صفقة زواج ٣

 

الفصل الخامس والعشرون

​ظلت جالسة على الأرض ودموعها تنساب، كانت كل دمعة تسقط من عينيها تحمل وجعاً كبيراً، وجعاً لا تعلم كيف فعلت لكي يحدث لها هذا، كانت كلماته ما زالت تتردد في أذنها وهو يقول لها إنها مثل الزبالة ومكانها هنا في الشارع، ولكن قلبها كان يشفع له ويطلب منها أن تذهب إليه سريعاً وتثبت له براءتها فهي لم تفعل في حقه شيئاً ولم تخنه، ذهبت إلى الفيلا سريعاً وعندما وصلت لم تستطع قدماها أن تدخل إلى الفيلا، ظلت تتحرك وتقترب من الباب ولكن خافت من رد فعله، نظرت حولها لم تجد سيارته بالداخل علمت بأنه لم يعد، جلست في مكان مخفي عن الأنظار في الجنينة وظلت تبكي.
أما هو كان يقود سيارته بسرعة شديدة، وهو يتذكر تلك المحادثة التي جاءته من رقم مجهول.
فلاش باك!
حضرتك باشمهندس كريم؟
كريم: أفندم، مين معايا؟
الشخص: أحب أقولك إن مراتك اللي فاكرها محترمة، بتخونك ومن زمان كمان أيام ما كانت بتشتغل عنده في المطعم وكانت بتستغفلك عشان تبقى قريبة من حبيب القلب، ودلوقتي هي في شقته وأكيد أنت عارف يعني إيه في شقته.
كريم بحدة: أنت اتجننت، مراتي أشرف من الشرف.
الشخص: لما تروح وتلاقيها، ابقى قول شريفة ولا لأ، سلام بقى.
أفاق من شروده، على صوت سيارة كان سيصطدم بها.
وقف بجانب الطريق، وجاء إليه السائق وهو يقول: أنت كويس؟
هز له كريم رأسه ولم يتحدث.
السائق: ابقى خلّي بالك يا بيه، الحمد لله جات سليمة.
أحس بأنه يختنق، أسند رأسه للخلف وأغمض عينيه، ظل هكذا لمدة طويلة يرى فيها كل ذكرياته معها، ظل يسأل نفسه حقاً أكان مغفلاً أم ماذا، شعر بأن عقله سينفجر من التفكير.
أصبح الظلام قاتماً، وبدأت تشعر بالبرد وترتعش وبدأ النوم يغلب عليها ولكن فجأة سمعت صوت سيارته نهضت سريعاً وذهبت إليه بأعين مليئة بالعتاب والحزن.
خرج من سيارته وهمَّ بالدخول.
فرح بأعين دامعة: كريم والله أنا مظلومة، ومش خاينة يا كريم اسمعني أنا والله.. وقبل أن تكمل كلماتها.
كريم بحدة ودون أن يلتفت إليها: أنتِ إيه اللي جابك هنا، أنا مش طردتك؟ أظن حبيب القلب عندك ارجعي له، ولا هو باعك كمان؟
فرح بدموع: كريم اتهمني بأي حاجة اشتمني قول إني زبالة ومن الشارع قول إنك أحسنت عليا وعيشتني في بيتك، قول أي حاجة أي حاجة إلا إني أخونك أو أكون بحب غيرك.
كان يسمعها وقلبه ينزف من الداخل كان يود أن يغفر لها ولكن الخيانة لا غفران لها.
كريم بحدة: اطلعي بره، مش عايز أشوفك بره.
ذهبت إليه وأمسكت أحد ذراعيه وهي تبكي وتتوسله.
كريم اسمعني قبل ما تحكم عليا.
التفت إليها ونظر إليها باحتقار شديد، ثم نفض ذراعه منها بقوة جعلها تسقط على الأرض.
كريم: مش عايز أشوفك تاني فاهمة، اطلعي من حياتي، ثم تركها وانصرف ودموعه تتساقط دون أن يشعر.
ظلت تنظر عليه وكأنها تودعه إلى أن اختفى من أمامها.
رآها أحد الحرس ذهب إليها سريعاً، ليساعدها على النهوض وهو ينظر إليها بشفقة على ما فعله بها.
نهضت من مكانها، ولأول مرة تشعر بأن الحياة قد ظلمتها كثيراً ووجعتها فالاتهام بدون ذنب أكثر شيء موجع، خرجت من ذلك المكان الذي قضت فيه أجمل لحظات عمرها، خرجت منه بألم ووجع كبير في قلبها لن تستطيع الحياة أن تداويه فلقد تركها من كانت تشعر بأنه أمانها وحبيبها وأخاها وأباها وكل شيء والآن لم يصبح لها أحد.
كانت الساعة الثانية صباحاً، والشوارع خالية من أي أحد ليلة لن تنساها من حياتها، بدأت تشعر بالخوف الشديد والرهبة من ذلك الظلام الموحش ظلت تفكر إلى أين ستذهب ولكن لن تذهب لأحد ولن تكون عبئاً على أحد ثانية ينظر لها بالشفقة ثم يعايرها بكرمه عليها.
………………………………………….. ………………..
مش ناوي ترجع بقى يا أدهم، أنت بقيت واحشنا أوي يا بني وأمك نفسها تشوفك، ماشي يا أدهم اعمل اللي يريحك يا بني، لا إله إلا الله.
وبعد أن أنهى ذلك الرجل محادثته مع ابنه الوحيد الذي سافر ليكمل دراسته الطبية في إحدى الدول الأوروبية، سقط منه الهاتف أسفل موقد السيارة، انحنى ليجلبه ولكن فجأة سمع صوت اصطدام، أوقف سيارته وترجل منها سريعاً.
الرجل: أنتِ كويسة يا بنتي فيكي حاجة؟
فرح بألم في ذراعها: حصل خير، أنا اللي غلطانة.
الرجل بطيبة: أنا آسف والله يا بنتي، تعالي أوديكي المستشفى.
فرح: ما فيش داعي، ثم بدأت تتألم.
الرجل وهو يسندها: لأ أنا لازم أطمن عليكي، ثم أسندها بحنان وذهب بها إلى المشفى.
………………………………………….. …………………
منذ أن علمت في الصباح بحادثة ابنتها، وهي جالسة في المشفى لا تشعر بأي شيء حولها وبعد وقت طويل في غرفة العمليات خرج الطبيب.
كريمة بدموع: بنتي يا دكتور مالها؟
الدكتور: للأسف بنت حضرتك فقدت الجنين وهي دلوقتي في غيبوبة من أثر الخبطة والله أعلم هتفوق امتى.
كريمة بصدمة: بنتي أنا كانت حامل؟!
نظر لها الطبيب بإشفاق، ثم ذهب ليتابع عمله.
………………………………………….. ……………
طمني عليها يا أحمد.
أحمد وهو يطمئن أستاذه: متقلقش يا دكتور، هو بس كسر والحمد لله الجنين بخير.
ابتسم علي لتلميذه وشكره، ثم ذهب إليها.
علي بحنان: أنتِ كويسة يا بنتي، حاسة بحاجة؟
فرح بألم: دراعي وجعني أوي وجسمي.
علي ليطمئنها: متقلقيش الجنين بخير ومحصلوش حاجة.
فرح بدهشة: جنين إيه؟
علي بابتسامة: أنتِ مكنتيش تعرفي إنك حامل؟
هزت له فرح رأسها بالنفي.
علي: طيب اديني بقى رقم أي حد من أهلك أو جوزك عشان أطمنهم عليكي.
نظرت له فرح بأسى ولم ترد.
علي بحنان: أنتِ زعلانة معاهم ولا إيه؟
فرح بحزن: أنا ماليش حد، متشغلش بالك بيا أنا كويسة ثم بدأت تحاول أن تنهض.
علي: رايحة فين أنتِ لسه تعبانة.
فرح: لأ أنا كويسة خلاص.
علي: طب هتروحي فين دلوقتي، قوليلي أي حاجة عشان أقدر أساعدك.
ثم نظر لها وجدها تبكي بصمت.
علي بحنان: خلاص تعالي معايا لحد ما تخفي، وأظن إن المفروض ده يحصل لأن أنا السبب في كسر دراعك وتعبك.
فرح: أنا اللي كنت غلطانة، وأنت كتر خيرك ساعدتني وجبتني المستشفى.
علي: يا بنتي أنا زي والدك، اسمعي كلامي متغلبينيش شكل دماغك ناشفة زي أدهم ابني.
لاحظ علي استغرابها عندما قال ذلك الاسم: هههههههه هبقى أحكيلك عنه، بس يلا عشان نلحق نسافر المنصورة.
………………………………………….. …………….
كان يجلس في الظلام في غرفة مكتبه، لا يشعر بأي شيء كأن إحساسه قد تبلد، أخذ يطفئ سيجارته ويمسك بالأخرى.
بدأ يتخيلها وهي تضحك له وتداعبه مثل الأطفال، ظل شريط ذكرياتهم يدور أمامه إلى أن وصل إلى بكائها وهي تترجاه.
كانت سيجارته قد انتهت ووصل نارها إلى أصابعه، ولكن لم يشعر بلسعتها.
………………………………………….. ….
بدأ ضوء الصباح يتصاعد، بعد ليلة كانت تحمل وجعاً وألماً ومفاجآت كبيرة على أبطالنا، وصلت معه إلى المنصورة.
علي بابتسامة: حمد لله على السلامة يا بنتي.
فرح: الله يسلمك.
دخل علي فيلته الصغيرة وكانت وراءه فرح تخفض رأسها بخجل شديد فكيف ستظهر أمام تلك العائلة، ستكون أيضاً عالة وعبئاً ولكن الآن ليست هي بمفردها ولكن في أحشائها طفلاً.
جاءت إليهم سيدة في بداية الخمسينات يبدو عليها الطيبة.
هدى: اتأخرت كده ليه يا علي وتليفونك كان مقفول أنا كنت قلقانة عليك أوي.
علي بحب: معلشي يا حبيبتي، هبقى أحكيلك بعدين السبب.. ثم التفت خلفه وأشار إلى فرح.
علي: تعالي يا فرح مالك واقفة بعيد كده؟
نظرت زوجته إلى تلك الفتاة التي يبدو عليها صغر السن وأيضاً التعب.
هدى: مين ديه يا علي؟
علي: هقولك بعدين يا هدى، بس نادي صفية عشان تاخد فرح لأوضة الضيوف فوق.
استجابت هدى لزوجها وابن عمها ولم تتحدث، حتى يتكلم ويحكي لها عن تلك الفتاة.
علي بحنان: اطلعي فوق استريحي يا حبيبتي، وماتخافيش.
فرح: لو هسبب لحضرتك أي إزعاج أنا ممكن أمشي.
علي: يا بنت عيب، اسمعي الكلام.
جاءت إليهم هدى ثانية ومعها صفية.
هدى: اطلعي مع صفية يا حبيبتي، هتوريكي الأوضة.
ذهبت فرح، وبقي علي وزوجته (علي طبيب قلب، في بداية الستينات).
علي وبدأ يقص لها ما حدث ليلة أمس منذ أن تحدث مع ولده على الهاتف إلى أن…
هدى بخضة: حادثة؟! الحمد لله إنك بخير يا حبيبي وأنا أقول اتأخرت ليه، بس برضه أنت ساعدتها ليه بقى جايبها معاك البيت وإحنا منعرفةهاش افرض كانت..
علي وهو يقاطع كلامها: البنت شكلها طيبة يا هدى، أنا مش صغير عشان مأفهمش الناس، وصعبت عليا الظاهر مالهاش حد وجوزها متخانقة معاه.
هدى بإشفاق: يا حبيبتي يا بنتي.
علي: عامليها بما يرضي الله يا هدى، ولما تبقى تستريح نبقى نفهم منها كل حاجة ونعرف فين أهلها.
هدى بحب: ماشي يا حبيبي، روح غير هدومك أنا محضرالك الحمام.
نظر علي لزوجته بحب، ثم صعدا إلى غرفتهما.
………………………………………….. ………..
دخلت إلى حجرة ابنتها في المشفى، التي أصبحت لا تشعر بشيء حولها نظرت لها بأعين دامعة، تذكرت حياتها السابقة عندما كانت فتاة في عمر ابنتها كانت تنظر لأمها باشمئزاز شديد من تصرفاتها وزواجها المتكرر، ولف الزمن وبدل أن تكون كالصورة التي تمنت أن ترى بها أمها أصبحت نسخة تماماً منها وها هي الضحية ابنتها ترى عمرها يضيع وحياتها الآن بين يد الله فلو حكمنا سنجد أنها هي السبب، كانت تحثها على لبس الملابس الضيقة على وضع المساحيق لإظهار جمالها على مصاحبة هذا وهذا، ربتها على كل العادات السيئة لم تهتم بها يوماً أو تسألها عن أصدقائها أو سبب تأخيرها تركت لها كل شيء تنعم به دون أن تتابعها، وفي النهاية كان هذا الحصاد زرعت فحصدت.
جاء الطبيب، وطلب منها الخروج لأن وجودها لا فائدة، ألقت نظرة طويلة على ابنتها الراقدة تحت الأجهزة أملاً أن تحيا ثانية ثم ذهبت.
………………………………………….. ……………..
فرح فين يا ماجدة، أنا مشفتهاش من امبارح.
ماجدة بلامبالاة: الظاهر هي وكريم متخانقين.
أمينة بخضة: متخانقين؟! طب هي راحت فين ديه يا حبة عيني مالهاش حد ومرات باباها أخدت بيتها وطردتها، اتصلي لي بكريم.
ماجدة: أنا قابلته الصبح كان خارج من مكتبه، بس يا حبة عيني شكله كان تعبان أوي، ده أنا حتى كلمته ومردش عليا وسابني ومشي.
أمينة بقلق: أكيد في حاجة حصلت بينهم وكبيرة كمان، اديني التليفون اتصل بيه.
انصاعت ماجدة لطلبها وأعطتها الهاتف وفي داخلها فرحة عارمة لما حققته.
حاولت الاتصال به ولكن الهاتف كان مغلقاً، اتصلت بالشركة فوجدته لم يذهب إليها.
نظرت لأختها بشك، ولكن ظلت صامتة فلم تحن لحظة المواجهة الآن.
………………………………………….. ……………..
لم تستطع النوم، ظلت جالسة على الفراش تتذكر كل لحظة في حياتها، كل لحظة حرمان وظلم لم تكن فتاة سعيدة في حياتها وبرغم كل هذا كانت راضية تنظر لما يحدث لها وتبكي فقط دون شكوى أو تبرم على قدرها، وضعت يدها على بطنها وبدأت تتحسس ذلك الضيف القادم لها ذلك الضيف الذي تفاجأت بوجوده وكأن القدر ما زال يريد أن يربطها بحبيبها وظالمها، أحست بالضعف فكيف ستعيش تلك الأيام القادمة هي وطفلها، بعد أن طردها والده ورماها دون أي شفقة ورحمة لأول مرة أشعرها بأنها عبء في هذه الحياة لأول مرة رأت نفسها فعلاً بأنها وحيدة بائسة، نهضت من على الفراش ووقفت أمام النافذة ظلت تنظر على تلك المساحة الخضراء التي أمامها سرحت معها وبدأت دموعها تتساقط سمعت صوت الأذان حولها يأتي من كل الجوانب، أحست أن الله يناديها ويقول لها لن أتركك فأنا سأحميكِ من كل شيء لا تقلقي انتظري رحمتي واصبري فأنا لن أنساكِ ولن أظلمك (فإذا ضاقت الأرض فانظروا إلى السماء فرب الكون رحمته وسعت كل شيء).
في هذه اللحظة طرق الباب، وكانت هدى.
هدى بطيبة: صحيتي يا حبيبتي؟
نظرت لها فرح بأعين دامعة وتذكرت أمينة وحنانها فهدى تشبهها كثيراً، فسقطت دموعها ثانية دون أن تشعر.
هدى: يااا ده أنتِ شكلك موجوعة ومجروحة أوي.
هزت لها فرح رأسها بحزن وتذكرت أنها تريد أن تعرف القبلة لكي تصلي.
فرح: ممكن حضرتك تقوليلي القبلة إزاي، عشان عايزة أصلي.
هدى بحب وهي تشاور لها على اتجاه القبلة ثم نظرت إلى ذراعها: تحبي أساعدك عشان تتوضي؟
فرح: مش عايزة أتعب حضرتك، أنا هحاول.
هدى: لا يا حبيبتي ولا تعب ولا حاجة، تعالي أساعدك وأتوضى أنا كمان عشان أصلي.
نظرت لها فرح وابتسمت بحزن.
………………………………………….. ………………..
كريم فرح فين يا كريم، إيه اللي حصل بينكم؟
كريم: فرح طلعت من حياتنا يا ماما وياريت تنسيها زي ما أنا هنساها.
أمينة بحزن: لأ يا كريم، متسبش فرح صدقني أنت اللي خسران لو سبتها، فرح بتحبك وأنت بتحبها والمشاكل يا بني بتتحل متوصلهاش لكده.
كريم وهو يغادر حجرة والدته: يا ريت يا ماما محدش يجيب لي سيرتها تاني في البيت ده لو سمحتي، أنا طردتها خلاص.
أمينة: بتقول إيه طردتها؟! ليه كده يا بني حرام عليك ليه عملت كده قولي السبب ريحني.
نظر كريم لأمه بحزن، ثم ذهب.
كانت ماجدة تسمع الحوار وبداخلها فرحة شديدة فقد تخلصت من تلك الضعيفة اليتيمة لكي تحصل هي على ما تريد.
………………………………………….. ……………..
تعالي يا بنت عشان تتعشي، وتاخدي علاجك.
فرح: أنا مش جعانة، ومتشكرة أوي على كرم حضرتك.
علي بحنان: معلشي اغصبي على نفسك، عشان خاطر اللي في بطنك.
هدى: يلا يا فرح، تعالي تصدقي بجد الواحد أول مرة يحس إن البيت بقى ليه حس بعد ما أدهم سافر.
فرح: ربنا يرجعه لكم بالسلامة.
هدى: يااااااارب يا فرح ياااارب.
جلست معهم، حاولت أن تأكل لم تستطع نهضت من مكانها بعد أن استأذنت منهم وصعدت إلى غرفتها.
هدى: تصدق يا علي البنت صعبانة عليا أوي، حياتها شكلها كانت صعبة أوي.
علي: مش قلت لك باين عليها عانت كتير في حياتها، يمكن ربنا بعتني ليها عشان أقف جنبها.
هدى: ربنا ليه حكمة في كل حاجة، بس لازم نشوف هنعمل معاها إيه متنساش إنها حامل.
علي وهو يكمل طعامه: ربنا يسهل.
………………………………………….. ………..
إيه اللي حصل يا كريم بينك وبين فرح، ووصلكم لكده؟
نظره له كريم نظرة طويلة ولم يجبه.
عمر: بص لي يا كريم، وهات السيجارة ديه من إيدك حرام عليك نفسك.
كريم بحدة: سيبني يا عمر لو سمحت سيبني.
ظل ينظر إليه عمر وهو يشعر بالحزن اتجاه صديقه.
عمر: حاضر يا كريم هسيبك دلوقتي، ثم ذهب.
كريم بصرخة: ليه، ليه كل ده حصل ليه؟! ثم بدأ يخبط برجليه على السيارة إلى أن آلمته.
أما هي استيقظت من نومها وهي تبكي وتنادي عليه.
كانت كلماتها توجع من يسمعها.
كريم متسبنيش والله أنا مظلومة صدقني، متسبنيش أنا وابنك إحنا ملناش غيرك، تعالي يا كريم.. ظلت تنادي عليه وهي تبكي.
كان علي يهم بالصعود إلى غرفته، بعد أن أنهى عمله في مكتبه.
عندما سمع صوت صراخها وبكائها، شعر بالأسى على حالها فكيف لفتاة في عمرها هذا يملؤها كل هذا الحزن والوجع.
ذهب إلى غرفته، وجد زوجته بدأت تفيق.
هدى بنوم: مالك يا علي؟
علي: زعلان أوي على البنت ديه، ثم بدأ يقص عليها ما حدث منذ قليل.
هدى بحزن: يا عيني ديه شكلها يا حبة عيني مقهورة وظالمها، وعمالة تنادي عليه، فعلاً الشعور بالظلم صعب أوي.
علي: مش صعب بس، ده بيموت الواحد بالبطيء بالذات لما يكون من أقرب الناس.
هدى بحنان: نام يا حبيبي، عشان تعرف تصحى تصلي الفجر.
………………………………………….. …………….
كانت تمسك إحدى صوره وتتأمله: وأخيراً خلصنا منك يا فرح صح أنتِ مظلومة وطيبة وبتحبيه بس معلش بقى كفاية عليكي لحد كده، بس المرة دي مش هسيبك وهعرف ألعبها صح ومش هتكون لحد غيري يا كريم مش هسيبك، هعمل أي حاجة عشان أقرب منك يا حبيبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *