمضي وأنا مغمضة.
قعدنا في الصالون، المحامي طلع الورق وحطه قدامي على الترابيزة بأسلوب فيه استخفاف: “أتفضلي يا أنسة.. دي أوراق الشراكة والترتيبات المادية، مجرد إقرار منك إنك مسؤولة عن إدارة الحسابات المالية لشركة العيلة بدون أجر وتتحملي المسؤولية عن أي مراجعة.”
بصيت لرامي، كان قاعد بيشرب قهوته ببرود وعينيه بتقول “انتهي الموضوع”.
مسكت القلم، حطيت إيدي على الورقة، ورامي ابتسم ابتسامة النصر.. وفجأة، حطيت القلم على الترابيزة بالراحة ورفعت عيني في عين المحامي ورامي.
“هو رامي مقالكوش؟” قلتها بصوت هادي أوي.
رامي اتعدل في قعدته وقلق: “مقالش إيه يا حبيبتي؟”
“إن أنا مابمضيش على ورق إفلاس.. إلا لو كنت أنا اللي هشتري الأصول المنهارة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *