مريم وياسين ١و٢
مد إيده بالراحة وفك إيديها من قميصه، بس عينيه فضلت متعلقة بملامحها، بيتأملها كأنه بيشوف ملاك واقع وسط نار.
عديلة قربت بسرعة وهي ماسكة إزازة برفان في إيدها بتترعش:”حقك عليا يا ياسين باشا.. أنا هفوقها.. أنا هفوقها”
في اللحظة دي كان رأفت دخل هو وثريا ووقفوا على باب الصالون، وشهم مقلوب ومضايقين.
رأفت مال على ودن ثريا وهمس لها بغضب مكتوم عشان محدش يسمع: “اطلعي شوفي الهانم بنتك بتعمل ايه فوق وسايبة جوزها ينزل ليلة دخلتهم لوحده! اطلعي شوفي المصيبة اللي بنتك عملاها!”
ثريا اتنفضت وطلعت على السلم جري على أوضة لمياء.
ورأفت بص لياسين، وشه كله جد، وعينيه بتقول إن في كلام كبير لازم يتقال: “ياسين.. أنا محتاج أتكلم معاك في أوضة المكتب.. دلوقتي”
ياسين بصله، وبعدين رجع بص بصة أخيرة على عديلة وهي بتحاول تفوق مريم اللي لسه نايمة على الكنبة ووشها أصفر .
اتحرك مع عمه وهو قلبه لسه مقبوض، وسايب وراه لغز جديد هيولع القصر كله.
عديلة كانت واقفة فوق دماغ مريم وبتفوقها بالبرفان، ريحته نفاذة وقوية.
مريم فاقت مفزوعة، انتفضت من مكانها مرة واحدة كأن حد كهربها، عينيها بتلف في كل حتة بهلع، نفسها طالع نازل بسرعة، وإيديها بتتحسس جسمها وهي بتصرخ برعب: “الكلب.. الكلب عضني؟ هو فين؟ ابعدوه عني!”
كانت بتبص حواليها ومش فاهمة هي فين، الصالون الكبير والنجف والكنب الغالي كله غريب عليها، آخر حاجة فاكراها.. صاحب عيون سودا وقعت في حضنه وهي بتستنجد بيه.
عديلة بصت لها بخبث ورفعت حاجب من حواجبها، عينيها بتفحصها من فوق لتحت كأنها بتحقق معاها: “اهدي كدا واحكيلي كل اللي حصل من الأول؟”
مريم بصت لمرات أبوها وهي مش فاهمة هي تقصد إيه، دموعها نازلة ووشها أصفر: “حصل إيه؟ أنا مش فاكرة حاجة.. أنا كنت بنضف الجنينة ومرة واحدة لقيت كلب كبير بيجري ورايا.. وبعدها.. بعدها شفت شاب.. وقعت قدامه.. هو مين؟”
عديلة سكتت ومردتش، بس جواها نار، خايفة البت دي تكون عملت حاجة ويتقطع عيشها، كانت بتبص لها بقرف وساكتة.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم.
في أوضة لمياء فوق، القصة كانت مختلفة خالص.
ثريا أمها قاعدة قدامها على طرف السرير وبتتكلم بغيظ، عينيها بتطق شرار: “قولتلك من الأول كان لازم تعملي عملية قبل الفرح.. كنت عارفة إن ياسين هيكتشف إنك مش بنت! قولتلك ياسين متربي ودمه حامي ومش هيعديها!”